ذا ويك| هل يمكن أن يؤدي الركود الناتج عن فيروس كورونا إلى إنهاء رئاسة ترامب؟


٠٣ مارس ٢٠٢٠

ترجمة - بسام عباس

قد يؤدي تفشي فيروس كورونا العالمي إلى تحقيق ما لم تحققه استطلاعات الرأي الكثيرة، ألا وهو خوف الجمهوريين من خسارة انتخابات الرئاسة عام 2020.

حتى الآن، أظهرت الاستطلاعات المستمرة أن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" يخسر أمام الديمقراطيين في نوفمبر. ومع ذلك ما زال الجمهوريون واثقين ويتذكرون كيف أظهر استطلاع مزيف خسارة ترامب أمام "هيلاري كلينتون" قبل أربع سنوات. والأهم من ذلك ربما هو أن الجمهوريين لديهم إيمان عميق بأن الاقتصاد القوي سيمنحهم قوة دافعة قوية لحملة إعادة انتخاب ترامب.

بِيدَ أنّ سوق الأوراق المالية المتدهور، الذي تداعى بشدة أمام انتشار الفيروس وتأثيره غير المتوقع، يشير إلى أن الرياح الدافعة ربما تتحول إلى رياح معاكسة، وهذا ربما يؤثر على رئاسة ترامب لفترة جديدة. وقد قامت بنوك وول ستريت بالفعل بتخفيض توقعات النمو الاقتصادي للنصف الأول من العام 2020. إضافة إلى ذلك، فهي غير متأكدة من ذلك، وهذا الغموض ينعكس في الأسواق المتهورة، كما أن التنبؤات الاقتصادية حول اضطرابات سلسلة العرض والطلب على السلع الاستهلاكية هي أيضًا توقعات الجائحة. حتى أن بنك جيه بي مورجان قلص من توقعاته للنمو في الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني من العام بنسبة ربع في المئة إلى 1.75 في المئة، ولكن في تقرير للعملاء أضاف أن "انتشار الهلع المحلي من الفيروس" سيؤدي إلى مزيد من المراجعة التخفيضية".

ودائمًا ما تكون التوقعات الاقتصادية مهمة شائكة. والآن، بالإضافة إلى المزيج المعتاد من أرقام الوظائف، ودراسات استقصائية للمستهلكين، وتقارير أرباح الشركات، يتعين على الاقتصاديين معالجة انتشار الفيروس الذي لا يزال مدى انتقاله وخطورته غامضين. وقد اعترفت شركة الاستشارات الاقتصادية "كابيتال إيكونوميكس" أنه "لا توجد طريقة يمكن أن تحتوي بها نماذجنا خطر تفشي فيروس كورونا على نطاق واسع في الولايات المتحدة، والذي يبدو كما حدث في الصين، من شأنه أن يتسبب في حدوث كساد لا مفر منها". وكما هو الحال، تتوقع "موديز أناليتكس" فرصة بنسبة 40% في أن يتحول الفيروس إلى وباء عالمي سيؤدي إلى ركود الاقتصاد الأمريكي والعالمي.

إن التراجع الذي يحدث في عام الانتخابات فأل سيء لأي حزب يتولى الرئاسة حينها. كانت هناك ثلاثة انتخابات رئاسية منذ عام 1960 حين شهدت أعوام الانتخابات ركودًا، ونتيجة لذلك خسر الحزب الحاكم تلك الانتخابات.

يقول "آلان ليشتمان" المؤرخ الشهير في كتابه "13 مفتاحًا للبيت الأبيض": إن الاقتصاد الأمريكي ليس في حالة ركود أثناء الحملة الانتخابية، غير أن التراجع سيكون مدمرًا بشكل خاص على ترامب، الذي أبرم صفقة فعلية مع الناخبين: "ربما أقوم بتغريد الكثير من الأشياء المجنونة والمشاركة في الكثير من التصرفات المراوغة، لكنني لن أفشل في هذا التوسع الاقتصادي الطويل، ربما أقوم ببعض الأشياء التي تساعدها، مثل التخفيضات الضريبية وإلغاء القيود التنظيمية".
 
في استطلاع أجرته صحيفة "واشنطن بوست" وشبكة "إيه بي سي نيوز" الشهر الماضي، كشف أن 56% من المجيبين وافقوا على الطريقة التي تعامل بها ترامب مع القضايا الاقتصادية. وقد يتغير هذا المزاج بشكل كبير بسبب الركود، حتى لو لم يُلقِ الناخبون باللوم المباشر على تعامل الرئيس مع حالة تفشي الفيروس بسببه، على الرغم من أنهم ربما يفعلون ذلك. لم يكن المؤتمر الصحفي المتجول الذي عقده ترامب الأسبوع الماضي لبناء الثقة، ولكنه ربما يكون له دور في اضطراب وول ستريت.

بالطبع، لا يزال ترامب متفائلًا. فقد غرد يوم الاثنين قائلاً: "سوق الأوراق المالية بدأت تبدو لي في وضع طيب جدًا!" وكانت تلك هي الرسالة المتسقة الصادرة منه ومن مستشاريه. ففي يوم الجمعة، وفي تصريح صحفي قال "لاري كودلو" مدير المجلس الاقتصادي الوطني: "تقييمنا للتهديدات منخفض.. والاقتصاد بحالة جيدة بشكل أساسي".

لكن إليكم ما يزعج الجمهوريين بحق:

تجنب الركود الصريح قد لا يكون جيدًا بما يكفي لإنقاذ رئاسة ترامب، فيما ويلقي بعض محللي الانتخابات باللوم في خسارة آل جور أمام جورج بوش في عام 2000 على تباطؤ اقتصادي معتدل خلال العام. وعلى الرغم من أن معدل النمو الاقتصادي بلغ حينها 4.1% - وهي السنة الرابعة على التوالي التي يبلغ فيها معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 4% أو أعلى، فقد انخفض النمو إلى 0.5% فقط في الربع الثالث، و2.5% في الربع الرابع. 

ربما يكون هبوط سوق الأسهم أكثر من مجرد نذير للنمو الاقتصادي البطيء، بل ربما يكون هو سبب هذا النمو البطيء. وفي بحث نشر عام 2014، أكد الخبير الاقتصادي في جامعة كاليفورنيا "روجر فارمر" أن الانخفاض الحاد في سوق الأسهم في خريف عام 2008 يعطي "تفسيرًا معقولًا لحجم الركود العظيم". (يعتقد فارمر أن بنك الاحتياطي الفيدرالي يجب أن يكون قادرًا على شراء الأسهم لدعم الاقتصاد).

بينما يعتقد بنك باركليز أن هناك نوعًا مماثلًا من المخاطر حاليًا، وقال في مذكرة بحثية: "إن سرعة التدهور في الأسواق المالية تشتمل على عناصر فيروسية. وإذا تُركَ الذعر الناجم عن الوباء بدون رادع، فمن الممكن أن يصل إلى ثقة المستهلك ما يمكن أن يؤدي في النهاية إلى انخفاض في الإنفاق والتوظيف". وإضافة إلى ذلك، ونظرًا لأن قيمة الأصول المالية عند مستويات قياسية مقابل حجم الاقتصاد؛ فإن صحة وول ستريت وماين ستريت ترتبط ارتباطًا وثيقًا بعضها ببعض كما كانت من قبل. كما أنها ترتبط أيضًا بشدة برئاسة ترامب.

نتوقع من ترامب أن يدفع بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة في أسرع وقت ممكن وربما يضغط على الكونجرس لتوفير التحفيز المالي، كما نتوقع من فريق ترامب بذل المزيد من الجهود للتجاوب مع السوق.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق