ذا هيل | حان الوقت للاعتراف بالحقيقة وإنهاء حرب أمريكا الأبدية في أفغانستان


٢٣ مايو ٢٠٢٠

ترجمة - آية سيد

حذّر مجلس تحرير صحيفة وول ستريت جورنال من أن حركة طالبان ربما تدفع ترامب إلى اتخاذ قرار "مندفع" بسحب القوات الأمريكية سريعًا من أفغانستان. وقال المجلس إن أفضل فرصة أمام أمريكا "للخروج بشرف" هي "التوضيح لطالبان أن الولايات المتحدة لن تُجبر حلفاءها على القبول باتفاق سيئ".

غير أن التنبؤ بالانسحاب الأمريكي بناءً على اتفاقية بين طالبان وكابول سيضمن استمرار حرب أمريكا الأطول بلا هوادة، وهو ما يزيد التكلفة غير المقبولة على الولايات المتحدة.

يبدو أن ترامب يرى الموقف بطريقة مشابهة. لقد كان سريعًا في مشاركة استيائه عندما كتب تغريدة للصحيفة تقول: "نحن هناك منذ 19 عامًا.. أنا لا أتصرف باندفاع". وعلى الرغم من أن توصل طالبان والحكومة الأفغانية إلى اتفاقية سلام مستدام سيكون أمرًا مثاليًا،إلا أن هذه النتيجة ليست ضرورية لتنسحب الولايات المتحدة.

قبل طفرة أوباما في أفغانستان عام 2009، كانت هناك بالفعل مفاوضات سرية في القنوات الخلفية بين الحكومة الأفغانية والرجل الثاني في طالبان، الملا عبد الغني برادار. أبلغ الملا أن طالبان كانت مستعدة للتفاوض على إنهاء الصراع.

بيد أنه في يناير 2010 – نفس الشهر الذي بدأت فيه طفرة أوباما – جرى إلقاء القبض على برادار في غارة مشتركة نفذتها وكالة المخابرات الباكستانية والسي آي إيه، ما أنهى أي فرصة للمفاوضات. 

في ذلك الوقت، أًشيد بالعملية كتقدم هائل ودليل على استعداد باكستان للعمل مع الولايات المتحدة من أجل إنهاء الحرب. لكن كما كشفت الحرب لاحقًا، كانت وكالة المخابرات الباكستانية على علم تام بمكان برادار طوال الوقت وسهّلت فقط اعتقاله، لأن "وكالة المخابرات الباكستانية أرادت وقف محادثات السلام السرية التي كان برادار يجريها مع الحكومة الأفغانية والتي أقصت باكستان، الداعمة لطالبان منذ فترة طويلة"، مثلما كشف تحقيق نيويورك تايمز.

ولا شك في أن المسئولين الأمريكيين علموا أن برادار كان يسعى لتسوية متفق عليها لإنهاء الحرب، لكن الكثير من القادة الأمريكيين البارزين اعتقدوا أن الطفرة المستمرة ستُرغم طالبان على السعي إلى السلام بمجرد أن يدركوا أنهم لن يستطيعوا هزيمة التحالف الأمريكي. فضلت واشنطن نصرًا أمريكيًّا عسكريًّا على نهاية مُتفاوض عليها أقل إرضاءً.



وبعد مرور عام على اعتقال برادار، أخبر وزير الدفاع حينها "روبرت جيتس"، السي إن إن أن طالبان لن تتفاوض بصدق حتى تشعر بأنها "تحت ضغط عسكري" بحلول شتاء 2011. وقال جيتس إنه متعاطف مع أولئك الأمريكيين الذين "أنهكتهم الحرب،" لكنه شجعهم على التحلي بمزيد من الصبر. وأضاف أن هذه الحرب ستنتهي "بنفس الطريقة التي انتهت بها في العراق – حيث لعبنا الدور الرئيسي لفترة من الوقت. سنصبح قادرين على سحب الجيش الأمريكي عندما تصبح الحكومة الأفغانية قادرة على السيطرة على بلدها بحيث لا تتمكن القاعدة من العثور على ملاذ آمن في أفغانستان".

إن كلمات جيتس مفيدة جدًا في موقف اليوم.

لقد ألمح إلى أنه بعد القليل من الإكراه بالمزيد من القوة العسكرية، ستدرك طالبان لا محالة أنها لا تستطيع الفوز وتُجبر على السعي للسلام. منح أوباما جيتس قوة من 140 ألف جندي أمريكي ومن الناتو وسنوات من العمليات الحركية عالية الشدة لإخضاع طالبان، لكن الجماعة لم تستسلم أبدًا. 

ويبدو مناصرو إطالة الحرب غافلين عن هذا الماضي الفاشل عند تقديم نفس الحُجة اليوم: نحن فقط نحتاج مزيد من الوقت ومزيد من الجهد العسكري ثم سنحظى بالسلام. كان ذلك التفكير معيبًا بصورة واضحة عندما قدم جيتس تصريحاته في 2011؛ أوضح الوقت فقط إلى أي مدى هذه المعتقدات مُفلسة.

وإذا لم يتصرف ترامب بناءً على غرائزه وينهي الحرب من جانبنا، سنجري هذا الحديث في عقد آخر، والمناصرون في ذلك الوقت دون شك سيكررون نفس المزاعم الفاقدة للمصداقية، والآن لا بدأن نتوقف عن الأمل في الأشياء بعيدة المنال بينما ندفع ثمنًا باهظًا من الدماء والثروات الأمريكية..لقد حان الوقت أخيرًا لكي نرحل عن أفغانستان.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية الولايات المتحدة أفغانستان

اضف تعليق