واشنطن تايمز| مرة أخرى.. أردوغان يبتز أوروبا بالتهديد بسيل من اللاجئين


٢٣ مارس ٢٠٢٠ - ٠٩:٢٧ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد

كان لرام إيمانويل، كبير موظفي البيت الأبيض في عهد الرئيس أوباما، مقولة شهيرة مفادها أن الأزمة الخطيرة بمثابة فرصة لا ينبغي لرجال السياسة أن يهدروها. وبينما يحاول الاتحاد الأوروبي التعامل مع جائحة فيروس كورونا والآثار التجارية للبريكست، يتبع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نصيحة إيمانويل عن طريق ابتزاز الاتحاد ومحاولة إقحام الناتو في مخططه.

في 2015، عَبَرَ نحو مليونَي لاجئ سوري وعراقي وأفغاني من خلال تركيا إلى الاتحاد الأوروبي. توجه فيض اللاجئين بشكل رئيسي إلى ألمانيا، ولأن "اتفاقية شينجن" الأوروبية تتيح العبور الحر بين كل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وصل ما يصل إلى مليون شخص هناك. انتهى التدفق باتفاقية بين الاتحاد ونظام أردوغان والتي بموجبها دفع الاتحاد لتركيا 6 مليارات دولار تقريبًا. في الوقت الحالي، يبقى نحو 4 ملايين لاجئ في تركيا.

في 28 فبراير، فتح أردوغان البوابة إلى أوروبا مرة أخرى، مخبرًا عشرات الآلاف من اللاجئين بالقرب من الحدود بين اليونان وتركيا إنهم يستطيعون دخول الاتحاد الأوروبي عبر اليونان. قاومت شرطة الحدود اليونانية الاندفاع المفاجئ لكن تصرف أردوغان كان كافيًا لبدء أزمة هجرة جديدة، واندلعت اشتباكات عنيفة على الحدود التركية – اليونانية؛ ما دفع الرئيس القبرصي "نيكوس أناستاسيادس" للقول إن أوروبا تدفع ثمن غيابها عن الحروب في الشرق الأوسط، وحث الاتحاد الأوروبي على عدم الاستسلام لابتزاز أردوغان.

كثّف أردوغان الضغط على الاتحاد الأوروبي، قائلًا إنه رفض عرض الاتحاد بـ1 مليار دولار إضافية وأن الاتحاد ينبغي أن يتحمل "نصيبه من العبء".

إن فكرة أردوغان عن "النصيب العادل" من العبء تذهب أبعد بكثير من قضية اللاجئين، ولا شك أن اللاجئين، والأموال التي يمكنه انتزاعها من الاتحاد الأوروبي لإبقائهم في تركيا، قضية جانبية، بيد أن أكثر ما يريده أردوغان هو إجبار الاتحاد على الانضمام إلى حملته العسكرية في سوريا.

لقد توغلت القوات التركية في سوريا واشتبكت بشكل مباشر مع قوات الديكتاتور السوري بشار الأسد، كما أسقطت طائرة تركية طائرتين سوريتين على الأقل وتقاتل القوات البرية التركية من أجل السيطرة على إدلب واقتربت من المواجهة مع القوات الروسية في تلك المنطقة.

في وقت مبكر من هذا الشهر، توصل أردوغان إلى تسوية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمنع اندلاع القتال بين الدولتين. كانت هناك أسباب كثيرة ليفعلا ذلك. وقّعت روسيا وتركيا وإيران على معاهدة منذ خمس سنوات تقريبًا للإبقاء على نظام الأسد في سوريا، وفي 2018 اتفقت روسيا وتركيا على إقامة منطقة خفض تصعيد في جزء من سوريا، ومن الملاحظ أن سوريا ليست طرفًا في أي من الاتفاقيتين، في حين تتسابق روسيا وإيران وتركيا على المكانة بينما يقسمون سوريا.

لكن تلك التسوية لن تمنع المزيد من القتال السوري – التركي؛ فخلال الأسبوع الأول من مارس، قتل هجوم جوي سوري 34 جنديًّا تركيًّا، وعند تلك المرحلة، هدد أردوغان سوريا بخسائر أكبر إذا لم تنسحب قواتها إلى الحدود التي امتلكتها سوريا في 2018.

وأوضح أردوغان، في خطاب أمام البرلمان التركي، ربطه لقضية اللاجئين بطموحاته العسكرية في سوريا. وقال: "إذا كانت البلاد الأوروبية تريد حل القضية، يجب أن تدعم جهود تركيا للحلول السياسية والإنسانية في سوريا".

إن فكرة أردوغان عن الدعم لـ"الحلول السياسية والإنسانية" في سوريا هي تمكين توسيع تركيا لأراضيها في معظم أنحاء سوريا، واتضح شكل هذا الدعم أكثر في لقاء أردوغان يوم 9 مارس مع الأمين العام للناتو ينس ستولتنبرغ. لقد ناقش الاثنان فكرة مساعدة الناتو لتركيا في سوريا، لكنهما لم يتوصلا إلى اتفاق لسبب بسيط: تركيا – مثل روسيا وإيران – دولة معتدية في سوريا.

إن فكرة أن الناتو عليه التزام بمساعدة تركيا في غزو أجزاء من سوريا مضحكة؛ حيث تنص المادة الخامسة من معاهدة الناتو على أن تركيا – إذا هوجمت – قد تستدعي الدفاع المشترك الذي تفرضه هذه المادة، لكن أنقرة لم تتعرض لهجوم: إنها منخرطة في حرب لغزو سوريا، ساعية لتخليص المنطقة من القوات الكردية والقوات السورية التي قد تقف في طريقها.

يعلم أردوغان أنه لا يستطيع استدعاء المادة الخامسة ولا الحصول بطريقة أخرى على المساعدة العسكرية في سوريا من دول الاتحاد الأوروبي، لقد اشتكى من غيابها عن الحرب السورية، غير أن ما لم يكن متجاهلًا للحقائق عن عمد، يجب أن يفهم أن الاتحاد الأوروبي – الذي يشكّل أعضاؤه أغلبية الدول الأعضاء في الناتو – قدّم كل ما لديه في الإطاحة بالديكتاتور الليبي معمر القذافي منذ 9 سنوات، ولا تمتلك دول الاتحاد القدرة على مساعدته حتى لو أرادت ذلك.

وفي النهاية، ربما ينجح مخطط أردوغان للابتزاز في انتزاع المزيد من الأموال من الاتحاد الأوروبي، حيث تتواصل محادثاته مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وربما يستسلم الزعيمان الأوروبيان لتهديده بإطلاق سيل آخر من اللاجئين.

ومثل كل المبتزين، لن يكون أردوغان راضيًا بالأموال الإضافية التي يدفعها له الاتحاد الأوروبي، وعندما تنتهي جائحة فيروس كورونا، سيجد الرئيس التركي أزمة أخرى لاستغلالها. إن طموحاته (السياسية والجغرافية) ليس لها حدود باستثناء قدرته على ملاحقتها.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق