المركز الفرنسي لبحوث وتحليل السياسات الدولية | فيس بوك وعاصفة توكل كرمان والانحياز إلى الإخوان


١٥ مايو ٢٠٢٠

ترجمة - فريق رؤية

في سابقة هي الأولى من نوعها، أعلنت شركة فيس بوك عن تشكيل مجلس  للفصل في حذف المحتوى المثير للجدل الذي ينبغي حذفه من وجهة نظرهم.

على الرغم من أن هذا المجلس مكون حاليا من 16 عضواً حاليا برئاسة هيلي تورنينج- شميت رئيسة الوزراء الدانماركية السابقة، ويفترض أن يتم  يتوسع في وقت لاحق ليصل لـ 40 عضوا.ويفترض أنه سيواجه تحديات  كبيرة بسبب القرارات التي سيتخذها حول المحتوى المحذوف من عدمه، وطعون المستخدمين الذين يرغبون أن يحذف فيس بوك بعض مشاركاتهم، والقضايا التي سينظر فيها وقد تكون مثيرة للجدل، لا سيما وأن مستخدمو فيسبوك يأتون من مختلف مناطق العالم وحالات ثقافية متمايزة، ولهذا يهم السياق الاجتماعي أو الثقافي الذي يتم من خلاله نشر المحتوى. لذلك من المتوقع أن يدور نقاشا ساخنا بين الاعضاء.

لكن المفارقة التي استبقت التوتر الساخن المتوقع  بسبب قرارات المجلس، هو الجدل الواسع الذي أثاره الاعلان عن اسم للناشطة اليمنية توكل كرمان ضمن أعضاء المجلس، علىمنصات التواصل الاجتماعي، والهجوم عليها على اعتبار أنها ضمنت دوائر الاخوان، على الرغم من نفي  كرمان هذه التهمة سابقا أن تكون لها أيّ علاقة بهذا التنظيم.

وهذا يطرح استفهاما؛ هل المقصود بهذا الهجوم والامتعاض هو كرمان بحد ذاتها، أم الاخوان المسلمين، وكيف سيؤثر ذلك على ثقة المستخدمين بهذا المجلس الذي يواجه أحد أعضائه انتقادات واسعة قبل أن يبدأ عمله.
لماذا عاصفة كرمان؟

على الرغم من أن المجلس فيه 16 عضواً، من بينهم  إيمي بالمور-المديرة العامة السابقة بوزارة العدل الإسرائيلية.إلا أن موجة الانتقادات العربية ركزت على كرمان بذاتها، المتهم بمناصرة توجهات تنظيم الاخوان المصري، هذا التنظيم الذي يواجه انتقادات واسعة، باعتباره تنظيم سرق ثورة الشباب يناير في 2011 التي دعى لها من خلال وسائل التواصل وخصوصا فيس بوك، وحرم مصر من تحول مدني حقيقي.

وقد رأي أغلب المدونين أن اختيار فيسبوك لكرمان يعني دعماً وانحيازاً للإخوان.

فيما رأى فريق أخر، أن اختيارها يأتي انعكاساً لاستمرار المؤسسات الغربية على مراكز وشخصيات مسيسة وتوجهات معروفة مسبقا لاتخاذ قراراتهم وتسيير أعمالهم فيما يختص بالمنطقة العربية.

أما فريق ثالث رأى اختيار كرمان، يعكس ضحالة معرفة بما يجري في العالم العربي، وعدم احترام رغبات المستخدمين هناك، رغم انهم يشكلون نسبة كبيرة من العالم، كما أن الشباب العربي هم من استثمروا فيس بوك في ثوراتهم وانتقاداتهم السياسية للأنظمة، الايديولوجية، كالإخوان الذين لم يكون لهم اهدافا وطنية، بل لديهم طموح في انشاء دولة أممية، وتحالفت مع تنظيمات اشد راديكالية، بل أن كانوا جزءا منهم.

جانبا آخر من الانتقادات، كان موجه الى علاقتها المشبوهة مع قطر وتركيا، ودعمها للحوثين باليمن ضد القيادة الشريعة هناك، حيث طالب الحوثي في بيان كرمان من دعم اذرع ايران في فيس بوك.
خطوات النشطاء التي تطالب فيس بوك بإلغاء قرار تعين كرمان

ووفقا لتلك المبررات التي استند عليها المغردون، أعلنوا عن اطلاق حملة لطرد كرمان من المجلس، من خلال ثلاث خطوات:
الأولى:بإطلاق هاشتاقات تعبر عن رفضهم لتعيين كرمان المقيمة بتركيا، مؤكدين أنها تروج للكراهية وإثارة الفوضى والإرهاب وأعمال العنف وإراقة الدماء في الدول العربية، وبخاصة الإمارات ومصر، ولا تعارض الاعتداءات الوحشية التي تنفذها المليشيات الحوثية ضد الأهداف المدنية سواء في اليمن.

وبعضهم قال إن كرمان كانت أكبر المستفيدين من احتجاجات 11 فبراير 2011، حيث استطاعت من خلال دماء الشباب اليمني الوصول إلى جائزة نوبل للسلام، واستثمر في ما بعد الدعم القطري لها لتعزيز ساحات الاعتصام في الدول التي انتفضت على حكم الاخوان، وكونت مصالحها الخاصة،  تاركة أحلام الشباب اليمنيين تتبخر بحرب وفوضى ما زالت متصاعدة.
الخطوة الثانية: التصعيد بإغلاق الحسابات على موقع فيسبوك وحذف التطبيق من على هواتفهم، وتقييمها بشكل سلبي في متاجر التطبيقات الإلكترونية.

الخطة الثالثة، أطلق النشطاء عريضة لجمع توقيعات وتوجيهها إلى إدارة فيسبوك للمطالبة بإلغاء قرار تعيينها.
وقد نشر المحامي والكاتب السعودي عبدالرحمن اللاحم، العريضة، ودعا لتوقيعها قائلا: "شارك في إماطة الأذى عن السوشل ميديا بالتوقيع على عريضة تعترض على تعيين الإخونجية توكل كرمان في مجلس مراقبة المحتوى في الفيسبوك.. لنساهم في اخراس صوت التطرف والإرهاب".

اختيار كرمان يثير الشكوك حول حيادية فيس بوك ويقلص الثقة بالمجلس
قد تكون أصواتا كثيرة في أنحاء العالم معارضة لفكرة المجلس واعتباره "هيئة رقابية عليا" لا سيما على حرية الرأي والتعبير المكفولة، خصوصا في ظل الخلافات السياسية في العالم، واختلاف الثقافات.

لكن في وجود كرمان يعتبر تمثيلا لترجيح محتوى ايديولوجي للمستخدمين وفقا لخلفية كرمان على حساب دول معينية تقبع تحت وطأة الصراع في الشرق الأوسط.

فالكاتب محمد نافع رامز يقول: "إلى فيسبوك: عينتم توكل كرمان في إدارة فيسبوك. ربما تعينون القرضاوي مستقبلا وكل من يسيء للسعودية، وتعطوه مساحة أملا في إلحاق الضرر بالسعودية وسمعتها.

كما أنه كيف لكرمان أن تناضل من أجل عدم منع المحتوى الفلسطيني الذي يحذف  فيس بوك في السنوات الاخيرة، والانحياز الكامل للرواية الإسرائيلية في سياق المصطلحات، اذا كان بالإمكان مساومتها على محتوى أيديولوجي اخواني؟
فهي فاقدة للثقة، ولا يمكن أن تضيف لذلك المجلس؛ الذي يفترض أن لأعضائه صفة اعتبارية قيمة تحظى بالثقة إلا شكوك كبيرة حول حيادتيه في وجودها، لأن هذا المجلس من المفترض أنه يتجاوز في صلاحيته حول المحتوى ادرة الفيس بوك العليا، ولضمان الشفافية والحيادية، لن يكون له أي اتصال في مع فيسبوك مباشرة حيث سيكون تمويله من خلال صندوق مستقل خارج بقيمة 130 مليون دولار.

ومطلوب منه أن يركز على الحالات التي لها تأثير في العالم الحقيقي، وهي مهمة للخطاب العام، وتحديد الخط الفاصل بين حالات الانتقاد وخطاب الكراهية، وطبيعة المحتوى المنشور بعد الأحداث المأساوية، وما إذا كان يجب التعامل مع المحتوى الذي تتلاعب به الشخصيات العامة بشكل مختلف عن المحتوى الآخر.




للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق