بيزنس داي| الخطوط الجوية على خط الجبهة لمحاربة انتشار فيروس كورونا


٢٥ مارس ٢٠٢٠

ترجمة - بسام عباس

ضرب فيروس كورونا العالم بقوة كبيرة، مما تسبب في إغلاق بعض الدول تمامًا. وأغلقت العديد من الشركات بالفعل، ويُطالب الناس بالحفاظ على "مسافة اجتماعية آمنة"، ولا تزال الحكومات تكافح من أجل اتخاذ الإجراءات الصحيحة لحماية مواطنيها.

وفي خضم هذه الأزمة، كانت شركات الطيران هي الأشد تضررًا. ففي اللحظة التي يفرض فيها بلد واحد حظرًا على السفر، غالبًا ما تكون شركات الطيران هي أولى الضحايا.

ولكن في الوقت نفسه، تقف الخطوط الجوية في الخطوط الأمامية لمحاربة الفيروس، فهي تدرك تمامًا المخاطر التي يلعبها السفر الجوي في نشر الأمراض حول العالم. ويمكن أن تذهب جهود العزل المحلية على الأرض حتى الآن فقط، وإذا لم يتم تنفيذ إجراءات التعقيم المناسبة لشركات الطيران، كما يمكن للفيروس أن يقفز بسرعة من سوق في الصين إلى مدرسة في البرازيل.

لقد ساعد إلغاء الرحلات الجوية من المناطق عالية الخطورة بالتأكيد في مكافحة انتشار فيروس كورونا، ولكن بعض شركات الطيران لعبت أيضًا دورًا أساسيًا في التخفيف من هذا الوباء العالمي من خلال اتخاذ تدابير إضافية مثل التعقيم، والمسح الحراري للمسافرين القادمين جوًّا، وقدمت قيادة قوية لمساعدة الناس للحفاظ على الهدوء في الأوقات الصعبة.

فمن جانبها، كثفت الخطوط الجوية السنغافورية من عمليات تطهير طائراتها التي يعود تاريخها إلى يناير. كما أدخلت تغييرات كبيرة على خدمات الطيران في محاولة لتقليل الاتصال المباشر بين طاقم الرحلة والركاب. وفي بعض الحالات، تقدم شركة الطيران مناشف مبللة معبأة مسبقًا بدلاً من المناشف الساخنة وتستبدل المجلات الموجودة على متن الطائرات باستمرار. أما الرحلات القادمة من الصين، فقد لجأت شركة الطيران أيضًا إلى تعقيم تلك الطائرات حيث نشأ فيروس كورونا في مدينة ووهان.

كذلك فقد شهدت شركة طيران هونج كونج "كاثي باسيفيك"، المنافس الإقليمي لسنغافورة، انخفاضًا بنسبة 38٪ في عدد الركاب بداية من يناير، عندما تم اكتشاف الفيروس لأول مرة على مستوى العالم. وقد طلبت منذ ذلك الحين أن يأخذ 27 ألف من موظفيها إجازة بدون أجر للمساعدة في الحفاظ على تشغيل شركة الطيران واستمراريتها حتى ينتهي الوباء العالمي. ولكن أثناء وضع تدابير تطهير قوية أيضًا، تعرضت كاثي لضربة مالية شديدة، خاصة مع النظر إلى قطاع السياحة المتداعي في هونج كونج.

ومع ذلك، وفي ضوء هذه الجهود، يبدو أن بعض شركات الطيران تجاوزت العاصفة بشكل أفضل، واتخذت إجراءات للحد من انتشار فيروس كورونا. وعلى الرغم من الزيادة في رحلات الركاب عبر دولة الإمارات العربية المتحدة مع نفور مسافري الشرق والغرب بعيدًا عن شركات الطيران الآسيوية، يبدو أن شركات الطيران الإماراتية مستقرة. ويرجع ذلك جزئيًا إلى الإجراءات المبكرة التي اتخذتها شركات الطيران الإماراتية– الاتحاد للطيران والإماراتية– في يناير.

فقد بدأ مطار دبي الدولي المسح الحراري على البوابات لدى وصول الركاب، قبل المطارات الدولية الأخرى. كما زودوا المطويات والمنشورات بمعلومات عن فيروس كورونا مما ساعد المسافرين على فهم الطبيعة الحرجة للوباء القادم. وأغلقت هيئة الصحة بدبي والمركز الطبي بالمطار– منذ البداية– بوابات المطار وتأمينها ومراقبتها.

ومنذ يناير، يبدو أن طيران الإمارات قد اتخذت المزيد من الخطوات بما يتجاوز احتياجات الطيران العادية في محاولة لحماية صحة ورفاهية ركابها وموظفيها.

وتخضع جميع الطائرات المغادرة من دبي الآن لإجراءات وقائية إضافية، بما في ذلك التنظيف والتعقيم المكثف لجميع مقصورات الركاب. وهذا يشمل مراجعة جميع الأسطح، بما في ذلك النوافذ وشاشات الفيديو والمقاعد ومساند الأذرع وأدوات التحكم وفتحات التهوية والخزائن والحمامات والممرات ومناطق الموظفين، واستبدال كل مسند رأس يغطي كل مقعد وتنظيف الأرضيات.

وفي المعدل اليومي العادي، تُخضِعْ خطوط الطيران الإماراتية نحو 248 طائرة لهذه العملية من التعقيم الشامل.

وبعد وقت قصير من اتخاذ هذه التدابير الاستثنائية في يناير، بدأ مطار أبوظبي الدولي، مقر طيران الاتحاد، في فحص واختبار الركاب القادمين من الصين. ومن خلال كل ذلك، علقت دولة الإمارات رحلاتها من وإلى مناطق تفشي الوباء مثل إيران ومقاطعة هوبي في الصين.

كانت كل هذه الجهود استباقية، وعندما ينقشع الغبار وتتم السيطرة على الفيروس في النهاية، سينظر العالم في هذه التدابير ويدرك مدى أهمية تلك القرارات المبكرة في المساعدة على الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد.

ووفقًا لاتحاد النقل الجوي الدولي (IATA)، يمكن أن تخسر شركات الطيران 29.3 مليار دولار من إيراداتها لهذا العام. ومع ذلك، كانت شركات الطيران، مثل طيران الإمارات وطيران الاتحاد، تقف على الخطوط الأمامية منذ البداية مع علمهم أنها ستتكبد خسائر فادحة، وذلك قبل وقت طويل من تعاطي العديد من الدول الأخرى مع فيروس كورونا على محمل الجد، كما هو الحال الآن.

وقد اتخذت الشركتان الإماراتيتان هذه الإجراءات قبل أن جميع شركات الطيران الأخرى التي سارعت أخيرًا لتحذو حذوهما. وعلى النقيض من ذلك، ربما يكون تقاعس الخطوط الجوية القطرية قد شجع بالفعل على انتشار الفيروس من نقاط التفشي الساخنة في إيران بسبب عدم رغبتها في تعليق الرحلات، أو اتخاذ تدابير إضافية لحماية الركاب والطاقم.

وحتى الآن، لم تعلق الخطوط الجوية القطرية رحلاتها، وتستخدم نفس الطائرات التي تطير من وإلى إيران للسفر إلى جميع أنحاء أوروبا. وهذا يمكن أن يكون عاملاً مرتبطًا في الزيادات التي يشهدها العالم في معدلات الإصابة في جميع أنحاء أوروبا، خاصةً حيث حطت طائرات الخطوط الجوية القطرية، بما في ذلك إسبانيا وإيطاليا.

التأخر في اتخاذ الإجراءات من شركات الطيران– مثل القطرية– هو خطر صحي عالمي. بينما تعد الأساليب الاستباقية، مثل تلك التي اتخذتها الخطوط الجوية السنغافورية، ونظيرتها الإماراتية، طيران الإماراتية وطيران الاتحاد، أمرًا بالغ الأهمية لمنع انتشار الأوبئة. فالطائرات هي الخط الأمامي لمحاربة الفيروس، ويجب على شركات الطيران الاعتراف بذلك.




للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق