الصحافة الفرنسية | باريس تحت مجهر المستثمرين الأجانب.. ونظام العمل الجزئي أولوية قصوى للاقتصاد


٠٣ يونيو ٢٠٢٠

ترجمة - محمد شما

وباء كورونا.. تكلفة اقتصادية واجتماعية وصحية خارج المألوف

سلطت الصحافة الفرنسية هذا الأسبوع الضوء على العمل اللازم لإنعاش الاقتصاداتحول العالم،لا سيما في فرنسا. فأوضحت جريدة "لاتريبون"أن آسيا تسير على الطريق الصحيح نحو الخروج من الأزمة، بينما تسرع أوروبا من عملية الخروج من الحجر الصحي، وتغرق أمريكا الجنوبية في التكلفة الاجتماعية والاقتصادية لوباء الفيروس التاجي وتزداد التكلفة البشرية يومًا بعد يوم.
وبينما تجاوزت أعداد ضحايا فيروس كورونا 350 ألف قتيل حول العالم، أكثر من ثلاثة أرباع هذا العدد في أوروبا والولايات المتحدة وحدهما، ويستعد الاتحاد الأوروبي للكشف عن خطة إنعاش ضخمة تُعدّ بمثابة مقامرة بقيمة لا تقل عن تريليون يورو في محاولة لإعادة تشغيل اقتصادات الدول السبع والعشرين الأعضاء.

فحتى في البلدان التي صمدت فيها الأنظمة الصحية في وجه وباء كورونا، تحولت المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية للون الأحمر، كإسبانيا على سبيل المثال، حيث انتشر الفقر بشكل أسرع مما كان عليه خلال الأزمة المالية لعام 2008، ولكن الأزمة هذه المرة امتدت لجميع أنحاء العالم.

التسول

وفقًا للمنظمة غير الحكومية أوكسفام (لجنة أوكسفورد للتخفيف من وطأة المجاعة)، يمكن للأزمة الصحية أن تغرق 500 مليون شخص في مستنقع الفقر. ففي البرازيل، يتوقع الخبراء انخفاضًا بنسبة 6 إلى 10٪ من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، مع ارتفاع معدلات البطالة من 12.2٪ حاليًا إلى أكثر من 18٪. وفي فرنسا، يتوقع الخبراء انخفاضًا بأكثر من 8 ٪ على مدار العام بعد انهيار حوالي 20 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني من العام الجاري. ويؤكد المعهد الوطني للإحصاء أن "فرنسا تواجه الركود الأكبر منذ إنشاء نظام الحسابات القومية عام 1948".

وبعد الأرجنتين ولبنان، اللتين أعلنتا عجزهما عن الوفاء بالمدفوعات، يخشى خبراء مجموعة العشرين من أن يتسبب الوباء قبل نهاية العام، في انتشار عدوى التخلف عن السداد بين الدول الناشئة، غير القادرة على الوفاء بديونها. وفي جنوب أفريقيا، التي اعتبرها البنك الدولي الدولة الأكثر في نسب عدم التكافؤ في العالم، أدى الوباء إلى زيادة الفقر وإغراق العديد من الأجانب الذين يقدّر عددهم بنحو 4 ملايين، معظمهم من المقيمين بشكل غير قانوني، في حالة من العوز. وقال المتحدث باسم أسر اللاجئين في منطقة مايفير في جوهانسبرج: "هنا، يعاني الكثير من الناس، معظمهم من المهاجرين أو اللاجئين،بسبب الحجر الصحي ولا يمكنهم العمل. ففي السابق، كانوا يعملون بائعين في المتاجرلكن الآن لم يعد مسموحًا لهم بذلك. وبسبب عدم امتلاكهم لأوراق رسمية، لم يعد لديهم خيار سوى التسول".

وبينما يسبّب الفيروس التاجي دمارًا للاقتصادات والأنظمة الاجتماعية والصحية في جميع أنحاء العالم، نجد أنه أحدث أيضًا خسائر فادحة في أذهان مقدمي الرعاية، الذين يتعرضون لأعباء عمل وضغوط استثنائية منذ بداية العام. وأظهرت دراسة أجريت في أوائل شهر مايو على 3300 من مقدمي الرعاية في بلجيكا الناطقة بالهولندية أن 15٪ منهم يفكرون في ترك المهنة مقابل 6٪ ممن يفكرون نفس الأمر في الأوقات العادية.

وفي إسبانيا، أظهرت دراسة أجرتها جامعة مدريد أن 51٪ من 1200 مقدم رعاية خضعوا للدراسة يعانون من أعراض الاكتئاب، حيث ظهر على 53٪ منهم أعراض الإجهاد اللاحق للصدمة. وفي أمريكا الجنوبية، لا يزال هناك وقت للتعبئة في مواجهة الخراب الذي يسببه الوباء على المجتمعات والأنظمة الصحية الهشة حيث حذرت وكالة إقليمية تابعة لمنظمة الصحة العالمية من الانتشار المتسارع للفيروس، داعيًا هذه الدول إلى عدم تخفيف الإجراءات الرامية إلى إبطاء العدوى.

وعبّرت كاريسا إتيان، مديرة مكتب منظمة الصحة العالمية للبلدان الأمريكية التي تتخذ من واشنطن مقرًّا لها، عن قلقها الشديد إزاء الوضع في الأمريكتين؛"لأن عدد الحالات الجديدة المسجلة الأسبوع الماضي في البرازيل هو الأعلى أسبوعيًّا منذ بداية الوباء".ومن جانبها، أعلنت البيرو عن تسجيل رقم قياسي بلغ 5772 إصابة جديدة بالفيروس التاجي خلال 24 ساعة، بما مجموعه حوالي 130 ألف إصابة، حسبما أعلنت وزارة الصحة.

مركز جديد للوباء

وبحسب منظمة الصحة للبلدان الأمريكية، تجاوز العدد اليومي للإصابات الجديدة في أمريكا اللاتينية مثيله في أوروبا والولايات المتحدة، ما جعل قارة أمريكا اللاتينية، بلا شك، مركزًا جديدا للوباء. ومع ذلك، أعلنت الولايات المتحدة، لليوم الثالث على التوالي أقل من 700 حالة وفاة يومية بسبب كوفيد-19، وفقًا للإحصاءات الصادرة عن جامعة جونز هوبكنز.

وفي أوروبا، حيث تتحسن الأرقام والمؤشرات بشكل يومي، يتصاعد الضغط من أجل تنسيق إعادة فتح الحدود. فإيطاليا تضغط من أجل استئناف للسفر داخل أوروبا في 15 يونيو، والذي قد يصبح "يوم النصر" للسياحة وفقًا لتعبير لويجي دي مايو، وزير الخارجية الإيطالي.وتتماشى تصريحات الوزير الإيطالي مع دعوة فرنسية ألمانية لإعادة فتح الحدود في أسرع وقت ممكن، والتي أطلقها رئيس الجمعية الوطنية الفرنسية ونظيره الألماني.

الأزمة الاقتصادية بسبب كورونا في فرنسا ستكون أسوأ خلال الربع الثاني

من جهته، أشار موقع "هوفينتوبوست" بنسخته الفرنسية إلى دراسة للمعهد الوطني الفرنسي للإحصاءات والدراسات الاقتصادية يوضح فيها أن الاقتصاد الفرنسي الذي يعمل بنسبة 80 في المائة من مستواه قبل الأزمة، يتجه نحو الركود الأسوأ منذ عام 1948.

ومنذ إنهاء الحجر الصحي عاد النشاط في فرنسا "بحذر ولكن بشكل واضح، ولكن الناتج المحلي الإجمالي سينخفض "بنحو20٪" في الربع الثاني، وبأكثر من 8٪ لإجمالي العام في أكثر السيناريوهات تفاؤلًا، وفقًا للمعهد الوطني الفرنسي للإحصاءات والدراسات الاقتصادية.وقال المعهد إن الاقتصاد الفرنسي يتحول حاليًا "إلى حوالي أربعة أخماس ما كان عليه قبل الأزمة".

وحسب تقديرات المعهد "يمكن للنشاط الاقتصادي في يونيو أن يكون أقل بنسبة 14٪ تقريبًا عن المعدل الطبيعي بعد أن سجل سالب 25٪ في المتوسط في مايو وسالب 35٪ في المتوسط في أبريل"، ما يشير إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بحوالي 20 ٪ في الربع الثاني، بعد الانخفاض بنسبة 5.8 ٪ الذي تم تسجيله في الربع الأول من العام.

ويقول المعهد إن الأمر قد يتحول "لأكبر ركود منذ إنشاء الحسابات القومية في عام 1948"، ويؤكد على ضرورة التعاطي مع هذه التوقعات بحذر، نظرًا لعدم اليقين بشأن معدل التعافي في الأسابيع المقبلة.

وقد تستغرق العودة إلى وضعها الطبيعي شهورًا طويلة، وحتى إذا عاد النشاط إلى مستواه قبل الأزمة في يوليو، فإن الناتج المحلي الإجمالي الفرنسي سينخفض بنسبة 8٪ في عام 2020. وهذا الرقم يتوافق مع مستوى الركود الذي تتأهب الحكومة للتعامل معه هذا العام.

العودة إلى الوضع الطبيعي أمر غير واقعي

ويرى المعهد أن "العودة السريعة إلى الوضع الطبيعي تبدو غير واقعية؛ لذلك فإن التأثير العام للأزمة الصحية في عام 2020 سيكون أكبر من هذا الرقم بكل تأكيد".وبعد حوالي شهرين من الحركة البطيئة التي تشبه الغوص الحر، يحاول الاقتصاد الفرنسي التقاط أنفاسه، لكنه عاد ليطفو على السطح في عالم لم يعد كما كان قبل الأزمة الصحية.

ومنذ 11 مايو، سمحت عملية إنهاء الحجر الصحي باستئناف النشاط في جميع القطاعات،حيث فقد النشاط في الفروع التجارية الأكثر تأثرًا بالاحتواء حوالي 25٪ مقابل 39٪ أثناء الحجر، ونحو 38٪ في البناء مقابل 75٪ قبل 11 مايو، و24٪ في الصناعة مقابل 38٪ فيما قبل.

وقبل كل شيء، شهد استهلاك الأسر مع إعادة فتح العديد من الشركات، انتعاشًا خلال الأسبوع الأول من تفكيك الحجر، بمستوى أقل من 6٪ فقط من مستواه قبل الأزمة، حيث بلغ تراجع الاستهلاك في أوائل مايو32٪، وذلك على الرغم من أن هذا التحسن لا يعدو كونه جزئيًّا فقط، بسبب عمليات الشراء المؤجلة.

هل يجب العمل أكثر أم أقل لإنعاش الاقتصاد الفرنسي؟

من جانبه، تساءل موقع "فرانس كولتور" الفرنسي عن الإجراء المناسب للمرحلة القامة؛ فمع التزايد المستمر في عدد الباحثين عن عمل، تلوح الخطط الاجتماعية المتتالية في الأفق، فهل حان الوقت للعمل بشكل أكبر لتعزيز الاقتصاد؟ أم العكس لتقاسم فرص العمل؟
وتعيد الأزمة الصحية إطلاق النقاش حول طول دوام العمل حول العالم.وفي فرنسا، تعد مناقشة هذا الموضوع حشوًا زائدًا عن الحاجة... فمع كل أزمة، ومع كل إصلاح، كان دوام العمل حاضرًا على الطاولة، وأثناء تطبيق الحجر الكامل في منتصف أبريل، تسببت حركة الشركات في فرنسا Medef من خلال السيد جيوفروا رو دي بيزيو، في ضجة حقيقية عندما حذر الفرنسيين أنه يجب عليهم إحياء إطالة عمل الآلة الاقتصادية عن طريق التخلي عن إجازتهم وأيام الراحة البديلة... وبمجرد أن أنهت فرنسا الحجر الصحي، يتم التساؤل حول ما إذا كان الجدل بشأن إعلانات إغلاق المصانع، وإعادة هيكلة الشركات، والخطط الاجتماعية ضروريًّا وذا أساس جيد.

وبلا شك أن يشمر المرء عن ساعديه ويعمل بجد لإعادة بناء بلده يُعدّ أمرًا جيدًا بعد الحروب، لكن تشبيه الأزمة التي نعيشها حاليًا بما بعد الحروب هو بالتأكيد أمر خاطئ تمامًا، حيث لم يتم تدمير أي مصنع أو متجر أو مكتب أو موقع بناء، فكل شيء موجود، حتى المخزون وصل إلى مستوى قياسي.

إن المشكلة التي تطرحها الأزمة الصحية التي نعيشها الآن ليست في جانب العرض ولكن في جانب الطلب، والرغبة في تمديد وقت العمل لأولئك الذين لا يزال لديهم عمل لن تشجع بأي شكل من الأشكال على استعادة الإنفاق والاستهلاك، وفقًا لعدد من الاقتصاديين والنقابات ومراكز الفكر اليسارية الذين يطالبون أكثر من أي وقت مضى بتقليل دوام العمل.

هل العمل لفترة أقل فكرة يسارية؟


لقد تحول النقاش أكثر من أي وقت مضى إلى الأيديولوجية. وعلى أي حال، فمسألة دوام العمل ليست جديدة على الحكومة التي تقول إنها مشغولة بالفعل في العمل على توفير الوظائف. وبالنسبة لها، فقد تم حل المشكلة في عام 2017 بإصلاح قانون العمل الذي يتيح لأصحاب العمل إمكانية عدم الالتزام بعدد ساعات العمل الأسبوعية البالغة 35 ساعة. وبات لدى الشركات مساحة للتفاوض مع موظفيها حتى 200 ساعة عمل إضافية دون ضرائب على الرواتب، لكن هذا الإجراء لا يزال قليل الاستخدام.

كما توجد أيضًا معدلات الأداء الجماعية التي تسمح للشركات بتكييف القوى العاملة مع مستوى النشاط لديها والتي تمكنها من تعديد عدد ساعات العمل والأجور لكل خدمة على حدة.ويعد هذا الجدل أيديولوجيًّا في المقام الأول لأننا أمام وجهتَي نظر متعارضتين للعالم: الإنتاجية من جهة والمشاركة في العمل من جهة أخرى، فحركة الشركات في فرنسا تطالب بإجازات أقل والاتحاد العام للعمل يطالب بعدد ساعات عمل أسبوعية 32 ساعة. علاوة على ذلك، فإن الأسبوع الذي يمتد على 4 أيام والذي كان في الأصل فكرة يمينية تم اختبارها عبر قانون روبين عام 1996 في ظل حكومة جوبيه، وطبّقه الاشتراكيون بعد ذلك بعامين عبر قانون أوبري وقانون 35 ساعة.

لماذا كان نظام العمل الجزئي ضروريًّا للحفاظ على الاقتصاد الفرنسي

وأوضح موقع "إر تي إل" الإخباري مدى نجاعة نظام العمل الجزئي الذي اعتمدته الحكومة الفرنسية في إطار إجراءات مكافحة الآثار الناجمة عن وباء كورونا، حيث استطاع النظام الحفاظ على ملايين الوظائف منذ بداية انتشار الوباء.لكن رئيس الوزراء الفرنسي "إدوارد فيليب" كان حازمًا للغاية عندما قال إن حكومته ستقوم بتعقب الشركات التي أساءت هذا النظام. فهل كان هناك الكثير من هذه الشركات؟ في الحقيقة من الصعب للغاية إثبات ذلك، فوفقًا لعدة شركات مستقلة وتقارير داخلية لوزارة العمل استشهد بها فيليب مارتينيز، رئيس الكونفدرالية العامة للعمل، فإن حوالي ربع الشركات التي أخضعت موظفيها لنظام العامل الجزئي طالبوهم بمواصلة العمل في المنزل.
هل يجب على الشركات التي أساءت استغلال الأجور التي تحملتها الدولة لمدة شهرين؟ نعم من الناحية النظرية. ولكن في الواقع، سيكون من الصعب إثبات ذلك ما لم يُدِنْ الموظفون أصحاب عملهم عبر توثيق رسائل البريد الإلكتروني التي كلفتهم بالعمل من المنزل أثناء خضوعم لنظام العمل الجزئي. ولكن بصراحة، لا أحد لديه مصلحة في ذلك.

وبسبب حالة الضعف التي تعانيها معظم الشركات مع إنهاء إجراءات الحجر الصحي، تولي الدولة الأولوية لمنع تحول الخاضعين لنظام العمل الجزئي إلى عاطلين عن العمل، حيث تحملت الحكومة ما بين 25 و40 مليار دولار وهذا مبلغ سخي للغاية اختارت الحكومة دفعه طواعية. ومن الطبيعي أن تتحقق الدولة الآن عن كثب ما إذا أساء البعض استخدام هذا النظام، كما أنها تجد في هذا الإجراء طريقة جيدة لتبرير نهاية دولة الرفاهية.

دقت ساعة إعادة التشغيل

بحلول الثاني من يونيو، ستصبح البطالة الجزئية بلا فائدة للشركات لأن الدولة ستتوقف عن تحمل كامل حصة صاحب العمل في دفع الراتب. وبالنسبة للموظفين، فلن يطرأ أي تغير على دخولهم. ودعنا نقول إن الأولوية الآن هي لضخ الأموال لإحياء القطاعات الأكثر تأثرًا بالأزمة كالسياحة، والطيران، والسيارات، والثقافة... وسيكون على الدولة توجيه المساعدات، واستهداف القطاعات التي نريد إنقاذها.

وحتى الآن، كان الهدف من نظام العمل الجزئي هو الحفاظ على أصحاب المهارات في القوى العاملة للشركات، فهل نجح في ذلك؟ نعم بالتأكيد حيث عمل النظام الذي غطى جميع الموظفين حتى 4.5 أضعاف الحد الأدنى للأجور، كوسادة هوائية باهظة الثمن سمحت لنا بالاحتفاظ بأصحاب المواهب، لا سيما في المجال الصناعي، ومن الصعب جدًّا قياس مدى عنف الصدمة الاقتصادية التي نشهدها حاليًا.

لقد بلغ عدد العاطلين عن العمل 843 ألف عاطل في شهر أبريل الماضي. وهؤلاء هم بشكل أساسي أولئك الذين كانو يعملون لبضع ساعات في الشهر في مجال المساعدة المنزلية وتم إنهاء عقودهم المؤقتة. وعندما ننظر إلى آخر الفترة المظلمة من حيث توفر الوظائف والتي شهدتها الفترة بين عامي 2012 و2017 أثناء ولاية فرانسوا هولاند، نجد أن الإحصاءات سجلت نحو 585 باحثًا عن عمل في 5 سنوات مقابل 843 ألف في شهر واحد ...

وإذا لم يكن لدينا نظام العمل الجزئي، لكان من المحتمل أن يرتفع هذا العدد إلى 8 ملايين ونصف مليون عاطل عن العمل في نهاية فترة الحجر الصحي، وفقًا لتوقعات المرصد الفرنسي للأحوال الاقتصادية.

فرنسا تحت مجهر المستثمرين الأجانب

وألقت جريدة "لوبوان"الضوء على فرص فرنسا في الاحتفاظ بمستثمريها الجانب. فوفقًا لمقياس إي واي EYللجذب الاقتصادي، تُعد باريس الوجة الأولى أوروبيًّا للمستثمرين الأجانب، لكن أزمة كورونا تعيد ترتيب الأوراق.

ففي عام 2019، ووفقًا للمقياس السنوي لجاذبية فرنسا، أصبحت فرنسا الوجهة الأولى للاستثمارات الأجنبية في أوروبا، متغلبة بذلك على المملكة المتحدة وألمانيا، منافسيها التاريخيين.وسجلت فرنسا العام الماضي 1197 مشروعًا لمستثمرين أجانب على أراضيها، بزيادة 17٪ مقارنة بعام 2018 فيما يعد إنجازًا لم يتحقق من قبل ويتوج الكثير من الجهد المبذول لتحويل فرنسا إلى بلد صديق للمستثمرين.

أزمة كوفيد 19 أفسدت الفرح

ما الجهود المبذولة؟ إنه الرئيس ماكرون الذي جلب المباراة الكبيرة إلى قصر الفرساي عندما قام بتنظيم فعالية "اختار فرنسا"Choose France، للسنة الثالثة على التوالي. حيث كانت هذه الفعالية الخاصة تستهدف جذب 200 من رواد الأعمال من أكثر من 40 جنسية مختلفة، بحيث يختارون فرنسا كأرض للاستثمار، وحققت الفاعلية نجاحًا كبيرًا.وقبل كل شيء، كانت الإصلاحات التي جرى اتخاذها قادرة على إقناع الأجانب بأن فرنسا تتغير وأصبحت جذابة مرة أخرى على الرغم من حركة السترات الصفراء والإضرابات المرتبطة بإصلاح نظام المعاشات التقاعدية.

ليس ثمة ذعر آخر.. ولكن توقف كبير

لقد أفسدت الأزمة الاقتصادية التي تسبب بها وباء فيوس كورونا بإفساد الفرح؛فالمركز الأول الذي احتلته فرنسا بعد صراع صعب بات بالفعل من الماضي، والواقع فإن مستقبل جاذبية فرنسا صار مخيفًا.. فكيف سيكون سلوك المستثمرين الأجانب في عامي 2020 و2021؟

إن التحدي هائل؛ فالشركات الأجنبية التي جرى تأسيسها في فرنسا توظف مليوني شخص، وتمثل 21٪ من نفقات البحث والتطوير الخاصة و31٪ من الصادرات الفرنسية. وما هو على المحك في هذا الوضع هو قدرة الاقتصاد الفرنسي على الاستمرار في جذب الاستثمارات الأجنبية في أوقات الأزمات الشديدة. ويوفر المقياس السنوي الصادر عن EY معلومات عن الحالة الذهنية للمستثمرين الأجانب اليوم. حيث يستند بشكل خاص على دراسة استقصائية شملت 113 رواد الأعمال الأوروبيين حول مشاريعهم الاستثمارية، وتصوراتهم للتطورات الاقتصادية، وتقييمهم لخطط الإنعاش الجارية.

ووفقًا لتحليل إي واي EYللجذب الاقتصادي، سيتم الاحتفاظ بحوالي 65٪ من الاستثمارات المعلنة في عام 2019 والتي يبلغ عددها 1200 مشروع، وسيتم تأجيل 25٪ منها أو تعديلها بشكل كبير وإلغاء 10٪ فقط. ومع ذلك، ووفقًا للدراسة، قد لا تنجح بعض المشاريع المنقحة في تحقيق قدراتها واستثماراتها وتوظيفها ضمن الإطار الزمني المخطط له مبدئيًّا.

من ناحية أخرى، يمكن أن يبلغ التأثير على الاستثمار الأجنبي المباشر في الصناعة مستويات ضخمة في مجالات الطيران والسيارات والمعدات الصناعية والمواد الكيميائية والبلاستيك، لا سيما بالنسبة للمقاولين من الباطن. ويعلق مارك ليرميت، الشريك في مؤشر EY، على نتائج دراسته قائلًا: "ليس ثمة ذعر آخر، ولكننا أمام توقف كبير".

إغلاق مستودعات أمازون يترك انطباعًا في نفوس المستثمرين

غير أن شكلًا جديدًا من المنافسة بدأ للتو بين البلدان المختلفة، إنها "منافسة الإنعاش". ما الدولة التي ستدير عواقب الأزمة بشكل أفضل؟ وهل ستتغير شروط استقبال الاستثمارات الأجنبية؟ في الوقت الحالي، تبدو مشاعر المستثمرين بشأن تصرفات فرنسا إيجابية. فهم يعتقدون أن فرنسا تمكنت من إدارة الجزء الأول من الأزمة بشكل جيد، من خلال تدابير الحماية ونظام العمل الجزئي، ويعزز هذا الاعتقاد المقارنة مع الدول الأوروبية الأخرى.

وماذا بعد؟ لقد تركت قضية أمازون التي أغلقت مستودعاتها لعدة أسابيع بعد صدور قرار محكمة يقيد نشاطها أو قضية مصنع رينو في ساندوفيل، والذي أمرت محكمة هافر بإغلاقه بشكل مؤقت، انطباعًا في نفوس ممثلي الشركات الأجنبية المتمركزة في فرنسا. ويتابع مارك ليرميت قائلًا: "يجب الانتباه لمثل هذه الأمور، ففرنسا الآن تحت المراقبة. والمستثمرون الأجانب لديهم خوف واحد فقط، وهو أن تتراجع باريس عن حزمة الإجراءات التنافسية التي اتخذتها وتتفاعل مع الأزمة بفرض إجراءات ثقيلة وسلطوية من أجل حماية الوظائف في المستقبل، واللجوء إلى زيادة الضرائب على الشركات، وإبطاء الاعتماد الضروي لوقت العمل.. إلخ. إن القيام بذلك سيكون خطأً هائلًا لأن المستثمرين بحاجة إلى الاستقرار. والآن بدأت المنافسة على عملية الانعاش، وإذا تحركت فرنسا نحو مرونة أقل وعادت إلى شيطانها القديم؛ فإنها ستدفع الثمن باهظًا".


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية فرنسا

اضف تعليق