الصحافة الألمانية| الرياض محط أنظار السياح من كل مكان.. وتركيا لا ترغب في تسليم إدلب


١٩ مارس ٢٠٢٠ - ٠١:٤٠ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - عماد شرارة

الجاذبية السياحية للمملكة العربية السعودية

نشر موقع "فيلت" تقريرًا للكاتب "كيرا هانسر" تحدث عن انفتاح المملكة العربية السعودية على السياحة الدولية وتقليل اعتمادها على النفط كمُكون رئيس ورافد مهم من روافد الاقتصاد.

وقد تفاجأت المملكة عقب إعلان انفتاحها على السياحة الدولية قبل ستة أشهر بحصول 400 ألف سائح غربي على تأشيرة سياحية لزيارة الدولة الإسلامية العريقة، وهنا اتخذت الرياض خطوات كبيرة وإجراءات حاسمة لجذب السياح وتعريف العالم بحضارة هذا البلد الإسلامي المحافظ؛ فلم يعد هناك فصل صارم بين الجنسين، واختلطت الوجوه في جدة، أكثر المدن السعودية تقدمًا، ما بين أجنبي وعربي، ويكتسي الجميع فيها بلباس المملكة التقليدي من معاطف وعبايات سوداء مطرزة بألوان وأنماط زهرية، وبدت الحرية في شوارع تلك المدينة الجميلة أكثر ظهورًا وبروزًا.

ورغم أن القانون السعودي الذي يتعلق بالذوق العام لا يفرض على السياح ارتداء اللباس التقليدي للمملكة، غير أنه في الوقت نفسه يوصي السياح بارتداء الملابس المناسبة ومراعاة الثقافة والعادات والتقاليد لهذه الدولة المحافظة.

وقد سمحت الرياض بموجب نظام التأشيرات الجديد، الذي صدر في نهاية سبتمبر 2019، للسياح الأجانب بدخول الأراضي السعودية، باستثناء الأماكن المقدسة في المدينة المنورة ومكة المكرمة وأجزاء أخرى محددة داخل الأراضي السعودية، ووفقًا للهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، جرى إصدار أكثر من 400 ألف تأشيرة إلكترونية منذ تلك اللحظة لسياح أجانب؛ معظمهم من الصين (قبل تفشي فيروس كورونا) وبريطانيا وماليزيا والولايات المتحدة وكندا، وتسعى المملكة بهذه الخطوات لتعزيز السياحة غير الدينية، ولذلك تخطّط لبناء 1.5 مليون غرفة فندقية جديدة في السنوات الثلاث المقبلة.

المملكة صارت محط أنظار السياح من كل مكان

وقد أشارت استطلاعات جديدة أجرتها شركة يوجوف لأبحاث الرأي العام إلى زيادة الاهتمام السياحي بزيارة المملكة، ووفقًا لهذا الاستطلاع، فإن واحدًا من كل خمسة من السائحين أبدى اهتمامًا بزيارة السعودية، الأمر الذي لم يكن متصورًا غالبًا قبل أكثر من خمس سنوات.

وأجرت المؤسسة المسح على (9521) سائحًا في الولايات المتحدة والصين وفي أهم الأسواق الأوروبية، مثل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإسبانيا وإيطاليا، وأظهرت النتائج أنّ 19% من الألمان أبدو اهتمامًا بزيارة المملكة، بينما جاءت نسبة الإيطاليين والإسبان 23%، وبلغت النسبة لدى الصينيين 22%.

المواقع الأثرية ومهرجان جدة السينمائي

تتمتع المملكة بكنوز أثرية كثيرة مسجلة في قائمة التراث العالمي (اليونسكو) يكاد لا يعرفها أحد على الإطلاق، واعتبارًا من أكتوبر 2020 سيتمكن السياح من زيارة واحة العلا القديمة في شمال غرب البلاد، أحد هذه الكنوز الأثرية العظيمة.

تلك المدينة التي يزيد عمرها عن ألفي عام، وتحتوي على منحوتات حجرية في دادان القديمة ومكتبة للصخور في جبل أكمة وجبال أخرى من الحجر الرملي مغطاة بمئات النقوش والرسومات الأثرية الفريدة. ومن المقرر أن يبدأ المهرجان السينمائي الأول للبلاد في مارس المقبل، وسيقام المسرح المفتوح في جدة بعدما كانت دور السينما محظورة منذ 30 عامًا.

معركة النفط بين المملكة العربية السعودية وروسيا

نشر موقع "شبيجل فيرتشافت" تقريرًا للكاتب "ستيفان شولتز" تحدث عن استراتيجية الرياض في مواجهة التقلب في أسعار النفط العالمية، ودورها في ضبط السعر العالمي باعتبارها المصدر الرئيس للنفط في العالم.

ويؤمّن احتياطي إنتاج المملكة إمدادات النفط العالمية، ولذلك تستخدم السعودية سلاح النفط ضد تلاعب روسيا والولايات المتحدة بهذا السوق، والذي يتسبب في عواقب بعيدة المدى على الاقتصاد لأغلب دول العالم.

وجاء إعلان المملكة زيادة إنتاجها من النفط إلى مليون برميل يوميًّا فجأة، ولكنه لم يكن مفاجئًا تمامًا؛ فقد أعلنت سابقًا عزمها على زيادة إنتاجها من النفط في أقرب وقت ممكن، وهو ما حدث بالفعل، لينخفض بعدها سعر النفط فجأة بنسبة 5%، أي بما يزيد قليلًا عن 30 دولارًا، وقد قامت المملكة بهذه الخطوة نتيجىة للتعنت الروسي، والذي أدى إلى انخفاض سعر النفط في وقت سابق لأدنى مستوى له منذ بداية حرب الخليج.

ولم يلق هذ الإجراء اهتمامًا واسعًا في الصحافة العالمية بسبب انشغال أغلب العالم تقريبا بمكافحة وباء كورونا رغم تأثير هذه المناورة على سوق النفط العالمي بشكل جذري، وقد سمحت الظروف التي يمر بها العالم خلال هذه الفترة، سواء على المستوى السياسي أو على المستوى الاقتصادي، لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بنجاح تلك المناورة الاستراتيجية، التي أدت بالفعل إلى انخفاض السعر العالمي للنفط، ومثّلت قوة المخزون الاحتياطي للمملكة عنصر الحسم في نجاح هذه المناورة؛ فالمملكة واحدة من الدول القلائل التي يمكنها زيادة إنتاجها من النفط بشكل كبير عند الضرورة، وهذا ما لا تتمتع بها الدول الأخرى المصدّرة؛ فالمخزون الاحتياطي الكبير للرياض يسمح لها في الواقع بتأمين إمدادات النفط العالمية في حالة انخفاض إنتاج البلدان الأخرى المصدرة للنفط لأي سبب، مثلما هو الحال في ليبيا، التي انخفض إنتاجها بسبب الحرب الأهلية، أو إيران، التي انخفض إنتاجها من النفط بسبب الحصار الاقتصادي المفروض عليها.

وضع مأساوي في إيران بسبب كورونا

نشر موقع "زود دويتشاتسايتونج" تقريرًا للكاتب "موريتز بومستيجر" أشار إلى الأوضاع المأساوية في إيران بعد تفشي وباء كورونا وموت المئات من الإيرانيين نتيجة للإصابة بهذا الوباء، الذي تعتبره السلطة الدينية في إيران هجومًا بيولوجيًّا من قِبل الولايات المتحدة.

 وبدلًا من مواجهة الوباء وإعلان الحقائق للشعب الإيراني، لجأ المرشد الإيراني علي خامنئي إلى تصدير نظريات المؤامرة، وأن ما يحدث لبلاده مُخطط ومحاك جيدًا، وأن أمريكا وأعداء إيران هم من يقفون وراء هذا الوباء. وفي الحقيقة تعاني إيران من عجز شديد في المستلزمات الطبية والأدوية لأول مرة بهذا الشكل منذ الستينيات، وقد أثر الوضع الاقتصادي الهش الذي تعاني منه البلاد بسبب العقوبات الاقتصادية على تفشي هذا الوباء بين الإيرانيين، الأمر الذي اضطرت معه القيادة الإيرانية إلى الاعتراف بمأساوية الأوضاع؛ فقد أصيب العديد من القيادات، سواء من الحكومة أو من أعضاء المجلس الثوري الإيراني بالفيروس.

 كما انتشرت العدوى بين الإيرانيين بشكل مفزع، حتى أعلنت وزارة الصحة الإيرانية عن إصابة (11364) إيرانيًّا ووفاة 514 حالة، وإن كانت هذه الأرقام لا تعكس الواقع الحقيقي للأزمة؛ فالمأساة أكبر من ذلك بكثير، فقد ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أنها تأكدت من صحة مقطع فيديو يظهر فيه عدد كبير من الجثث المغطاة بأكياس سوداء مرصوصة على الأرض في مستشفى بمدينة قم، وذكرت أن هؤلا الضحايا لقوا حتفهم جراء الإصابة بالمرض قبل أن يتمكن الأطباء من إسعافهم أو مساعدتهم، كما قامت صحيفة "واشنطن بوست" بتحليل صور تُظهر حفر النظام الإيراني للعديد من المقابر الجماعية، والتي لا تتناسب مع الأعداد الرسمية المعلن عنها لضحايا الفيروس القاتل.

هجوم بيولوجي

تعد مدينة قم المقدسة واحدة من البؤر المصابة بالمرض في إيران، ويرجع ذلك لسهولة انتشار العدوى بسبب تجمعات الحجاج حول الأضرحة، بل إن هناك من الإيرانيين من يبالغ في تقبيل الأضرحة وزيارة العتبات بزعم الثقة بالله وبدعوى التحدي والصمود أمام هذا البلاء، ويحدث ذلك نتيجة لما يُزعم بأنه نظرية المؤامرة وعدم الاعتماد على الأسباب العلمية للوقاية والعلاج، الأمر الذي أدى إلى انتشار هذا الفيروس بشكل لافت، فقد نشر خامنئي، البالغ من العمر 80 عامًا، بيانًا عبر تويتر أعلن فيه عن وجود أدلة تؤكد أن هذا الفيروس هو هجوم بيولوجي من واشنطن لضرب الصين وإيران. وأضاف خامنئي أن القوات المسلحة هي من ستتصدى لهذا الهجوم وستتخذ التدابير اللازمة لوقف انتشاره.

فيما انتقدت المعارضة الإيرانية التي تعيش في الخارج هذا الوضع، وطالبت بتوفير أموال الشعب لمثل هذه الظروف بدلًا من تبديدها على تمويل حروب إقليمية في سوريا أو اليمن أو العراق، لكنها في نفس الوقت ناشدت الولايات المتحدة تعليق العقوبات المفروضة على إيران مؤقتًا.

وكانت طهران قد تقدمت بطلب للحصول على قرض بقيمة 5 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي للمرة الأولى منذ الستينيات لمكافحة هذا الوباء، ولكن حتى لو تمكنت من الحصول على هذا القرض فلن يكون بمقدورها استيراد الأدوية والمستلزمات الطبية بسهولة، في ظل بقاء الحصار الاقتصادي المفروض عليها من قبل واشنطن.

الصين هي المستفيد الأكبر من انخفاض أسعار النفط

نشر موقع "دويتش فيلله" تقريرًا للمراسل "كيرستين كنيب" تحدث عن التطورات الأخيرة في مكافحة الصين لوباء كورونا وآخر التطورات بالنسبة لسعر النفط في السوق العالمي. ففي اللحظة التي تظهر فيها قدرة الصين على التغلب والقضاء على الفيروس، يساهم تراجع سعر النفط هو الآخر بشكل كبير في انتعاش السوق الصيني بعد هذه الأزمة، حيث تُعد الصين من أكبر الأسواق المستوردة للنفظ في العالم رغم امتلاكها للعديد من البدائل المتجددة للطاقة.

وتظل مؤشرات قدرة الصين على التغلب على فيروس كورونا الحدث الأعظم خلال هذه الفترة، فقد أعلنت وزارة الصحة الصينية انخفاض عدد الأشخاص المصابين بكورونا إلى أدنى مستوى له منذ أسابيع، وفي الوقت نفسه تمكنت الحكومة من مكافحة انتشار المرض بصورة قوية؛ فلم يعد هناك إصابات جديدة سوى لـ 40 حالة في جميع أنحاء البلاد، ووفقًا لأحدث التقارير، فإن عدد الوفيات نتيجة الإصابة بالمرض انخفض لأدنى مستوى أيضًا مقارنة بعدد الوفيات منذ شهر يناير الماضي.

وعلى الجانب الآخر الذي يتعلق بانخفاض سعر النفط، فليس المستفيد الأكبر من ذلك هو السوق الأوروبي أو السوق الأمريكي، بل السوق الصيني، الذي يعتمد في الجزء الأكبر على توفير إمدادات النفط من المملكة العربية السعودية.

الرياض شريك اقتصادي قوي للصين

تحرص الصين على علاقات الشراكة الاقتصادية مع المملكة العربية السعودية، التي تعد أكبر شريك اقتصادي لها في غرب آسيا؛ فشركات البناء الصينية هي التي تقوم بالدور الرئيس في توسيع البنية التحتية السعودية، كما أن لدى الصين علاقات قوية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث أصبحت أهم شريك تجاري بعد تأسيس مركز دبي المالي العالمي، كما تعد الإمارات مركزًا مهمًا في مبادرة "الحزام والطريق" الصينية (BRI).

هل يستمر أردوغان في استخدام اللاجئين السوريين كأداة لابتزاز الغرب؟

نشر موقع "ويب دوت دي إيه" تقريرًا للكاتب "فابيان بوش" أكد استغلال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لورقة اللاجئين بهدف ابتزاز أوروبا وإرغامها على دعم سياسته في سوريا. وقد أثارت تصرييحات الرئيس التركي بالسماح للاجئين السوريين بالنزوح إلى أوروبا ذعرًا كبيرًا، وباتت تركيا، التي يعيش بها 3.7 مليون سوري، لا ترحّب ولا تتحمل بقاء اللاجئين السوريين.

وقد فتحت أنقرة الحدود ونزح اللاجئون للمعبر الحدودي اليوناني التركي ليعايشوا ليلة عصيبة، جرى خلالها استخدام زجاجات النار والغاز المسيل للدموع من قِبل قوات حرس الحدود اليونانية، إثر محاولة العديد منهم اختراق السياج الحدودي من الجانب التركي للوصول بشكل غير قانوني إلى اليونان؛ وبالتالي إلى الاتحاد الأوروبي.

وعندما أعلن أردوغان أنه سيسمح للاجئين بالنزوح إلى أوروبا، بهدف استغلال ذلك كورقة ضغط ضد الاتحاد الأوروبي، الذي يستخدم هو الآخر أنقرة ككبش فداء في أزمة اللاجئين الحالية، سارعت دول الاتحاد بالرد على أردوغان واتهامه باستغلال ورقة اللاجئين لأغراض سياسية معروفة للجميع.

ميركل مستشارة اللاجئين

كانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل - وما زالت - تُلقب باسم "مستشارة اللاجئين"، ليس فقط في ألمانيا، وإنما في أنحاء كثيرة من العالم، ثم استعير هذ اللقب لصالح أردوغان (رئيس اللاجئين) وإن كان ذلك على سبيل السخرية وليس الحقيقة؛ فمنذ عام 2014، تستضيف تركيا أكبر عدد من اللاجئين في العالم، حيث يشير "مراد أردوغان"، الأستاذ بالجامعة التركية الألمانية في اسطنبول، إلى أن تركيا بها ما يزيد عن 4.1 مليون لاجئ؛ منهم 3.7 مليون سوري.

ورحّب أروغان عام 2011 حين اندلعت الحرب الأهلية في سوريا، باستضافة اللاجئين السوريين، لكنه الآن هو من يفتح الحدود ويشجعهم على النزوح إلى أوروبا، في تناقض صارخ دفع العديد من العواصم الأوروبية، مثل برلين وبروكسل وعواصم أخرى، للإعراب عن قلقها من هذه الخطوات واستغلال أردوغان للاجئين كلعبة، أو حتى كرهائن في هذا الصراع السياسي مع الاتحاد الأوروبي.

ولكن كيف ينظر الأتراك لهذا الاستغلال السياسي من قبل أردوغان للاجئين؟ وما هو موقف السوريين أنفسهم من ذلك؟ وهل هناك تأثير الآن للسوريين على الاقتصاد والمجتمع التركي؟

90٪ من السوريين يعملون في القطاع الخاص

يعلق الخبير في الشؤون الساياسة "مراد أردوغان" قائلًا بأن الإجابة على هذه النوعية من الأسئلة ليس بالأمر السهل؛ فالواقع أكثر تعقيدًا؛ ففي عام 2011 كان هناك 58000 لاجئ بتركيا، أما الآن فيوجد أربعة ملايين لاجئ، وهذا العدد الكبير يمثل عبئًا على الشعب قبل الحكومة، ولذلك لم يعد هناك قدرة على دعم هذا العدد، ومن ثمّ تعقدت ظروفهم المعيشة، وأصبح بعضهم يعيش في مخيمات للاجئين تمولها الدولة، ومع ذلك، فإن الغالبية منهم استطاعوا شق طريقهم للعيش في المدن الكبرى، ويعمل حوالي 90% منهم في القطاع الخاص والحرف اليدوية، وبالتالي لا يقومون بدفع الضرائب، ولولا ذلك لعانت كل أوروبا من نزوح هذا العدد الكبير، وتحملوا جزءًا مما يتحمله الشعب التركي لدعم هؤلاء اللاجئين.

أهمية اتفاق اللاجئين

في مارس 2016 عقدت كل من تركيا والاتحاد الأوروبي اتفاقًا يقضي في أحد بنوده بالسماح للاجئين بدخول اليونان، وإعادة أولئك الذين نجحوا في العبور إلى الأراضي اليونانية بطريقة غير شرعية، وفي المقابل يوافق الاتحاد الأوروبي على قبول لاجئ سوري من تركيا مقابل كل سوري آخر تم إعادته من اليونان، كما ينبغي- طبقًا لهذا الاتفاق - أن تحصل تركيا على ستة مليارات يورو من بروكسل لتحسين الظروف المعيشية للسوريين.

بطاقات الائتمان

في خضم هذا السجال، يتهم كلا الجانبين بعضهما البعض بخرق الاتفاقية؛ فلم تعد الحكومة التركية توقف اللاجئين عند حدودها، كما هو متفق عليه، بحجة عدم وفاء بروكسل بالتزاماتها المالية، الأمر الذي نفاه الخبير في شئون الهجرة "جيرالد كناوس"، مهندس الاتفاقية - كما يلقب - وأكد بأن المليارات الستة مُجدولة بالكامل، وتسير وفق ما هو مُبرم في الاتفاق؛ فالاتحاد الأوروبي يموّل بطاقات الائتمان بمبالغ شهرية للاجئين السوريين هناك، ويحصل حوالي 1.7 مليون سوري على 120 ليرة تركية شهريًّا، أي بما يعادل أقل من 20 يورو من هذه الأموال.

المزاج التركي الرافض للاجئين

يوضح السيد "مراد أردوغان" بأن الشعب التركي كان داعمًا في البداية للاجئين، ولكن في ذلك الوقت كانوا يعتقدون بأنها مسألة ضيافة، وأن الأمر مؤقت، لكن تغير الأمر الآن وتيقن الأتراك بوضوح تام أن هؤلاء سيبقون في تركيا بشكل دائم، وهذا هو الذي يقلق الكثير من الاتراك وأدى إلى تغير المزاج التركي.

لعبة التصعيد بين بوتين وأردوغان

نشر موقع "تسيت أون لاين" تقريرًا للكاتبة "جوليا سميرنوفا" تحدث عن لعبة التصعيد بين بوتن وأردوغان على حساب الشعب السوري في محافظة إدلب، وعن تنفيذ البروتكولات الهشة التي لا تضمن إعادة الأمن للمنطقة أو الحفاظ على حياة الناس هناك، في ظل بقاء جماعات إرهابية موالية لتركيا، تُصر كل من موسكو والنظام السوري بقيادة بشار الأسد على إبادتها والقضاء عليها. ولا يمكن أن ينجح وقف إطلاق النار في إدلب، ولن تتخلى تركيا عنها لصالح روسيا والأسد ببساطة؛ ويبقى الهدف هو الصراع على القوة والسلطة دون النظر إلى مصير الشعب السوري في إدلب.

وعندما أعلن فلاديمير بوتين وأردوغان في موسكو عن اتفاق وقف إطلاق النار بإدلب، كان من الواضح أنها لن تكون المرة الأخيرة التي يجتمع فيها الطرفان من أجل إيجاد حل للقضية السورية، ومنذ بضع سنوات تلعب روسيا وتركيا لعبة معقدة يتحاور فيها الطرفان على مائدة الحوار، بينما يتقاتلان في نفس الوقت على الأرض، وبعد كل تصعيد يجتمع أردوغان وبوتين للتفاوض والسيطرة على الوضع بهدف تقاسم السلطة بغض النظر عن مئات الآلاف من الأرواح السورية المهددة بالخطر من كل حدب وصوب جراء هذا التصعيد؛ فقد فر حوالي مليون شخص في الأشهر الأخيرة بسسب هذا التصعيد بين الأتراك والمليشيات الموالية لها، وبين قوات النظام المدعومة من روسيا، بالإضافة لمقتل العديد من الجنود الأتراك والسوريين على حد سواء، ومن ثم كان من الضروري التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الطرفين.

ومع ذلك فإن المشكلة في هذه الاتفاقات دائمًا تكمن في التفاصيل؛ فالنظام السوري ما زال مُصرًا على الاحتفاظ والسيطرة على الطريق الاستراتيجي M5، الذي يربط العاصمة دمشق بحلب، ولذلك اتفق الجانب الروسي مع التركي على إقامة دوريات مشتركة وممر أمني على طول الطريق M4، الذي يمر عبر منطقة المتمردين، وطبقًا للاتفاق الأخير فإن تفاصيل هذه المهمة سيستغرق أسبوعًا يتفق فيه الطرفان على آلية التنفيذ.

تركيا لا ترغب في تسليم إدلب

تحارب موسكو ودمشق من أجل السيطرة على الممرات الاستراتيجية، ولا تعبأ في سبيل تحقيق ذلك بمصير الآلاف الذين نزحوا من هذه المناطق المحتلة. وينظم الاتفاق الأخير الموقع في موسكو عودة اللاجئين طوعًا إلى منازلهم دون أن يشير إلى موقف هذه المنازل المدمرة أو إلى ضمان سلامة العائدين حال نشوب مواجهة جديدة بين الطرفين، كما ينص هذا الاتفاق على ضرورة القضاء على المنظمات المصنفة إرهابية من قبل مجلس الأمن، وبالتالي يجب على تركيا أن تفي بوعدها وتقوم بفصل الميليشيات الإرهابية، مثل "هيئة تحرير الشام" المقربة من تنظيم القاعدة، عن الجماعات المتمردة الأخرى، وهذا لن يحدث، الأمر الذي يوفر ذريعة دائمة لكل من نظام الأسد وروسيا لمواصلة الهجوم.

كما لم توضح الاتفاقية أيضًا ما الذي سيحدث للجماعات المتطرفة ونقاط الجيش التركي الموجودة حاليًا جنوب M4، حيث سيقوم الممر الأمني على طول طريق M4 بفصل القوات ونقاط المراقبة التركية بين الشمال والجنوب، الأمر الذي يمثل تقسيمًا للقوات التركية والمليشيات التابعة لها لصالح النظام السوري، وهذا ما لن تقبل به تركيا إطلاقًا.

وفي هذا السياق صرح السيد "أليكسي شليبنيكوف"، الخبير المتخصص في شئون الشرق الأوسط بمركز الأبحاث الروسي للشئون الدولية المدعوم من الحكومة الروسية قائلًا: "هذا الاتفاق الموقع مؤخرًا بين الجانب الروسي والجانب التركي مؤقت، وسيتم اختراقه من قبل أحد الطرفين بالضرورة عاجلًا أم آجلًا؛ فسيطرة روسيا على الطريقين M4 و M5 أمر لا حياد فيه، ولذلك تسعى موسكو لتحقيق هذه الهدف تدريجيًّا؛ فتركيا لن تستطيع البقاء للأبد في الأراضي السورية".

سياسة بوتين في سوريا

في الأسابيع الأخيرة لاحظ الجميع تصعيدًا في إدلب بين بوتين وأردوغان، ولكنه يظل تحت السيطرة دائما؛ فتركيا هاجمت قوات النظام السوري فقط، لكنها في الوقت نفسه تجنبت المواجهة المباشرة مع الجنود الروس، وعندما قُتل 32 جنديًّا تركيًّا في غارة جوية، اتهمت تركيا النظام السوري وحمّلته مسئولية ذلك، على الرغم من أنه من غير الممكن أن يحدث هذا الهجوم دون موافقة روسيا ومشاركتها.

روسيا التي تقوم بدعم نظام الأسد في سوريا تحاول في الوقت نفسة القيام بدور الوسيط الموثوق به لجميع الأطراف، ويتعامل بوتين في هذه القضية بطريقة ظرفية، رغم أنه أعلن منذ بداية تدخله في سوريا أن هدفه هو محاربة الإرهاب واستعادة الدولة السورية، وإن كان هذا من الناحية العملية يعني بالضرورة تعزيز قوة النظام وتطبيعه الدولي؛ فالدبلوماسيون الروس يعملون بالفعل منذ فترة طويلة على إعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية إدلب

اضف تعليق