الصحافة العبرية| نتنياهو ينصب كفنه السياسي.. وكورونا يجمع الإسرائيليين والفلسطينيين


٢٦ مارس ٢٠٢٠ - ١٢:٥٩ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد فوزي ومحمود معاذ

تفشي كورونا في غزة ومسئولية إسرائيل

تناول المحلل "إيال زيسر" الأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة بالنسبة لتفشي فيروس كورونا، لا سيما عقب الكشف عن إصابة نحو 55 فلسطينيًّا في الضفة الغربية وظهور حالتين في قطاع غزة، مؤكدًا على خطورة الوضع بالتحديد في قطاع غزة، لأن منظومته الصحية تنتمي للعالم الثالث في منطقة تُعدّ الأكثر كثافة سكانية في العالم، بالإضافة لصعوبة فرض تعليمات صحية معينة في أوساط المواطنين، الأمر الذي يجعل محاصرة الفيروس في القطاع أمرًا بالغ الصعوبة.

وأضاف الكاتب في مقال له بصحيفة "إسرائيل اليوم" أن تفشي المرض بين الفلسطينيين يدفعهم بشكل لا إرادي نحو إسرائيل، فهم يعتمدون اعتمادًا مطلقًا على المساعدة الطبية التي تقدمها لهم لوقف تفشي المرض، حيث إن أزمة كورونا تكشف حقيقة مؤكدة ينكرها الكثيرون، وهي أنه من المستحيل الفصل بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأن الانفصال عن غزة لم يفصل القطاع بشكل فعلي عن إسرائيل.

وأكد الكاتب أن مسئولية قطاع غزة تقع على عاتق إسرائيل، سواء من أجل احتواء انتشار الفيروس في غزة، أو لاحتواء النقد الداخلي والدولي بشأن عدم تحمل تل أبيب المسئولية عن صحة سكان القطاع، ويحتم على إسرائيل أن تزود حاليًا حكومة "حماس" بالأدوات اللازمة لفحوصات كورونا، وحتى مستشفيات لاستقبال المرضى إذا تدهور الوضع كما جرى في أماكن أخرى في العالم، مشيرًا إلى أن أزمة كورونا يمكن أن تتحول إلى نقطة إيجابية في علاقة إسرائيل بالفلسطينيين، والاعتراف بأهمية تلك العلاقة، وأنها تمثّل مصلحة فلسطينية.

ماذا لو جلس الأطباء العرب في منازلهم؟

طالب الرئيس السابق لجهاز الموساد الإسرائيلي "أفرايم هاليفي" بضرورة احترام أعضاء الكنيست العرب وعدم إهانتهم، على غرار ما يقوم به اليمين الإسرائيلي بشكل عام وحزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو بشكل خاص، لا سيما وأن هناك العديد من مؤيدي النواب العرب داخل المجتمع العربي في إسرائيل ممن يمثلون شرائح غاية في الأهمية، خاصة في الوقت الراهن، وعلى رأسهم الأطباء والصيادلة.

وأكد "هاليفي" في مقال له بصحيفة "هآرتس" أن جهاز الصحة في إسرائيل يعتمد اليوم بصورة رئيسية على العرب الذين يعملون فيه، ولو أن آلاف الأطباء والصيادلة والممرضات وعمال الصحة العرب الآخرين جلسوا في منازلهم، لانهار هذا الجهاز بالكامل ولما كان هناك أي احتمال لإنقاذه.

وتعجب الكاتب من التناقض الذي يمارسه نتنياهو من إهانة النواب العرب، في الوقت الذي التقى بطواقم طبية عربية من أجل تجنيدها لإقناع المجتمع العربي في إسرائيل بتنفيذ التعليمات المطلوبة في كل ما يتعلق بتحاشي أخطار فيروس كورونا، مشيرًا إلى أن محاولات الفصل بين الجمهور العربي الواسع وبين ممثليه في الكنيست مصيرها الفشل، وأن الانتخابات التي فرضت على الجمهور ثلاث مرات في السنة الأخيرة زادت بنسبة كبيرة تمثيل العرب في الكنيست، وفي كل مرة زادت نسبة التصويت في المجتمع العربي، وأن من يرفض أعضاء الكنيست العرب فهو أيضًا يرفض مؤيديهم، بمن فيهم الأطباء الذين ينقذون الآن حياة الإسرائيليين، اليهود والعرب على حدٍّ سواء.

الولايات المتحدة من المنطقة الحدودية العراقية السورية

تطرق المركز الأورشليمي لشئون الجمهور والدولة للتطورات في المنطقة الحدودية السورية العراقية، خاصة مع بدء الجيش الأمريكي سحب قواته من ثلاث قواعد مختلفة في جميع أنحاء العراق، في ضوء استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لخفض قواته في الشرق الأوسط، بعد أن زادت الميليشيات الشيعية مؤخرًا من الضغط على القواعد العسكرية الأمريكية.

ووصف التقرير الخاص بالمركز تلك التطورات بـ"المقلقة"، معتبرًا قرار مغادرة ثلاث من قواعدها الثماني في العراق دليلًا على أن الولايات المتحدة تتطلع إلى تقليل تدخلها بشكل كبير في البلاد والشرق الأوسط، كما أنها تعطي مؤشرًا بأن الضغوط تتزايد على أمريكا بعد اغتيال الجنرال قاسم سليماني.

وأوضح التقرير خطورة الأمر في كون المناطق التي انسحبت منها القوات الأمريكية كانت هي أولى المناطق التي سقطت في يد قوات تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في عام 2014، كما أنها كانت آخر المعاقل التي سقطت في 2017؛ ما يشير إلى أن تلك المنطقة هي هدف أصيل وحصن مهم بالنسبة لداعش، ومن المحتمل جدًّا محاولتهم السيطرة عليها من جديد؛ ما يعدّ انتكاسة للجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب في تلك المنطقة.

احذروا الحرب الأهلية في إسرائيل

انتقد الكاتب "رون بن يشاي" التفكك الشديد والانقسام الذي يعاني منه المجتمع الإسرائيلي بسبب حالة الجمود السياسي، محذرًا من أن تلك الحالة قد تتسبب في تزايد الإحباط وإشعال فتيل صراع قد يصل للحرب الأهلية.

واتهم الكاتب بصحيفة "يديعوت أحرونوت" رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والذي لا يتوانى - طبقًا لرأيه - في تأجيج الصراع وحشد معسكره اليميني للهجوم على منافسيه السياسيين، سواء كانوا يساريين أو عربًا، دون أي مراعاة للوضع السياسي أو الاجتماعي للدولة، مشيرًا إلى أن الفترة الأخيرة أفرزت بوادر تعصب شديد لدى المعسكرات السياسية المتنافسة في المعترك الانتخابي الإسرائيلي.

وأوضح الكاتب أن احتجاجات سياسية من يسار الوسط قد بدأت بالفعل ضد المناورات السياسية لليكود ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وبعد ذلك بقليل خرج أنصار نتنياهو إلى الشوارع لمواجهة المتظاهرين اليساريين، وشهدت المواجهات عنفًا لفظيًّا وصل لحد الاستفزاز، الأمر الذي يجعل المتابعين يسرحون بعقولهم في كيف ستسير الأمور إذا فشلت الشرطة في السيطرة على هذه الاستفزازات، فقد تتصاعد إلى أعمال شغب جماعية بما في ذلك استخدام الأسلحة، ومن ثم اندلاع حرب أهلية.

على رئيس الكنيست الخضوع لأحكام القضاء

طالب الكاتب "موشيه كاهان" رئيس الكنيست "يولي أدلشتاين" بالامتثال لقرارات المحكمة العليا في إسرائيل، وذلك في أعقاب إعلان أدلشتاين استقالته من منصبه تجنبًا للخضوع لأمر قضائي يجبره على انتخاب خلف له، ما سوف يمهد الطريق للمعارضة للاستحواذ على المنصب، لا سيما وأنه من المعروف أن رئيس الكنيست حليف مقرب جدًّا من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ورأى الكاتب في صحيفة "معاريف" أن تصرف "أدلشتاين" يعدّ سابقة خطيرة، حيث إنها المرة الأولى التي يُقْدِم فيها رئيس للكنيست على تلك الفعلة، وهو ما قد يقود الدولة برمتها لفوضى عارمة، في الوقت الذي تعيش فيه من الأساس في أزمة سياسية كبيرة، في ظل الفشل المتلاحق بتشكيل حكومة جديدة، وعدم قدرة الأحزاب المتنافسة على تشكيل ائتلاف حكومي يمكنه قيادة الدولة في المرحلة المقبلة.

وأكد الكاتب على قوة العلاقة بين نتنياهو وألدشتاين، وبالطبع فإن قرارًا مثل هذا من شأنه ظاهريًّا إضعاف موقف نتنياهو الساعي لتشكيل الحكومة، ولكن ليس من المستبعد أن يكون الأمر برمته خدعة من كليهما بهدف كسب الوقت، أو ربما إثارة البلبلة السياسية في أعقاب ميل الكفة السياسية لصالح يمين الوسط بقيادة بيني جنتس، والذي يعدّ الأوفر حظًّا في اللحظة الحالية لتشكيل الحكومة.

انتقام القائمة المشتركة الممتع من نتنياهو

بعد تصريح رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بأن مقاعد الكنيست التي حصلت عليها القائمة العربية المشتركة غير محسوبة بحجة أنهم ينكرون الجيش الإسرائيلي، وأن عدد التكتلات في الكنيست هي 58 لصالح معسكر اليمين و47 لصالح المعسكر الصهيوني اليساري، رأى الكاتب "شلومي ألدر" أن هذا التصريح أظهر نتنياهو مجددًا على حقيقته بعد أن امتنع عن إغضاب المواطنين العرب خلال حملته الانتخابية حتى لا يخرجوا بأعداد غفيرة لصناديق الاقتراع، وركز في هجومه على أعضاء القائمة المشتركة، موضحًا أن انتقام أعضاء الكنيست العرب سيأتي على هيئة دعم قانونَيْن أعلن حزب "إسرائيل بيتنا" تقديمهما، وهما تقييد فترات تولي شخص لرئاسة الحكومة بشكل متتالي لفترتين فقط، وكذلك قانون يمنع عضو الكنيست الذي تم تقديم صحيفة اتهام ضده من أن يتم ترشيحه لتشكيل حكومة.

وأردف "ألدر"، في مقال له بموقع "المونيتور"، أن هذه الضربة الموجعة التي ستوجهها القائمة العربية بدعم اقتراحات حزب إسرائيل بيتنا، ستؤدي لا محالة لتعاون بين عرب الداخل وأفيجدور ليبرمان، مشيرًا إلى أن نتنياهو يستحق أن يلقى خارج الحكومة بعد أن اتضح من جميع تصريحات ضد العرب بأنه عنصري ومحَرِّض ولا يحترم الحقوق الشرعية لطائفة من طوائف الدولة.

واعتبر الكاتب أن تصريحات الأعضاء العرب التي كانت تسخر من نتنياهو، كان الأخير هو السبب فيها بعد أن واصل استفزازهم والتقليل منهم كمواطنين، وقال الكاتب في نهاية مقاله: "إن مقولة نتنياهو بأن مقاعد العرب في الكنيست ليست معدودة، هي ادّعاءٌ لا أساس له، لذا سيكون انتقام القائمة المشتركة منه "لذيذًا"، وأن التقارب مع حزب أزرق أبيض لا مفر منه للقضاء على نتنياهو".

نتنياهو ينصب كفنه السياسي

بعد الحكم الذي قضت به رئيسة المحكمة العليا "إستر خيوت" على رئيس الكنيست ضد عضو حزب الليكود يولي ألدشتاين بضرورة عقد جلسة في الكنيست لاختيار بديل له ثم استقالته فيما بعد، تخيل رسام الكاريكاتير "عاموس بيدرمان" أنه قد حان الدور لإقصاء نتنياهو من منصبه كذلك لارتكابه مخالفات قضائية ودستورية، فصوّر رئيسة المحكمة العليا إستر خيوت تُشهِر سلاحًا للبحث عن المخالفين، بينما بنيامين نتنياهو ينصب كفنه "السياسي" بنفسه بسبب إصراره على التحريض ضد "العليا"؛ بل وتوصية "ألدشتاين" من قبل برفض توصياتها.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق