ذا أتلانتيك I إصابة مسئولين إيرانيين كبار بفيروس كورونا.. وتكهنات حول مصير خامنئي


٢٠ مارس ٢٠٢٠ - ٠٩:٣٥ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - شهاب ممدوح

لقد جادلتُ في الأسبوع الماضي أن مشكلة فيروس كورونا في إيران أكبر بكثير مما هو معلوم، وأن الأعداد الحقيقية للحالات المصابة ربما تكون أكبر بمئات المرات من العدد الرسمي. لقد ظهرت المزيد من العلامات على خروج العدوى عن السيطرة، وأخشى أن أكون تفاءلت في تقديراتي. في يوم الأربعاء، أجْلت البحرين 165 من مواطنيها من إيران؛ حيث أثبتت الفحوص المخبرية إصابة 77 منهم بفيروس كورونا.

كما أفادت صحيفة واشنطن بوست أن صور أقمار اصطناعية أظهرت أن أخدودًا كبيرًا جرى حفره في مقبرة بمدينة قُم، قيل إنه بهدف دفن الأعداد الكبيرة لضحايا الفيروس الذين ماتوا بالفعل في المدينة، في حين اشتكت مناطق أخرى في إيران أنه لم يعد لديها مساحات مقابر كافية، وأن أعداد الضحايا لديها (بالمئات حينها) كانت كبيرة لدرجة أنها فاقت كثيرًا العدد الإجمالي الرسمي للضحايا على المستوى الوطني، والذي بلغ حتى بعد أسبوع 853 حالة فقط. في الدين الإسلامي، يجب دفن الميت بسرعة، ويكون جسده، عمومًا، وحده في القبر. لا يمكن دفن جثتين معًا إلا إذا كانا من عائلة واحدة.

وقد أخبرني أحد الإيرانيين أن أعداد الوفيات كانت تزداد بسرعة كبيرة لدرجة أن الناجين كانوا يطلبون عفوًا خاصًا واستثناءً لكسر هذه القاعدة الدينية. 

يتساءل خبير الاقتصاد "تايلور كوين" بخبث عما إذا كان يجب علينا أن نشعر بالارتياح من هذا الوضع، لأنه فيما يبدو حتى عندما يواجه المجتمع بؤسًا شديدًا - يتفاقم بفضل سياسات الحكومة - فإنه لا ينهار بالضرورة. لم تتحول إيران إلى أرض خربة إجرامية تقوم فيها عصابات تستقل سيارات مدرعة من طراز "بايكان" بنهب أوراق التواليت وأجهزة التهوية. في الواقع، يبدو أن الإيرانيين، تمامًا مثل بعض الصينيين قبلهم، أنشأوا أنظمة غير رسمية لفرض النظام، عبر إقامة حواجز طريق لمنع الناس في طهران من الهروب إلى الريف ونقل المرض معهم.

وقد فشلت جهود الاحتواء هذه في تحقيق هدفها، لكنها لم تكن شكلًا من أشكال الفوضى، وتشير معظم الأدلة إلى أنه عندما تتراجع حدّة الوباء، سيشعر الإيرانيون بالحزن على كثير من الأشياء.

أما الحكومة فهي مسألة أخرى، سيحتفل الكثير من الإيرانيين برحيلها، وحتى داعميها يترقبون ظهور علامات على أن الفيروس سيساهم في إحداث تغييرات كان يجب أن تحدث منذ زمن طويل، لكن الهيكل الاستبدادي لهذا النظام حال دون حدوثها. لقد حدث التغيير السابق في نظام الحكم عام 1989 ليس نتيجة عملية سياسية حديثة ولكن بسبب عامل بيولوجي: توفي روح الله الخوميني، 86 عامًا، وخلفه في منصبه نائبه "علي خامنئي"، 49 عامًا حينها، الذي استمر في منصبه حتى يومنا هذا، وهو الآن يبلغ 81 عامًا تقريبًا.

وبالنظر إلى الأعداد الكبيرة للمتوفين، سيكون بشعًا التفكير في مرض "كوفيد19" باعتباره ضربة حظ لمؤيدي تغيير النظام الإيراني. لكن أخبار مرض قادة إيرانيين كبار تتوالى، وفي مرحلة ما سيتم استنزاف عدد كبير من الملالي العجائز. اليوم، توفي آية الله "هاشم بطحائي كلبيكاني"، عضو مجلس خبراء القيادة، بعد إصابته بكورونا في مدينة قم. وفي الأسبوع الماضي، أعلن وزير الخارجية الأسبق "علي أكبر ولايتي" عن إصابته بالفيروس، وهو يبلغ 74 عامًا، وما يزال سياسيًّا ماكرًا ويعمل بوصفه كبير المستشارين لخامنئي، الذي يتحدث إليه بانتظام وبصورة شخصية. ولو مات "ولايتي" بسبب الفيروس، سيكون أبرز شخصية في النظام تموت منذ مقتل قاسم سليماني.

بالطبع، فإن المرشد الأعلى هو مركز جميع التكهنات؛ فخامنئي لا يظهر في العلن كثيرًا، حتى في أفضل الأوقات، وستكون محظوظًا جدًّا لو رأيته، غير أن هناك بعض المناسبات التي يكون ظهوره فيها تقليديًّا لدرجة أن غيابه عنها قد يجعل الجميع - حلفاء وأعداء - يتساءلون عما إذا كان فيروس كورونا قد أصابه أيضًا.

إحدى هذه المناسبات المهمة توافق هذا الأسبوع: العام الفارسي الجديد، أو النيروز. هذا الاحتفال الذي تعود جذوره إلى ما قبل الإسلام، ويوافق يوم الاعتدال الربيعي، وهو يأتي هذا العام في وسط موسم فيروس كورونا. في العام الماضي، ظهر خامنئي في أكبر موقع حج إسلامي في إيران، مرقد الإمام الرضا في مشهد، وألقى خطابًا طويلًا يشبه كثيرًا خُطب فيدل كاسترو، يفصّل فيه السياسات والخطط. لكن في هذا العام، ألغت الجمهورية الإسلامية الخطاب قبل عقده بعشرة أيام اتباعًا لـ "التوصيات الصحية لمنع انتشار فيروس كورونا". 

من ناحية الصحة العامة، يعدّ قرار إلغاء التجمعات العامة الكبيرة حكيمًا وعقلانيًّا. لكن الشائعات لا تموت بسهولة. ولا يمكن لخامنئي إلقاء خطابه من أستديو؟ أليست هذه فرصة مثالية - أول أيام الربيع - لمناقشة عملية التجديد التي يجب أن تقوم بها إيران لتعيد تأكيد التزامها بمُثُل ثورتها؟ في الأسبوعين الماضيين، انتشرت الكثير من التوقعات، حيث تقول بعض الشائعات إن خامنئي مصاب بفيروس كورونا، وإن لم يكن مصابًا، فإن غيابه يعود إلى دخوله عزلة لحمايته من الفيروس.

ولو وضعنا هذه الشائعات جانبًا، سنجد أن مجرد تخيل ابتعاد خامنئي عن الأضواء، وهو أصلًا شخصية منعزلة تفتقر للجاذبية واللطف، يجعله يبدو كموظف عجوز متقاعد ومنفصل عن الجماهير. وإن لم يظهر خامنئي علنًا ويبدو بصحة جيدة أمام الكاميرات بمناسبة عيد النيروز؛ فسيفترض كثيرون حينها أنه أصبح مريضًا محمومًا في حالة هذيان.

كما قد يثير هذا الغياب، حال حدوثه في أي عام آخر، شائعات بشأن إصابته بجلطة أو تعرضه لانقلاب عسكري. (تخيلوا لو لم يظهر الرئيس الأمريكي لكي يلقي خطاب حالة الاتحاد أو لكي يعفو عن الديك الرومي في عيد الشكر من دون تقديم تفسير لغيابه؟). ما قد ينقذ خامنئي هو الحقيقة البسيطة التي تتمثل في أن الأمة الإيرانية جميعها تعاني معًا، وأنه ليس من الواضح بعد ما هي المؤسسات القوية كفايةً لمنافسته على القيادة، حتى في هذا الوضع المتردي، يموت ضباط الحرس الثوري الإيراني من مرض "كوفيد19" تماما مثلما المدنيين العاديين، كما بات الناس العاديون يقبعون في بيوتهم، تمامًا مثلما بدأ (بطيئًا) يفعل الأوروبيون والأمريكيون.


وإذا كان الوباء كشف أو أكّد انعدام كفاءة الحكومات وخبثها، فأنه أصاب أيضًا بالشلل القوى الساعية لتحسين الأوضاع؛ حيث فشلت الحكومة الأمريكية في إجراء اختبارات مرض "كوفيد19" اللازمة لمساعدتنا على فهم كيفية الاستعداد للموجات المقبلة من هذه العدوى. لكننا، كأمريكيين، ليس لدينا خيار سوى محاربة هذا الفيروس بقيادة الإدارة الحالية وليس الإدارة التي نرغب بها. أما في إيران، فلا يمكن للاحتجاجات الشعبية أن تحدث في الشوارع طالما بقيت القوة البشرية الداعمة لهذه الاحتجاجات داخل البيوت، وطالما استُنزفت معنويات الناس بسبب انشغالهم بدفن أحبائهم. ربما لم يحن وقت تغيير النظام في إيران. على الأقل سينتهي الوباء في نهاية المطاف، وبنهايته سيكون التغيير شيئًا آخر يتطلع إليه الناس.          
 


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية كورونا ايران

اضف تعليق