بلومبرج | ما ردود أفعال دول العالم على خطة إسرائيل لضم الضفة الغربية؟


١٦ مايو ٢٠٢٠

ترجمة - بسام عباس

بات الأمر شديد الوضوخ بأن الحكومة الإسرائيلية الجديدة التي شُكّلت بالتوافق بين حزب الليكود بزعامة "بنيامين نتنياهو" وائتلاف "أزرق أبيض" بزعامة"بيني جانتس" ستمضي في خطة لضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية. ويتركز الكثير من النقاش حاليًا في إسرائيل والولايات المتحدة، على الوقت الذي قد يتم فيه الاستيلاء على الأرض بالضبط، وكيف سيكون رد فعل إدارة ترامب تجاه ذلك.

ألا تذكرون أن الرئيس ترامب بارك بالفعل فكرة الضم. ولكن، كما اقترحتُ من قبل، ربما لا يرغب في أن يحدث ذلك قبل الانتخابات الرئاسية في نوفمبر. وبلا شك يتوقع نتنياهو وجانتس بعض التوجيهات من وزير الخارجية "مايك بومبيو" عندما يصل إلى القدس.

ومع ذلك، يتم إيلاء القليل من الاهتمام لردود فعل اللاعبين الآخرين لعملية الضم. ففي معظم أنحاء العالم، هناك بالفعل قلق متزايد بشأن المستقبل الذي ستفرضه إسرائيل على الفلسطينيين؛ إذا حُرم خمسة ملايين فلسطيني يعيشون في الأراضي المحتلة عام 1967 من المزيد من الأراضي دون حتى الحقوق الأساسية للمواطنة، فقد يصبح من المستحيل على إسرائيل الهروب من وصمة أنها دولة الفصل العنصري.

وبكل تأكيد سيلاحظ المجتمع الدولي أن الإسرائيليين يبطلون من جانب واحد التزاماتهمفي المعاهدات الرسمية. ففي إعلان المبادئ لعام 1993، اتفقت إسرائيل مع منظمة التحرير الفلسطينية - تحت رعاية الولايات المتحدة وروسيا - ووعدت إسرائيل بعدم ضم الأراضي المحتلة. وخرق هذه المعاهدة، حتى بموافقة أمريكية، سيسبب ضررًا دبلوماسيًّا خطيرًا ودائمًا.

كيف سيكون رد فعل العالم على الضم؟ من بين القوى الكبرى، من المرجح أن تُعرب كل منروسيا والصين رسميًّاعن أسفهما، لكنهما لن تفعلا شيئًا آخر، لن تخاطر موسكو وبكين بعلاقاتهما القوية مع إسرائيل بشأن هذه القضية..غير أن لدول أوروبا رأيًا آخر.

فمن الأرجح أن تَعتبر الحكومات الأوروبية المناطق التي جرى ضمها حديثًا غير شرعية، كما تفعل في العديد من المستوطنات الإسرائيلية الأخرى في الضفة الغربية. وعلى الرغم من أن هناك القليل الذي يمكن لدول أوروبا فعله لمنع الضم فعليًّا، إلا أنه يمكنها فرض تكلفة اقتصادية على إسرائيل. وينظر أعضاء الاتحاد الأوروبي بالفعل في اتخاذ تدابير عقابية تتراوح بين القيود المفروضة على الاتفاقات التجارية ورفض المنح.

ولدى العديد من الدول الأوروبية قوانين تميز بين السلع والخدمات المنتجة في مستوطنات غير شرعية، والتي جرى تصنيفها لإظهار أصلها أو استبعادها من الاتفاقيات التجارية، وتلك المنتجة في إسرائيل. ويمكن للإسرائيليين الذين يقيمون أعمالًا تجارية في الأراضي التي جرى ضمها أن يعانوا كثيرًا من أجل الوصول إلى الأسواق الأوروبية.

وسيكون هناك أيضًا ثمن سياسي. فبمرور الوقت؛ سينظر الأوروبيون بشكل متزايد إلى دولة إسرائيلية أكبر على أنها غير شرعية بشكل أساسي لأنه لا يمكن التمييز بينها وبين المستوطنات،وهذه الرؤية ستوجه السياسات التي تتبناها الحكومات الأوروبية تجاه إسرائيل.

وبالمثل، ستتخذ معظم الدول الصاعدة نظرة قاتمة تجاه عملية الضم، فهي لديها مصلحة في وجود نظام دولي قوب يحظر الاستيلاء على الأراضي عن طريق الحرب. كما يمكن للهند أن تعتبره تبريرًا لسياساتها الخاصة في كشمير، لكنها ستعبر– على الأقل– عن رفض شكلي. فيما ستكون جنوب أفريقيا والبرازيل والمكسيك وغيرها أكثر قوة في انتقادها– لا سيما في الأمم المتحدة والهيئات متعددة الأطراف الأخرى– وستقاوم عملية تطبيع إسرائيل الموسعة.

وينطبق الشيء نفسه على الدول الإسلامية، حتى البعيدة منها مثل إندونيسيا ونيجيريا. وفي الشرق الأوسط، ستؤدي عميلة الضم إلى تعميق العداء تجاه إسرائيل لدى عدد كبير من الجهات الفاعلة، من إيران وتركيا إلى الجماعات الإسلامية. وإذا صعد حزب الله وحماس هجماتهما على أهداف إسرائيلية، فسيكون لهما مبرر جاهز سيجده العديد من المسلمين حول العالم مقنعًا.

كذلك فإن عملية الضم ستؤدي عمليًّا إلى أن تستبعد الدول العربية الأخرى الاعتراف الدبلوماسي بإسرائيل، حتى تلك التي قامت مؤخرًا بتنمية علاقات استراتيجية أوثق؛ بل إنها ستهدد العلاقات مع الدول العربية التي تعترف فعلًا بإسرائيل.

أما على المدى الطويل، فردود أفعال الدول العربية والإسلامية الأخرى ستحكم ما سيقوم به الفلسطينيون؛حيث لن تترك لهم خطة الضم سوى منطقة حكم ذاتي منبوذة في الضفة الغربية، ومحاصرة بالكامل بإسرائيل الموسعة. ويعتقد نتنياهو، الذي يصف هذه المنطقة بأنها "ناقص دولة"، أن الفلسطينيين لن يكون لديهم خيار سوى أخذ كل ما يمكنهم الحصول عليه.

ولكن هيهات!فلن يتنازل الفلسطينيون عن مطالباتهم التاريخية وتطلعاتهم الوطنية مقابل جيب في الضفة الغربية ذي حكم ذاتي محدود داخل إسرائيل الكبرى. ربما تحدث انتفاضة عنيفة جديدة وستكون حينئذٍ أمرًا لا مفر منه، حيث سيتطلب الأمر ردًّا عسكريًّا من قوات الدفاع الإسرائيلية، وبالتالي المخاطرة بزيادة الاحتقار الدولي لتصرفات إسرائيل.

وحتى إذا لم تقم إسرائيل بذلك، فستقوم بشكل أساسي بقمع حقوق الإنسان الأساسية لملايين الفلسطينيين، ولن يكون هناك حتى ادعاء بأن هذا هو وضع مؤقت، في انتظار اتفاق سلام نهائي.

وفي النهاية: لا يمكن لدعم إدارة ترامب– مهما كان كبيرًا– أن يمحو تلك الوصمة.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق