ذا إندبندنت| التحدي الأكبر لكورونا لم يأت بعد.. وسيؤثر علينا جميعًا


٢٥ مارس ٢٠٢٠ - ٠٢:٥٥ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد

إن كوفيد-19 هو أكبر أزمة صحة عامة في نسبة الجين.. نحن نعلم هذا، غير أنه أيضًا أكبر قضية أمنية منذ الحرب العالمية الثانية، وربما أزمة إنسانية لم يسبق لها نظير.

تستعد الأمم المتحدة لتبعات هذه الجائحة في ظل نقص شديد لمواردنا العالمية. ومن المفهوم أن التأثير الاقتصادي لكوفيد-19 سيكون شديدًا، وحيث إن صيغة تمويل الأمم المتحدة مبنية على نسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي لكل بلد، فالركود العالمي الوشيك سيكون له تأثير مباشر على ميزانية المنظمة، لكن هذا شيء نقلق بشأنه عندما يحدث.

أعلنت نيويورك حالة الطوارئ، فهناك نقص في أجهزة التنفس، وستبحر سفينة مستشفى من البحرية الأمريكية إلى الولاية، ليس للمساعدة في كوفيد-19، بل لضمان أن تحصل الحالات الثانوية على علاج. إن حقيقة أن الولايات المتحدة كان عليها استدعاء الجيش مبكرًا تعزز الطبيعة الهشة لنظام الرعاية الصحية في أمريكا، لكنهم ليسوا وحدهم من فعل هذا: يحرس الجيش الإيطالي المعالم الأثرية وجنود الاحتياط البريطاني في حالة استعداد.

ولا تمتلك الدول النامية نفس القدرة على الاستجابة وتشعر بالضغط. لقد شعر النظام الإيراني بوطأة كوفيد-19. جاءت اختبارات النائب الأول للرئيس إسحق جيهان جيري إيجابية للفيروس، وبذلك ينضم لعدة وزراء آخرين في الحكومة مُصابين بالفيروس. إن إطلاق سراح أكثر من 85 ألف سجين كان إظهارًا محمودًا (ونادرًا) للتعاطف الإنساني من طرف النظام، لكنه أظهر أيضًا إلى أي مدى كانوا غير مستعدين لمعالجة الأزمات. في الوقت نفسه، بدأ الرئيس حسن روحاني إلقاء اللوم على "المعادين للثورة" في الضربة التي تلقاها اقتصاد إيران، وهذا التغير في اللغة يشير إلى خوف مشترك داخل الأنظمة الاستبدادية: الحفاظ على مكانتهم له الأهمية القصوى، وهذا يخلق حاجة لشخص آخر يتحمل اللوم.

كانت استجابة الصين مهمة في هذا الأمر. لقد كانوا سريعين جدًا في إغلاق كل شيء. وتحول لي وين ليانج، الطبيب الذي كشف عن أمر الفيروس ومات بطريقة مأساوية، من طبيب عيون وواشٍ ومنبوذ إلى بطل في غضون أسابيع. ومن ناحية الصحة العامة، كان قرار الصين بغلق المدن منطقيًّا، غير أن ردهم المرتبك على لي وين ليانج خاطر بالإضرار بالثقة في الحكومة في الوقت الذي كانت في أمسّ الحاجة لها، نأمل أن يكونوا تعلموا بعض الدروس للمستقبل.

لكن التحدي الأكبر مع كوفيد-19 لم يضرب بعد؛ حيث تمتلك أمريكا الجنوبية وأفريقيا أكبر أحياء فقيرة وعشوائية في العالم. وحتى الآن، لم تتأثر الدول في هذه المناطق بنفس الحجم مثل أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا. مع هذا، كوفيد-19 موجود بوضوح في هذه الدول أيضًا. شهدت أوغندا أول حالة مؤكدة نهاية الأسبوع الماضي؛ وأكدت زيمبابوي ونيجيريا وغامبيا وجود حالات وفاة مرتبطة بفيروس كورونا، ويوجد في جنوب أفريقيا أكثر من 400 حالة.

هذه الدول لا تمتلك نفس القدرة على الاستجابة؛ فلا توجد سفن مستشفى ستأتي، وأولئك الذين يدعمون في العادة عمليات حفظ السلام والمساعدة الإنسانية سيتجهون للتركيز على مشاكلهم الداخلية، وكما لا توجد أجهزة تنفس كافية للدول المتقدمة، والوضع في الدول النامية أسوأ بكثير. على سبيل المثال، في كيبيرا، أحد أكبر الأحياء العشوائية في أفريقيا، يوجد ما يصل إلى 200 ألف شخص، معظمهم يعيش في شقق من غرفة أو غرفتين. يعيش الكثيرون بفيروس نقص المناعة المكتسبة أو الإيدز، والأمراض مثل السل والكوليرا والتيفود لا زالت تنتشر في مجتمعاتهم. كيف ستعزل هذه العائلات نفسها؟ وكيف ستدعم نفسها وكيف ستستجيب حكوماتها؟ من الأزمات الماضية ذات الحجم الأقل، نعلم أن هذه البلدان لا تستطيع الاستجابة بطريقة مناسبة، والآن يأتي الاختبار الحقيقي.

إن القضية ليست فيروس كورونا في حد ذاته؛ إنها الأمراض الثانوية، والقضايا الاجتماعية الثانوية التي ستجلبها العدوى الجماعية.

بشكل جماعي، يجب ألا نتجه لشئوننا الداخلية؛ فالدول التي احتاجت مساعدتنا في السابق تحتاجها الآن أكثر من أي وقت مضى. إن معدل الوفاة بفيروس كوفيد-19 بين الأشخاص الذين يعانون من أمراض مسبقة أعلى بكثير من الأشخاص الذين لا يعانون من أمراض، والبلدان الأفريقية والأمريكية اللاتينية لديها سكان في أعلى نقطة خطر محتملة، ولديها أيضًا أقل قدرة على الاستجابة.

ولا شك أن الأمر لا يتعلق بـ"إذا"، بل يتعلق بـ"متى"، ففي حين أن الأمم المتحدة تستنفر من أجل دعم مهام حفظ السلام، لن يكون هذا كافيًا. إن ما سيأتي لهذه البلدان النامية أسوأ بكثير مما شهدناه في إيطاليا أو إيران. إنه شيء ينبغي أن نفكر فيه بشكل جماعي، وإذا كنا نستطيع التبرع لليونيسيف وأوكسفام والجمعيات الخيرية الأخرى والمنظمات غير الحكومية التي تعمل في الدول النامية، فلنفعل ذلك الآن. نعم، الأقربون أولى بالمعروف، لكن، بالنسبة لأولئك الذين يعيشون في بلدان لم يضربها الفيروس بعد، الاضطراب الذي قد يجلبه قد يظهر على أعتابنا عبر موجات إضافية من اللاجئين أو ربما شيء أسوأ.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق