ناشيونال إنترست| لماذا يجب أن تربح أمريكا في سباق شبكات الجيل الخامس؟


١٦ مارس ٢٠٢٠

ترجمة - آية سيد

دخلت الولايات المتحدة في مبارزة تكنولوجية أخرى متكافئة مع سباق الفضاء، وهي السباق على شبكة الجيل الخامس. إنها ستُحدث ثورة في الترابط الرقمي من خلال معالجة البيانات وسعة التخزين المعززة، حيث يستحوذ عملاق التكنولوجيا الصيني "هواوي" على صناعة معدات شبكة الجيل الخامس عالميًّا، وتروّج هواوي لعقود تغطي جميع جوانب شبكة الجيل الخامس من التمويل إلى التركيب؛ فيما تشعر واشنطن بالقلق من تضخيم نمو الشركة لنفوذ الصين السياسي وإحداث ثغرات أمنية.

إن هواوي تابعة للحكومة الشيوعية بموجب القانون الصيني، وقد اتهمتها عدة حكومات بالتجسس والسرقة والرشوة والفساد، وأضافت الولايات المتحدة لتلك الاتهامات عرقلة العدالة والاحتيال والمبيعات غير الشرعية للأنظمة المارقة في إيران وكوريا الشمالية، بينما يتساوم الغرب والصين على سوق الجيل الخامس، تواجه عدة دول خيارًا مهمًّا. ولمواجهة تحدي الجيل الخامس، ينبغي أن تتفاوض الولايات المتحدة على اتفاقيات تجارية حول خدمات هذا الجيل، وتخلق سلاسل إمداد لشبكات الجيل الخامس الافتراضية القادمة، وتدعم مزودي خدمات بدلاء، وتستثمر في الأبحاث المحلية لتثبيط توسع هواوي.

ومن خلال اتفاقيات تجارية جزئية على خدمات الجيل الخامس الكاملة، يمكن للولايات المتحدة أن تُمكن شركاء مثل السويد وفنلندا واليابان الذين يمتلكون مزودي معدات ينافسون هواوي. وبالإضافة إلى هذا، الاتفاقيات التجارية متعددة الأطراف التي تشكّل سلاسل إمداد لشبكة الجيل الخامس سوف تُثري العلاقات التجارية وتوسعها. وخلال السنوات الخمس المقبلة، ستتحول شبكة الجيل الخامس إلى نظام قائم على البرمجيات والذي يتفوق على نموذج هواوي القائم على الأجهزة في الفاعلية والأداء والاستمرارية، ويمكن هنا أن تنسق الولايات المتحدة هذا التحول عن طريق الوساطة في سلاسل سلع قيمة مقدمًا. 

وينبغي أن تشمل السياسة الأمريكية أيضًا استثمارًا قويًّا في الأبحاث المحلية. ولأن الصين تدرك أن الابتكار أساسي للقوة الأمريكية، فإنها تنفق أكثر بكثير من الولايات المتحدة في تكنولوجيا الجيل الخامس. إن الأبحاث هي مصدر الابتكار، ومغناطيس الاستثمار الأجنبي، وجسر مهم بين الدول؛ لذلك ستكون عاملًا حاسمًا في سباق الجيل الخامس.

ولا شك أن السياسة التي تناصر اتفاقيات التجارة والبحث المحلي لمواجهة هواوي ستنجح لثلاثة أسباب:

أولًا: تُوفر الاتفاقيات التجارية والأبحاث المحلية حوافز لرفض هواوي، ولكونها شركة مدعومة من الحكومة، تخفّض هواوي سعرها عن المنافسين، كما تعطي الاتفاقيات التجارية مقدمي الخدمات المفضلين سلاسل الإمداد والموارد والعائد اللازمين لموازنة المزايا الممنوحة لهواوي من الدعم والسوق المحلية الكبيرة. إنها تعزّز التحالفات السياسية والاقتصادية، وتقدّم مكاسب مستمرة في صورة أسواق موسعة وتبادلات فعّالة ومنافسة شريفة واستثمار أجنبي، كما أن برامج الأبحاث الكبيرة تزيد أيضًا الاستثمار المتبادل ومشاركة المعلومات.

ثانيًا: الاتفاقيات التجارية والأبحاث المحلية يرسخان القيادة الأمريكية. وفي ظل الظروف التجارية الصحية، يمكن أن تستعيد الولايات المتحدة قوة السوق على المدى البعيد وتعيد توجيه سوق الجيل الخامس باتجاه عروضها التي تُعد جزءًا لا يتجزأ من شبكات الجيل الخامس الافتراضية، كما تساهم الأبحاث الأمريكية في القيادة عن طريق السماح للولايات المتحدة بتأسيس المعايير وتشكيل التطوير التكميلي للمنتج، في حين يقدّم الابتكار في تكنولوجيا الشبكات الافتراضية فرصة ممتازة للقيادة من خلال الأبحاث. حتى الدول التي تختار هواوي كموّرد خدمة، مثل بريطانيا، تعترف بالمخاطر المرتبطة بالتكنولوجيا الصينية، وتتوقع المملكة المتحدة أن المحاكاة الافتراضية ستكون بمثابة تحوط ضد رهانها، وإثر ذلك إذا استطاعت الولايات المتحدة ملء هذه الفجوة الأمنية من خلال التكنولوجيا الافتراضية، يمكنها أن تربح ثقة وتجارة الدول الأخرى.

ثالثًا: تُسهّل الاتفاقيات التجارية والأبحاث المحلية حلًا مستدامًا لتحدي الجيل الخامس الصيني، حيث تؤكد الاتفاقات التجارية مع الدول ذات التفكير المتشابه قيم السوق الحرة التي تعزز النظام الدولي الليبرالي، وتحفّز الأبحاث المحلية الابتكار، ما يُمكّن الولايات المتحدة من منافسة البراعة التكنولوجية الصينية والحيلولة دون هيمنتها السياسية.

وربما يزعم البعض أن الممارسات التجارية والأبحاث المحلية التي تُقصي هواوي سوف ترفع تكلفة الحصول على تكنولوجيات الجيل الخامس، وتضر الشركات الأمريكية، وتفاقم العجز التجاري، ورغم أن منع هواوي له تكاليف على المدى القصير، غير أنه سيضمن أمنًا وحيوية اقتصادية دائمين، وسوف يحافظ على البيئات المواتية للشركات الأمريكية، ويغذي البراعة التكنولوجية، ويمنع الخسائر النقدية الناتجة عن النشاط السيبراني الخبيث. إن الاستثمار في آليات شبكة الجيل الخامس الافتراضية سيؤدي في النهاية إلى كبح تكاليف التشغيل، ورفع جودة الشبكة، ومضاعفة خيارات المستهلك.

وربما يجادل آخرون بأن إغفال هواوي في الاتفاقيات التجارية سيجعل الولايات المتحدة في مركز متأخر في سباق التكنولوجيا. مع هذا، بالمقارنة مع هواوي، فإن مزودي الخدمات المعتمدين من أمريكا مثل إريكسون، ونوكيا وسامسونج وكوالكوم، لديهم براءات اختراع أكبر ويضاهون قدرة هواوي، كما توجد فرص كافية للولايات المتحدة لكي تستعيد الزخم، حيث لم يجر إصدار تطبيقات الجيل الخامس الأساسية حتى الآن، فضلا عن أن الولايات المتحدة تمتلك العمالة الماهرة لتطويرها. وعلاوة على هذا، تلعب بنية الشبكة الافتراضية لصالح نقاط القوة الأمريكية في البرمجيات وأشباه الموصلات وأنظمة المشاركة السحابية والحواسيب المتطورة.  

ومثل السباق السابق، فإن السباق على نشر شبكة الجيل الخامس له تداعيات على الأمن، والنفوذ والازدهار الأمريكي. وفي الوقت الذي تتقاطع فيه الإشارات حول العالم، سوف تؤثر في معالم النظام الدولي، وستنقل القوة إلى الدول التي تشكلها في أنظمة تعزز مصالحها القومية.

إن التجارة والابتكار أساسيان في قدرة أمريكا على إلهام الحلفاء بالنظر أبعد من المنافع الفورية لهواوي باتجاه شراكات مستقبلية مربحة أكثر مع الولايات المتحدة.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق