واشنطن تايمز| الصين وروسيا تمارسان لعبة المعلومات المضللة حول جائحة كوفيد -19


٠٨ أبريل ٢٠٢٠

ترجمة - آية سيد
إن الصين وروسيا ليستا من الأماكن التي ينتشر فيها الهلع من فيروس كورونا، لكنهما أيضًا مصادر رئيسية للمعلومات المضللة عن الجائحة. من معدلات الإصابة إلى الوفيات، ومن منشأ الفيروس إلى إلقاء اللوم على انتشاره العالمي، نسجت الصين وروسيا شبكات من المعلومات المضللة التي تضاهي شبكات الاتحاد السوفيتي.

لقد بدأ تفشي الفيروس في ديسمبر الماضي في مدينة ووهان الصينية. في 30 ديسمبر 2019، راسل طبيبان من ووهان، وهما لي وين ليانج وشيه لينكا، زملاءهما بشأن تفشي محتمل شبيه بالسارس. بعدها بيومين، استدعى مسئولو الأمن في ووهان ثمانية أشخاص، من ضمنهم د/لي، وأجبروهم على التوقيع على إقرارات بأنهم كذبوا بشأن التفشي. ومنذ ذلك الحين، كذبت الصين باستمرار وقمعت وحجبت المعلومات المتعلقة بما يمكن تسميته بفيروس ووهان.

(توفي د/لي بسبب فيروس ووهان. ويُزعم أن معارِضة أخرى، وهي د/آي فين مديرة إدارة الطوارئ في مستشفى بووهان، قد اختفت).

يعلن النظام الصيني عن أعداد إصابة بفيروس كورونا أقل من الولايات المتحدة أو إسبانيا أو إيطاليا. ويزعم أيضًا أنه، على مدار الأسبوعين الماضيين على الأقل، كانت هناك إصابات قليلة جدًا – أقل من 50 إصابة جديدة في اليوم – ولم تكن هناك وفيات جديدة بسبب فيروس ووهان.

وبسبب تاريخ الصين الذي يمتلئ بالأكاذيب الصريحة والدعاية المحبوكة جيدًا، لا يمكننا الاعتماد على تلك البيانات. وتواجه البيانات الحكومية تحديًا إضافيًّا من الشواهد العملية الموجودة في المتناول. على سبيل المثال، يبدو أن عدد الوفيات يجب أن يكون أعلى بكثير – خاصة في ووهان نفسها – بسبب الصور المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي التي تُظهر نحو 5 آلاف من جرار حفظ رماد الموتى تُسلّم على مدار يومين لمنزل جنائزي واحد في ووهان.

أفادت تصريحات سكان ووهان لإذاعة آسيا الحرة بأن عدد الوفيات في مدينتهم وحدها أعلى بكثير من الرقم الإجمالي الرسمي الذي أعلن عنه نظام شي جين بينج.

التقطت معظم وسائل الإعلام الغربية دعاية نظام شي كإثبات لمزاعم الصين. هذه المعلومات المضللة هي أساس الادعاءات الإعلامية بأن الولايات المتحدة لديها أكبر عدد من حالات فيروس كورونا في العالم.

ادّعت الصين أيضًا أن الفيروس كان من إنتاج الجيش الأمريكي ونشره الرياضيون الأمريكيون بطريقة ما داخل الصين. من حسن الحظ، لم تصدق وسائل الإعلام الأمريكية تلك الكذبة، على الأقل حتى الآن. وزعمت بعض الدعاية الصينية الأخرى أن الفيروس نشأ في إيطاليا. ويُقال إن الوسم الذي يحمل هذا الادعاء حصل على نصف مليار مشاهدة. في الوقت نفسه، طردت الصين عدة مؤسسات إخبارية أمريكية في محاولة منها لمنع التقارير الدقيقة عن عدد الإصابات والوفيات بفيروس كورونا.  

يزعم نظام شي أنه هزم فيروس كورونا بعد أن أصبح عدد الوفيات بين مواطنيه أقل من 4 آلاف وعدد الإصابات 85 ألف. وأمر بعودة المواطنين الصينيين إلى العمل في 16 مارس، لكنه أمر سريعًا الشركات، مثل دور السينما في ووهان بالإغلاق. إن أهداف حملة المعلومات المضللة التي تقودها الصين لها شقين على الأقل.

أولًا: المعلومات المضللة الصينية مُصممة بشكل رئيسي للاستهلاك المحلي. تحاول الحكومة الصينية، عبر ادعاء النصر، تبرير أمر "العودة إلى العمل" عن طريق طمأنة الناس أن فعل هذا آمن. ثانيًا، عبر نفس ادعاء النصر ذلك، تسعى الصين لتغيير الرواية الإعلامية من "الصين تعاملت بطريقة سيئة مع التفشي" إلى "الصين هي القائد" الذي يستحق التقدير والاقتداء به.

لقد أكدت الصين ريادتها العلمية عن طريق إرسال معدات اختبار فيروس كورونا، من ضمن أشياء أخرى، إلى إسبانيا والتشيك. لكن معدات الاختبار هذه أثبتت عدم فاعليتها في الكشف عن الإصابات بالفيروس وجرى التخلص منها.

أعلنت بعض وسائل الإعلام الغربية أن الصين هي القائد العالمي الجديد في محاربة الفيروس، محتلةً بذلك مكانة الولايات المتحدة.

عند هذه النقطة، تنجح حملة المعلومات المضللة الصينية، لأن تقارير الصين عن الفيروس تأخذها معظم وسائل الإعلام على ظاهرها، ولأن الكثير من الأوروبيين يصرون على الاستهزاء بالرئيس ترامب.

تعود خبرة روسيا في تنفيذ حملات المعلومات المضللة إلى عصر القيصر. تفتخر روسيا ما بعد الاتحاد السوفيتي بمهاراتها في المعلومات المضللة. إن المعلومات المضللة هي على الأرجح الرياضة الأكثر شعبية لموظفي الحكومة الروسية.

ووفقًا لتقرير لرويترز عن وثيقة من تسع صفحات صادرة عن الدائرة الأوروبية للشئون الخارجية التابعة للاتحاد الأوروبي، وجد الاتحاد الأوروبي أن روسيا منخرطة في حملة معلومات مضللة ضخمة. ينقل التقرير عن الوثيقة، "إن الهدف الشامل لمعلومات الكرملين المضللة هو تضخيم أزمة الصحة العامة في البلاد الأوروبية ... بما يتماشى مع استراتيجية الكرملين الأوسع لمحاولة تخريب المجتمعات الأوروبية".

وذكرت وثيقة الاتحاد الأوروبي أنه في 80 واقعة تقريبًا، حاولت المعلومات المضللة الروسية تضخيم الاتهامات الإيرانية بأن الفيروس صُنع في الولايات المتحدة.

كانت حملة المعلومات المضللة الروسية، حتى الآن، أقل نجاحًا بكثير من الحملة الصينية. إنها لم تُفاقم بشكل ملحوظ الهلع المنتشر الذي يستهلك دولًا مثل إيطاليا وإسبانيا. هذا يعني أن روسيا ستجرّب استراتيجيات جديدة ومختلفة في المعلومات المضللة لتحقق هدفها.

توجد طرق كثيرة لإحباط حملات المعلومات المضللة مثل تلك التي تقودها الصين وروسيا. إن أفضل طريقة هي إيجاد حل يتغلب على المشكلة التي تحاول المعلومات المضللة مضاعفتها. تقود الولايات المتحدة دول العالم الحرة لإيجاد حلول مثل عقاقير لعلاج فيروس ووهان ولقاح للتحصين ضده. من المؤكد أننا سنتوصل إلى تلك الحلول في وقت أسرع من الأنظمة الاستبدادية في الصين وروسيا.

إن الصين قائد عالمي في الجائحة بالفعل، لكن فقط فيما يتعلق بالمعلومات المضللة.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق