أوراسيان تايمز| إجراءات الإمارات الصارمة والشاملة تثبت فاعليتها في مواجهة تفشي وباء كورونا


٣١ مارس ٢٠٢٠

ترجمة - شهاب ممدوح

لقد أثر تفشي فيروس كورونا (كوفيد19) سلبيًّا على السفر وهزّ الاقتصاد العالمي. وللمرة الأولى منذ عِقد من الزمان، من المتوقع أن يتراجع الطلب الدولي على السفر الجوي، وأدّى هذا كله، بالإضافة إلى إلغاء مئات آلاف الرحلات الجوية، لوضع كبريات شركات النقل الجوي في أزمة جعلتها تبحث عن طرق للخروج من هذا الوضع.   

اتخذت الحكومات حول العالم إجراءات قاسية متشابهة للحدّ من تفشي فيروس كورونا، وكانت هذه الإجراءات متسرعة، وشملت حظر السفر مِن وإلى مناطق بعينها وفرض حجر صحي على مجموعات من مواطنيها. وسط كل هذا، برزت دولة واحدة كاستثناء لهذه الفوضى المنتشرة.

منذ أن تحوّل الفيروس إلى مصدر خوف عالمي أظهرت دولة الإمارات مستوى من الاحترافية والابتكار في مواجهة هذ التهديد.

أثبتت الإمارات أنها مجهّزة جيدًا لمواجهة مرض "كوفيد19". في مقابلة مع دكتور "راكيش سوري"، المدير التنفيذي لمستشفى كليفلاند، وهي أرقى مستشفى في أبو ظبي وواحدة من أحدث المنشآت الطبية في العالم، طمأن الدكتور السكان بأن البنية التحتية الطبية في الإمارات جاهزة للتعامل مع الفيروس.

في الواقع، استعدت دولة الإمارات منذ زمن طويل لهذا النوع من الطوارئ وذلك بالنظر إلى مكانتها الدولية. لقد تواصلت مع أبرز مُقدمي الخدمات الصحية والمختبرات في العالم لضمان التعرّف على طرق الاختبار الكافية والحصول بسرعة على اللقاحات فور تطويرها.

وردًّا على تحذير منظمة الصحة العالمية للعالم بأن يستعد لمواجهة وباء "كوفيد19"، نشر الدكتور "سوري" تغريدة قال فيها: "نحن جاهزون، نحن مستعدون، نحن معكم، وسنتجاوز هذه الأزمة". في الواقع، بدأت الإمارات في بناء منشأة طبية جديدة لاستقبال مرضى الحجر الصحي في حال انتشر الفيروس بصورة غير متوقعة.

صرّح "عبد الرحمن العويس" وزير الصحة ووقاية المجتمع في بيان رسمي أن المنشأة ستقع بعيدًا عن المناطق السكنية للحدّ من خطر انتقال العدوى، وأضاف العويس أن هذه الإجراءات الدقيقة للحجر الصحي هي الأخيرة في سلسلة "إجراءات حازمة" اتخذتها السلطات لضمان سلامة الجمهور.

إن المسئولين جاهزون للتعامل مع أسوأ السيناريوهات. منذ الأيام الأولى لتفشي الوباء، جرى إطلاع العاملين في القطاع الطبي على طريقة العناية بمرضى فيروس كورونا والتعامل مع الأعداد الكبيرة للمصابين.

كما جرى تجهزي كميات كبيرة من المعدات والأدوية أيضًا. ووفقًا لمسئولي وزارة الصحة، فإن مخزونات الدواء كافية للتعامل مع أي تفشي للفيروس، كما أنشأ المسئولون أيضًا فريق استجابة مكوّنًا من 500 عامل يعملون بالفعل على مدار الساعة لوضع الخطط والتعامل مع أي وضع طارئ.

وأشار وزير الصحة إلى أن الإمارات كانت من بين الدول الأولى التي خزّنت كميات كافية من المواد اللازمة لإجراء فحوصات متطورة للغاية لكشف فيروس كورونا المستجد، وما تزال حالات الإصابة بفيروس كورونا متدنية نسبيًّا، وبلغت 570 حالة عند صباح يوم الاثنين، مع تسجيل حالة وفاة واحدة. وأشار الأطباء إلى أن معظم هؤلاء المرضى تعافوا بالكامل بعد أسبوعين من ظهور أعراض متوسطة عليهم.

من المهم دراسة الإحصائيات التي لدينا: معدل الإصابة في الإمارات أقل كثيرًا من دول أخرى بالرغم من كونها أكبر مركز للسفر الدولي في العالم، وبناءً على أحدث الأرقام، دخل نحو 7 ملايين شخص إلى دولة الإمارات في الشهر الماضي عبر دبي وحدها. وبالرغم من التدفق الكبير للبشر من جميع أنحاء العالم، لم يجر تسجيل سوى عشر حالات فقط.. يبدو أن الإمارات تفعل الشيء الصائب.

لو أخذنا كل هذه الأمور في الاعتبار، سنجد أن الإمارات نجحت في الإبقاء على سير الحياة الطبيعية بالرغم من المخاوف بشأن فيروس كورونا. قال مسئول إماراتي في "الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث": إن البلاد لا تخطط لإلغاء المناسبات العامة أو إغلاق المدارس والأعمال التجارية والمؤسسات بسبب الفيروس. لكن بعيدًا عن حفاظها على السلام والنظام على أراضيها، تلعب الإمارات دورًا مهمًا في الجهد العالمي الهادف للتخفيف من تأثير الفيروس حول العالم.

منذ أسابيع عديدة حتى الآن، عملت شركة تكنولوجية مقرّها أبو ظبي على تعميم منصّة قائمة على الذكاء الاصطناعي جرى تطويرها خصيصًا لمكافحة انتشار الفيروس. بدأت هذه الشركة "Group42" جهودها عبر التعاون مع السلطات المحلية، وأتاحت للمسئولين الحصول على معدات تشخيص متطورة محمولة ساعدت في الكشف عن حالات الإصابة بـ "كوفيد19" ومنعها من العبور إلى دولة الإمارات.

ثم بعدها بدأت الشركة في التعاون مع الحكومة الصينية، ومنحتها إمكانية الوصول إلى الحلول التي توصل إليها حاسوب الشركة الفائق السرعة، الذي يعدّ واحدًا من أقوى الحواسيب في العالم. كما تتعاون الإمارات أيضًا مع الدول التي تنقصها الإمدادات، مُقدمة آلاف الوحدات من الإمدادات الحيوية، مثل الأقنعة الجراحية والقفازات الطبية والنظارات والملابس الواقية للدول التي تعاني نقصًا من هذه المواد الضرورية.

كما أجرت الإمارات أيضًا مهام إنسانية للمساعدة في إجلاء المواطنين الأجانب في مناطق تفشي الفيروس في الصين. في هذا الأسبوع، وبالتنسيق مع السلطات الصينية، نقل سلاح الجو الإماراتي 215 أجنبيًّا من 11 دولة مختلفة يعيشون في مدينة "ووهان" الصينية إلى أبو ظبي بطلب من حكومات هؤلاء المواطنين. وتوجّهت هذه الحكومات بالشكر علنًا لدولة الإمارات على جهودها لنقل وعلاج وإعادة هؤلاء المواطنين.

تظهر هذ العمليات الإنسانية نقطتين مهمتين: الأولى أن الإمارات تمتلك موارد فائضة في مكافحتها لهذا الفيروس، وهو ما يفسر تقديمها لهذه المساعدات. النقطة الثانية هي أن الإمارات لديها الكفاءة التكنولوجية واللوجستية للتعامل مع تحديات فيروس كورونا - داخل وخارج حدوها - لدرجة أنها باتت جزءًا من الجهود العالمية لمكافحة الفيروس.

منذ بداية الأزمة الراهنة، أظهرت الإمارات قدرة على التعامل مع التحديات الناتجة عن تفشي الفيروس، مُحافظةً على النمط الاعتيادي للحياة في الداخل، ومُساعدةً في جهود مكافحة الفيروس دوليًّا. إن هذا النهج المتوازن للغاية للإمارات والذي يتماهى مع مكانتها بوصفها مركزًا ماليًا ودوليًّا، ربما يكون درسًا للمنطقة والعالم.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق