الصحافة الفرنسية | أزمة كورونا تضرب اقتصاديات العالم.. وطهران تتسبب في رعب جيرانها


٣١ مارس ٢٠٢٠

ترجمة - محمد شما

النشاط الاقتصادي الفرنسي يتراجع بمقدار الثلث بسبب كورونا

سلطت الصحف الفرنسية لهذا الأسبوع الضوء على الآثار الاقتصادية المترتبة على أزمة كورونا. فتحت عنوان "النشاط الاقتصادي الفرنسي يتراجع بمقدار الثلث بسبب كورونا"، سلطت جريدة "لوموند" الضوء على معدلات أداء الاقتصاد الفرنسي منذ بداية الأزمة، حيث قدّر المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية أن شهرًا من الحجر الاقتصادي سيؤدي إلى خسارة الاقتصاد الفرنسي 3 نقاط من الناتج المحلي الإجمالي السنوي، وبالتالي فإن شهرَين من الحجر سيؤديان إلى خسارة 6 نقاط.

وفي خضمّ هذه الأزمة الاستثنائية، نشر المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية أول تقدير للآثار المترتبة على النشاط الاقتصادي في فرنسا جراء الأزمة الصحية الحالية. وفي مقدمة التقرير قال "جان لوك تافيرنييه"، مدير عام المعهد إنه "تردد كثيرًا قبل إعطاء الضوء الأخضر" لنشر هذا التقرير بسبب عدم أهمية مثل هذه التقديرات حاليًا، وهشاشة الإحصاءات المطروحة من ناحية أخرى. ويقول تافيرنييه: "على أي حال، مهما كان الأمر غير مؤكد وغير دقيق، بدا لي أن إعطاء إشارة أولية لحجم الآثار كان أفضل من عدم قول أي شيء على الإطلاق".

وتعدّ الأرقام المعلنة أكثر تشاؤمًا من تلك التي كان من الممكن أن تنشرها معاهد التنبؤات الأخرى لأن النشاط القائم، الذي جرى قياسه هذا الأسبوع مقارنةً بما يسمى الأسبوع العادي، انخفض بنسبة 35٪، كما أشارت الأرقام إلى أن شهرًا واحدًا قد يتسبب بتراجع عشر نقاط من الناتج المحلي الإجمالي الربع سنوي، أو ثلاث نقاط من الناتج المحلي الإجمالي السنوي، وسيكون لشهرين من الحجر ضعف التأثير، أي فقدان نحو 24 نقطة من الناتج المحلي الإجمالي الربع سنوي، بما يعادل 6 نقاط من الناتج المحلي الإجمالي السنوي.

ويؤكد المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية أن "هذا الرقم الضخم يبدو متسقًا مع المعلومات الأولية المتاحة عن حالة الموظفين"، حيث يعمل ثلثهم في أماكن عملهم المعتادة، والثلث الثاني يعمل عن بُعد، والأخير بات في البطالة الجزئية. هذا بالإضافة إلى توافق الجميع على الانخفاض الملحوظ في استهلاك الكهرباء، والذي انخفض بنحو 20٪ مقارنةً بالوضع العادي.

اختلاف الأوضاع باختلاف القطاعات

واختار المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية عدم تقدير معدل النمو لعام 2020، حيث يقول "جان لوك تافينير" إن هذا الأمر "سيعتمد بشكل خاص على طول فترة الحجر، التي لا نمتلك الكفاءة أو الحق في تقديرها". ولن يكون من المبالغ فيه أن نقول إن ما نقدمه اليوم هش وقابل للمراجعة لأن المنهج الذي اعتمدناه، في مثل هذه الحالة، لم يتم إثباته بسبب أن هذا الوضع غير مسبوق في تاريخ المعهد، كما أن الأمور تتغير بشكل كبير".

وفي الصناعة، يتم الإبقاء على نصف النشاط تقريبًا، في حين يجب أن تستمر الأنشطة الزراعية أقل قليلًا عن المعتاد. وتجدر الإشارة أيضًا إلى أنه في بعض الأنشطة الصناعية والأشغال العامة، تم استئناف النشاط بعد توقفه، بخلاف قطاعات أخرى، كخدمات الأعمال على سبيل المثال".

انهيار استهلاك الأسرة

ويرجع هذا الانخفاض الحاد للغاية في نشاط الدولة بشكل كبير إلى انهيار استهلاك الأسرة، الذي يعدّ نتيجة طبيعية للحجر وإغلاق المتاجر. فالإنفاق على المنسوجات والملابس ومعدات النقل انخفض إلى أبسط أشكاله، مع انخفاض يتراوح بين 90 و100. وبينما تم الحفاظ على النفقات الأخرى مثل الكهرباء، ارتفعت مبيعات قطاع الصيدلة بنسبة 5٪. وبشكل عام قدّر المعهد أن إجمالي استهلاك الأسر الفرنسية يبلغ حاليًا 65٪ من المعدل الطبيعي.

وفي النهاية يتدهور مؤشر مناخ الأعمال بشكل حاد في جميع القطاعات، باستثناء مؤشر صناعة البناء حيث يؤكد مدير المعهد على "ضرورة قراءة المؤشرات بحذر هذا الشهر"؛ لأنها ربما تعكس آراء رواد الأعمال بدلًا من الانتظار حتى أواخر مارس لمعرفتها، كما يجب أن نعي أن الأسوأ لم يأت بعد.

في ظل أزمة كورونا..كيف تأمل الحكومة حماية الشركات وموظفي القطاع الخاص؟

ولمواجهة هذا التحدي الصعب، استعرضت جريدة "لوبوان" الإجراءات التي تتخذها السلطة التنفيذية والتي ستعمل على نشر العمل المؤقت بشكل مكثف وإبقاء الشركات على قيد الحياة خلال الأزمة.

وتعد مساعدة الشركات والأسر على تجاوز فترة الحجر الصحي دون تكبد أضرار كبيرة هو الهدف الحالي للحكومة التي تواجه أزمة صحية ضخمة، بالإضافة إلى انهيار النشاط الاقتصادي بسبب تدابير احتواء الوباء. ومؤخرًا، أعلن وزير العمل الفرنسي "موريل بينيكود" تفصيلًا الإجراءات التي سيتم الإفصاح عنها في وزارته لتجاوز الأزمة، وتستهدف هذه الإجراءات تجنب تسريح العمال بشكل كبير وحماية دخول الضعفاء.

بطالة جزئية غير مسبوقة

ومثلما تم الإعلان عنه مع بداية الأزمة، ستتمكن الشركات المتضررة من الاستفادة بشكل كبير من برنامج العمل الجزئي الجديد المعروف باسم "البطالة الجزئية"؛ حيث ينص المرسوم الخاص بهذا النظام على أنه سيكون أمام الشركات ثلاثون يومًا بعد التاريخ الذي تريد فيه بدء التشغيل للالتزام بالبرنامج. وسيكون على الإدارة الرد في خلال ثمانية وأربعين ساعة، وإلا فسيعدّ الطلب مقبولًا.

وسيحصل الموظف الذي سيعمل بنظام البطالة الجزئية على 84٪ من راتبه الصافي، تتحملها بالكامل السلطات العامة حتى 4.5 أضعاف الحد الأدنى للأجور نسبةً لساعات العمل، حيث استوحت فرنسا هذا النظام مما فعلته ألمانيا في الماضي ومكّنها من تجاوز أزمة 2008-2009 ولكن بنسبة تشابه أقل بكثير. ولضمان الشفافية، نشر جهاز المديريات الإقليمية للشركات والمنافسة والاستهلاك والعمل والتوظيف قواعد القبول في هذا البرنامج.

وقد أقر الوزير بالفعل بأن الخطوط الجوية الفرنسية التي تضررت بشدة من إغلاق الحدود وانهيار عدد الركاب، تقدمت بالفعل بطلب للدخول في برنامج البطالة الجزئية الشامل، وسيتم حماية العاملين بدوام جزئي بشكل أفضل من ذي قبل، حيث يمكنهم البرنامج من الحصول على 84 ٪ من رواتبهم، بينما سيحصل أولئك الذين يعملون بنصف الوقت على 100 ٪ منها.

لم نواجه مثل هذا التدفق من الطلبات من قبل

وسينطبق برنامج البطالة الجزئية على مقدمي الرعاية، والعاملين النهاريين، ومندوبي المبيعات، وكذلك العاملين في المنازل. وسيكون من حق العمال الموسميين أيضًا الاستفادة من هذا البرنامج حتى 15 أبريل على الأقل. وفي حالات خاصة، سيتم توسيع النظام ليشمل الهيئة الوطنية الفرنسية للسكك الحديدية والهيئة الحكومية المستقلة لوسائل النقل الباريسية لتمكينهما من تجاوز الأزمة.

ولم يتم نسيان العمال المؤقتين كذلك، لأنهم أول من يعاني من الأزمات، وسيكون من حقهم أيضًا الاستفادة من برنامج البطالة الجزئية، سواء كانوا يعملون بالفعل في مهمة في شركة ما أو ينتظرون مهمة بموجب عقدهم مع الشركات المؤقتة، وسيشمل هذا الإجراء مئات الآلاف من الأشخاص.

من جانبه، قال الوزير الفرنسي: "لم نواجه مثل هذا التدفق من الطلبات من قبل". أما الفاتورة المتوقعة لهذا المرسوم فتبلغ 8.5 مليار يورو، وقد تتجاوز ذلك بكثير، وستتحمل الدولة معظم هذه التكلفة، بينما ستتحمل هيئة تأمينات البطالة في فرنسا الثلث؛ ما سيتسبب في الإضرار بحسابات التأمين ضد البطالة. ففي آخر إحصاء، قدمت 100 ألف شركة طلبات تتضمن 1.2 مليون موظف قطاع خاص وذلك للانضمام إلى هذا البرنامج.

ويكمن الخطر في أن الشركات ستستفيد من البرنامج عبر تحمل المجتمع لرواتب موظفيها، بينما ستقوم بتشغيلهم من لفترات أطول من المعلنة رسميًّا. وبالفعل حصلت جريدة "لوبوان" على العديد من الشهادات بهذا الصدد، والتي تؤكد أن الموظفين على استعداد لبذل مزيد من الجهد لضمان بقاء الشركة التي يعملون بها.

المزيد من المرونة للشركات الضرورية لاقتصاد البلاد

على العكس من ذلك، وبالنسبة للشركات العاملة في القطاعات الضرورية، ستقوم الحكومة بتخفيف قانون العمل للسماح لهذه الشركات بمواصلة أنشطتها على الرغم من نقص العمالة بسبب الحجر الصحي. وسيشمل هذا الإجراء الشركات العاملة في قطاعات الطاقة والاتصالات واللوجستيات والنقل والزراعة الغذائية من أجل ضمان توريد السلع إلى محلات السوبر ماركت.

وإذا استعدت الحاجة، يمكن للشركات أن تشغل موظفيها 48 ساعة في الأسبوع ولمدة 12 أسبوعًا كحد أقصى بدلًا من 44 ساعة حاليًا، وحتى 60 ساعة في الأسبوع بدلاً من 48 ساعة مع احترام أوقات الراحة ودفع ساعات العمل الإضافي، وهذا طوال فترة الحجر الصحي، كما نص المرسوم الصادر عن الحكومة على أن هذه الشركات ستتمكن من تشغيل موظفيها في أيام الأحد لكن هذه الإجراءات أثارت الجدل بالفعل؛ لأن الحكومة نصت في مرسومها على أن هذه الإجراءات قد تستمر حتى نهاية العام.

جهد مطلوب من الموظفين

وبشكل أعم، سيكون بإمكان جميع الشركات إلزام موظفيها بأخذ إجازة مدفوعة الأجر لمدة تصل إلى ستة أيام خلال فترة الحجر حتى يتمكن الموظف من العودة إلى عمله مرة أخرى بشكل أفضل؛ بشرط إبرام اتفاقية مع ممثلي النقابات. لكن حتى هذه اللحظة، يجب على الشركات احترام مهلة شهر لإلزام موظفيهم بتغيير موعد العطلات إذا تقدموا إليها.

وعلاوة على ذلك، وحتى في حالة عدم وجود اتفاقية، يمكن للشركات أن تُجبر الموظفين على طلب ما يصل إلى 10 أيام من رصيد الراحة من العمل خلال فترة الحجر أو حتى من رصيد الأيام المتراكمة! وستتمكن الشركات أيضًا من تأجيل دفع أرباح عام 2019 حتى نهاية العام حتى لا تتأثر حساباتها في ظل انخفاض نشاطها الاقتصادي.

الحفاظ على إعانات البطالة مهما كلف الأمر

ولحماية الفئات الأكثر ضعفًا، ستقوم الحكومة بتوسيع نطاق إعانة البطالة للعاطلين الذي استنفذوا الاستحقاق، وسيتم الإبقاء عليها في مارس وأبريل أيًّا كان تاريخ انتهاء الاستحقاق. كما سيستفيد العمال المتقطعون من تخفيف شروط الحصول على الإعانة لتمديد حقوقهم فيها، حتى وإن لم يعملوا خلال فترة الحجر.

وبالإضافة إلى ذلك، سيتم إنشاء صندوق تعويضات العاملين لحسابهم الخاص في الأول من أبريل، حيث سيمنح الصندوق أصحاب المشاريع الصغيرة والمستقلين والمهن الحرة الذين توقف نشاطهم لأسباب صحية أو الذين عانوا من انخفاض بنسبة تبلغ 70٪ في حجم مبيعاتهم مقارنة بشهر مارس 2019، مبلغ مقطوع بقيمة 1500 يورو تتحمله الإدارة العامة للتمويل العام. ويجب أن يكون حجم المبيعات أقل من مليون يورو وأن يكون الربح الخاضع للضريبة عند 60 ألف يورو للاستفادة من هذا الصندوق. وبالنسبة للشركات التي جرى إنشاؤها بعد مارس 2019، فلا داعي للقلق، حيث سيتم الأخذ بمتوسط معدل دوران رأس المال خلال فترة النشاط كمرجع. وستحصل الشركات الأكثر تعثرًا على مساعدة إضافية تدفعها المناطق وفقا لكل حالة على حدة. وقد يصل المبلغ في هذه الحالة إلى 2000 يورو.

الدولة تضمن القروض

وأخيرًا، يكتمل النظام الذي تعتمده الحكومة بقروض مصرفية مضمونة من الدولة تصل قيمتها إلى 300 مليار يورو تستفيد منها جميع الشركات التي ستعاني من انهيار أعمالها. وكحصن أخير، قال وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي إنه مستعد لزيادة رأس المال أو إعادة رسملة الشركات الكبيرة التي ستواجه صعوبات خطيرة بسبب الأزمة، كما أنه لا يستبعد اللجوء إلى عمليات تأميم إذا لزم الأمر. فصناعة السيارات، على وجه الخصوص، تعيش حالة جمود؛ ما يعرض شركات الصناعات المغذية لصعوبات خطيرة. وبالنسبة للسيد برونو لو مير، وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي، فإن آثار أزمة الفيروس التاجي يمكن مقارنتها بآثار الحروب، وقد ينكمش الاقتصاد بأكثر من 1٪، وهي الفرضية التي تم الاعتماد عليها في قانون المالية المعدل.

بسبب كورونا..فرنسا تعلن حالة الطوارئ

وألقت جريدة "ليبراسيون" الضوء على الإجراءات التي تتخذها الحكومة الفرنسية لمواجهة وباء كورونا الذي قتل حتى وقت قريب 562 شخصًا في البلاد، حيث أعلنت رفع حالة الطوارئ عبر تزويد مقدمي الرعاية الصحية بالأقنعة واحتواء عدد الحالات المتزايد بشكل مستمر في المستشفيات، غير أن الخبراء يعكفون أيضًا على معرفة إلى متى سيتعين على الفرنسيين البقاء في بيوتهم؟

ومؤخرًا، أعلن وزير الصحة السيد أوليفييه فيران انعقاد المجلس العلمي الذي جرى إنشاؤه خصيصًا بسبب وباء كوفيد - 19 للبت في مدى الحجر الصحي، ومدته المقررة حتى الآن حتى نهاية مارس على أقل تقدير. وبينما ينتظر الفرنسيون رأي المجلس؛ تشير كافة المؤشرات إلى أن الجحر سيتم تمديده، كما هو الحال في إيطاليا، التي سجلت أكبر عدد من الوفيات في العالم متقدمة على الصين حيث بدأ الوباء، كما أمرت الحكومة بتوفير أكثر من 250 مليون قناع، حيث إن نقصها يثقل كاهل مقدمي الرعاية. وقال وزير الصحة الفرنسي إن مخزون الدولة من الأقنعة لا يتجاوز 86 مليون قناع في الوقت الحالي، في حين من المتوقع أن يبلغ الاستهلاك 24 مليون قناع في الأسبوع.

وقال إنه خلال الأسبوعين المقبلين، ستكون الأولوية لتوزيع الأقنعة على العاملين في مجال الرعاية الصحية في المدن والمستشفيات والأشخاص الذين يعملون مع كبار السن، بما في ذلك توفير 500 ألف قناع يوميًّا لموظفي دور رعاية المسنين. وأشار الوزير إلى أن هذه المخزونات الاستراتيجية "جرى تخفيضها عامًا بعد عام" على مدار عشر سنوات، حتى أن فرنسا كانت تمتلك مع بداية الوباء 117 مليون قناع.

لا لتعميم الأقنعة

ومع ذلك، أعاد الوزير التأكيد على أنه لا يمكن تصور تعميم استخدام السكان للأقنعة، مشيرًا إلى أن منظمة الصحة العالمية لم تُوص بذلك، أما بالنسبة للمهن التي تتعامل مع الجمهور، فإن الحكومة ستستشير مجلسها العلمي مرة أخرى بهذا الشأن. وعلى الأرض، فرض العديد من المسئولين المحليين تدابير لتشديد إجراءات الحجر الصحي، حيث صدر حظر التجول في مناطق عدة من الساعة العاشرة مساءً وحتى الساعة الخامسة صباحًا، بينما فرضت مناطق أخرى الحظر من الساعة الثامنة مساءً إلى السادسة صباحًا. كما قرر عمدة مونبلييه إغلاق أسواق المواد الغذائية إلى جانب الحظر وتخصيص وسائل النقل العام للموظفين فقط. وفي باريس، دعت "آن هيدالجو"، عمدة المدينة إلى فرض حجر أكثر صرامة، وطالبت بتنظيم أسواق المواد الغذائية في الهواء الطلق في العاصمة الفرنسية بالتوازي مع اتخاذ تدابير جذرية.

ومن جانبه قال وزير الصحة الفرنسي: "سيستمر الوضع في التدهور قبل أن يؤتي الحجر ثماره". وتشير التقديرات إلى أن عدد المصابين في فرنسا يبلغ ما بين 30 ألف و90 ألف مصاب بسبب أن العديد من الأشخاص يعانون من أعراض قليلة أو معدومة.

طريقة جديدة للتشخيص

وفيما يتعلق باستخدام الاختبارات التي جرى حجزها بشكل تدريجي لفئات معينة من السكان، كالضعفاء والمسنين والحوامل وما إلى ذلك، أكد الوزير أن السلطات تتجهز "لمضاعفة أعداد الاختبارات مع رفع الحجر. مع الأمل في تطوير طريقة جديدة للتشخيص بسيطة وسريعة".

وفي الأثناء، صوّتت الجمعية الوطنية يوم الأحد الماضي على مشروع قانون يسمح بإعلان "حالة طوارئ صحية"، بعد نقاش طويل حول الإشراف على هذا النظام الاستثنائي وإضافة عقوبات لعدم الامتثال للحجر. ومن المقرر أن يجتمع مجلس الشيوخ بشكل مصغر لإعادة النظر في هذا القانون. وإلى جانب مشروع قانون الطوارئ الذي جرى تمريره في القراءة الأولى لمجلس الشيوخ، اعتمد البرلمان بشكل نهائي الجانب المالي لإجراءات الطوارئ ضد فيروس كورونا، حيث سيتم اعتماد 45 مليار يورو لمساعدة الشركات التي تعاني صعوبات وتمويل برنامج البطالة الجزئية للموظفين.

ولا تزال فرنسا (التي تصفّق الساعة الثامنة عند كل مساء لفرق الرعاية الصحية) تعمل على تنظيم عودة 130 ألف من مواطنيها العالقين في الخارج. وسيتمكن المغتربون العائدون من الاستفادة من برنامج الضمان الاجتماعي بعدما أقرت الجمعية الوطنية تعليق العمل بفترة الانتظار، التي تُفرض عادةً على الفرنسيين بعد إقامة طويلة في الخارج.

 كورونا في إيران والرعب يجتاح جيرانها

وأبرزت جريدة "ليزايكو" التدابير التي اتخذتها دول الخليج والشرق الأوسط لمكافحة العدوى الفيروسية القادمة من إيران، حيث ضاعفت من إجراءاتها لمكافحة فيروس كوفيد – 19.

وتُعدّ إيران، التي أغلقت كافة جيرانها الحدود معها نهاية شهر فبراير، ثالث أكثر دولة في العالم من حيث عدد الإصابات بالوباء حيث سجلت 1300 حالة وفاة وأكثر من 18 ألف إصابة حتى يوم الخميس الماضي، وبالتأكيد تُعدّ هذه الأرقام أقل أربعة أو خمسة أضعاف عن الحقيقة، وذلك وفقًا لأطباء إيرانيين. وبسبب خدماتها الطبية الضعيفة وغير المنظمة نتيجة العقوبات الأمريكية والفساد المحلي، ناهيك عن الإهمال في إجراءات الوقاية، تعيش طهران في كارثة.

ولم تقرر الحكومة، التي ادّعت في البداية أن الوباء ليس سوى شائعة أطلقتها الولايات المتحدة، حتى الآن اتخاذ إجراءات الحجر الصحي أو أي تدابير لاحتواء الوباء، وهو الأمر الذي دافع عنه مؤخرًا الرئيس حسن روحاني، والذي رأى أن إغلاق المدارس يعدّ إجراءً كافيًا، مشيرًا إلى أن إجراءات الحجر تسببت في فراغ المتاجر في لندن وبرلين وباريس.

وتحت ضغط المتدينين من الشعب الإيراني، لم تجرؤ الحكومة على إغلاق دور العبادة والحج؛ وبالتالي انتشرت العدوى قبل أن يتم غلقها جزئيًّا. والآن توصي الحكومة المواطنين بالبقاء في منازلهم، حتى أثناء احتفالات العام الجديد هناك، لكن الأسواق في طهران لا تزال مكتظة؛ ما دعا نائب وزير الصحة للتنديد بهذه التجمعات.

الخليج يغلق أبوابه

وقد دفع استهتار طهران بذلك الوباء جيرانها إلى اتخاذ إجراءات جذرية عاجلة، وأغلقوا المدارس والجامعات والحدائق والمطاعم. وكانت السعودية التي تعرضت لفيروس تاجي آخر في عام 2012، من أوائل دول العالم التي أغلقت حدودها في أوائل مارس، كما فرضت الحجر الصحي في 8 مارس على منطقة القطيف، التي يسكنها الشيعة بشكل رئيسي، والمعرّضة بشكل كبير لتدفق المسافرين الإيرانيين.

كما قررت الرياض تعليق جميع وسائل النقل العام، بما في ذلك الحافلات وسيارات الأجرة، باستثناء الاحتياجات الأساسية، كالصحة والغذاء والطاقة والمياه، وما إلى ذلك. وجاء هذا القرار بعد إغلاقها لمراكز التسوق الكبيرة ومعظم الأماكن العامة، وشمل الإغلاق أيضا المساجد بما في ذلك مساجد المدينة المنورة ومكة المكرمة، وتعليق الحج والعمرة، وإغلاق ساحة الكعبة وحزمة من القرارات المذهلة التي اتخذها ولي العهد السعودي.

كما حظرت الإمارات، التي تعدّ مركزًا للنقل الجوي في المنطقة، الدخول إلى أراضيها، بما في ذلك المقيمين القانونيين الأجانب. وأغلقت كل من سلطنة عمان وقطر أيضًا أبوابهما أمام الأجانب. لكن العراق، الذي يعيش أزمة سياسية واقتصادية، لم يجرؤ على اتخاذ إجراءات تقييدية مفرطة، وبالكاد أغلق المدارس والجامعات والخطوط الجوية. لكن ثمة مصدر آخر للقلق في المنطقة، وهي الحرب في سوريا التي تحول دون اتخاذ أي تدابير وقائية، حتى تلك المتعلقة بالنظافة الأساسية، حيث ينتشر الفيروس التاجي بالتأكيد في مخيمات اللاجئين.

وباء كورونا قد يحول الاقتصاد العالمي إلى ركام

ومن الصحافة الكندية، استعرضت جريدة "لابريس" التي تصدر بالفرنسية الآثار السلبية لوباء كورونا على العالم. ففي غضون بضعة أسابيع فقط، كاد الفيروس والحجر الصحي لملايين الأشخاص أن يتسببا في القضاء على الاقتصاد العالمي، لدرجة أن الاقتصاديين يتوقعون أشد ركود في التاريخ الحديث، أي أسوأ مما حدث خلال فترة الكساد الكبير. وستعتمد شدة الصدمة على العلاجات التي ستقدمها الحكومات والبنوك المركزية والمؤسسات الدولية، وطول فترة الأزمة الصحية.

ركود أم كساد؟

يتوقع اقتصاديون في وكالة موديز للتصنيفات أن "اقتصادات مجموعة العشرين ستعاني من صدمة غير مسبوقة خلال الجزء الأول من العام الحالي وستعاني انكماشًا في عام 2020 ككل قبل أن تعود لتنتعش من جديد في عام 2021". بينما قال أنخيل جوريا الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: إن الاقتصاد العالمي سيعاني لسنوات.

وتنذر الأزمة الحالية بآثار أشد من تلك التي تسببت بها أزمة عام 2008؛ لأنها لا تؤثر على النظام المالي فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد الحقيقي، وتتسبب بانهيار الإنتاج في بضعة أسابيع؛ وبالتالي العرض والطلب نتيجة لفرض الحجر الصحي على مليارات الأشخاص. وحتى لو عملت بعض القطاعات بشكل أفضل، كقطاعات الصيدلة وصناعات المعدات والمنتجات الصحية والطعام والتجارة عبر الإنترنت، غير أن قطاعات النقل والسياحة والتوزيع تأثرت بشكل كبير.

ووفقا لوكالة موديز، من المتوقع أن تشهد مجموعة العشرين مجتمعة انكماشًا بنسبة 0.5٪ في الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام؛ حيث ستبلغ نسبة الانكماش في الولايات المتحدة -2٪ وفي منطقة اليورو -2.2٪، وأضافت الوكالة أن من المتوقع أن تنمو الصين بنسبة 3.3٪، وهو معدل بطيء للغاية بالنسبة للمعدلات المعتادة في هذه الدولة.

وبالنسبة للولايات المتحدة، توقعت مجموعة جولدمان ساكس المالية إغلاق عام 2020 عند -3.8٪، أما دويتشه بنك فتوقع هو الآخر تعرض الاقتصاد الأمريكي لأسوأ انكماش منذ الحرب العالمية الثانية.

وفي أوروبا، تحدث وزير الاقتصاد الألماني عن ركود بنسبة 5٪ على الأقل في بلاده في عام 2020. وبالنسبة لفرنسا، توقعت وكالة موديز أن يسجل الركود نسبة 1.4٪، بينما توقع "نونو فرنانديز"، الأستاذ في إدارة الأعمال بمعهد الدراسات التجارية العليا، نسبة -2٪ في عام 2020، في حال انتهى سيناريو الأزمة الصحية بنهاية شهر يونيو.

البطالة والتضخم

ومع فرض المزيد من الإجراءات الوقائية في منطقة اليورو، تتوقع مؤسسة كابيتال إيكونوميكس للاستشارات أن تقفز البطالة إلى 12٪ بنهاية يونيو؛ مما يلغي أرباح سبع سنوات في هذا المجال، بالرغم من الارتفاع الذي قد يشهده في النصف الثاني. وفي المملكة المتحدة والولايات المتحدة، تعدّ تلك المعدلات المنخفضة تاريخية، نظرًا للعدد الهائل من الوظائف غير المستقرة أو الوظائف الفردية في تلك الاقتصادات الضخمة.

وعلى الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، حيث يمكن بسهولة فصل الموظفين بعقود طويلة الأجل، كان تأثير الوباء فوريًّا وانفجرت طلبات الحصول على إعانات البطالة لأكثر من 3 ملايين شخص مقابل نحو 281 ألف قبل أسبوع واحد؛ لذا يقول "جيمس بولارد" رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس: إن البطالة قد ترتفع إلى 30٪ في الأشهر المقبلة.

وبسبب وباء كورونا، تخيم حالة شديدة من عدم اليقين بشأن تطور الأسعار، بين مخاطر الكساد الاقتصادي والانكماش في حال انهار الطلب بشكل مستدام، وبعض الضغوط التضخمية إذا ما انخفضت قيمة العملات، وحدث نقص في المنتوجات.. إلخ. فمعدلات التضخم تشهد انخفاضًا في الوقت الحالي، وأقل من أهداف البنك المركزي، لا سيما في المملكة المتحدة. وفي المملكة المتحدة، أوضح "كارل إيمرسون" من معهد الدراسات المالية، أن الدين الذي يبلغ نحو 90٪ من الناتج المحلي الإجمالي يعدّ مرتفعًا في الوقت الحالي، لكنه وصل إلى ما يقرب من 260٪ بعد الحرب العالمية الثانية.

وقال "جوناثان بورتس" أستاذ الاقتصاد بكلية كينجز كوليدج بلندن: إن الديون والعجز يجب أن تكون أقل اهتمامات المسئولين في الوقت الحالي، لا سيما وأن معدلات التمويل الحالية هي الأقل تاريخيا. علاوة على ذلك، يبدو أن الدول من واشنطن إلى برلين قد وضعت جانبًا كافة الحسابات حول الميزانية وأعلنت عن خطط إنعاش اقتصادي بآلاف المليارات من الدولارات. وأخيرًا حثّ "نورييل روبيني"، الاقتصادي الذي اشتهر بتنبؤه بالأزمة المالية لعام 2008، الحكومات على تعزيز الإجراءات الصحية، بالإضافة إلى تقديم المساعدات المباشرة للأشخاص الذين فقدوا وظائفهم أو دخولهم، للحيلولة دون الوقوع في فترة كساد شاقة، أسوأ من تلك التي شهدتها ثلاثينيات القرن الماضي.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق