ذا هيل| هل لدى الولايات المتحدة خطة لإنقاذ منظمة التجارة العالمية؟


٢٧ فبراير ٢٠٢٠ - ١٢:١٩ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - بسام عباس

أصدر الممثل التجاري الأمريكي تقريرًا يفهرس عدة شكاوى مألوفة حول أعلى محكمة لمنظمة التجارة العالمية. ويتبع الإجراءات التي اتخذتها الإدارة قبل شهرين لإيقاف اختيار أعضاء جدد لهيئة الاستئناف، لتظل دون النصاب القانوني اللازم للبت في القضايا. ومن ثم فإن عدم وجود حكم على أرض الواقع سيؤدي إلى خطر دفع النظام التجاري إلى تطبيق شريعة الغاب في المنازعات.

ومع ذلك، فلم تتذكر الولايات المتحدة النزاعات التي فازت بها في المنظمة، والتي يبلغ عددها مائة نزاع، ناهيك عن أي أفكار حول كيفية حل المشكلات التي تراها الإدارة. وفي إطار عرقلة قدرة منظمة التجارة العالمية على حل المنازعات والفشل في تقديم الحلول، دعت الولايات المتحدة إلى التشكيك في بقاء النظام التجاري القائم على الأسس والقواعد، وربما حتى بقاء منظمة التجارة العالمية نفسها.

ولكن لم يفت الأوان لحفظ النظام. فعلى جميع أعضاء الكونجرس ومجتمع الأعمال أن يفيقوا على حقيقة أن الولايات المتحدة لديها الكثير لتربحه أكثر مما تخسره من منظمة التجارة العالمية النابضة بالحياة مع نظام أقوى لتسوية المنازعات. وكما أوضح "توماس دونوهو" من غرفة التجارة، فإن إغلاق هيئة الاستئناف لا يخدم المصالح الأمريكية. فيما وصف النائب "ستيفاني ميرفي"، ديموقراطي في لجنة الطرق والوسائل في مجلس النواب الأمريكي، الوضعَ بأنه "لحظة أزمة" يمكن أن تمثل خطرًا على الشركات الأمريكية.

والسؤال هو ما إذا كانت الإدارة تنصت. لا أحد يعلم ما إذا كان إغلاق هيئة الاستئناف هو الهدف أم لا، وفي هذه الحالة فقد أنجزت الإدارة المهمة، أو ما إذا كانت الإدارة تثير مخاوفها مرة أخرى من أجل إجبار أعضاء منظمة التجارة العالمية على معالجة تلك المخاوف. وإذا كان الأخير هو الهدف، فهناك صفقة يجب أن تتضمن ثلاثة إصلاحات لإعادة هيئة الاستئناف إلى مسارها في مقابل قبول طلب الإدارة الرئيسي لعدم معاملة دول مثل الصين وكوريا وسنغافورة وغيرها من الدول الأخرى معاملة خاصة كدول نامية.

تتضمن الإصلاحات الثلاثة لهيئة الاستئناف تبني مبادئ جديدة لجعلها أكثر فاعلية من خلال تقصير الأطر الزمنية لها، وتقييد دورها في تحديد المسائل القانونية اللازمة لحل نزاع تجاري معين فقط، وإنشاء عملية تدقيق لضمان الامتثال لمبادئ التشغيل هذه، والحد من شروط الخدمة للموظفين لتقديم وجهات نظر جديدة للطعن، واستعادة توازن مناسب للقوة بين أعضاء هيئة الاستئناف وموظفيها. وستعيد جميع هذه التغييرات مجتمعة هيئة الاستئناف إلى الدور المتوخى لها عندما تم إنشاؤها في عام 1995، وبالتالي معالجة المخاوف الأمريكية.

ولكن لم تكن هيئة الاستئناف فقط هي التي تتطلع الإدارة إليها. فكما قال الرئيس ترامب، فإن منظمة التجارة العالمية "مُعطَّلة" عندما تحصل الدول "الغنية" على معاملة خاصة. حيث وجَّه الممثل التجاري للولايات المتحدة لإيجاد حل في الخريف الماضي، ولكن لم يتم التوصل إلى اتفاق. ويفتح هذا الفشل الباب أمام اتفاق حيث توافق الولايات المتحدة على إلغاء التعيينات في هيئة استئناف من أجل إصلاحها، بينما يقبل أعضاء منظمة التجارة العالمية معايير واضحة تحدد الدول التي يمكن اعتبارها نامية بهدف الاستفادة من المعاملة الخاصة.

وسيمنح الاتفاق الجميع شيئًا يريدونه. فالإدارة الأمريكية تحصل على إصلاحات هيئة الاستئناف وضمان أن الدول الكبرى أو الغنية – بما يكفي لتكون في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أو مجموعة العشرين – لا يمكن أن تطالب بامتيازات خاصة كدول نامية، في حين تظل دول العالم الأخرى ملزمة بنظام منازعات يتجاهل الامتيازات الخاصة التي تحتاجها تلك الدول.

وبتعطيل هيئة الاستئناف، جذبت الولايات المتحدة انتباه دول العالم. وإذا حدث ذلك كجهد حقيقي لإصلاح هيئة الاستئناف، فقد حان الوقت للولايات المتحدة لتوضيح الخطوات الدقيقة التي تريدها منظمة التجارة العالمية للسماح لهيئة الاستئناف المعدلة بالعمل، على الأرجح كجزء من صفقة أوسع لتعديل معاملة الدول النامية. إن الفشل في القيام بذلك سيخاطر بتبديد النفوذ الناشئ عن تكتيكات الذراع القوية، وبالتالي وصف المخاوف الأمريكية بأنها غير شرعية ومحاولة لتدمير هيئة الاستئناف، بل ومنظمة التجارة العالمية نفسها أيضًا.

وإذا كانت الولايات المتحدة جادة بشأن مخاوفها، فيجب أن يكون لديها حزمة ملموسة من الإصلاحات الرئيسية على الطاولة قبل اجتماع وزراء منظمة التجارة العالمية هذا الصيف، ويتعين على الكونجرس والشركات والمزارعين وجميع أصحاب المصلحة في حماية النظام التجاري أن يُصرُّوا على ذلك.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق