هيل تايمز| الإمارات تنجح فيما فشلت به أوروبا في مواجهة كورونا.. وتستعد لفتح أبوابها


١٩ مايو ٢٠٢٠

ترجمة - بسام عباس

بعد شهرين من إعلان منظمة الصحة العالمية عن أن فيروس كورونا المستجد هو جائحة، أصبح واضحًا أن بعض الدول تتعامل مع الأزمة بشكل أفضل من غيرها.

ومع وجود عدد كبير من استراتيجيات الاحتواء، ظهر نمط واحد بوضوح تام، وهو أن: "الاستجابات الحاسمة السريعة نجحت في كبح انتشار الفيروس.

خذ أوروبا مثالاً، فحتى أواخر مارس، كانت قارة يتنقل فيها الناس بكل حرية من بلد إلى آخر. ومع ذلك، فإن نتائج الصحة العامة المتباينة بشكل كبير تشهد الآن. حيث تعاني إيطاليا وإسبانيا من أكبر عدد من الإصابات ومعدلات وفاة أعلى بكثير من بقية دول القارة. وكلاهما أمثلة على أن الفشل في سرعة الاستجابة وفرض القيود يؤدي إلى تفشي الوباء بشكل لا يمكن السيطرة عليه تقريبًا.

كان لدى الدولتين متسع من الوقت للاستجابة لفيروس كورونا. فقد تم الإبلاغ عن أول حالة في إسبانيا منذ 31 يناير. وعقد اجتماع طارئ لمسؤولي وزارة الصحة برئاسة رئيسها "سلفادور إيلا"، ولكن لم يتم تنفيذ أي إجراءات فورية. وفي وقت لاحق، بدأ الإسبان في النظر إلى تراخي حكومتهم على أنه إهمال تام. إذ سمح رئيس الوزراء "بيدرو سانشيز" – الذي من المرجح أراد عدم إزعاج المواطنين بعد تشكيل حكومة أقلية ضيقة – بمواصلة العمل كالمعتاد. فيما كان الآلاف ما زالوا يحضرون مباريات كرة القدم في أوائل مارس، كما نظِّمَت مسيرة نسائية قوية في مدريد شارك فيها نحو 120 ألف امرأة.

وفي إيطاليا، أظهر رد الفعل تجاه تفشي الوباء اختلافًا بسيطًا مع جارتها الإسبانية. إذ كانت محاولات روما لمكافحة الانتشار ضعيفة وتدريجية. فقد بدأت أولاً بعزل المدن، ثم المناطق، ثم تم إغلاق البلد بأكمله في إغلاق هش يسهل اختراقه، والذي كان دائمًا متخلفًا عن المسار المميت للفيروس.

وقد استغرق الأمر من إيطاليا حتى منتصف مارس لفرض حظر كامل على 15 منطقة شمالية. وفي الآونة الأخيرة فقط، قامت إسبانيا بتطبيق حظر مماثل على مستوى الدولة. ففي إسبانيا، تقوم الشرطة والطائرات بدون طيار الآن بدوريات في الشوارع لفرض القواعد الجديدة. أما في إيطاليا، فيصدر حكام المناطق عقوبات قاسية على المواطنين الذين يرفضون الامتثال لسياسات العزل.

ولكن حتى هذه الإجراءات الجذرية كانت متأخرة جدًا جدًا، حيث تكافح أنظمة الرعاية الصحية في كلا البلدين لمواكبة الأعداد المتزايدة من المصابين بفيروس كورونا المستجد. وحتى تحديد مراكز التفشي أصبح يفوق قدرة السلطات على مواكبة ذلك.

فمن جانبها، صرحت "ساندرا زامبا"، وكيل وزارة الصحة الإيطالية: "نحن نلاحقها الآن.. لقد أغلقنا بشكل تدريجي كما تفعل أوروبا.. فرنسا وإسبانيا وألمانيا والولايات المتحدة تفعل الشيء نفسه. كل يوم تغلق قليلاً". وأنهت زامبا تحذيرها للدول الشقيقة، بحثها على عدم محاولة الحفاظ على حياة طبيعية، قائلةً: "الفيروس لا يسمح بالحياة الطبيعية."

وعلى النقيض من الوضع في أوروبا، فإن تعامل دول الخليج العربي مع الوباء يكشف أنه يمكن احتواء فيروس كورونا بإجراءات حاسمة وسريعة.

في حين أن هذه الدول الخليجية، مثل الإمارات العربية المتحدة والكويت لديها عدد سكان أقل من معظم الدول الأوروبية، فإن معدل الإصابة للفرد لا يزال منخفضًا بشكل مثير للإعجاب، خاصة في الإمارات العربية المتحدة حيث تعد أعداد الترانزيت والسياحة من بين أعلى المعدلات في العالم.

وبمجرد أن أقرت الإمارات بأن الفيروس مصدر قلق للصحة العالمية، أمرت على الفور بالإغلاق في جميع أنحاء البلاد. وشمل الإغلاق المدارس ودور الحضانة وجميع الأنشطة التجارية غير الضرورية. حتى الأحداث الرياضية المرتقبة أمرت بإلغائها لصالح الصحة العامة، وهو ما أثار الفزع والإحباط لدى عامة الناس.

وفي وقت مبكر، كثفت المدن الإماراتية بشكل كبير اختباراتها للمواطنين من أجل تعقب وتتبع تكتلات العدوى ومنع تفشي الوباء حتى لا يكون خارج نطاق السيطرة.

لقد اتخذت كل من الكويت والإمارات خطوة صارمة بإغلاق أماكن التجمعات العامة غير الضرورية تمامًا، بما في ذلك الشواطئ والحدائق والمسابح ودور السينما والصالات الرياضية. في الواقع، ذهبت الكويت إلى أقصى حد من تطبيق حظر التجول من أجل الحد من تفشي المرض. ولمكافحة انتهاكات القيود، تم الإعلان عن عقوبات قاسية– بما في ذلك الغرامات وحتى السجن– لمن ينتهك الحجر الصحي والمصابين الذين لم يبلغوا بإصابتهم.

وفي الإمارات، افتتح الشيخ "محمد بن زايد آل نهيان"، ولي عهد أبو ظبي ونائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبو ظبي، مركزًا لإجراء الفحص من المركبة للكشف عن كورونا، عبر الهاتف المحمول لجميع أفراد المجتمع، ويأتي ذلك في ظل الإجراءات التي تتخذها دولة الإمارات لاحتواء تفشي جائحة كورونا. وهذا المركز أطلقته شركة أبو ظبي للخدمات الصحية "صحة" بالتعاون والتنسيق مع دائرة الصحة في أبو ظبي في مدينة زايد الرياضية. ويعمل المركز اثنتي عشرة ساعة كل يوم ويقدم خدماته لنحو 600 شخص مع إعطاء الأولوية لكبار السن والنساء الحوامل والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.

وتجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من الوباء، فإن الإمارات تقدم يد العون لدول المنطقة، حتى أعدائها الألداء. فقد أرسلت الإمارات بالفعل شحنتين من الإمدادات الطبية إلى إيران، التي تضرر مواطنوها بشدة جراء الفيروس. وقالت "ريم بنت إبراهيم الهاشمي"، وزيرة الدولة الإماراتية للتعاون الدولي، في بيان: "إن تقديم المساعدة المنقذة للحياة لمن يعانون الضرر أمر ضروري لخدمة الصالح العام". "إن القيادة والمواطنون يقفون جنبًا إلى جنب مع الدول في وقت الحاجة."

والآن تعتبر مآسي إيطاليا وإسبانيا بمثابة تحذيرات لجيرانهما الأوروبيين والولايات المتحدة، حيث تتجه البلاد نحو أزمة صحية عامة. وإذا كشفت تجارب إيطاليا وإسبانيا أي شيء، فهو ضرورة اتخاذ تدابير لعزل المناطق المتضررة والحد من حركة السكان في وقت مبكر، وتطبيقها بوضوح مطلق، وفرضها بصرامة. والواقع أن الإمارات قامت بذلك فعلاً، ونتيجة لذلك ستفتح دبي أبوابها مرة أخرى أمام السياحة في وقت مبكر من يوليو 2020.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق