بوليتيكو | فيروس كورونا قد يتسبب في انهيار الاتحاد الأوروبي


١٩ مارس ٢٠٢٠ - ٠١:٣١ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد

ربما نجا الاتحاد الأوروبي من البريكست وأزمة اللاجئين والانهيار المالي لعام 2008،  لكن لا تفترض أن كوفيد-19 لن يدمره.

في السراء والضراء, تخلق الأزمات فرصًا للسياسة الاستثنائية. سيكون القادة الأوروبيون, ومن ضمنهم كريستين لاجارد, رئيسة البنك المركزي الأوروبي, حمقى إذا ظنوا أن الجائحة الحالية مختلفة فقط لأنها أزمة صحة عامة وليست أزمة سياسية أو مالية.

بخلاف التكلفة من ناحية الأرواح والصحة العامة, خلقت الجائحة صدمة اقتصادية على نطاق يمكن بسهولة أن يتخطى الأزمة المالية لعام 2008. وفي حين أن الكساد الكبير نتج عن صدمة مالية ترددت أصداؤها في الاقتصاد الأمريكي والاقتصادات الأوروبية, فإن العالم بأكمله يواجه الآن انتكاسة ضخمة عبر كل قطاعات الاقتصاد.

إن "التباعد الاجتماعي" يعني نشاطًا اقتصاديًّا أقل للجميع. في الأسابيع, إن لم يكن الأشهر, المقبلة, سيعمل الناس ويستثمرون وينفقون بصورة أقل. وبشكل حتمي, ستتدهور كشوف الميزانية وتتراجع الأعمال المربحة، إلا إذا كان هناك التزام واضح من السلطات العامة لإرساء استقرار الاقتصاد.

في الولايات المتحدة, يمضي الاحتياطي الفيدرالي قُدمًا في برنامج للتسهيل الكمي, على الرغم من أن الرئيس دونالد ترامب ينتقده بشدة لأنه في منتهى البطء. وفي المملكة المتحدة, خفض بنك إنجلترا أسعار الفائدة وأعلنت الحكومة عن تيسير مالي ضخم بقيمة 30 مليار إسترليني.

لكن رد الاتحاد الأوروبي كان ضعيفًا بطريقة مثيرة للشفقة. وفقًا لتصريح لاجارد الأسبوع الماضي, "ليست هناك إشارات مادية على وجود متاعب في أسواق المال أو نقص في السيولة" وأي رد سياسي على التطورات ينبغي أن يكون ماليًّا في المقام الأول، ثم قوميًّا.

وهذا ينم عن عدم المسئولية. إن البلدان التي تلقت الضربة الأسوأ من الجائحة – إيطاليا, وإسبانيا وفرنسا – هي تلك التي تمتلك أقل قدر من المتنفس المالي, بغض النظر عن تيسير المفوضية الأوروبية للقواعد المالية وقواعد مساعدة الدول يوم الجمعة.

وأثناء الدخول في الأزمة الحالية, كانت نسبة الدين مقابل الناتج المحلي الإجمالي في إيطاليا 134%. وكانت نسبة إسبانيا وفرنسا تقترب من 100%. وفي ظل ارتفاع فروقات الأسعار على سنداتها, فإن التحفيز المالي الكبير غير وارد. ربما شهدت اليونان حالات قليلة نسبيًا من فيروس كورونا, غير أن فرق السعر على سنداتها البالغة مدتها عشرة سنوات ارتفع بأكثر من 50 نقطة أساس في الأسبوع الماضي. ولا يكفي "الاعتماد على ألمانيا" مثلما قال وزير المالية الألماني أولاف شولتس: تحتاج الأسواق الآن لرؤية قوة نارية حقيقية في الاقتصاد الكلي لكي تستعيد الثقة.

وأيًّا كان ما يظنه المرء بشأن ادّعاء لاجارد بأن البنك المركزي الأوروبي لا ينبغي أن يكون "خط الرد الأول" على فروق أسعار السندات المتسعة في دول المحيط الخارجي لمنطقة اليورو, فإن ضخ البنك المركزي الأوروبي الاستباقي للسيولة في الأسواق هو الشيء الوحيد الآن الذي يمكنه إيقاف التراكم التدريجي للهلع في القطاع المالي وتخفيف وطأة الجائحة على الإنفاق الاسمي.

والأسوأ من هذا, تسييء لاجارد قراءة سياسة اللحظة الراهنة. وبعد فوضى مفاوضات البريكست, أصبحت الحكمة التقليدية هي أن الأوروبيين قد عولجوا بطريقة ما من أي رغبة في مغادرة الاتحاد الأوروبي. وفي حين أن هذا ربما كان صحيحًا منذ بضعة أسابيع, فإنه لا يمكن اعتباره أمرًا مُسلّمًا به في ظل الظروف الاستثنائية التي نشهدها اليوم.

إن التكلفة البشرية الحقيقية للجائحة (أكثر من ألف شخص توفوا في إيطاليا وحدها) مصحوبة بالقلق الشعبي وإحساس بأن المؤسسات الأوروبية لا تساعد قد تضاف بسهولة إلى القوة الطاردة الشديدة. سيكون هذا صحيحًا على نحو خاص إذا توصل الإيطاليون إلى الاستنتاج بأن خفض قيمة عملتهم هو المصدر الوحيد المتاح للتحسن الاقتصادي.

يذكر أن إيطاليا كانت حتى وقت حديث يحكمها ائتلاف شعبوي مبني على رفض التقشف المفروض من الاتحاد الأوروبي. وفي استطلاعات الرأي في فرنسا, يتعادل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان لإعادة الانتخاب في 2022. حتى في إسبانيا, حقق اليمين المتطرف مكاسب كبيرة في الانتخابات البرلمانية في نوفمبر 2019. والحكومات في وارسو, وبودابست وبراج تُكنّ القليل من المشاعر للاتحاد الأوروبي. وإذا استنتجوا أنه توجد مكاسب سياسية يمكن تحقيقها من تولي الأمور بنفسهم – بأي شكل من الأشكال – سيفعلون ذلك.

وإذا كان هناك درس واحد يمكن تعلمه من الكساد الكبير, فهو أنه عندما تفشل القيادة الدولية, يحل محلها السلوك التخريبي غير التعاوني للحكومات الوطنية. وعندما فشلت الولايات المتحدة في توفير السيولة للنظام المالي العالمي وفرضت تعريفة "سموت هاولي" الجمركية بدلًا من إبقاء أسواقها مفتوحة, أعقب ذلك تخفيضات تنافسية في قيمة العملات وارتفاع في الرسوم الجمركية.

يواجه قادة الاتحاد الأوروبي ورئيسة البنك المركزي الأوروبي على وجه التحديد خيارًا مشابهًا اليوم. إما يتحركون بجرأة لمساعدة المحيط الخارجي, أو ستتجه دول المحيط الخارجي لمساعدة نفسها بأي طريقة ممكنة – حتى لو كان هذا يعني حل منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق