آسيا تايمز | بينما يركز العالم على الجائحة.. يخطّط داعش للعودة


١٧ مايو ٢٠٢٠

ترجمة - آية سيد

لقد تحول الانتباه بعيدًا عن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) والمتطرفون يستغلون الفرصة، حيث يعيدون بناء أنفسهم ويكثفون الهجمات في سوريا. لقد حارب كل اللاعبون الرئيسيون في الصراع السوري تنظيم داعش، لكن عندما تضاءلت أعداد الجماعة وتوارى مقاتلوها عن الأنظار، تحول التركيز لخصوم ومخاوف آخرين.

هذه سلسلة أحداث رأيناها عدة مرات من قبل في المنطقة وهي تخلق مجددًا مساحة للجماعة المتطرفة لتعيد تنظيم نفسها وتكتسب قوة. مع الأسف، من غير المرجح استئناف الجهد المنسق ضد تنظيم الدولة الإسلامية إلا إذا استولى على أراضٍ مهمة مرة أخرى، وهذا التأخير سيزيد من صعوبة القضاء على داعش مجددًا.

بعد الاستيلاء على قطاعات واسعة من سوريا والعراق في 2014، هُزم داعش إلى حد كبير في الفترة بين 2015 و2018 وتمت استعادة الأراضي – ليس من طرف دولة واحدة أو قوة عسكرية واحدة، بل من خلال مجموعة من الحملات العسكرية للعناصر الإقليمية والعالمية من الدول وغير الدول.

هذه القوات، التي تتضمن قوى مختلفة مثل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وروسيا وتركيا وإيران والعراق وسوريا وحلفاؤهم المحليون، لم تشن حملة موحدة؛ في الواقع، كانت مهتمة أكثر بتقويض بعضها البعض. لكن امتداد تلك القوات وحده هزم داعش في النهاية وقلّل حجم الأراضي التي يسيطر عليها بصورة كبيرة.

لكن مع الأسف، تلك القوات التي دفعت داعش إلى الهاوية تفوّت الآن الفرصة لتوجيه الضربة القاضية.

تظل الولايات المتحدة وتركيا على خلاف حول وضع قوات سوريا الديمقراطية. وروسيا ليست لديها رغبة في الغوص أكثر في المستنقع السوري أبعد من تأمين الأهداف التي حققتها في غرب البلاد، وهي تعزيز قواعدها البحرية والجوية هناك وتوسيع نفوذها في المنطقة، من ضمن أمور أخرى. حتى إيران يُقال إنها تسحب بالفعل بعض قواتها المتواجدة في سوريا.

إن الخراب الاقتصادي لجائحة كوفيد-19 سيقلل أكثر أي رغبة لهذه القوى في صرف المزيد من الموارد على ملاحقة داعش.

وهكذا،تُرك القتال ضد داعش في سوريا إلى القوات المحلية، تحديدًا الحكومة السورية وجماعة مغاوير الثورة المدعومة أمريكيًّا التي تعمل من قاعدة التنف على الحدود الأردنية. بيدَأن هذه الجماعة الأخيرة ضعيفة جدًّا ومحاطة بقوات الحكومة السورية. وبالنسبة إلى النظام السوري نفسه، الأولوية الأكبر معظم الوقت هي المعركة ضد القوات المتمردة المدعومة من تركيا في إدلب.

وحتى لو حاول النظام السوري شن حملة منسقة، فإن قواته تواجه الكثير من الخصوم العسكريين الآخرين. وأضف إلى هذا الاقتصاد المحطم الذي يجعل شن حملة معززة للقضاء على داعش أمرًا غير واقعي. إن سوريا ببساطة لا تمتلك السبُل لفعل هذا.

في الواقع، الأشهر القليلة الماضية كشفت عن أدلة متزايدة على عودة ظهور داعش في سوريا. ارتفعت عمليات الاغتيال المرتبطة بالجماعة المتطرفة، تحديدًا في جنوب وجنوب شرق البلاد، والتي في بعض الأحيان تستهدف كبارالضباط، مثل قائد الكتيبة 52 الشهر الماضي، وتزرع عدم الثقة والخوف بين الصفوف.

بالإضافة إلى هذا، كان داعش ينفذ غارات ناجحة بصورة متزايدة، حيث استولى بصورة مؤقتة على قرى في منطقة السخنة، ونصب كمائن للقوافل العسكرية وهدد حقول النفط والغاز المهمة. ولن تكون مفاجأة إذا استطاع داعش الحفاظ على الأراضي والمراكز السكانية في جنوب سوريا في الأشهر المقبلة.

ترتفع هجمات داعش في العراق أيضًا. فقد نُفذ أول تفجير انتحاري منذ شهور يوم 28 أبريل، وأعقبته سلسلة من الهجمات في محافظة صلاح الدين يومي 2 و3 مايو والتي قتلت 14 فرد ميليشيا على صلة بالحكومة.

إن العدد المتزايد للهجمات من هذا النوع في سوريا والعراق هو أول مؤشر ملموس على أن داعش يكتسب القوة بسرعة.

ولا شك أنالحيلةلإثارة الأعداء عبر العالم كانت تفكيك الجماعة، حيث حُشدت القوات والموارد في المنطقة وجميع أنحاء العالم في حملات عسكرية ضخمة والتي بحلول 2018 جعلت التنظيم يتراجع بشدة. مع هذا، يستفيد داعش بدرجة كبيرة من الانقسامات بين أعدائه. تلك الانقسامات والتحول في التركيز إلى مخاوف أخرى أزالت التهديد المباشر على داعش ومنحته مساحة لالتقاط أنفاسه.

وفي حين أنه من المستبعد أننا سنرى تكرارًا للنجاح المذهل الذي حققه داعش في 2014، تبقى المنطقة غير مستقرة إلى حد كبير وخطير، على المستويين السياسي والاقتصادي. لكن دون اليقظة، يصبح احتمال صعود داعش مرة أخرى كتهديد خطير ممكنًا أيضًا.

ومن غير الواقعي أن نتوقع أن تتغلب القوات المختلفة المصطفة ضد داعش على عداوتها المتأصلة ضد بعضها بعضًا وتعمل معًا الآن لهزيمة الجماعة. إن الاعتماد على القوات المحلية بينما هي ليست على مستوى المهمة هو شيء طائش وخطير بشدة.

إن تنظيم الدولة الإسلامية النشيط بالتأكيد ليس في مصلحة أي قوة إقليمية أو عالمية رائدة، والتخلص من داعش للأبد يجب أن يظل أولوية قصوى. 


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية كورونا فيروس كورونا داعش

اضف تعليق