ذا ويك | ما الدول التي حققت تقدمًا في محاربة فيروس كورونا ولا يعلم عنها أحد؟


١٦ مايو ٢٠٢٠

ترجمة - آية سيد

قدّمت دول جنوب شرق آسيا أداءً بطوليًّا خلال جائحة فيروس كورونا. نجحت دول مثل تايوان، وفيتنام، وتايلاند في احتواء التفشي بصورة شبه كاملة. وعلى النقيض، كل الدول الغربية تقريبًا أهانت نفسها. لم يُفسد أحد الأمور أكثر من الولايات المتحدة (ربما باستثناء المملكة المتحدة) وفرنسا، وبلجيكا، وإسبانيا، وإيطاليا.. كلهم لديهم حالات تفشي رهيبة. حتى ألمانيا، التي نجحت في إبقاء معدلات الوفاة منخفضة من خلال مزيج من الاستعداد المسبق وإجراءات المواجهة النشطة، لم تقدّم أداءً جيدًا مثل كوريا الجنوبية.

غير أن الدول الآسيوية ليست الوحيدة التي قدمت أداءً جيدًا نسبيًّا حتى الآن. لقد نجحت الكثير من الدول الأفقر أو ذات الدخل المتوسط في أماكن أخرى من أوروبا وأفريقيا حتى الآن في تجنب حالات التفشي الشديدة أيضًا. ومن الجدير التفكير في الدروس التي يمكن تعلمها من قصص النجاح المهملة هذه.

فلنلقِ نظرة على الخريطة العالمية لفيروس كورونا. يظهر على الفور أنّ غرب أوروبا والولايات المتحدة هما بؤرتا الجائحة، في الوقت الذي يزداد فيه التفشي في البرازيل، وروسيا والشرق الأوسط والهند. غير أن الكثير من مناطق أوروبا الوسطى والشرقية،ومعظم أفريقيا، وآسيا الوسطى، وأجزاء من أمريكا الجنوبية، تقدم بلاءً حسنًا بصورة ملحوظة. وفي حين أن الولايات المتحدة سجلت أكثر من 83 ألف حالة وفاة بسبب فيروس كورونا حتى تاريخ كتابة هذا المقال، سجلت اليونان 152 حالة وفاة، وبلغاريا 95، وكرواتيا 91، وليتوانيا 50، وسلوفاكيا 27.

في أفريقيا، مصر والجزائر هما الأكثر تضررًا حتى الآن،بـ533و507 حالة وفاة على الترتيب. وجنوب أفريقيا لديها 206 حالات وفاة. لكن لم يسجّل أي مكان آخر على القارة أكثر من 200 حالة وفاة رسمية حتى الآن. إنه شيء جدير بالملاحظة نظرًا للموارد المحدودة لكل هذه الدول تقريبًا، والقدرة الطبية الضعيفة، والأوضاع المزدحمة في معظم مدنها.

لكن هناك محاذير قليلة مطبقة، بالطبع. إن الدول الأكثر فقرًا بشكل عام لديها سفر دولي أقل،لا سيما في أفريقيا، وبالتالي تعرض أقل للعدوى من المصادر الخارجية. وسكانها أصغر عمرًا بشكل عام وبالتالي أقل عرضة لخطر كوفيد-19. إن بعض إحصائياتها غير موثوقة، نظرًا لقدرة الدولة المحدودة أو الفساد. ويبدو أيضًا أن درجات الحرارة المرتفعة وأشعة الشمس يبطئان انتشار المرض نوعًا ما – لكن ليس بدرجة كبيرة، كما تثبت البرازيل والإكوادور (أكثر من 12 ألف و2300 حالة وفاة على الترتيب). مع هذا، سُجلت حالات في كل واحدة من هذه البلاد على مدى أكثر من شهر، وهي بالتأكيد لا تُخفي جائحة ضخمة. إن تفشي فيروس كورونا الخارج عن السيطرة سيقتل آلاف الأشخاص، ويُرهق المشافي. (حتى السويد، التي يستخدمها معارضو الإغلاق كمثال على نهج بديل، لديها 3 آلاف وفاة، وهو معدل أعلى للفرد من الولايات المتحدة.) سيكون الوضع أوضح من أن يُخفى، حتى في نظام ديكتاتوري.

إذن هذه الدول تفعل شيئًا صحيحًا بالتأكيد. يبدو بشكل عام أنها طبقت سريعًا إجراءات الإغلاق، وارتداء الأقنعة، والاختبارات الجماعية، وبرامج التتبع، والحجر الصحي مثلما فعلت تايوان، على قدر استطاعتها.

في الحقيقة، الكثير من الدول الأفريقية لديها تجربة حديثة في مكافحة الجائحة مثل تجربة دول جنوب شرق آسيا مع سارس. غينيا وسيراليون وليبيريا كانت بؤرة تفشي الإيبولا منذ بضع سنوات،كان لديهم وكذلك الدول المجاورة أنظمة جاهزة للعمل،وكانت شعوبهم مستعدة لأخذ إجراءات التباعد الاجتماعي والصحة العامة على محمل الجد. (تبرعت الصين أيضًا بكميات كبيرة من الإمدادات للقارة).

تبدو أوروبا الشرقية والوسطى قصة مختلفة نوعًا ما. لم تكن لديها الخبرة المسبقة مثل دول غرب أفريقيا، وشعوبهم ليست صغيرة السن أيضًا. وعلى الرغم من أن السفر الدولي إلى هناك أقل من إيطاليا أو فرنسا، فإنه أكثر من معظم دول أفريقيا. ولا يزال الخبراء يناقشون كيف نجحت هذه الدول، لكن يبدو أن حكومات المنطقة سيطرت على الأمور بسرعة،مُحفزةً جزئيًّا بالخوف من أن تُغمر مشافيهم بالمرضى. لقد رأوا الأمور تسير على نحو سيئ في الصين، واستمعوا لتحذيرات منظمة الصحة العالمية، ونظروا لأنظمة الرعاية الصحية الهشة المعوزة لديهم، وتحركوا سريعًا بينما كانت إيطاليا، وإسبانيا، والولايات المتحدة يجرجرون أقدامهم.

تستحق اليونان إشادة خاصة هنا: إنها واحدة من المقاصد السياحية الرئيسية في العالم وعلى الرغم من أنها لم تكن ذروة موسم الإجازات عندما ضربت الجائحة، كان هناك آلاف المسافرين الدوليين الذين يمرون عليها في يناير وفبراير. كان اقتصادها أيضًا يعاني من اختناق لمدة عقد بسبب التقشف الذي فرضته نخبة منطقة اليورو، وتحملت حملًا ضخمًا بسبب أزمة اللاجئين القادمين من سوريا وأماكن أخرى في المنطقة. مع هذا احتوت الوباء بنجاح أفضل بكثير من ألمانيا – حيث شهدت وفيات أقل من 2% حتى الآن.

سأقول إن الدرس المبدئي هنا هو أن إجراءات مكافحة الجائحة صعبة، لكنها ليست بتلك الصعوبة أو باهظة التكلفة. حتى الدولة الفقيرة تستطيع إدارتها بالعمل معًا. ويبقى في النهاية أن نرى ما إذا كانت هذه الدول ستستطيع النجاح في إبقاء اقتصاداتها في حالة ثبات لفترة طويلة بما يكفي للقضاء على الفيروس واحتوائه، لكن نجاحها المبكر يرفع فرص تحقيق ذلك.

لذلك في المرة القادمة التي ننتقد فشل ترامب الذريع في التعامل مع الجائحة، علينا أن نتذكر أنها ليست فقط تايوان أو النرويج التي تفضح تباهي أمريكا الشوفيني بنفسها كمزحة سخيفة؛ سيراليون واليونان وكرواتيا أيضًا يفضحون فشل أمريكا.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق