المنتدى الاقتصادي العالمي | كيف يمكن أن تتقدم الشركات المسئولة لمحاربة فيروس كورونا؟


٢١ مارس ٢٠٢٠ - ٠٥:٠٣ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد

تتكشف الطبقات المتعددة لأزمة كوفيد-19 أمام أعيننا، ويخضع قادتنا السياسيون، ومؤسساتنا المالية وهياكل الحوكمة العالمية لاختبار صعب. لقد باتت وظيفتهم أصعب بكثير بسبب مستويات الثقة العامة المنخفضة والعقود الاجتماعية المحطمة في مناطق كثيرة من العالم.

تُجهّز الكثير من البلدان نفسها إذا انهارت خدماتها الصحية، مثلما حدث للخدمات في تلك البلدان التي تأثرت بشدة. وعلى الرغم من الأعمال الخيرية العظيمة التي شهدتها المجتمعات قيد العزل، نحن نعلم أن المعاناة الوشيكة ستؤثر على الترابط الاجتماعي. 

وبينما تصبح أدوات إدارتنا للأزمة واضحة، يزداد وضوحًا أننا نحتاج من القطاع الخاص أن ينضم إلى خط مواجهة فيروس كورونا. هناك سبب وراء طلب البيت الأبيض من "ولمارت" والآخرين أن يساعدوا في اختبار الطلبات من السيارة وتريد الحكومة البريطانية من المُصنّعين أن ينقلوا خطوط الإنتاج إلى بناء أجهزة التنفس الصناعي. إن الحكومات والبنوك المركزية ومنظمة الصحة العالمية لن يَهزموا هذا المرض وحدهم.

تواجه الرأسمالية المسئولة، التي تسعى لنقل ثقافة الشركات لما هو أبعد من سيادة المساهمين، أكبر اختبار لها حتى الآن. ينهمك المديرون التنفيذيون حاليًا في خيارات لا يُحسدون عليها؛ حيث يحاولون استيعاب الخسائر، والحفاظ على استمرارية تدفق النقد وموازنة الحاجات المتنافسة للمستثمرين والعملاء والموظفين والموّردين،فيما لا توجد إجابات حاسمة، مجرد تقديرات وأمور مجهولة لا تُعد ولا تُحصى حول سلاسل الإمداد، والأسواق المتقلبة وتأثير حظر السفر والتباعد الاجتماعي،وسيكون من المستحيل إرضاء الجميع.

مع هذا، ربما توجد فرصة أيضًا. لقد شهدنا في السنوات الأخيرة أن الموظفين والعملاء يكافئون بشكل متزايد الشركات التي تستخدم قدراتها من أجل الخير. إن الشركات التي تتمسك بقيم واضحة للنهوض برسالة مجتمعية أكبر تُظهر أداءً ماليًا أقوى. لقد رأينا هذا بوضوح في شركة يونيليفر خلال فترة العشر سنوات التي قضيتها كمدير تنفيذي عندما حقق وضع الغرض في صميم نموذج أعمالنا عائدات لحاملي الأسهم بقيمة 300%. وفي الوقت الذي تستجيب فيه الشركات لفيروس كورونا، سيكون من السهل اكتشاف الفضيلة الزائفة. سوف يبرز قادة الأعمال الذين يدعمون التصريحات الأخلاقية بالإجراءات العملية.

أولًا، يمكن لبعض الشركات أن تعيد توظيف قدراتها المميزة لتلبية الاحتياجات الفورية للمجتمع. التفكيربطريقةالجهود الحربية: ينتج عملاق السلع الكمالية "لوي فيتون مويت هنسي" مطهر اليدين في مصانعه للعطور، من أجل استخدامه في المشافي الفرنسية؛ تبرعت "جونسون آند جونسون" بمليون قناع جراحي للعاملين في مجال الصحة الصينيين؛ وتساعد إيكيا في تجهيز المشافي في المناطق المتأثرة. هذه الأعمال لن ينساها المتلقون وسوف تبني النية الحسنة بين الجمهور الأوسع لفترة طويلة.

ثانيًا، الشركات المسئولة ستفعل كل شيء ممكن لحماية موظفيها وعملائها وسلاسل إمدادها. إن تعزيز الصحة والسلامة هو الأولوية الأولى؛ ثم يأتي بعدها محاولة تخفيف التأثير المالي، لا سيما على الموظفين ذوي العقود المؤقتة. وافقت مايكروسوفت على الاستمرار في دفع أجور منتظمة للعاملين بالساعة الذين يدعمون حرم الشركة، حتى لو جرى تخفيض ساعات العمل. أطلق متجر موريسونس البريطاني صندوق أزمات للموظفين الذين يواجهون مصاعب نتيجة للفيروس. ويحذو آخرون نفس الحذو، بعضهم عن طريق السماح بالإجازات المرضية المدفوعة. وفي حين أن الحكومات يمكنها ويجب عليها تقديم الدعم للعائلات،فمن الحماقة أن نأمل أن الخزانات العامة المنهكة يمكنها أن تتحمل كل الأعباء الشاقة،وإذا كانت مجتمعاتنا ستخرج من الاضطراب قوية قدر المستطاع، سيكون من الضروري أن تقوم الشركات بواجبها.

ولأن الكلام أسهل من الأفعال. من المغري دائمًا أن تضمن أن مستثمريك سيحصلون على أموالهم أولًا، غير أن الشركات بعيدة النظر التي توازن هذا المطلب مع تقديم مساعدة حقيقية للمجموعات الأخرى سترى منافع كثيرة في الأشهر والأعوام المقبلة. 

سوف تبني هذه الشركات مرونة أكبر وقوى عاملة أكثر إخلاصًا، جاهزة على نحو أفضل للصمود أمام العاصفة الاقتصادية المطولة. ينبغي أن تكون كل الشركات، باستثناء الشركات الكبيرة التي تلقت الضربة الأقوى، قادرة على حماية العمال المعرضين للتأثر من خلال برامج مخصصة وحد أدنى من الدخل، وتشمل هؤلاء الأشخاص العاجزين عن أداء واجباتهم بسبب المرض أو لسبب خارج عن إرادتهم. إن فعل كل شيء ممكن لعزل سلاسل الإمداد، وخاصة منح القروض عند اللزوم، ليس صحيح أخلاقيًّا فحسب؛ بل إنه في مصلحة الشركات،وكلما قل عدد الشركات التي تفلس، كان أفضل للسلامة الكلية للاقتصاد وللتعافي النهائي. 

ليس أي من هذا ثوريًّا. لقد شهد العقد الماضي حركة متزايدة باتجاه نماذج الأعمال طويلة الأجل لأصحاب المصلحة المتعددين. ومن الواضح أن معظم الشركات لا يمكنها الازدهار في الاقتصادات المتعثرة. لكن لا تستخف بعقلية الحصار التي ستسيطر على الكثير من مجالس الإدارة والغريزة القوية لحماية الأرباح،حتى لو كان التراحم والإنسانية هما الثمن. 

وعلى النقيض، سيلعب قادة الأعمال الكبار لعبة أطول لخدمة المجتمعات التي تستضيفهم في تلك اللحظة شديدة الاحتياج؛ حيث سيقدمون للناس الأمن والاستقرار كترياق للهلع والخوف،وسوف يتوقع الموظفون هذا. تتطلب هذه الأزمة الاستثنائية والضخمة المزيد من مديرينا التنفيذيين البارزين ليساعدوا في قيادة الاستجابة، والأفضل من ضمنهم سينهض بمصالح الآخرين علمًا منه بأن هذا سيجعلنا جميعًا في حال أفضل.

قالت "وانجاريماثاي" الحاصلة على جائزة نوبل: إنه على مر التاريخ يأتي وقت تكون الإنسانية فيه مطالبة بالانتقال إلى مستوى جديد من الوعي، للوصول إلى أساس أخلاقي أعلى،وبالنسبة إلى أصحاب المناصب العليا، هذا الوقت هو الآن.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق