ذا هيل| واشنطن تُخطّط لزيادة حملة الضغوط القصوى على طهران


٢٢ مارس ٢٠٢٠ - ٠٩:١٨ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - شهاب ممدوح

تعمل الولايات المتحدة على توسيع نطاق حملة الضغط القصوى على طهران. في مطلع هذا الأسبوع، أعلن مسئول رفيع بوزارة الخارجية الأمريكية ما وصفه بـ "حملة ضغط اقتصادية قصوى كبرى" ستتطلب من الشركات اتخاذ إجراءات حرص واجبة جديدة فيما يتعلق بالنقل البحري، ومعاقبة تخزين النفط الإيراني. وتُعدّ تلك الخطوات وسيلة مهمة لمنع الالتفاف على العقوبات المفروضة على طهران بغرض التخفيف من أثر سياسة الضغط التي تنتهجها واشنطن، وتأتي هذه الإجراءات أيضًا في وقت تمرّ فيه إيران بحالة عدم يقين شديدة، إذْ يواصل النظام محاولة التغطية على حجم تفشي فيروس كورونا في البلاد.

لنكُنْ واضحين: إن عقوبات واشنطن هي ردٌّ على تهديدات إيران المتواصلة، وهي أيضًا تذكير للمجتمع الدولي بأنه حتى في ظل مواجهتها أزمة في مجال الصحة العامة، تختار طهران قضاء الوقت وإنفاق المال على ممارسة أنشطة غير مشروعة في الخارج عوضًا عن رعاية شعبها في الداخل. بالتالي، فإنه من المرجّح أن تزيد هذه الإجراءات من الضغط على النظام وتلقي الضوء على سوء إدارته للبلاد، بدايةً من الاقتصاد ووصولًا إلى نظام الصحة العامة.

تعتمد استراتيجية الضغوط القصوى الراهنة لواشنطن على الضغط الاقتصادي لإجبار إيران على الجلوس على طاولة المفاوضات للتوصل لاتفاق أشمل من الاتفاق النووي الموقّع عام 2015. منذ انسحابها من الاتفاق النووي عام 2018، كانت هناك ثلاثة محاور رئيسية للضغط الأمريكي: إعادة فرض العقوبات التي رفعها الاتفاق النووي، وإلغاء الإعفاءات لعمليات الشراء السابقة للنفط الإيراني، واتخاذ تدابير مستمرة هدفها ردع وعرقلة أنشطة إيران غير النووية الخبيثة في الداخل والخارج.

وبالرغم من محاولة مسئولين إيرانيين وجهات غربية محددة الزعم أن العقوبات الأمريكية تسبب أزمة إنسانية، غير أنه عند إمعان النظر- لا سيما فيما يتعلق ببيانات التجارة - سنجد أن هذا غير صحيح. علاوة على ذلك؛ فإن الإجراءات الأمريكية مصممة بعناية للضغط على النظام، وفي الوقت ذاته الحدّ من الآثار الواقعة على الشعب الإيراني. إن المعاملات الإنسانية ليست هي وحدها المُعفاة من العقوبات، إذ أنشأت الولايات المتحدة آليات لتسهيل إيصال هذه البضائع لإيران. بالإضافة إلى هذا، بقيت البضائع الإنسانية التي تصل إيران من الاتحاد الأوروبي متواصلة نسبيًّا.

وعقب إعادة فرض العقوبات بشكل كامل في نوفمبر 2018، ركّزت إدارة ترمب على محورين إضافيين للضغط على طهران: تشديد تطبيق العقوبات على النقل البحري لعرقلة تجارة النفط غير الشرعية، وزيادة استهداف تجارة طهران غير النفطية والقطاعات غير النفطية. يمكن لهذه العقوبات مجتمعة أن تجعل من الصعب على إيران ملء خزائنها بالمال.

في خطاب أخير له أمام مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، سلّط "ديفيد بايمان" نائب مساعد وزيرة الخارجية لشئون التصدّي للتهديدات المالية والعقوبات، الضوء على استخدام إيران لعمليات النقل من سفينة إلى أخرى (ship to ship transfers) للالتفاف على العقوبات. تحدث عمليات النقل من سفينة إلى أخرى عندما تنقل سفينة شحنتها إلى سفينة أخرى بعد أن تتوقف بجانبها. وفي حين أنه توجد أسباب مشروعة لمشاركة سفينة في نقل شحنات إلى سفينة أخرى - من بينها حجم الناقلة والقواعد التنظيمية في الميناء المعني -  استخدمت إيران، تمامًا مثل رفيقتها المارقة كوريا الشمالية، عمليات النقل من سفينة إلى أخرى للالتفاف على العقوبات.

المثال الأبرز على هذا هو استخدام إيران لعمليات النقل من سفينة إلى أخرى لإمداد نظام الأسد في سوريا بالنفط ولمواصلة بيعه للصين بعد إلغاء واشنطن لإعفاءات البيع، حيث تعدّ الصين أكبر وأهم مشترٍ للنفط الخام الإيراني قبل وبعد العقوبات الأمريكية. ولتجنب العقوبات في حال كانت الشحنة التي حصلت عليها سفينة مؤخرًا مشمولة بالعقوبات، ستحث إدارة ترمب الآن الجهات المشاركة في عمليات نقل من سفينة إلى أخرى على التقاط صور لطاقم السفينة الجديدة وقبطانها وتسليمها للجهات المختصة كإجراء احترازي.

كما أوصى "بايمان" أيضًا بتشديد التدقيق في السفن التي تغلق أنظمة تحديد الهوية الآلية لديها، والمُستخدمة لتعقب تحركات السفن. وبينما قد تكون هناك أسباب مشروعة للسفن تدفعها لإغلاق أنظمة تحديد الهوية الآلية (مثل تجنّب القراصنة الذين قد يتعقبون الإشارات)، غير أن إغلاق هذه الأنظمة يتم غالبًا بهدف محو أدلة التفافها على العقوبات. على سبيل المثال، تعمد السفن الراسية في الموانئ الإيرانية (أو المشاركة في عمليات نقل نفط خام إيراني المنشأ من سفينة إلى أخرى) إلى إغلاق أنظمة تحديد الهوية الآلية كوسيلة لإخفاء نشاطها.

يقول "بايمان": إنه يتعيّن على الجهات المسئولة عن تسجيل السفن طلب فحص التاريخ الكامل لأنظمة تحديد الهوية الآلية للسفينة، لضمان أنها لم ترسُ في موانئ إيرانية أو تشارك في عمليات نقل غير شرعية من سفينة إلى أخرى. وبينما تراجع شركات حسنة السمعة تاريخ عمليات النقل من سفينة لأخرى لرصد نقاط الاشتباه، بيد أن الإجراءات الجزائية الجديدة ربما ستدفع شركات النقل البحري لتفسير أي حالات جرى فيها إغلاق أنظمة تحديد الهوية الآلية.

تعهّد "بايمان" أن تستهدف واشنطن مَن يخزنون النفط الإيراني "مهما كان" موقع التخزين، ويُعدّ هذا الإجراء سمة جديدة وفريدة لسياسة الضغط التي تتبعها إدارة ترمب.

ووفقًا للصيغة السابقة للعقوبات النفطية عام 2012، عوّلت إيران على "التخزين العائم"- الاحتفاظ بنفطها على ناقلات إيرانية حتى تتمكن حقول النفط من مواصلة الإنتاج، حتى لو كان بمعدلات أقل- في وقت باتت عمليات إمداد وبيع ونقل هذه السلعة خاضعة للعقوبات.

في عام 2014، بدأت إيران تخزين النفط في ميناء "داليان" الصيني بهدف بيعها وذلك في انتهاك للعقوبات على تخزين النفط في مواقع في شمال آسيا. في عام 2016، وعقب توصل القوى العالمية للاتفاق النووي مع إيران، زعمت وسائل إعلام إيرانية أن النظام يبني خمس وحدات تخزين نفطية للاحتفاظ بقدرات إنتاج فائضة على البر. ومع إعادة فرض العقوبات عام 2018 وإلغاء الإعفاءات النفطية عام 2019، وجد النفط الإيراني نفسه مجددًا "رهن التخزين" في الموانئ الصينية، وأفادت تقارير بأن هذا النفط ظل خارج نطاق الجمارك الصينية؛ ما سمح لطهران وبكين باستغلال المناطق الرمادية في قوانين العقوبات. ووفقًا للتوجيهات الجديدة من واشنطن، فإنه من المرجح أن تخضع وحدات التخزين النفطية في إيران والصين لعقوبات في حال استمر هذا السلوك.

إن توجيهات واشنطن المحدّثة لصناعة النفط تشير إلى قدرتها ونيتها للتكيّف، وفي نهاية المطاف عرقلة جهود إيران المتواصلة للالتفاف على العقوبات. ولو استُكملت تلك التوصيات بنشرات صحفية مفصّلة في حال حصول هذه الانتهاكات، فسيكون هذا أفضل، حيث ستكون تلك المعلومات مفيدة للشركات لمعرفة النطاق الكامل لممارسات إيران المخادعة.

وسيكون من المفيد لهذه السياسة المحسوبة ولكن المرنة للضغط على إيران، والمبنية على التعاون بين مختلف الصناعات، استخدام قوى السوق لزيادة تأثير العقوبات الأمريكية، وكذلك تطوير أساليبها لمواكبة أنشطة إيران غير الشرعية المستمرة، حتى وسط تفشي هذا الوباء.      
         


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق