ذا هيل| فيروس كورونا يقدم تحديات للنظام الدولي والثقة العالمية


٢٢ أبريل ٢٠٢٠

ترجمة - آية سيد

يكشف فيروس كورونا هشاشة النظام الدولي الليبرالي الذي يعرّف المجتمع الحديث. هذا ليس تطورًا مفاجئًا، لكن هذه الجائحة وطرق الاستجابة العالمية يسلطان الضوء على التصدعات التي ظهرت نتيجة للإهمال والتقصير والتآكل المتعمد.

ينبغي أن يشغلنا ما سيتبع ذلك، في ظل الاستبدادية الزاحفة وتأسيس ليس فقط نظام بديل، بل ربما غياب أي نظام للنظام العالمي الفوضوي. إن مواجهة الجائحة والتعافي منها يجب أن يصبح أول وأهم أولوية لنا، مع هذا، يجب أن يأتي بعدها مباشرة حساب لتأثير التخلي عن القيادة الأمريكية وما يعنيه هذا للمستقبل.

كل يوم تقريبًا، نرى أنظمة الصين وروسيا الاستبدادية تدفع برواية بديلة حيث يكونوا فيها، من خلال مساعداتهم الأجنبية، ضامني الاستقرار الدولي بدلًا من الولايات المتحدة. إنها رواية مزعجة حيث تكون بكين وموسكو هما من يمكن للبلاد الاعتماد عليهما في حالة الأزمات بدلًا من واشنطن.

تحولت بكين من اللعب الدفاعي، حيث أخفت التفشي عمدًا، إلى الادعاء بأنها هزمت المرض بطريقة بطولية وتقديم العون للبلاد المنكوبة الآن. تتصرف الصين مثل مفتعل الحريق الذي يصل إلى موقع الحادث الذي افتعله لكي يُنسب إليه الفضل في إطفائه. لقد استنتج مجتمع المخابرات مؤخرًا أن البيانات الصينية عن الإصابات والوفيات داخل الدولة كانت، على نحو غير مفاجئ، ناقصة بشكل متعمد.

لقد رأينا أيضًا إلى أي مدى أثّرت بكين على المؤسسات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية، لدرجة أن المنظمة ترفض الاعتراف بتايوان أو، بحسب التقارير، الاعتراف بالاستفسارات الواردة من السلطات الصحية في تايوان. وعلى الرغم من أن موسكو كانت بطيئة في التصدي للفيروس على الصعيد المحلي، غير أنها كانت سريعة في الاستفادة من الضجة الإعلامية، حيث أرسلت طائرة بضائع محمّلة بمساعدات الإغاثة إلى نيويورك.

تمثّل هذه الجهود استراتيجية هادفة لتغيير صورة الأنظمة الاستبدادية لتبدو أكثر فاعلية في التعامل مع أزمة فيروس كورونا. تلك الاستراتيجية تُخفي قمع المعارضة وغياب الحريات الشخصية لصالح السلطة المركزية. هناك طريقة أفضل تعكسها اللحظات المؤثرة للأنظمة الديمقراطية والتي يمكنها التحرك بعزم لتنسيق طرق الاستجابة الفعالة مع احترام مواطنيها في نفس الوقت. بيدَ أن هذه اللحظة تتطلب من الولايات المتحدة وحلفائها أن يواجهوا هذا التحدي معًا.

إن نجاح هذه الرواية يقوم على تآكل الثقة في النظام العالمي، والثقة في التحالفات القائمة، والثقة بين الحكومات ومواطنيها. هذا على الأرجح هو أهم التحديات وأكثرها إلحاحًا في هذه الأزمة؛ فلم تعد العواصم الأوروبية والآسيوية تنظر لواشنطن على أنها منارة الاستقرار وشريك رئيسي يمكن الاعتماد عليه في الأزمات. بل على العكس، أصبحوا يرون استجابة فيدرالية فوضوية وغير منسقة، والتي يعتمد نجاحها على إجراءات حكام الولايات. وبالنسبة لحلفاء وشركاء الولايات المتحدة، لم تعد هناك يد ثابتة تقود النظام الدولي.

في حين أن الموقف الحالي يبدو مخيفًا، فلا يجب أن يصبح هذا هو القاعدة الجديدة. تأتي المساعدات من بكين وموسكو بشروط. يُزعم أن الصين تستخدم المساعدات للضغط من أجل شراء أجهزة هواوي ولدفع مصالح الحزب الشيوعي، وترغب روسيا في إلغاء العقوبات وإعادة دمج نفسها في النظام الأوروبي. لا شيء يُمنح من الأنظمة الاستبدادية بلا مقابل، لكن هناك حاجة لوجود رواية مضادة أفضل.

نحن نحتاج لتعزيز التزامنا القومي بالتحالفات التقليدية والنظام الدولي الذي ضمن الاستقرار العالمي لفترة طويلة. نحن نحتاج للعمل مع المؤسسات متعددة الجنسيات، مثل منظمة الصحة العالمية، والاتحاد الدولي للاتصالات، وغيرها. هذه المؤسسات للأسف حادت عن طريقها بسبب النفوذ الصيني وخضعت لسيطرة هباتها المالية. لقد تنازلنا عن هذه المساحة لبكين عن طريق التقصير، وحان الوقت لكي نطالب بتلك الإصلاحات الضرورية لنضمن أن تعكس هذه الهيئات القيم الغربية الليبرالية بدلًا من المصالح الاستبداية الصينية.

نحن نحتاج لمواجهة التوسعية العداونية لبكين وموسكو عن طريق إعادة تأكيد التزامنا بحرية الملاحة في أماكن مثل بحر الصين الجنوبي. يجب أن نكون من ضمن أوائل الدول، إن لم نكن أولها، في دعم حلفائنا خلال أوقات الحاجة، مع ضمان أننا مؤمنون ومجهزون جيدًا في الوطن. يجب أن تحمل المساعدات إلى إيطاليا شعار: "من الولايات المتحدة بكل الحب" بدلًا من "من روسيا بكل الحب".

يجب أن نرى العالم كما هو وندرك أن الولايات المتحدة جزء أساسي من النظام الدولي. إن بلادنا ليست منفصلة أو وحيدة، وإذا تنازلنا عن القيادة الأمريكية، وتخلينا عن تحالفاتنا، وخنا الثقة والإعجاب التي يحملها الكثيرون لبلادنا، فمن سيحل محلها سيكون أسوأ بالتأكيد، ليس فقط لنا، وإنما للعالم بأسْره.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق