ناشيونال إنترست| هل تستطيع مجموعة السبع إيقاف فيروس كورونا؟


٢٢ مارس ٢٠٢٠ - ٠٩:١٢ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد

تُقدّم حكومات العالم الرائدة كل ما تملك في المعركة ضد فيروس كورونا. لقد شهدت الأيام الأخيرة شروطًا درامية للتباعد الاجتماعي، وضوابط جديدة على الحدود، وتدخلات كبيرة من البنوك المركزية، وخطط تحفيز مالي كبيرة. غير أن ما ينقص هو التعاون متعدد الأطراف الهادف لصد الجائحة، ونظرًا للمخاطر، فهذا الإغفال ربما يكون قاتلًا، في حين يمثل الاجتماع الافتراضي لمجموعة العشرين الأسبوع المقبل فرصة لتصحيح الوضع.

في كثير من الأحيان يتم تجاهل المجموعات متعددة الأطراف، مثل مجموعة السبع ومجموعة العشرين، بوصفها منتديات للحديث فقط، لا يصدر عنها سوى بيانات مُتفاوض عليها بعناية. وفي الواقع، ربما تكون هكذا. يوم الاثنين، التقى قادة مجموعة الدول الصناعية السبع في جلسة طارئة لتنسيق ردودهم على جائحة فيروس كورونا. وعلى الرغم من التعهد بـ"فعل كل ما يلزم" لمواجهة الأزمة، لم يقدّم القادة التزامات معينة ومحددة زمنيًّا لفعل ذلك.

لا يجب أن يسير الأمر هكذا. في أعقاب أحداث 11 سبتمبر، أصدرت قمم مجموعة الثماني التزامات محددة لكل شيء من أمن المواصلات إلى الحد من الانتشار النووي. إن الإجراءات المتخذة حينها كانت السبب وراء تقوية أبواب غرفة القيادة، وقائمة معلومات الركاب المتطورة، وأمن الحاويات المتكامل في الموانئ الدولية الكبرى، والرقابة على تصدير وانتشار الصواريخ الجو - أرض المحمولة. كانت مجموعة الثماني أيضًا في مقدمة الحرب على جائحة الإيدز، حيث أطلقت صندوقًا عالميًّا لمحاربته، والسُل والملاريا، وهو ما أنقذ بدوره حياة الملايين من الأشخاص. ولعبت مجموعة العشرين دورًا رئيسيًّا عقب الأزمة المالية العالمية، حيث التزمت في عام 2009 بحزمة تحفيز بقيمة 5 تريليونات دولار واقترحت أنظمة مالية جديدة.

إن الزمن يتغير، بالطبع، ومجموعة العشرين، التي تمثّل حوالي 90% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، تجمع الديمقراطيات الغربية بمنافسين مثل الصين وروسيا. حتى قمم مجموعة السبع في السنوات الأخيرة أصبحت جلسات مشاحنة، تنتهي بـ"عدم توقيع" الرئيس ترامب على البيان الختامي.

لكن الظروف الاستثنائية تتطلب إجراءات استثنائية، وكما قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: نحن في حرب مع جائحة عالمية. لذلك، إصدار قادة مجموعة العشرين لبيان طمأنة لا يتسق مع المخاطر المباشرة على الصحة والاقتصاد العالميين. يتعين أن يتبنوا أجندة شاملة تتسق مع أسس وقت الحرب، وينبغي أن تتابع مجموعة السبع بتعاون أوثق وتخصصية أكبر.

يبدأ هذا بتعهد بتخصيص موارد جديدة لمحاربة الجائحة. على سبيل المثال، طالبت منظمة الصحة العالمية بـ675 مليون دولار إضافية لتغطية تكاليف الاستعداد للجائحة ومواجهتها. حتى صباح يوم الجمعة، كانت قد تلقت أقل من 25% من الأموال المطلوبة. ينبغي أن تلتزم مجموعة العشرين بالمبلغ المتبقي، وينبغي أيضًا أن تُتيح تمويلًا إضافيًّا لمحاربة الجائحة في الدول النامية. وبدافع إدراك أن الدول الأفقر في العالم هي الأقل استعدادًا لمواجهة الجائحة، ينبغي أن يعزز قادة مجموعة العشرين التمويل لمؤسسة التنمية الدولية التابعة للبنك الدولي.

ويتعين أن تذهب جهود المجموعة لما هو أبعد من التمويل، فينبغي أن تنسق مجموعة السبع المزيج الحالي من أنظمة السفر، والتي تشمل بروتوكولات لفحص القادمين عند الحدود الدولية، وينبغي أن ينسق أعضاء مجموعة العشرين بقدر الإمكان. ينبغي أن ينسق قادة المجموعتين الردود الاقتصادية، من ناحية التحفيز المالي والسياسة النقدية.

وتماشيًا مع نهج وقت الحرب، ينبغي أن يشاركوا المعلومات حول القدرة الصناعية القومية اللازمة لإنتاج المواد الحيوية، مثل أجهزة التنفس الصناعي، وأقنعة الوجه والمعدات الواقية للعاملين في المجال الصحي. وينبغي أن يكبحوا غريزة تخزين الإمدادات عن طريق الموافقة على التجارة المعفاة من الجمارك في هذه البضائع.

ينبغي أن توافق دول مجموعة السبع على تنسيق – وليس تكرار – الجهود البحثية المتعلقة بالعلاجات ولقاح فيروس كورونا النهائي، وتضع الأساس لضمان أنه بمجرد أن يصبح اللقاح متوفرًا، يمكن تصنيعه بكميات كافية وتسليمه على نطاق واسع. قد يشمل هذا التعهد بأموال للتحالف العالمي للقاحات والتحصين لضمان وصوله إلى الدول الأكثر فقرًا. لا ينبغي أن يؤجل قادة مجموعة السبع ومجموعة العشرين اجتماعهم القادم حتى يجتمعوا بشكل شخصي لكن ينظموا مراجعات منتظمة لمراقبة تنفيذ الالتزامات والأهداف المحددة.

إن فعل كل ذلك سيمثّل أجندة طموحة للمجموعتين، وسيحتاج لقيادة أمريكية لكي يتم. لكن نظرًا للجائحة العالمية المتفاقمة، فإنه أمر لا بد منه. إن الإرشادات التوجيهية الحالية الخاصة بفيروس كورونا تُخبر الأفراد بأن يُحافظوا على مسافة بين أحدهم الآخر. لكن الدول ذات العقلية المتشابهة، والتي تواجه عدوًّا مشتركًا، ينبغي أن تفعل العكس. والقمة الافتراضية الأسبوع المقبل هي الوقت المناسب للبدء.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق