مجلس العلاقات الخارجية| هل ستُضعف الجائحة الدولة العميقة في روسيا أم ستزيدها قوة؟


١٣ مايو ٢٠٢٠

ترجمة - آية سيد

الآن بما أن روسيا باتت من الدول التي ضربتها جائحة فيروس كورونا بقوة، يواجه الرئيس فلاديمير بوتين سلسلة من التحديات غير المتوقعة: التأجيل الاضطراري للاستفتاء على مد فترة حكمه، والتراجع العالمي الحاد في أسعار النفط، والاختبار القاسي لمهاراته في إدارة الأزمة.

لقد ركزت معظم التقييمات لتعامل بوتين مع الأزمة على معدلات شعبيته المتراجعة في استطلاعات الرأي، والتي أصبحت في أدنى مستوياتها منذ توليه الرئاسة؛ وعلى ظهوره المتكرر على التلفاز؛ وعلى ظهور أو اختفاء الشخصيات السياسية الأخرى. والأمر الأخير يشمل عمدة موسكو سيرجي سوبيانين (الذي كان كثير الظهور) ورئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين (الذي كان في العزل منذ أن جاء اختباره إيجابيًّا لفيروس كورونا، كوفيد-19)، وكذلك أيضًا حكام الأقاليم، الذين أمرهم الرئيس بتحديد الخطوات اللازمة لإعادة فتح الاقتصاد.

إن موقف بوتين كسلطة عليا يجعله مفتاحًا لفهم التأثير السياسي للجائحة. لكن تأثيرها على المؤسسات الأساسية للدولة الروسية، خاصة بيروقراطية الأمن القومي، له نفس القدر من الأهمية. من المرجح أن ترسم "الوزارات السيادية" – أجهزة المخابرات، والجيش، والشرطة، والمؤسسة الدفاعية -الصناعية – مستقبل السياسة الروسية. 

التغييرات الدستورية المؤجلة

إن الغموض حول خطة بوتين للبقاء في منصب الرئيس بعد 2024 لا يؤثر على مُجمع الجيش - المخابرات بنفس الطريقة التي يؤثر بها على بوتين نفسه. قد تضعف سلطته ومكانته إذا لم يستطع الحصول على تصديق مبكر على التعديلات الدستورية التي ستعفيه من القيود المفروضة على فترة الولاية. لكن في الحقيقة الرئيس الضعيف ربما يكون جيدًا بالنسبة إلى بعض عناصر "الدولة العميقة" في روسيا. قد يصبح بوتين أقل قدرة على معاقبة أولئك الذين يُغضبونه أو فرض تفضيلاته على الأذرع المنافسة من البيروقراطية. إن غياب القيادة السياسية القوية يمكن أن يكون سيئًا على النظام ككل؛ لكن الوكالات الفردية غالبًا ما ترحب به. لقد ناصر بوتين لسنوات الوزارات السيادية في روسيا، لكن حقيقة أن التعديلات الدستورية مؤجلة هي مشكلته هو، وليست مشكلتهم.  

اضطراب اقتصادي

إن الهبوط الهائل في الطلب العالمي على النفط ربما يصبح مشكلة أكبر لبيروقراطية الأمن القومي. في أفضل الظروف، انخفاض العائدات سيفرض ضغوطًا حادة على ميزانية الدولة، التي يأتي ثلثها من صادرات الطاقة. لقد أُجبرت الحكومة الروسية على التخلي عن النهج المالي المحافظ بسبب العجز في الميزانية – كفالة إنقاذ الشركات، وإعانات العاطلين عن العمل، والتكاليف الطبية الطارئة، والإجراءات الأخرى لدعم الاقتصاد. لكن لن تزيد كل الميزانيات بنفس القدر، والوزارات السيادية ستكون أهدافًا للتقشف.

ولا شك أن التدافع على الموارد سيجلب انقسامات داخل الدولة العميقة الروسية، وقد تجد الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة نفسها على خلاف حول أولويات الإنفاق. داخل الجيش، ستتم حتمًا الموازنة بين التباطؤ في الشراء والتخفيضات في القوة البشرية والعمليات.

إدارة الأزمة

إن روسيا ليس البلد الوحيد الذي أثارت فيه الجائحة قضية النظام العام، لكنها تبرز بسبب حجم مؤسسات الأمن القومي لديها، ونفوذها، وتعددها. في كثير من الأحيان تقدم الأزمات فرصة لما تُسمى بمؤسسات الدولة العميقة لكي تزيد من سلطتها. يفسر معلقون كثر صعود بوتين في نهاية التسعينيات بهذه الطريقة، مع هذا، المشكلات الكبيرة أيضًا تُبرز المنافسات البيروقراطية. كانت هناك تقارير موثوقة عن خلافات – والتي يُقال إنها أزعجت بوتين – بين وزارة الداخلية والحرس الوطني الروسي الذي جرى تشكيله مؤخرًا، والذي أعلن أنه سيطبق الإغلاق الخاص بعطلة عيد العمال في موسكو عن طريق نشر طائرات مسيرة فوق المدينة. وحتى الآن، اختار بوتين عدم الإعلان عن حالة الطوارئ الفيدرالية، ووقّع بدلًا منها على تشريع يمنح رئيس الوزراء السلطة لفعل ذلك. وعلى الرغم من ذلك، قد يزيد قرار بوتين يوم 11 مايو بالبدء في إعادة فتح الاقتصاد – في الوقت الذي ترتفع فيه الإصابات أسرع من أي وقت مضى –من صعوبة تجنب هذا الإعلان.

في روسيا، مَنْح رئيس الوزراء مسئولية معالجة مشكلة ما هي طريقة لقول إنها ليست متعلقة بالأمن القومي بعد، كما أن أحد مقاييس تأثير أزمة فيروس كورونا هو ما إذا كان بوتين سيتمسك بهذا المبدأ، أم سيُجبَر على منح الوزارات السيادية قبضة أقوى في مواجهة الأزمة.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق