المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية| كيف ينبغي أن يحمي الاتحاد الأوروبي اللاجئين خلال أزمة كوفيد-19


٣٠ مارس ٢٠٢٠

ترجمة - آية سيد

لقد ألقت أزمة كوفيد-19 بظلالها على الوضع الخطير لكثير من اللاجئين في الاتحاد الأوروبي ودول جواره، وكذلك القابعين في المناطق الأبعد الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا. منذ فترة قصيرة فقط، جعل الصراع المتصاعد في إدلب وقرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بفتح الحدود التركية - اليونانية الهجرة أولوية قصوى للقادة الأوروبيين مرة أخرى. وعلى الرغم من أن الاتحاد الأوروبي كان يعمل على إصلاحات طال انتظارها في نظام اللجوء والهجرة، واحتاج للاتفاق على التوزيع العادل للاجئين بين الدول الأعضاء، ألمح قادة أوروبيون بارزون عن نيتهم لنقل اللاجئين الأكثر عرضة للخطر من المخيمات المزدحمة – المعروفة بـ"البؤر الساخنة" – على جزر اليونان، غير أن كوفيد-19 أوقف كل هذه الجهود.

في 16 مارس، أظهر موت طفل في حريق بمخيم موريا للاجئين – الذي يستضيف حوالي 20 ألف شخص على الرغم من أنه مُخصص لأقل من 3 آلاف شخص –  المخاطر التي يواجهها أولئك الذين يعيشون في هذه المرافق. منذ ذلك الحين، وفي ظل انتشار كوفيد-19 لكل مناطق العالم تقريبًا، حذرت الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية من أن مخيمات اللاجئين المزدحمة مُعرضة بصورة خاصة لخطر تفشي الفيروس بعواقب خارجة عن السيطرة. وبسبب طبيعة الأزمة، ليس فقط سلامة وكرامة سكان المخيمات هي المعرضة للخطر، بل أيضًا سلامة وكرامة السكان المحليين، الذين لديهم إمكانية وصول محدودة للخدمات الطبية.

إن تأثير فيروس كورونا على اللاجئين يتجاوز خطر العدوى. لقد دفعت الأزمة الدول الأوروبية لتأجيل تطبيق قرارهم الأخير باستقبال اللاجئين الأكثر عرضة للخطر، ويشمل هذا نقل 1600 لاجئ غير مصحوب بذويه إلى ألمانيا ودول أخرى في الاتحاد الأوروبي، والتي أغلقت حدودها بصورة مؤقتة. لقد ساهم إلغاء كل الرحلات الجوية تقريبًا عبر أوروبا في إيقاف عمليات إعادة التوطين، ومن ضمنها عمليات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين ومنظمة الهجرة الدولية.

لقد عززت أزمة كوفيد-19 في البداية الاتجاه للحلول القومية وحدت من التنسيق على مستوى الاتحاد الأوروبي. هذا قد يقوّض بشدة مفهوم الاتحاد الهش عن السيادة الأوروبية، إلا إذا بدأت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي العمل معًا لاحتواء عواقب الأزمة. لقد فرح الشعبويون في أنحاء أوروبا بغلق الحدود وفرض قيود على الدخول بالنسبة لطالبي اللجوء، الذين شيطنوهم بصورة ممنهجة لسنوات. وادعى رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان أنه يوجد "رابط بين فيروس كورونا والهجرة غير الشرعية". وقال حزب البديل من أجل ألمانيا إن "خرافة الحدود التي لا يمكن غلقها ثبت عدم صحتها"، بينما أقام مجموعة من المتطرفين اليمينيين مظاهرة عند بوابة براندنبورغ تحت لافتة تحمل شعار: "أنقذوا حدودنا".

في الوقت الذي تحاول الحكومات الأوروبية حماية شعوبها، فإن القيود الناتجة على الحركة والدخول تضرب اللاجئين بقوة، وفي حين أن اللاجئين لا يزالوا يمتلكون حقًا قانونيًّا في طلب اللجوء، فإن إغلاق الحدود ووكالات اللجوء الأوروبية شبه الراكدة تمنعهم من فعل ذلك عمليًا. والمنظمات غير الحكومية في أنحاء أوروبا، وكذلك أيضًا عمليات الإنقاذ التي تقوم بها في المتوسط، تجري بأقل قدرة لأن المتطوعين يبقون في المنزل بسبب فيروس كورونا. وأخيرًا، في ظل احتمالية أن يواجه العالم سنوات من الركود، قد يكون لكوفيد-19 تأثير مدمر على الدعم المالي لعمليات المنظمات غير الحكومية والمفوضية السامية لشئون اللاجئين التي تعاني بالفعل من نقص التمويل.

في الوقت الذي يأتي هذا تحت ضغط شديد خلال الأزمة الحالية، لا ينبغي أن يخذل الاتحاد الأوروبي الأشخاص النازحين الأكثر عرضة للخطر. ينبغي أن يُظهر الاتحاد – ويشمل ذلك المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء الراغبة – أنه يستطيع حماية حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء، جزئيًّا عن طريق تجهيز السلطات ووكالات المعونة بالوسائل اللازمة لمعالجة الأزمة. ينبغي أن ترتكز هذه الاستجابة للطوارئ على الخطوات الثلاث التالية:

أولًا: ينبغي أن تُخلي السلطات على الفور البؤر الساخنة لمنع التفشي الكارثي لكوفيد-19 هناك، مثلما طلبت لجنة البرلمان الأوروبي للحريات المدنية والعدالة والشئون الداخلية. من الناحية المثالية، ينبغي أن ينقلوا طالبي اللجوء إلى أماكن إقامة لامركزية في البر الرئيسي (والتي تشمل مرافق حجر صحي إذا لزم الأمر) مثلما طلبت الأمم المتحدة قبل أن يصبح تهديد الجائحة وشيكًا. وإلى أن تحقق تقدمًا في النقل، تحتاج أوروبا لتحسين الأوضاع في المخيمات وتوسيع القدرات الطبية هناك. في هذا الصدد، يجب أن يدعم الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء اليونان وإيطاليا، اللتين تتعرض اقتصاداتهما لضغط شديد في الأزمة. أشارت دول مثل ألمانيا إلى أنها مستعدة لمواصلة خطط النقل حتى أثناء الأزمة، وينبغي أن تفعل هذا في أسرع وقت ممكن، لحماية اللاجئين الأكثر عُرضة للخطر. وكما أوضحت العمليات واسعة النطاق التي بدأتها الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لجلب مواطنيها، النقل ممكن حتى في ظل الأزمة الحالية.

ثانيًا: ينبغي أن يقدّم الاتحاد الأوروبي حزمة إنسانية طارئة لزيادة الدعم المالي للوكالات، مثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين ومنظمة الصحة العالمية، والتي تواجه تخفيضات هائلة في الميزانية. هذا سيعالج احتياجاتها المالية الفورية في حماية اللاجئين من كوفيد-19 وتحسين أوضاعهم المعيشية الكلية. ويمكن تمويل هذا الجهد عبر آلية الحماية المدنية للاتحاد الأوروبي وأدوات التمويل الأخرى في الاتحاد الأوروبي، حيث إنه في مصلحة الاتحاد أن يمنع المرض من الانتشار في مخيمات اللاجئين في الجوار.

وأخيرًا، ينبغي أن يواجه الاتحاد الأوروبي الأخبار الكاذبة ومحاولات شيطنة اللاجئين وطالبي اللجوء. يحتاج القادة الأوروبيون التأكيد على أن العزل الحالي لطالبي اللجوء في مخيمات داخل أوروبا يخلق مخاطر أكبر على مواطني الاتحاد الأوروبي. وفي النهاية، يقدم كوفيد-19 تذكيرًا واضحًا بأن الاتحاد الأوروبي يحتاج لسياسة مشتركة قادرة على حماية اللاجئين.

وفي النهاية، فإن العمل الموضوعي وقت الأزمة سيدل على أن تلك السياسة ممكنة.




للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق