آسيا تايمز| ما هي خطورة مجلس الإشراف الذي عينه الفيسبوك؟


٠١ يونيو ٢٠٢٠

ترجمة - بسام عباس

بعد سنوات من الضغوط السياسية والعامة للحفاظ على منصة آمنة ومفتوحة لحرية التعبير عن الأفكار، لجأت إدارة الفيسبوك في خطوة مثيرة للجدل إلى تشكيل مجلس إشراف مكونة من 20 شخصًا لمراجعة المحتوى على المنصة.

وقد أدى النمو الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي خلال العقد الماضي إلى العديد من الأسئلة حول حرية التعبير عن الأفكار، وسط مزاعم البعض بأن هذه شركات خاصة تتحكم في منصاتها بحيث تسمح لنشر المحتوى الذي تريده أو ترفضه. فيما يعتقد البعض الآخر أنه بسبب طبيعتها الغزيرة، فهي ساحات عامة وتخضع لنفس الحماية من حرية التعبير التي يتمتع بها الملايين من البشر حول العالم.

وقد فتح هذا الباب على مصراعيه أمام التحديات المحتملة ممن يعتبرون المحتوى مسيئًا أو يتم تصنيفه على أنه محتوى يحض على الكراهية.

وبينما يحاول الفيسبوك مراقبة محتواه الخاص، لا سيما بعد مواجهة استفسارات متكررة من الحكومة الأمريكية وزيادة نسبة الانتقادات العامة لقراراتها التي يُدعى أنها منافقة، قررت الشركة فصل نفسها عن هذه المسؤولية بتشكيل لجنة لمراقبة المحتوى.

وهو خيار معقول من الناحية الظاهرية، ولكن في الواقع، فإن مجلس الإشراف الذي لا يخضع لأي سلطة أخرى سوى الفيسبوك، يصبح عمله متناقضًا. وهنا تكمن المشكلة، خاصة عندما تقوم شركات مؤثرة مثل الفيسبوك بتعيين أشخاص متطرفين سياسيين ودينيين في مثل هذه المراكز القوية.

وهذا هو الحال مع "توكل كرمان"، الحاصلة على جائزة نوبل للسلام لنشاطها السياسي في بلدها اليمن، على الرغم من أن انتمائها لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة، والذي كشف عنه بشكل متكرر، إذ إن صلاتها بجماعة الإخوان المسلمين تجعلها شخصية خلافية بشكل خاص، وقد استنكر الكثيرون من مواطنيها تعيينها في لجنة فيسبوك. وصفتها الجمعية اليمنية لحقوق الإنسان والهجرة بأنها "داعية حرب وليست رسول سلام".

وكشف تحليل أجرته مؤسسة "كورنرستون جلوبال" للاستشارات ودراسة المخاطرات سياسية، أن لجنة الإشراف هذه ليست محايدة وغير موضوعية على عكس ما كان يقصد الفيسبوك في البداية.

وفي الواقع، ووفقًا لنتائج كورنرستون، فإن تسعة من أعضاء مجلس الإدارة العشرين ينتميان للتيار اليساري سياسيًّا، وآخرَيْن ينتميان للتيار الإسلامي المتشدد، وواحد من المحافظين المتشددين. وبتالي فهذا المجلس لا يعكس التمثيل الصحيح للعالم الحقيقي، بل إنه يمثل شريحة صغيرة خطيرة من المجتمع، ولا يمكن اعتباره محايدًا.

والآن، ومع تعيين توكل كرمان في المجلس، تتزايد مخاوف الكثيرين ممن يخافون تدمير حقوقهم في حرية التعبير على منصة الفيسبوك.

ومن هؤلاء الصحفي اليمني "كامل الخوداني"، وهو مدافع عن حقوق الإنسان، الذي نسخ على الفور جميع مشاركاته على فيسبوك في ضوء الإعلان عن تعيين توكل كرمان، التي، بحسب الخوداني، لا تسمح بالمعارضة وتحظر أي شخص لديه آراء مختلفة معها.

إن تعيين شخصية مثل كرمان، وإعطائها منصبًا تنفيذيًّا ضمن إطار المبادئ الديمقراطية للحرية وحرية التعبير وحقوق الإنسان، يمثل سابقة خطيرة. وذلك بسبب انتمائها المباشر لجماعة الإخوان المسلمين، وهي منظمة محظورة في العديد من الدول بما في ذلك العديد من دول الشرق الأوسط، إذ مُنعت كارمان من دخول مصر منذ عام 2013.

وشوهدت كرمان أكثر من مرة بصحبة الزعيم الروحي للإخوان المسلمين "يوسف القرضاوي"، المتطرف المعروف الذي برر كثيرًا التفجيرات الانتحارية، والممنوع من دخول بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة.

كان من المفترض أن تمنع هذه العلاقة العلنية مع جماعة الإخوان إدارة الفيسبوك من تعيينها في مجلس الإشراف، ولكن بدلاً من ذلك، ستحكم الآن على مليارات من آراء مستخدمي الفيسبوك، ومعظمهم بالتأكيد لن يتفقوا مع وجهات نظرها المتشددة والمحافظة دينيًّا.

ويستخدم 2.6 مليار شخص حول العالم الفيسبوك كل شهر، مع 1.73 مليار عملية تسجيل دخول يوميًا على المنصة. وهذا يمثل ذلك وصولاً مذهلاً. وبدون أي رقابة قوية من أي حكومة أو وكالة دولية، فإن وجود أعضاء مثل توكل كرمان سيمثلون سلطة غريبة وخطيرة لمكافحة خطاب الكراهية والمتطرفين عبر الإنترنت.

وفي ذات الإطار، وكما يؤكد معارضوها باستمرار، تسارع كرمان بإزالة أو حظر الأشخاص من التعليق على منشوراتها على حساباتها في منصات التواصل الاجتماعي، لمجرد أن ما يقولونه يتعارض مع آرائها.

إن إضافة كرمان إلى هذا المنتدى هو خطوة في الاتجاه الخاطئ لشركة تدعي أنها تريد مراقبة وحماية مستخدميها من الكلام الذي يحض على الكراهية. إذ أصبح خطاب الكراهية الخاص بها نوعًا من الدعاية لجماعة الإخوان المسلمين والمتعاطفين معها. فهناك أسباب واضحة أدت بالعديد من الدول إلى تصنيف هذه الجماعة بأنها منظمة إرهابية.

والآن، أضاف الفيسبوك، ربما عن غير قصد، تلك الجماعة إلى مجلسه الاستشاري الذي يبدو محايدًا ومستقلًا. وبالفعل، علق أحد خبراء الشرق الأوسط مؤخرًا على تلك الخطوة بأنها ستحول الفيسبوك إلى "المنصة المختارة للإيديولوجية الإسلامية المتطرفة".

ربما لم يعالج الفيسبوك حتى الآن الاعتبارات العملية لتعيين كرمان. فماذا يحدث إذا قام مستخدمون بنشر محتوى يسيء إلى جماعة الإخوان المسلمين أو منظمات دينية مماثلة؟ فهل هذا يعني أن حسابهم مدرج في القائمة السوداء؟ هل سيتم وضع حسابهم تحت التعليق أو إنهائه بالكامل؟ هل سيحتاجون إلى "إعادة تثقيف" حول الحوار المناسب أو المحتوى بناءً على ما تدلي به كرمان؟

وفي نقاش عبر الإنترنت استضافته مؤسسة "كورنرستون جلوبال" في مايو، أعربت النائبة الفرنسية "ناتالي جوليه" عن أسفها لتعيين كارمان، مؤكدةً إنها الخيار الخاطئ للفيسبوك. وقالت: "إذا كانوا بحاجة إلى امرأة مسلمة في المجلس، وهو أمر مفهوم للغاية ... فيمكنهم العثور على أي شخص آخر غيرها".

بدعوى رغبته في مكافحة التطرف، اتبع الفيسبوك نهجًا مثيرًا للجدل والمشاكل أكثر مما سيحل. ولكن إذا كانت نيته توفير لجنة رقابة متنوعة تمثل شريحة عريضة من المجتمع، فقد فشل من خلال تعيينه توكل كرمان.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية فيسبوك شركة فيسبوك

اضف تعليق