مؤسسة راند | لماذا ستحتاج الولايات المتحدة لسياسة خارجية جديدة في 2020 ؟


٢٩ مايو ٢٠٢٠

ترجمة - آية سيد
ربما لا تزال تفصلنا ستة أشهر عن التصويت، لكن الدورة الانتخابية لعام 2020 تسير على قدم وساق، وانتشرت العبارات المجازية الرئاسية التقليدية، التي تتعهد بمستقبل جديد وأفضل.

ومع هذا، وبالرغم من كل الوعود الانتخابية التي تثبت العكس، تبقى هناك حقيقة مقلقة. حتى قبل جائحة كوفيد-19، واجهت الدولة مأزقًا استراتيجيًّا متناميًا: تتصاعد تحديات الولايات المتحدة والتزاماتها الدولية تفوق الوسائل المتاحة لديها للوفاء بها،ومنذ الجائحة، تضاعفت هذه المشكلات. وبناءً عليه، لا يهم من يربح في 2020، قد تكون هناك تغييرات كبيرة في السياسة الخارجية الأمريكية.

أولًا، الحركيات الجيوسياسية التي تجعل العالم مكانًا غامضًا بصورة متزايدة تتواجد بصرف النظر عمن يشغل منصب الرئاسة. ومن المؤكد أن الرئيس ترامب شخصية استقطابية. في استطلاعات بيو للأبحاث لـ32 دولة حول العالم، قال 64% من المشاركين في الاستطلاع إنهم ليس لديهم ثقة في أنه "سيفعل الشيء الصحيح" في الشئون العالمية،ما جعله أقل شعبية على الصعيد العالمي من القادة الآخرين، مثل أنجيلا ميركل، وإيمانويل ماكرون، وشي جين بينج وفلاديمير بوتين. وتصريحات ترامب – مثل التهديد بالانسحاب من الناتو أو المطالبة بمشاركة أكبر لأعباء القوات الأمريكية بالخارج – جعلت حلفاء أمريكا وشركاءها في حالة قلق. وحملات المساعدات التي حظيت بتغطية إعلامية مكثفة في أعقاب جائحة كوفيد-19 من الصين وروسيا – إلى جانب التراخي الأمريكي النسبي – من المرجح أن تقلب الرأي العام العالمي ضد الولايات المتحدة. 

ومع هذا، حتى لو جاء جو بايدن مكان ترامب،لن تختفي التحديات الدولية التي تواجه الولايات المتحدة. ففي النهاية، اتفقت إدارتا ترامب وأوباما على قائمة خصوم الولايات المتحدة من القوى العظمى، والكثير من التهديدات على النظام الدولي كانت موجودة قبل الإدارة الحالية.

وبالإضافة إلى هذا، العوامل الأكثر عمقًا التي تزعزع استقرار التحالفات العالمية لأمريكا تتواجد جميعها بغض النظر عمن يتولى قيادة الولايات المتحدة. هذه العوامل تشمل الشعبوية التي تزعج أوروبا، والاضطراب المتواصل والعنف الطائفي في الشرق الأوسط والخوف في آسيا النابع من الصين الأكثر قوة وجزمًا.

يمكن القول بأن جائحة كوفيد-19 قد أضافت المزيد من الضغط على التحالفات الأمريكية، حيث تعطي عدة دول – ومن ضمنها الولايات المتحدة – الأولوية للمصالح الداخلية على التحالفات. وأيًّا كان من سيصبح الرئيس في 20 يناير 2021، سيبقى خصوم الولايات المتحدة على الأرجح ثابتين، لكن حلفاءها قد يتغيرون، خاصة عندما يتعلق الأمر باستخدام القوة.

ثانيًا، الأرقام لا تكذب. بنهاية الحرب الباردة، شكّلت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون والآسيويون أكثر من ثلاثة أرباع الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وحتى قبل كوفيد-19، هبط ذلك الرقم إلى أقل من 60% وكان من المتوقع أن يهبط إلى أقل من 50% بحلول 2030، بينما سترتفع حصة خصوم أمريكا إلى 30%. كان معظم النمو في الصين، بينما كانت التراجعات النسبية الأكبر في أوروبا واليابان، وهو ما قلب التوازن الاقتصادي ضد الولايات المتحدة وحلفائها.

ربما تُسرع جائحة كوفيد-19 هذه الاتجاهات.  في شهر أبريل، توقع صندوق النقد الدولي أن تعاني منطقة اليورو واليابان والولايات المتحدة من تراجعات حادة في الناتج المحلي الإجمالي، بينما ستتمتع الصين بنمو بطيء لكن إيجابي في 2020. بعبارة أخرى، المزايا الاقتصادية الساحقة للولايات المتحدة وحلفائها، والتي عززت قوتهم العسكرية، سوف تتضاءل. حتى لو كان الاقتصاد الأمريكي سيستأنف ازدهاره، فربما لن يقدر على عكس هذا الاتجاه بالكامل.

ثالثًا، تتنوع التحديات الأمنية التي تواجه الولايات المتحدة. مثلما يوضح عدد كبير من الوثائق الاستراتيجية الأمريكية،تعيش الولايات المتحدة مجددًا في عصر منافسة قوى عظمى. والحرب على الإرهاب الإسلاموي، التي شغلت الانتباه الاستراتيجي للولايات المتحدة للجزء الأكبر من العقدين الماضيين لم تنته. علاوة على هذا، التهديدات التي فرضها خصوم الولايات المتحدة – الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية – مختلفة وتتطلب مجموعة مختلفة من القدرات. وبالتالي، يصبح التحدي للخبراء الاستراتيجيين الأمريكيين ليس كيفية التنافس مع هذه القوة العظمى أو تلك، أو الاشتراك في عمليات مكافحة الإرهاب، بل كيفية فعل كل ما سبق. والأهم هو أن كل تلك التحدياتلا يُظهر أي علامات على الاختفاء لأن العالم منشغل أيضًا بتفشي كوفيد-19. على العكس،يبدو الخصوم الخمسة عازمين على استغلال الموقف لصالحهم.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق