الصحافة العبرية | خطوة الضم والتهويد عنصرية بامتياز .. وحلول ترامب الساذجة تضرب شعبيته


١٤ مايو ٢٠٢٠

ترجمة - محمد فوزي ومحمود معاذ

قانون ضد الديمقراطية والحريات

على خلفية إعلان المحكمة العليا أنه في حال أرادت الحكومة الاستعانة بجهاز الأمن العام (الشاباك) لتحقيق غايات غير واردة في القانون فإن عليها تشريع ذلك من خلال الكنيست، علّق الكاتب "أساف بينتشوك" على ذلك بأن القانون الذي سيسمح لجهاز الأمن العام باستخدام صلاحيات التعقّب ضد المواطنين بسبب أزمة صحية هو قانون في غاية الخطورة، ويشكّل فاتحة لتعقب ممنهج وطويل الأمد ضد مواطنين غير معادين للدولة ولا يعملون ضدها، آملًا أنّ تختار الدولة استخدام وسائل بديلة، وألّا تُصرّ على سنّ قانون يمنح جهاز الأمن العام تلك الصلاحية، فلم تستخدم أي دولة ديمقراطية خدمات الأمن السرية في إطار مواجهتها للوباء.

وأكد الكاتب بصحيفة "هآرتس" أن جهاز الأمن العام (الشاباك) هو أداة ناجعة وقاسية للغاية، فكلنا يعلم أنّه قادر على تحديد مكان تواجدنا في كل لحظة، لذلك هناك تخوّف من استغلال الحكومات ذلك لتحقيق غايات أخرى، كما أن هناك تخوفًا من مطالبة الحكومة نيل معلومات خاصة بالمواطنين واستعمالها للتحقيقات الجنائية مثلًا، أو لإحباط احتجاجات وتظاهرات.

ماذا يَهمُّه؟ عن ترامب أتحدث!

في إطار ارتفاع معدلات الضحايا اليومي لفيروس كورونا بالولايات المتحدة، تناولت مراسلة صحيفة "يديعوت أحرونوت" في أمريكا "أورلي أزولاي" أداء الرئيس دونالد ترامب خلال تلك الأزمة، وبدأت بالطريقة "العدوانية والساخرة" التي يتعامل معها بها مع الصحفيين في مؤتمراته، فقط حين يحاول المراسلون فَهْمَ إلى أين يقود ترامب بلدهم في تلك الأزمة، مشيرة إلى ردوده على مستشاريه حين نصحوه بتغيير طريقته، بأن طريقته هي الأفضل وأنها تجمع مشاهدات أكثر من برامج عرض الواقع في التليفزيون الأمريكي، لذا ترى الكاتبة أن ترامب يحاول أن يُصَوِّر للجميع أنه الرئيس العظيم (ترامب لاند - دولة ترامب) وليست الولايات المتحدة.

وأضافت الكاتبة أن ترامب لم يكتفِ بذلك، بل أنه يعرض حلولًا "ساذجة" للقضاء على الفيروس، مثل حقن المطهرات في الرئتين، وإدخال أشعة فوق بنفسجية في أجسام المصابين لكي يهرب الفيروس العدو غير المرئي، موضحة أن الرئيس لم ينطق بكلمة تعاطف مع المصابين وأهالي ضحايا الفيروس رغم وصولهم لعشرات الآلاف؛ بل إنه يلقي باللوم على الفيروس الذي حل على بلاده في عام انتخابات، وتوقّعت الكاتبة أنه سوف يستمر في سياسة تقسيمه للبلاد وزيادة موجات الكراهية وتعميق الخلافات، وسوف يتفاخر في النهاية ويقول إن بفضله انتهت كورونا بعشرات الآلاف من الضحايا وليس الملايين!!

لا تخافوا من الضم

تساءل الكاتب اليساري "جدعون ليفي" عن خوف معسكر اليمين الوسط من مسألة الضم، قائلاً “ما الذي يخشاه معسكر المركز يمين الإسرائيلي عندما تطرح مسألة الضمّ؟ لماذا يرتعد الاتحاد الأوروبي والدول الأخرى إلى هذا الحد من هذا الحدث الآخذ بالاقتراب؟ تبدو مسألة الضم والتهويد على أنّها كارثة كبرى، لكن يجب ألا نخاف منها، بل علينا أن نرحب بها، إذ يبدو الضمّ وكأنّه المنفذ الوحيد للطريق المسدود، الهزّة الوحيدة التي قد تضع حدًا للوضع الراهن البائس الذي يواجهنا، والذي ليس باستطاعته أن يقودنا إلى أيّ مكان أفضل”.

وأكد الكاتب بصحيفة "هآرتس" أنه إذا لم تكن لأي جهة نوايا بمنح الفلسطينيين حقوقًا متساوية، فستعلن إسرائيل أنّها دولة تفرقة عنصرية، تتكون من شعبَيْن: يتمتع الأول بكامل الحقوق؛ أما الثاني فمحروم منها تمامًا. وتساءل: هل يكون من السذاجة وفرط التفاؤل الافتراض أنه ومن على منبر الكنيست ومن على منبر الأمم المتحدة، يمكن الافتراض بأن غالبية دول العالم وجزءًا كبيرًا من الإسرائيليين أيضًا لن يغضوا الطرف عن ذلك ولن يصمتوا.

تطبيق السيادة على الضفة الغربية أمر حتمي

رأى الكاتب بصحيفة إسرائيل اليوم "دانييل سيريوتي" أن عملية الضم والكتل الاستيطانية الكبيرة في الضفة الغربية سيتم تنفيذها بشكل كامل أو تدريجي في غضون أشهر، وبدعم كامل من إدارة ترامب، وهو الأمر الذي بات واضحًا للفلسطينيين بشكل كبير.

وأكد الكاتب أن كلمات السفير الأمريكي "فريدمان" في مقابلة أجراها مع الصحفي "أرييل كاهانا" توضح فقط مدى شغف إدارة واشنطن في تنفيذ برنامج الضم، على الرغم من التهديدات والغضب من القيادة الفلسطينية ومؤيديها في المجتمع الدولي، وأضاف أن الشعب الفلسطيني وقيادته يفهمون أن عملية تطبيق السيادة بدأت بتأسيس حكومة الوحدة في إسرائيل، وما دام الرئيس ترامب في البيت الأبيض فإن تطبيق تلك السيادة خطوة حتمية.

واختتم الكاتب مقاله بالقول إن الأمل الذي يبقى لأبو مازن وكبار القادة في رام الله هو خسارة ترامب الانتخابات الرئاسية المقبلة، وصعود جو بايدن والحزب الديمقراطي، على أمل أن يكون موقف الولايات المتحدة أقل انحيازًا لإسرائيل.

قبل الضم.. يجب على وزير الخارجية الجديد التواصل مع الأوروبيين

تعرّض المحلل والمتخصص بعلاقات إسرائيل الإقليمية "نِمرود جوران" لموضوع الضم الذي تنوي الحكومة الإسرائيلية الجديدة تنفيذه وأثر ذلك على العلاقات الإسرائيلية الأوروبية، ورأى أن محاولات الحكومة السابقة إظهار الاتحاد الأوروبي في صورة الهيئة المعادية لتل أبيب هي محاولات مُضلِّلة للغاية، متمنيًا أن تقوم أي حكومة جديدة بتغيير نهج سياساتها تجاه الأوروبيين لأنهم - طبقًا للكاتب - ليسوا أعداءً وإنما شركاء استراتيجيون لإسرائيل على الصعيد التجاري والاقتصادي والدبلوماسي والأمني والتكنولوجي.

وأشار "جوران" في مقال له بصحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى أن أي انتقاد يصدر عن الاتحاد الأوروبي تجاه إسرائيل فهو بسبب سياستها تجاه الفلسطينيين وليس بسبب موقف مضاد لإسرائيل، كما تروّج الحكومة السابقة، لذا يتوقع الكاتب أن خطوة "الضم" التي ينوي بنيامين نتنياهو القيام بها، ستمثّل انكسارًا كبيرًا في العلاقات الإسرائيلية الأوروبية. وعلى ذلك، دعا الكاتب وأستاذ دراسات الشرق الأوسط في الجامعة العبرية، وزيرَ الخارجية المنتظر "جابي أشكنازي" إلى ضرورة استغلال احتفالات "يوم أوروبا" لإرسال رسائل جديدة تعبّر عن انفتاح واستعداد تل أبيب للحوار مع الاتحاد الأوروبي لمحاولة رأب الصدع الذي حدث نتيجة سياسة الحكومات السابقة.

سياسة إسرائيل الخارجية في عصر الكورونا

وَجَّه الخبيران الاستراتيجيان "عوديد عيران" و"شيمون ستاين" بعض النصائح للحكومة الإسرائيلية الجديدة على خلفية تفشي فيروس كورونا في العالم، وذلك لإيمانهم بضرورة تغيير بعض السياسات عن الحكومة السابقة بتأثير من الفيروس الذي مات بسببه عشرات الآلاف. وعلى صعيد الصراع مع الفلسطينيين، نصح المحللان بضرورة إلغاء فكرة "الضم" التي قد تقود لغليان في أوساط البلاد العربية؛ ما قد يتسبب في إعادة موضوع الصراع العربي الإسرائيلي مجددًا على رأس أولوياتهم بعدما تراجع ذلك الصراع بعد موجة "الربيع العربي" ومؤخرًا بسبب فيروس كورونا.

ونصح الخبيران في تقرير بمركز أبحاث الأمن القومي بضرورة الحفاظ على "الوضع القائم" فيما يخص التعامل مع الفلسطينيين، ولفتا إلى أن سياسة "الضم" قد تقود أيضًا لتعزيز عزلة إسرائيل على المستوى الدولي، لا سيما مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي؛ نظرًا لأن أوروبا لا تزال تعدّ الشريك الاقتصادي الأكبر لإسرائيل؛ الأمر الذي يُعد كافيًا لعدم استفزازهم بمسألة الضم.

أمريكا أولًا...

تعرض رسام الكاريكاتير "عاموس بيدرمان" للطريقة التي يتعامل معها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع تداعيات فيروس كورونا على بلاده، ملمحًا إلى أن قائد البيت الأبيض يتعامل بشكل ساذج مع التطورات المؤسفة لتفشي الفيروس والارتفاع الكبير في عدد ضحاياه بالولايات المتحدة. وأظهر الرسام، الرئيس الأمريكي وهو يشير مبتسمًا إلى ارتفاع معدل الإصابات والموتى جراء الجائحة في بلاده، والذي أصبح المعدل الأكبر في العالم، وكأنه يتباهى بأن الولايات المتحدة صارت في المركز الأول متخطيةً دولًا مثل إسبانيا وإيطاليا وإيران..

وأظهر بيدرمان في كاريكاتيره بصحيفة "هآرتس"، كبير أطباء الأمراض المعدية في الولايات المتحدة "أنتوني فاوتشي" يقف مستاءً من ارتفاع عدد الضحايا، بينما ترامب لا يبالي، وذلك في إشارة إلى تصريح الأخير الذي دعا خلاله إلى ضرورة استئناف الأنشطة الاقتصادية، ورد "فاوتشي" عليه خلال حديث عبر الفيديو أمام لجنة بمجلس الشيوخ بأن انتشار الفيروس سيعود بشكل واسع النطاق بالولايات الأمريكية المختلفة إن حدث تخفيف للإجراءات الاحترازية واستئناف الأنشطة الاقتصادية التي يدعو إليها ترامب.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق