ناشيونال إنترست| فيروس كورونا يدفع أفغانستان تجاه أزمة سياسية


٢٠ أبريل ٢٠٢٠

ترجمة - آية سيد

لقد كان القدرُ قاسيًا على المواطنين الأفغان العاديين على مدار العقود الأربعة الماضية. إن قصة الدولة، من الغزو السوفيتي إلى تمرد طالبان الحالي، معروفة جيدًا. والآن، بينما الولايات المتحدة في خضم انسحاب تدريجي والحرب الأهلية تلوح في الأفق، كذلك تفعل جائحة فيروس كورونا؛ بل ربما تُضاعف آثار الجائحة تلك التحديات إلى حدٍّ لا يمكن التغلب عليه.

أفغانستان، التي مزّقتها الحرب لأربعة عقود، هي واحدة من الدول الأكثر فقرًا في العالم. إنها تفتقر للبنية التحتية الصحية اللازمة لتوفير الرعاية الأولية على نحو ملائم، ناهيك عن الرعاية الصحية التي تحتاجها الحالات الحادة من مرض فيروس كورونا. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، تمتلك أفغانستان أقل من ثلاثة أطباء لكل عشرة آلاف شخص. ويبحث ما يصل إلى مائة ألف أفغاني عن الرعاية الطبية في باكستان المجاورة كل عام، ومثل باكستان، هي من ضمن الدول الثلاث في العالم التي لم تمنع انتقال فيروس شلل الأطفال.

كانت أول حالة مؤكدة لفيروس كورونا في أفغانستان في مدينة هرات الغربية، التي تقع بالقرب من الحدود مع إيران. وظلت المدينة مركز نشاط الفيروس. حتى 14 أبريل، 40% أو 284 من الـ714 حالة المؤكدة موجودة في هرات؛ بسبب ارتفاع عدد العائدين من إيران عندما اجتاح الفيروس البلاد.

عاد 246.434 أفغانيًّا إلى الوطن من إيران وباكستان هذا العام حتى بداية أبريل، بحسب منظمة الهجرة الدولية. حوالي 99% منهم كانوا من إيران، وأكثر من 65 ألفًا أو ربع العائدين حتى الآن هذا العام، جاءوا من إيران في الأسبوع الثالث فقط من مارس.

بعد هذه الفترة، فتحت باكستان معابرها الحدودية بشكل مؤقت لكي تسمح للأفغان بالعودة إلى وطنهم. ولذلك ستتغير النسب بمجرد أن تصدر منظمة الهجرة الدولية بياناتها الأخيرة. وفي حين أن باكستان قد تخرج كناقل آخر لفيروس كورونا في أفغانستان، من المحتمل أن تبقى إيران الناقل الخارجي الرئيسي. يظل معبر إسلام قلعة الحدودي الأفغاني مع إيران في هرات مفتوحًا. وبحسب بي بي سي، لا توجد مرافق حجر صحي على أي من جانبي الحدود.

انتشر الفيروس منذ ذلك الحين إلى سبع وعشرين ولاية أخرى، والجزء الأكبر من الباقي في ولايتي كابول وقندهار. إن شبكة الطرق السريعة الوطنية في أفغانستان هي حلقة تمر عبر المحيط الخارجي للبلاد، والعائدون إلى كابول من إيران عبر هرات عليهم السفر برًا عن طريق الحزام الجنوبي للبلاد عبر قندهار.    

بالطبع، ينبغي أخذ الإصابات المُبلّغ عنها بفيروس كورونا في أفغانستان بقليل من الشك. يوجد نقص في معدات الاختبار في هرات، وربما يوجد تقليل من قدر نسبة الحالات هناك، وفي حين أن الاختبار في معظم الدول كان غير كافٍ، فإنه كذلك أيضًا في أفغانستان؛ حيث أُجري 4470 اختبارًا فقط في بلد به حوالي 38 مليون نسمة. هذا أقل من نصف العدد في باكستان المجاورة، حيث أُجري أكثر من 62 ألف اختبار.

إن الاختبار الشامل والتتبع، كما أصبحنا نعلم الآن، ضروريان جدًا لاحتواء انتشار فيروس كورونا وإعادة فتح الاقتصاد بطريقة مسئولة. ومجددًا، تلك التحديات ليست فريدة من نوعها بالنسبة إلى أفغانستان، لكن المشكلة هناك حادة أكثر ويفاقمها قربها من الدول الناقلة لفيروس كورونا، والمستويات المنخفضة للمرونة الاجتماعية الاقتصادية، وانتشار الصراع المسلح، والخلاف السياسي المتزايد.

لقد فرضت أفغانستان الإغلاق بفاعلية متفاوتة في معظم ولاياتها، لكن الإغلاق أيضًا له آثار خارجية سلبية على مستوى الاقتصاد والصحة العامة. يواجه الأفغان العاديون، مثل الفقراء على مستوى العالم، خيارًا بين الموت بفيروس كورونا أو الموت بالفقر، ولا شك أن الإغلاق في حد ذاته سيدفع المزيد من الأفغان إلى تحت خطر الفقر، حتى في ظل تدخلات الحكومة الأفغانية والمجتمع الدولي، ويشمل ذلك التخفيف الفوري للديون الذي أعلن عنه صندوق النقد الدولي.

وفي حين أن الإعفاء من الديون يمنح الحكومة الأفغانية المزيد من المساحة المالية لكي تخصصها لإجراءات شبكة الأمان الاجتماعي، فإن إغلاق جزء كبير من الاقتصاد الأفغاني سيضر النمو، الذي يُقدّر صندوق النقد الدولي إنه سيتجه للمنطقة السلبية هذا العام بعد أن بلغ متوسطه حوالي 2% منذ 2014. سوف تنخفض أيضًا الإيرادات المحصلة وتدفقات الحوالات المالية من إيران وباكستان انخفاضًا كبيرًا.   

يستطيع المرء أن يأمل في أن الديموغرافيا والطقس ربما يساعدان أفغانستان بطريقة ما في تخفيف تأثير الفيروس. ومع اقتراب فصل الصيف، قد تساهم درجات الحرارة المرتفعة في نصف الكرة الشمالي في إبطاء انتشار فيروس كورونا، وهو ما يخفف معاناة الكثير من الدول، ومن ضمنها أفغانستان. إن أكثر من 60% من سكان أفغانستان تحت سن الخامسة والعشرين، ونظرًا لأن المرض أكثر فتكًا بكبار السن، فإن ديموغرافية أفغانستان الشابة ربما تعمل لصالحها، غير أن الحالات المرضية قد تعوض عن الميزة الديموغرافية المحتملة لأفغانستان.  

تساعد منظمة الصحة العالمية والقوى الإقليمية والعظمى أفغانستان بإمدادات معدات الوقاية الشخصية وأيضًا الأدوية العلاجية وإمدادات الغذاء. ومن الضروري أن يكون هذا الدعم مستدامًا. إن قلة معدات الوقاية الشخصية تضع العاملين في مجال الصحة في خطر وقد تستنزف أعدادهم الضئيلة بالفعل. أيضًا، تعتمد أفغانستان على الواردات من الدول المجاورة للحصول على المواد الغذائية الأساسية، مثل القمح والسكر، ويعاني ثلث الدولة من انعدام الأمن الغذائي.

ينبغي أن يمتلك القادة السياسيون والمتمردون الأفغان حسن التمييز لإنهاء صراعاتهم بينما يفتك فيروس كورونا بالعالم. ومع الأسف، يستمر النزاع الانتخابي بين عبد الله عبد الله وأشرف غني، وتوجد مؤشرات متضاربة على ما إذا كان هناك اتفاق قريب بين الاثنين أم لا، كما تشير بعض التقارير إلى أنه سيجري تشكيل حكومة وحدة أخرى. في الوقت نفسه، قام "غني" بتعيينات سياسية بشكل منفرد، غالبيتهم من البشتون، حيث جلب أشخاصًا مثل "حنيف أتمر" إلى كنفه وأضعف يد "عبد الله".

حتى إذا توصل الطرفان إلى اتفاقية، فمن المستبعد أن تستمر لوقت طويل. ومن المرجح أن يستخدم غني وقف الأعمال العدائية – وقف إطلاق النار من طرف طالبان أو اعتراف عبد الله برئاسته – لصالحه. إن مركزية السلطة ستدفع القادة غير البشتون الذين جرى تجاهلهم إلى الهامش، وفي نهاية الأمر، ألعاب حافة الهاوية السياسية ستتخذ منعطفًا مميتًا؛ وذلك المنعطف سيتسارع إذا تسبب فيروس كورونا في وفيات واسعة النطاق في هرات، معقل الطاجيك. وقد يلوم العامة هناك وكذلك أيضًا القادة السياسيون الحكومة المركزية؛ ما ينتج عنه زيادة في حدة الانقسام العِرقي المتصاعد.

ينبغي على الولايات المتحدة أن تواصل تقديم المساعدة الصحية والتنموية لأفغانستان؛ لكن يتعين على إدارة ترامب أيضًا أن تواصل انسحابها من أفغانستان، في حالة التزام طالبان بالتزاماتها في مكافحة الإرهاب، يجب أن يصبح تهديد الانسحاب الأمريكي الكامل الذي وجهه وزير الخارجية مايك بومبيو الشهر الماضي لقادة أفغانستان ذا مصداقية. وهو جزء من الاتفاقية بين الولايات المتحدة وطالبان على أية حال.

إن غياب التسوية السياسية بين الأفغان ليس سببًا للتواجد العسكري الأمريكي المستمر، كما أن الالتزام الأمريكي اللا نهائي وغير المشروط بتعزيز النظام السياسي الأفغاني الحالي يُمكّن ببساطة ألعاب "غني" ويخاطر باستدراج أمريكا إلى حرب أهلية أفغانية شاملة.

وقد حان الوقت الآن لكي يرتقي الأفغان لمستوى التحدي ولا يكرروا أخطاءهم المدمرة للذات التي ارتكبوها على مدار العقود الأربعة الماضية، باستخدام قوات أجنبية للتفوق على خصومهم المحليين. ينبغي أن تساعد أمريكا والمجتمع الدولي الأفغان على مساعدة أنفسهم. لكن أيضًا، أمريكا، ومعظم العالم، ستكون في حالة ترنح من الآثار الكارثية لفيروس كورونا. ينبغي إعادة توجيه مليارات الدولارات التي أُنفقت على أفغانستان إلى الوطن.. يجب أن تضع أمريكا شعبها أولًا، ويجب أن يختار قادة أفغانستان الشيء نفسه.





للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق