ناشيونال انترست| أمريكا بين شِقَّي رحى.. فيروس كورونا والدَّين الضخم


٢٤ مارس ٢٠٢٠ - ٠٨:٥٨ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - بسام عباس

لا شك أن الحكومة الفيدرالية لها دور مهم في الاستجابة لحالات الطوارئ الوطنية الكبرى، مثل جائحة فيروس كورونا المستجد، غير أن استجابتها يجب أن تكون محددة وقصيرة المدى، كما يجب ألا يدفعنا هذا نحو مزيد من الديون.

يجب على الكونجرس والإدارة الأمريكية الاستمرار في التركيز على الاستجابة بشكل مباشر لأزمة الصحة العامة، في الوقت المناسب وبطريقة هادفة وشفافة، ودون إثارة أزمة دين عام في إطار هذه العملية.

لن يكون الأمر سهلاً. فالكونجرس والرئيس ترامب يلجآن إلى تدابير مالية طارئة، مثل السماح بتمويل فيدرالي إضافي لدعم الولايات في الاستجابة لأزمة الصحة العامة، وإبقاء الموظفين مرتبطين بأصحاب أعمالهم مع منع جميع الصعوبات الاقتصادية غير المبررة، وتقديم إعفاءات ضريبية مؤقتة إلى المتضررين من رجال الأعمال والأفراد الذين يواجهون أزمات في التدفق النقدي. وفي خضم تلك الأزمة، يجب أن يتصرف المُشرعون بعزم وحذر.

بدت النظرة المالية العامة للبلاد خطيرة للغاية قبل تفشي وباء كورونا المستجد، ولذلك فإذا لم يعمل الكونجرس على معالجة أسباب هذا الإنفاق المتنامي، فإن التدهور الاقتصادي الناتج، وكذلك الإجراءات المالية التشريعية لتخفيف الأضرار الاقتصادية، سيزيد من مخاطر أزمة الدين العام.

ويتجاوز الدين القومي الإجمالي بالفعل حجم الاقتصاد الأمريكي وصولًا عند المستوى 23.5 تريليون دولار، فيما توقّع مكتب الميزانية في الكونجرس، قبل ظهور وباء فيروس كورونا، بأن العجز السنوي سيزيد عن تريليون دولار في المستقبل المنظور. وبالفعل كان من المتوقع أن ينمو العجز سريعًا بوتيرة تتجاوز النمو الاقتصادي، وهو سيناريو لا يمكن تحمله إلى حد كبير إذا سمحنا له بالاستمرار لفترة طويلة جدًا.

وفي خضم الأحداث المتسارعة اليوم، تجد الأمة نفسها في خضمّ أزمة صحة عامة؛ حيث يتخذ المحافظون في جميع أنحاء البلاد تدابير غير مسبوقة لتقليل معدل انتقال الفيروس، وهذا يشمل إغلاق العديد من الشركات التي تعدّ "غير جوهرية"، والتي من المحتمل أن تؤدي إلى موجة مدمرة من عمليات التسريح والإفلاس مع تداعيات يمكن أن تستمر إلى ما بعد حالة الطوارئ الوطنية نفسها.

كانت استجابة الحكومة الفيدرالية حتى الآن قوية ومركزة بشكل معقول على التدابير المؤقتة والموجهة التي تعالج أزمة تفشي فيروس كورونا، وتواجه عواقبها الاقتصادية الأشد تدميرًا، بشكل مباشر.

أولاً: خصَّص الكونجرس 8.3 مليار دولار عبر قانون المخصصات التكميلية للتأهب والاستجابة لفيروس كورونا؛ لمواجهة احتياجات مسئولي الصحة العامة للحصول على موارد إضافية ولتوسيع مدى توافر المساعدة في القروض الصغيرة للأعمال المتعلقة بالكوارث.

بعد ذلك بوقت قصير، أعلن الرئيس حالة طوارئ وطنية ذات صلة بتفشي الفيروس؛ ما أتاح 50 مليار دولار من المساعدات المالية الفيدرالية للولايات والمحليات والأقاليم. وفي الآونة الأخيرة، اعتمد الكونجرس قانون الاستجابة الأولى لفيروس كورونا، الذي يوفّر إعفاءات ضريبية للإجازة مدفوعة الأجر، بالإضافة إلى موارد إضافية للبرامج الاجتماعية، وزيادة الإنفاق الفيدرالي وخفض الإيرادات الفيدرالية بأكثر من 100 مليار دولار.

وهكذا يمكن أن تؤدي حزمة تشريعية ثالثة إلى زيادة العجز بما يصل إلى 2 تريليون دولار – الذي يضاعف العجز الفيدرالي ثلاث مرات بالفعل – اعتمادًا على التفاصيل التي يتبناها المشرعون بمجرد أن يتمكن الطرفان من التوصل إلى اتفاق.

وقد حذّرت هيئات المراقبة المالية، ومن ضمنهم كاتبة هذا المقال، المشرّعين من اتخاذ قرارات عنترية تؤدي لزيادة العجز خلال الأوقات القوية اقتصاديًّا؛ لأن التصرف بشكل غير مسئول سيجعل الحكومة أقل قدرة على الاستجابة لأزمة غير متوقعة، كما أنه يمكن أن يسرع من خطر أزمة الدين العام. وللأسف، فقد وصلنا لهذه النقطة!

ومع استمرار الكونجرس والإدارة في الاستجابة للتهديد الوشيك للصحة العامة، يجب عليهما موازنة الاحتياجات المتضاربة للاستجابة في حالات الطوارئ والمسئولية المالية والحيوية الاقتصادية.

يجب أن تكون أي استجابة في الوقت المناسب، وموجهة ومؤقتة، لتجنب الزيادات غير المسئولة وغير الضرورية في الديون الفيدرالية التي يستغلها الانتهازيون من ذوي المصالح الخاصة المرتبطة بالسياسية، الذين يتطلعون لركوب الموجة.

وبمجرد احتواء البلد لخطر تفشي فيروس كورونا، يجب على المشرعين أن يبدأوا العمل الحاسم لإصلاح المحركات الرئيسية للنمو المتزايد لتجنب أزمة الدين العام ولضمان وقوف الحكومة الفيدرالية على أساس مالي مستدام، حتى نكون على استعداد أفضل للاستجابة للأزمات الكبرى في المستقبل.

وباتت كلٌّ من مطالب اللحظة الحالية ومسئوليتنا تجاه الأجيال الشابة والمقبلة تعتمد على إجراءات حصيفة يتخذها المشرعون الفيدراليون اليوم، ذلك أن الفشل في الإعداد هو إعداد للفشل.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق