ذا ناشيونال| كيف يدفع حزب الله لبنان نحو حافة الانهيار الاقتصادي؟


٠٦ مايو ٢٠٢٠

ترجمة - شهاب ممدوح

لن تنجح الحكومة اللبنانية برئاسة "حسان دياب" في إنقاذ الاقتصاد اللبناني ما دامت إصلاحاتها التي تتباهى بها مُصممة لتتناسب مع حاجات حزب الله وحلفائه الإقليميين - وطالما كانت الأولوية الأهم لرئيس الوزراء هي البقاء في السلطة بأي ثمن. إن هذه الحكومة هي بالأساس ورقة توت لتحالف حزبي سياسي بقيادة حزب الله الموالي للنظام الإيراني في طهران.

وتشير التقييمات في العاصمة الإيرانية طهران، كما قيل لي، إلى أن مشاكل البلاد الاقتصادية تستمر في تشكيل تهديد خطير على قبضة النظام على السلطة. لهذا لجأت طهران لصرف أنظار الشعب بعيدًا عن تحدياتها الداخلية بطريقتين:

الأولى هي الانخراط في عمليات عسكرية عالية الخطورة في المنطقة، لإجبار الولايات المتحدة على الردّ بطريقة قد تكلّف ترامب فرصة إعادة انتخابه رئيسًا هذا العام، والثانية هي أن تحشد جبهة إقليمية في العراق ولبنان مناهضة للولايات المتحدة.

ونظرًا لكون حزب الله سلاحًا مهمًا في ترسانتها، تمتلك طهران هدفَين هي مصممة على تحقيقهما في لبنان: أولاً، هي تنوي المساعدة في تعزيز هيمنة حزب الله على البلاد عبر عمل انقلاب في النظام المصرفي واقتصاد السوق والنظام السياسي والدستور في لبنان. ثانيًا، هي تأمل في القضاء على جميع احتمالات حدوث انتفاضة شعبية تطالب بإصلاحات ومحاسبة، لأن هذا لن يؤدي فقط للإطاحة بالطبقة الفاسدة في بيروت، لكنه سيعرّض هيكل سلطة حزب الله لمخاطر كبيرة، وذلك خط أحمر بالنسبة لطهران.

لهذا من المهم للقوى الأوروبية أن تتوقف عن الترويج لفكرة إعطاء حكومة دياب الوقت والفرصة لإثبات جديّتها بشأن إجراء إصلاحات. هذه ليست حكومة تكنوقراط كما تزعم، بل حكومة من لون واحد يحرّكها حزب الله وحليفه في التيار الوطني الحر، الذي يمثله الرئيس ميشيل عون وصهره جبران باسيل.

ومن الواضح لجميع الأطراف أن ما من سبيل لإنقاذ لبنان من الانهيار إلا عبر مفاوضات جادة مع صندوق النقد الدولي، الذي سيقدم مساعدات مالية مشروطة بإجراء إصلاحات جديّة.

وقد رفض حزب الله تعاون بيروت مع الصندوق إلا عبر الالتزام بشروطه، مدعومًا في موقفه هذا بالرئيس عون والسيد باسيل. والمعروف عن الأخير أنه يملك مفاتيح قطاع الطاقة في لبنان. بعبارة أخرى، هذا التحالف مُصمم على انتقاء نصيحة صندوق النقد الدولي التي تناسبه، لكنه سيمنع في الوقت ذاته أي تدقيق في حسابات الحكومة، لا سيما في قطاع الطاقة الذي أفلس الدولة.

من جانبه، رفض صندوق النقد الدولي حتى الآن مناشدات الحكومة، من بينها طلب مساعدة لمواجهة وباء كورونا. كانت بيروت تأمل أن هذا قد يمهّد الطريق لتأمين الحصول على قروض من دون الحاجة للالتزام بالشروط المحددة سابقًا. لكنني تلقيت معلومات موثوقة تقول إن صندوق النقد الدولي ردّ عبر الإشارة إلى عجز لبنان عن تسديد سندات اليوروبوند كسبب لرفض طلب المساعدة.

إن مفتاح الحصول على مساعدات خارجية واضح: ضرورة إجراء مفاوضات جديّة مع صندوق النقد الدولي، مع تقديم التزام واضح بإجراء إصلاحات شاملة - وليس تعديلات انتقائية تتجاهل قطاعات مهمة لأغراض سياسية.

في غضون ذلك، يتواصل الغضب الشعبي بوضوح في الشوارع، غير أن معظم هذا الغضب موّجه ضد النظام المصرفي. وينبغي القول إن المصارف ليست محصّنة من الصفقات السياسية التي أوصلت لبنان في الأساس لحافة الانهيار الاقتصادي؛ وبالتالي يحق للمواطنين محاسبة المصرف المركزي وحاكمه - كما هو الحال الآن - لكن هذا يناسب حكومة دياب لسببين:

أولاً، ذلك الأمر يصرف أنظار الشعب عن الحكومة. ثانيًا، هذا يدعم الرواية التي تقول إن النظام اللبناني المبني على الحريات الدستورية والاقتصادية ينبغي تغييره جذريًّا. وعبر فرضِه قطيعة مع القواعد المالية والمصرفية الراهنة، يأمل حزب الله في الاستيلاء على دولارات من هذه المصارف وملء خزينته الحربية بعملات أجنبية يمكنه استخدامها لدعم معاركه الإقليمية، وهذا يضع البلاد في وضع خطير.

وما يفاقم تلك الأزمة هو تفشي فيروس كورونا، الذي لم يتسبب فقط في حدوث وفيات وتدمير أرزاق الناس والاقتصاد، لكنه جعل القوى العالمية مشغولة بأولويات أكثر أهمية في محيطها. في الواقع، وبالرغم من أن العالم ترك لبنان وحيدًا في أزمته، بيد أن هناك تطورًا إيجابيًّا تمثّل في قرار ألمانيا الأسبوع الماضي بوقف جميع أنشطة حزب الله على أراضيها وتصنيفه منظمة إرهابية.

وتبدو إدارة ترامب أقل تركيزًا على الحزب مقارنة مع تركيزها مع رعاته في طهران، إذ تخطط الإدارة لفرض عقوبات إضافية على إيران في الأسابيع المقبلة. إن هذه الخطوة يمكن أن تدفع طهران لإطلاق شكل من أشكال العنف لاستعراض قوتها.

وفي النهاية، من المتوقع أن تزداد الصعوبات أمام إيران وحزب الله في الأيام والأسابيع المقبلة، ومع توقعنا لحدوث تصعيد في التوترات، سيصبح الدولار سلاحًا أكثر أهمية.  


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق