أوراسيا ريفيو | الإمارات تتخذ تدابير فعّالة قبل استضافة معرض دبي إكسبو 2020


٢٧ مارس ٢٠٢٠

ترجمة - شهاب ممدوح

أدّى تفشي فيروس كورونا لإحداث ازمه مالية ملموسة حول العالم. تواصل أسواق آسيا وأوربا هبوطها الحاد مع محاولة المستثمرين التأقلم مع التأثيرات القاسية التي تسبب بها الوباء. 

إن تأثيرات هذا الفيروس على الاقتصاد العالمي فريدة من نوعها. وكما أوضح محللون، فأنه وبسبب كون الصين مركزا لتفشي هذا الفيروس، فقد أحدث هذا الفيروس صدمة فيما يخص العرض والطلب للأسواق حول العالم. من المعروف أن صدمات الإمداد مزعجة للغاية بالنسبة للمستثمرين، الذين يعتبرونها علامة على أنه بصرف النظر عن حجم الطلب على منتج، فربما لن تكون هناك وسيلة لإشباع هذا الطلب.

تأثرت دول الخليج أيضا كثيرًا نتيجة للهبوط في نشاط الأسواق، إذ انهارت الأسواق في المنطقة نتيجة للفيروس. لقد تفاقم التأثير السلبي في دول الخليج بسبب الهبوط المفاجئ في أسعار النفط أيضا. في أعقاب حالة عدم الاستقرار هذه، حث مراقبو الأسواق على اتخاذ تدابير فعّالة للتصدّي لهذه الانحدار الاقتصادي.

اتخذ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خطوة غير اعتيادية للغاية مؤخرًا عبر إعلانه نيته تخفيض السعر المرجعي للاقتراض بثلاث أرباع نقطة هذا الشهر. ذكر عدد من المسؤولين الكبار في البنك المركزي الأمريكي، من بينهم عدة رؤساء إقليميين، إن السوق ليس مخطئًا في توقع الحصول على دعم إضافي من البنك المركزي في حال تفاقمت أزمة كورونا. 
ولحسن الحظ، أتت بعض المناسبات العالمية المهمة في وقت مناسب.

من المقرر انعقاد معرض "إكسبو دبي 2020" في أكتوبر ويستمر حتى إبريل 2021.

اُختيرت دبي لاستضافة نسخة هذا العام من المعرض العالمي من جانب "المكتب الدولي للمعارض" الذي يوجد مقرّه في باريس وذلك في عام 2013. وقد أعلنت 138 دولة بالفعل مشاركتها في هذا المعرض.  

لطالما كان المعرض الدولي "The World Expo" منصّة لتحفيز النمو الاقتصادي والتعاون التجاري الدولي. بالنسبة لدولة الإمارات والاقتصاد العالمي عمومًا، من المؤكد أن معرض دبي 2020 سيساهم في التعافي من التأثيرات الاقتصادية السلبية لفيروس كورونا، نظرًا لكونه واحدًا من أكبر المناسبات العالمية ذات التأثير الاقتصادي الإيجابي.

يشير محللون إلى مساهمة المعرض في تحفيز النمو المحلي عبر خلق مليون وظيفة وضخ مليارات الدولارات في الاستثمار في البنية التحتية العامة والخاصة، وجذب نحو 25 مليون من زوّار المبيت لليلة واحدة. هذا بالإضافة إلى عشرات الملايين من الزوّار الذين يصلون سنويًا إلى دبي، التي ماتزال واحدة من أهم المراكز السياحية العالمية.

عمومًا، من المتوقع أن تجني دبي 51 مليار دولار من هذا الحدث العالمي. مع أخذ هذه الأرقام في الاعتبار، يكون المحللون محقين في توقعاتهم بأن دولة الإمارات ستكون في وضع مريح عالميًا للتعافي من التباطؤ الاقتصادي العالمي. ببساطة فإن دبي ستكون قادرة على استغلال المكاسب التي تحققها من هذه المناسبة لمساعدة اقتصادها على التعافي والإبقاء على تحريك عجلة الاقتصاد.

الأمر المهم للإمارات هو نجاح الإجراءات الصحية الصارمة في الحدّ من تفشي المرض محليًا، ما أدّى لحدوث نسبة إصابة متدنية نسبيًا.

ومثال على هذا، يُغطي برنامج الرعاية الصحية الحكومي عمليات اختبار الفيروس، كما جرى اتخاذ إجراءات حجر صحي صارمة، وباتت المدارس والمؤسسات الحكومية تعمل عبر الإنترنت. في الواقع جرى تسجيل أقل من مائة حالة في الإمارات رغم الأعداد اليومية الهائلة للمسافرين جوًا والسياح. لو استمر معدل الإصابة في الثبات عند هذا المستوى، فإن الإمارات لن تواجه مشكلة في استضافة هذا الحدث العالمي.

لكن الأهم من هذا هو التأثير المحتمل لمعرض 2020 على الاقتصاد العالمي.

على المستوى الإقليمي، توقع مراقبو الأسواق أن يحفز المعرض التعاون الاقتصادي بين دول الشرق الأوسط. من المتوقع أن يتجلّى هذا التعاون في عدد من القطاعات، من بينها الطاقة البديلة عقب البدء في تشييد محطة "البركة" للطاقة النووية في أبوظبي، وهي الأولى من نوعها في العالم العربي- من المتوقع أن يجتذب المشروع مشاركة العديد من الدول الشريكة الأخرى. 

لطالما عُرف عن المعارض العالمية أنها مُحرك مهم للتنمية الاقتصادية على نطاق دولي. ولكن في العام الماضي، أنشأ فريق باحثين يرأسه خبراء اقتصاديون من جامعة "أوكسفورد" نموذجًا لقياس آثار المعارض العالمية بصورة دقيقة. وفقا لتحليل الفريق، تخلق هذه المعارض 81 مليار دولار في صورة دعم مباشر للناتج المحلي الإجمالي على الصعيد العالمي، ويبلغ التأثير الاقتصادي الإجمالي لها نحو 325 مليار دولار.

هذا يجعل قطاع المعارض يحتل المركز السادس والخمسين بين أكبر الاقتصاديات في العالم بأجمعه. إن النتائج التي جرى التوصل إليها فيما يخص التأثير الإيجابي الكبير الذي تولّده صناعة المعارض هو أمر مهم في وقت أثرت فيه حالة عدم الاستقرار سلبيًا على الأسواق هذا العام. من المتوقع أن تنتشر الآثار الإيجابية لمعرض دبي 2020 عبر العالم على نحو مماثل. 

من المتوقع أن يكون المعرض منصّة للابتكار التكنولوجي ومشاركة هذه التكنولوجيا. لقد برز هذا الهدف الواضح بصور جليّة في شعار المعرض: "تواصل العقول، وصنع المستقبل". الإمر الملهم هو أنه حتى المعارض الصغيرة التي عُقدت في السنوات الأخيرة حققت ابتكارات تكنولوجية مهمة.

وبالتركيز تحديدًا على الهبوط الأخير في الأسواق، سنجد ان المعارض تعمل أيضا بوصفها منصّات لقادة الأعمال للتعاون فيما بينهم لإيجاد حلول لقضايا دولية ملحّة. عند أخذ جميع هذه الإمكانيات في الاعتبار، ينبغي على قادة العالم الآن البدء في وضع خطط لكيفية الاستفادة من معرض "دبي إكسبو 2020".

إن اجتماع شركاء عالميين في دولة الإمارات في أكتوبر المقبل من المرجّح أن يكون فرصة للتعافي من الآثار السلبية لفيروس كورونا على الأسواق.  


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية إكسبو 2020 دبي الإمارات

اضف تعليق