فورين بوليسي| دول غرب أفريقيا مُعرّضة لخطر الجماعات الإرهابية


٠٦ أبريل ٢٠٢٠

ترجمة - آية سيد

في الأسابيع المقبلة، من المتوقع أن توّسع الجماعات الإرهابية في غرب أفريقيا توغلها في توجو وبنين وغانا. إن الانتخابات الرئاسية هذا العام والآثار المترتبة عليها في ساحل العاج وغينيا وتوجو ربما تخلق المزيد من التوترات التي تستغلها تلك الجماعات، وكجزء من التراجع العالمي للولايات المتحدة، غادرت القوات العسكرية غرب أفريقيا، تاركةً المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس)، وفرنسا، ومجموعة دول الساحل الخمس للقيام بالمهمة وحدهم ومحاولة منع انتشار الإرهاب أكثر في غرب أفريقيا. غير أن القوة العسكرية وحدها ليست كافية، لذا يجب أن تقدّم غرب أفريقيا حالة اختبارية للدبلوماسية الوقائية المبتكرة والجماعية، التي تتكيف مع المخاطر المتزايدة، وتبني مرونة محلية، وتمنع وقوع الكارثة الأمنية والإنسانية التالية.

في السنوات الأخيرة، أخفقت الدبلوماسية الدولية في وجه الأزمات المدمرة في سوريا واليمن ومالي وبوركينا فاسو وليبيا. هناك حاجة لمزيد من الابتكار والشراكات والروابط بين الحكومات المحلية والدولية للمساعدة في منع انتشار الإرهاب، الذي قد يُفاقم أوجه الضعف السياسية والعرقية الكامنة ويحرك كارثة إنسانية أكبر. وفي حين أن أشكال العمل الجماعي ليست سهلة، يجب أن يتحرك ائتلاف من الدول، والهيئات الدولية والمحلية أبعد من العمل الذي يغلب عليه الطابع العسكري. يتطلب المضي قدمًا العمل بصورة جماعية وابتكارية على مبادرات التنمية، وقضايا الحوكمة المحلية، ومشاركة المعلومات الاستخباراتية.

من المرجح أن يزداد هذا إلحاحًا في الأشهر المقبلة. يشير مزيج من قوات أمن الحدود الضعيفة، والقدرات المتنامية للجماعات الإرهابية في بوركينا فاسو، والاهتمام الواضح بتوسيع العمليات إلى خطر متزايد في توجو وبنين وغانا. بالنسبة إلى الجماعات الجهادية، مثل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وتنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى، فإن الحوافز المالية والمكانة مرتبطان بالانتقال إلى الدول المجاورة. وعن طريق توطيد المزيد من السيطرة على أجزاء من غرب أفريقيا، يمكنهم الدخول إلى الموانئ، والتحكم في التجارة والاستفادة من الأموال المُحصلة. يمكنهم أيضًا محاولة كسب السيطرة على صناعة تعدين الذهب. وإلى جانب الهجمات الإرهابية التي تهدف إلى استغلال التوترات السياسية وكسب الدعم المحلي، هناك إمكانية لهجمات أكبر جاذبة للانتباه ضد المصالح الغربية، ومن ضمنها شركات التعدين والفنادق والشركات الأجنبية والسائحين في مدن مثل كوتونو وبورتو نوفو في بنين.

إن ما يساعد حركة هذه الجماعات في غرب أفريقيا هو الرقابة الضعيفة على الحدود، والمهربين المحترفين، وشبكات الإتجار، والفساد المحلي. يُعد غرب أفريقيا نقطة عبور رئيسية للمخدرات المُهربة من أمريكا الجنوبية وآسيا إلى أوروبا. وتُهرّب أيضًا البضائع الأخرى مثل الأشخاص والمهاجرين والأسلحة عبر الحدود.

إن النقد الشائع لمجموعة دول الساحل الخمس التي تعاني من نقص الموارد هو: في حين أنها تتولى المهام الطارئة وتركز على بوركينا فاسو ومالي، فإنها لا تنظر إلى الصورة الأكبر، التي تشمل الانتشار المحتمل للإرهاب في توجو وبنين وغانا. إن إيكواس منقسمة وغير راغبة في مشاركة المعلومات الأمنية الحساسة مع الدول المشاركة، وفي الوقت نفسه، نفس العوامل التي ساعدت في نمو الإرهاب في مالي وبوركينا فاسو – ويشمل ذلك الانتشار الواسع للفقر ونقص فرص الصحة والتعليم والتوترات العرقية – تتكرر في الدول المجاورة المُعرضة للخطر بالفعل من المنظور السياسي والأمني. وعواقب التعرض لصدمة حادة مثل التدخل الجهادي قد تكون كارثية، لاستقرار توجو على وجه التحديد.

تواجه توجو نزاعات وخلافات مستمرة على الأراضي بين النخب المحلية وآخرين. تشمل عوامل الخطر الكامنة الأخرى العنف الشائع بين المزارعين والرعاة، والصراع على إدارة الموارد، والفقر المدقع. كانت توجو مُدرجة على مؤشر الدول الهشة 2019 لصندوق السلام كواحدة من أكثر خمس دول معرضة للخطر. تواجه بنين أيضًا مواطن ضعف كامنة كبرى، والتي تشمل معدلات الفقر المرتفعة، والجماعات العرقية المنقسمة، والتفاوتات الكبيرة بين السكان في الحضر والريف، ومستويات الأمية المرتفعة. تتجه هذه القضايا لإضعاف إيمان المواطنين بحكوماتهم وتشجعهم في أكثر الأحيان على البحث عن بديل، وفي بعض الأحيان، أيديولوجيات متطرفة. وفي كلٍّ من توجو وساحل العاج، هناك غياب للمبادرات ذات القيادة المحلية التي قد تقدم فرصًا للتوظيف والتدريب ومستوى أفضل للمعيشة.

ثم هناك تداعيات الأمن البشري. تُعد بوركينا فاسو واحدة من الكوارث الإنسانية والأمنية الأسرع نموًا في العالم. في الفترة بين 1 و21 فبراير، نزح أكثر من 150 ألف شخص بسبب الجماعات الجهادية. تزداد الهجمات المسلحة على المدنيين بسرعة، وأشعلت الجماعات الإرهابية التوترات العرقية واستغلتها لتعزيز صفوفها.

وللحد من خطر المزيد من التوغل الإرهابي في غرب أفريقيا، هناك حاجة لإجراءات طارئة من الهيئات الإقليمية في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء. فمن المستبعد أن تستطيع جهة فاعلة واحدة حل الموقف الحالي.

يحتاج صُناع السياسة في المنطقة لاستخبارات أفضل عن قدرات صناعة القرار للجماعات مثل أنصار الإسلام وتنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا، ومواردها واستراتيجيتها الإقليمية. هذا سيساعد الدول المجاورة، ليس فقط في عرقلة الهجمات المخططة؛ بل أيضًا في إحباط حركة الموارد والدعاية. وسيوفر أيضًا تركيزًا على الصلات المحتملة بين مهربي البشر والجماعات الإرهابية. ينبغي أن يدعم الشركاء الدوليون، مثل الأمم المتحدة، إيكواس في مشاركة المعلومات الاستخباراتية في الوقت المناسب وتنسيق الجهود لعرقلة محاولات الجماعات الإرهابية لعبور الحدود.

في الوقت نفسه، ينبغي أن يركز الدعم الدولي، ويشمل الدعم القادم من الولايات المتحدة وفرنسا، على تحسين أمن الحدود بين دول غرب أفريقيا. إن تكنولوجيا الحدود تتطور وينبغي، على الأقل، أن تشمل قياسات حيوية أكثر فاعلية وتدريب معزز لعناصر مراقبة الحدود. في المستقبل، عندما تصبح الطائرات المسيرة أكثر دقة، سوف تساعد أيضًا في إدارة المعابر الحدودية وتساعد في منع تهريب السلاح والبشر. ينبغي أن يكون الهدف هو تحسين الكشف عن البضائع التي تعبر الحدود، إلى جانب إيقاف تلك التي يُحتمل ارتباطها بالجماعات الإرهابية التي تحاول العبور.

يحتاج الأمن في المنطقة أيضًا لحوكمة، ومساعدات إنسانية، وبرامج تنمية أفضل.

إن أفضل طريقة لمكافحة أيديولوجيات الجماعات الجهادية هي عن طريق مشروعات التنمية ذات القيادة المحلية. انتخبت توجو رؤساء بلديات جدد الصيف الماضي للمرة الأولى منذ أكثر من 30 عامًا. ينبغي أن تضمن هذه التطورات عقدًا اجتماعيًّا أفضل بين السكان المحليين والحوكمة وتساعد أيضًا في بناء الخدمات مثل الرعاية الصحية ومدارس أفضل مع تحسين مراقبة قوات الأمن. في الوقت نفسه، من الممكن أيضًا للمواطنين المحليين أن يلعبوا دورًا أكثر نشاطًا في تقديم التحذير المبكر. وفقًا لمعهد الدراسات الأمنية، تستطيع المنظمات غير الحكومية الأفريقية، من خلال تطوير اللجنة الوزارية المشتركة في توجو – وعن طريق جمع البيانات مثل حركة الأشخاص والأسلحة وعلامات التطرف بين السكان المحليين، وتستطيع هذه المجتمعات المحلية تقديم أنظمة تحذير مبكرة أفضل عن محاولات الاختراق من الجماعات الجهادية.

وعلاوة على هذا، ينبغي أن تعمل الجهات الفاعلة المعنية بالتنمية والهيئات الإنسانية لتوسيع نطاق البرامج التي تهدف إلى مكافحة التطرف العنيف والجهود الدعائية للجماعات الإرهابية. هذا يشمل العمل مع قوات الأمن لتنظيم سلوكهم بطريقة أفضل وتحسين تفاعلاتهم مع المجتمعات.

إن القدرات المتنامية والسيطرة الإقليمية المتزايدة للجماعات الجهادية في بوركينا فاسو والهجمات الأخيرة بالقرب من حدودها مع بنين، بالإضافة إلى تدفق الإرهابيين عبر الحدود المجاورة، تشير إلى أن المنطقة بأسرها مهددة بخطر التعرض للجماعات الإرهابية. ومواجهة تلك الجماعات عبارة عن اختبار للإرادة الجماعية. ومن دون نماذج جديدة للعمل الدولي المنسق وجهود لبناء المرونة المحلية في مواجهة الجهادية، قد تكون العواقب على غرب أفريقيا مدمرة.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية ترجمات رؤية

اضف تعليق