المنتدى الاقتصادي العالمي| جائحة كورونا تعطل سلاسل التوريد حول العالم.. كيف يمكننا جعل ذلك أكثر مرونة؟


٠٨ أبريل ٢٠٢٠

ترجمة - شهاب ممدوح

في أعقاب تعطل سلاسل التوريد بسبب فيروس كورونا، جدّد عدد من الخبراء التأكيد على الحاجة لوجود مزيد من الوضوح في هذه السلسلة أو تتبع المنتج من نقطة منشأه إلى وجهته النهائية. إن الشركات التي تبيع سلعًا تامة الصنع تعرف عمومًا جداول الإنتاج والشحن من مورديها من الفئة الأولى، لكنها تعرف القليل أو تفتقر لأي معلومات بشأن مورّديها في أعلى سلسلة الإمداد.

إن توفّر هذا الوضوح يعدّ عنصرًا مهمًا لرفع فاعلية كفاءة سلسلة التوريد ومرونتها أثناء زمن الإنتاج العادي. عندما تتعرض سلسلة توريد حيوية للتعطل، يصبح هذا الوضوح حاسمًا لفهم تأثير التعطل على بقية السلسلة، وبهذا تتمكن الأطراف الأخرى في ذلك النظام الإيكولوجي من التخطيط واتخاذ إجراءات، مثل إيجاد طرق لمورّدين بديلين.

ونظرًا لأن فيروس "كوفيد19" أدّى إلي إغلاق النشاط الاقتصادي، أوقف المورّدون في السلسلة مؤقتًا عمليات الإنتاج، ولم يعد مورّدو اللوجستيات قادرين على نقل البضائع بسهولة، لا سيما عبر الحدود.

حيث أعلنت شركة "فيات كرايسلر" للسيارات في منتصف فبراير أنها ستوقف مؤقتًا إنتاجها في مصنع للسيارات في صربيا لأنها لم تستطع الحصول على قطع غيار من الصين، فيما أصدرت شركة "هيونداي" إعلانًا مماثلًا بخصوص المصانع في كوريا. ونقلت شركات السفر الدولية كميات كبيرة من البضائع التجارية قبل تفشي "كوفيد19"، لكن رحلاتها شهدت انخفاضًا بنسبة 55 بالمائة منذ بداية الوباء، وتلعب الصين دورًا مركزيًّا في سلاسل التوريد العالمية.

هذه ليست مشكلة جديدة: تحاول الشركات منذ عقود كشف النقاب عن هذه البيانات، لكن المورّدين غير صريحين فيما يتعلق بالمعلومات. إليكم كيف يمكننا تحقيق الوضوح في سلسلة القيمة بأكملها:

1-التحول من الورق إلى الرقمنةتشتهر التجارة بأنها تعتمد على عمليات قائمة على الورق: مثل "سند الشحن" الذي هو عبارة عن قائمة مفصّلة لحمولة السفينة، وإشعارات يتم ملؤها بخط اليد، ونُسخ ورقية من قوائم التعبئة لكل شركة نقل لوجيستي. في بعض الحالات، كما هو الحال مع سند الشحن، يقتضي القانون استخدام نسخ ورقية. لكن، في معظم الأوقات، لا ترقمن الشركات عمليات سلسلة إمدادها لأنها خلصت إلى أن القيام بهذا التحول الرقمي لن يحقق الكفاءة أو الأمن المطلوبين.

أوضحت الإجراءات الوقائية من "كوفيد19" أن العمليات المعتمدة على الأصول المادية، مثل الورق، يمكن أن تواجه تعطلًا خطيرًا عندما يكون الحضور المادي غير ممكن. عادة ما يجري التعامل مع التوقيعات والمطبوعات الورقية من جانب موظفي العمليات الذين يجب أن يأتوا إلى المكتب، أو أي مكان عمل، وينسقوا مع آخرين. علاوة على هذا، فإن سلاسل القيمة التي تعتمد على معلومات موجودة في هذه الوثائق الورقية تفقد القدرة على الوصول إلى هذه المعلومات بسرعة ولا يمكنها التكيّف مع الظروف المتغيّرة.

لهذا، فإن الرقمنة لا تتعلق فقط بالتكلفة، ولكن تتعلق أساسًا بمسألة الوضوح وإدارة خطر تعطل سلسلة التوريد. وللحدّ من تأثير نقاط الفشل في سلسلة القيمة، من المهم إتاحة البيانات عبر وسائل رقمية. في ظل وباء "كوفيد" الراهن، تتعامل الحكومات والشركات التي تمتلك بنية تحتية رقمية قوية ولديها قوانين تنظيمية مثل التوقيع الإلكتروني وقوانين المعاملات الإلكترونية، بصورة أفضل مع تعطل سلسلة الإمداد مقارنة مع الشركات الأخرى التي تفتقر للرقمنة.

2- حماية خصوصية البيانات للمورّدينإن السبب الذي يجعل مورّدي المنبع لا يكشفون معلومات للعملاء النهائيين، حتى لو كان سهلًا عليهم فعل هذا، هو أنهم يخشون من خسارة ميزة تجارية لو عرف زبائنهم المزيد بشأن عملياتهم وأسعارهم ومصادر توريدهم. يجب أن يكون المورّدون قادرين على التحكم في تحديد الجهة التي تستقبل البيانات الصادرة منهم، والتحقق بصورة مستقلة من هذه الضوابط.

تحدث معظم الاتصالات الرقمية في سلسلة الإمداد عبر نظام "تبادل البيانات الإلكترونية" وصحف جدولية في برنامج "إكسل". يكون من السهل التحكم في خصوصية البيانات ولا تشكل شاغلًا، وذلك عندما يتم تبادلها فقط بين جهتين في النظام الإيكولوجي لسلسلة التوريد. لكن عندما تكون هناك حاجة لتوزيع البيانات في هذه الاتصالات لأكثر من جهة، لا يمكن لأنظمة إمداد تقليدية، تتميز بطابعها المركزي، أن توفر ضوابط وصول مستقلة وقابلة للمراجعة لكل طرف على حدة. إن وجود نظام غير مركزي مملوك لمشترٍ كبير هو أفضل طريقة لمنح المورّدين الخصوصية التي يحتاجونها، ومنح المشترين الوضوح الذين يرغبون فيه.

كما أن وجود سلسلة كتل بأذون عامة أو خاصة هي أمر يستوفي هذه المعايير. عندما يتم إنشاؤها بشكل صحيح، يمكن للموردين مراجعة أذونهم لمشاركة البيانات مباشرة على عقدة سلسلة كتلهم. في الوقت ذاته، يمكن لبياناتهم أن تُوزع بصورة آمنة لآخرين في شبكة سلسلة الكتل من دون الحاجة للتكامل من نقطة إلى نقطة (point-to-point integration) الذي تقوم به الأنظمة المركزية. وبالتالي نكون حلّلنا مشكلة تكنولوجية مهمة تتعلق بإشراك الموردين في مبادرات توضيح سلسلة الإمداد.

3- امنح الموردين حافزًا لمشاركة بياناتهم

بالنسبة للمشترين الذين يقدّرون البيانات عاليًا، ربما يفكرون في دفع أموال لمورديهم للحصول على البيانات ذاتها، بالإضافة إلى السلع المادية التي يحصلون عليها. هناك أسلوب مربح وفعّال من حيث التكلفة وهو إنشاء برامج تمويل لسلاسل الإمداد يقدم عبرها المشترون أسعارهم التنافسية.

يقدم العديد من المشترين بالفعل هذه البرامج التمويلية لمورّديهم من الفئة الأولى. لكن نقص الوضوح هو مشكلة تنبع من مورّدين آخرين من فئة ثانية أو في أعلى سلسلة الإمداد. إن سلسلة الكتل هي التقنية المثالية التي تضمن أن البيانات الخاصة بالأداء والمخاطر، التي تقوم عليها جميع المعاملات المالية لسلاسل الإمداد، يمكن مشاركتها بطريقة موثقة مع ممولين وجهات أخرى مشاركة في المعاملة المالية، حتى عندما لا تكون هناك علاقة مباشرة بينهم.

سيتمكّن المشترون، عبر استخدام تقنية سلسلة الكتل، من استخدام التزامات الدفع على سلسلة الكتل كبدائل لخطاب الائتمان والدفع للموردين لاحقًا وتقليل تكلفة البضائع المباعة، وتحصين أنفسهم من إفلاس الموردين. في المقابل، سيتمكن الموردون من إثبات الإيرادات بشكل أسرع واستبدال ترتيباتهم التمويلية الراهنة لسلاسل التوريد بشروط تمويل أقل. تتضاعف هذه الفوائد مع نمو الشبكة. والنتيجة تكون نظام إيكولوجي يجعل عملية مشاركة البيانات تغطي تكاليف نفسها.

4- البدء في وقت مبكر- لا تفترض أن حالات التعطل الراهنة لن تتكرر ثانية

تستغرق مبادرات سلاسل التوريد وقتا ليتم تنفيذها. إن الإجراء الأكثر فاعلية الذي يمكن اتخاذه الآن هو تطبيق برامج تمويل سلاسل التوريد لدعم الموردين المتعثرين ماليًا وجعل سلسلة القيمة أكثر كفاءة من ناحية رأس المال. لو بدأت الشركات في إنشاء أنظمة لمشاركة البيانات في سلاسل إمدادها في الوقت ذاته، فإنها ستكون في وضع أفضل في مواجهة أي صدمة مستقبلية.

تمر سلاسل التوريد والتجارة العالمية بصدمة هائلة وغير معتادة، تؤثر سلبيًّا على الطرفين: جانب العرض وجانب الطلب. تواجه الشركات، سواء كانت مشترين أو موردين، تحديات هائلة للمحافظة على تدفق السلع والخدمات في وقت يشهد فيه العالم حالات إغلاق. تتحمل البلدان، لا سيما النامية منها، التداعيات السلبية المباشرة لانهيار سلاسل التوريد التي فاقمتها القيود التجارية. مع تغيّر وضع فيروس "كوفيد19" يوميًّا، من المهم لجميع الأطراف أن يكون هناك وضوح في سلسلة التوريد، لمشاركة البيانات والتواصل بفاعلية. إن وجود تقنيات مصحوبة بسياسات تمكينية، يمكن أن يلعب دورًا مهمًا في إعادة نظام التجارة وسلاسل التوريد، ويجعل سلاسل التوريد أكثر قدرة على امتصاص الصدمات في العقود المقبلة.  
           



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق