الصحافة العبرية| الضم الأحادي سيؤدي لكوارث.. وبوتين يبدأ تقسم التركة في سوريا


٠٤ يونيو ٢٠٢٠

ترجمة - محمد فوزي ومحمود معاذ

جورج فلويد.. فلسطيني لا يهتم به أحد

اعتبر الكاتب "سابي يافا" أنًّ ما حدث بحق الفلسطيني "إياد الحلاق" (32 عامًا) ومن ذوي الاحتياجات الخاصة، على يد فردين من شرطة حرس الحدود الإسرائيلية مؤخرًا جريمة نكراء، لا تقل بشاعة عما حدث للمواطن الأمريكي جورج فلويد.

وأشار الكاتب بصحيفة "هآرتس" إلى أن الشرطيَين لم يكتفيا بإطلاق العيارات النارية تجاه قدم "الحلاق"؛ بل أطلقا النار على ظهره ليردياه قتيلًا، ولم يتوقفا لحظة واحدة لتفحص هوية الشخص الذي طارداه، وربما لو تمهّلا لثانية واحدة، لاكتشفا أنه لم يكن مُسلحًا وأن فراره كان فزعًا ورعبًا، ولكن يبدو أن الحلاق لم يكن إنسانًا بنظر هذين الشرطيين، بل هدفًا يجب إسقاطه، فالخطر الذي تربص بهما بحسب ادّعائهما، لم يكن إلا من نسج خيالهما المشبع بالكراهية والعنصرية.

 وتساءل الكاتب حول تحقيق العدالة في حالة إياد، أو هل ستفاجئنا المنظومة العنصرية التي وقفت دائمًا وأبدًا إلى جانب جهاز شرطتها وجنودها الذين يرتكبون جرائم بشعة بحق الفلسطينيين كل يوم وتدين هذين الشرطيَين؟ مشيرًا إلى أنه يشكّ في ذلك، سواء تمت محاكمة هذين الشرطيين اللذين قتلا إياد الحلاق أم لا، فلن يتوقف عناصر شرطة حرس الحدود عن ممارساتهم القمعية العنيفة، فلا أهمية لذلك في ظل استمرار سياسة القمع، واعتقال الفلسطينيين القاصرين والاغتيالات.

الضم الأحادي سيؤدي لكارثة

اعتبر العقيد المتقاعد بالجيش الإسرائيلي "ماتان فيليناي" في حوار له بصحيفة "معاريف" أن عملية ضم مناطق من الضفة الغربية إلى إسرائيل بشكل أحادي الجانب ستكون لها نتائج سيئة للغاية، حيث من شأنها أن تمس العلاقات مع الدول المجاورة، وعلاقة الأسرة الدولية بإسرائيل، وفي نهاية المطاف من شأنها المس أيضًا بطابع إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية.

وأضاف أن الضم سيسرع من إضعاف السلطة الفلسطينية، وربما يتسبب بإشعال الشارع الفلسطيني، وستضطر إسرائيل إلى الحلول محل السلطة فيما يتعلق بالمسئولية الأمنية والاقتصادية عن حياة ملايين الفلسطينيين، وهنا ستسعى حركة حماس لاستغلال ضعف ردة الفعل الفلسطينية لتعزيز مكانتها باعتبارها طليعة الكفاح المسلح، وفي حال اشتعال قطاع غزة أيضًا، يمكن أن تكون إسرائيل مطالَبة بالسيطرة عليه كذلك.

وأوضح "ماتان" أن الضم الأحادي الجانب من شأنه أن يلحق ضربة قاسية بالاقتصاد الإسرائيلي، فالسيطرة الإسرائيلية على تجمعات السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية تلزم إسرائيل بإقامة منظومة صحية بتكلفة 16 مليار شيكل، وذلك في إطار تكلفة إجمالية للسيطرة المدنية على السكان الفلسطينيين تبلغ قيمتها نحو 52 مليار شيكل سنويًّا.

خطة القرن مصيدة كبيرة

اعتبر الكاتب "يوسي شاين" أن خطة القرن التي وضعتها الإدارة الأمريكية واستُقبلت بالترحاب من بنيامين نتنياهو وبيني جانتس، وجرى تهميشها خلال أزمة كورونا، عادت حاليًا إلى الحديث الإسرائيلي الأمريكي والشرق الأوسطي، ولكن من المحتمل أنها تحولت من وعد كبير إلى مصيدة.

وأوضح الكاتب بصحيفة "يديعوت أحرونوت" أن التقلبات الحالية في الولايات المتحدة وعدم وضوح الرؤية بالنسبة لوضع النظام الأمريكي بزعامة دونالد ترامب، يضع خطة القرن وتنفيذها محل شكوك كبيرة، حيث إنه في حال رحيل ترامب من خلال الانتخابات المقبلة، وهو أمر وارد الحدوث، فإن خطة القرن من الممكن أن تصبح في مهب الريح، لا سيما وأن المنافس الأبرز لترامب المرشح الديمقراطي جو بايدن يعارض الخطة بشكل كبير.

كما ألمح الكاتب لنقطة أخرى تتعلق بدول المنطقة وتأييدها للخطة، حيث إنه لا يمكن تخيل الوضع في حال عارضت دول الشرق الأوسط الخطة بشدة، وفي حال صدق رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبو مازن في تهديداته وقام بتفجير الأوضاع في المنطقة.

وأشار الكاتب إلى أن كل تلك الأحداث تشير بشكل كبير لأن خطة القرن تتحول تدريجيًّا لمأزق سياسي بالنسبة لإسرائيل، والتي سوف تجد نفسها فجأة في موقف لا تُحسد عليه، حال تغيرت الخريطة السياسية وموازين القوى الأمريكية، وكذلك تبدلت التأييدات لأمريكا من دول المنطقة.

يجب أن يتوقف العنف في أمريكا

كتبت هيئة التحرير في موقع ميدا مقالًا عن تفاقم الأوضاع في الولايات المتحدة، وذلك على خلفية مقتل المواطن الأمريكي ذي الأصول الأفريقية "جورج فلويد" على يد أحد أفراد الشرطة، مؤكدةً أن أعمال الشغب العنيفة والجماعية تضيف المزيد من الظلم إلى ذلك الذي حدث لفلويد، وقد تمنع العديد من الأمريكيين من محاولة إصلاح حقيقي للقضية.

واعتبر الموقع أن ارتكاب الأفعال الشريرة من أجل قضية عادلة لا يغير طرفي المعادلة الأخلاقية، إذْ يبقى الشرُّ شرًّا حتى إذا ظل الهدف مبررًا، فالاحتجاجات جزء طبيعي وصحي من أي ديمقراطية، لكن النهب والحرق العمد ليسا كذلك، ومما يزعج بشكل خاص في هذه القضية أن عمليات النهب والتدمير تحدث بينما لا تزال عجلات العدالة تعمل مع إقالة ضباط الشرطة المتورطين واعتقال المشتبه فيه الرئيسي بتهم القتل، وقد لا تكون الإجراءات سريعة بما يكفي للكثيرين، لكن جرى تنفيذها في غضون أيام قليلة ولم تستمر لأشهر.

ورأى المقال أنه يجب أن يتوقف العنف فورًا من قبل المواطنين الغاضبين، وخاصة ذوي الأصول الأفريقية، لا سيما أن هذا لا يخدم القضية، حيث إن الإجماع في الولايات المتحدة على مدى الجرم الذي وقع، وتوحُّد الأمريكيين حول القضية لا يمكن لأحد أن يشكك فيه، ولكن إضفاء طابع العنف والتخريب سيفقد القضية جزءًا كبيرًا من مؤيديها، الأمر الذي يجب أن يتوقف، مع ضرورة استغلال ماحدث بشكل صحيح ومنظم من أجل تغيير أي أوضاع خاطئة في المنظومة.

بوتين وتقسيم التركة في سوريا

كتب "يوني بن مناحم" بالمركز الأورشليمي لشئون الجمهور والدولة مقالًا أشار خلاله إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدأ خطواته لتقسيم التركة السياسية في سوريا والظفر بنصيبه منها، مؤكدًا أن بوتين أصدر أمرًا رئاسيًّا يأمر وزارات الخارجية والدفاع بالتفاوض مع النظام السوري لتوسيع السيطرة الروسية على الأراضي في سوريا ومياهها الإقليمية.

ووفقًا لمصادر في المعارضة السورية، فإن الصراع بين الرئيس بشار الأسد والملياردير السوري رامي مخلوف يرتبط أيضًا بروسيا، التي تعمل الآن على استقرار الوضع في سوريا، وتعزيز الاقتصاد والقضاء على الفساد الحكومي.

وأضاف الكاتب أن الرئيس بوتين يرغب بشدة في جني ثمار استثماره العسكري في سوريا والمساعدة التي قدمها للرئيس الأسد لكسب الحرب الأهلية منذ عام 2015، ولهذه الغاية فقد عين الرئيس بوتين ألكسندر يافيموف السفير الروسي في دمشق مبعوثه الخاص في سوريا، وأصدر أمرًا رئاسيًّا يأمر وزارة الخارجية والدفاع بالتفاوض مع النظام السوري لتوسيع الوجود والسيطرة.

وأكد الكاتب احتمالية الأقاويل التي تشير لرغبة الرئيس بوتين في استبدال بشار الأسد، مشيرًا إلى وجود تفسيرين لخطوات بوتين، الأول يرى أن الإجراءات الروسية تهدف بالفعل للإطاحة بنظام الأسد واستبداله، مستندةً على الهجوم الإعلامي الكبير من قبل روسيا على النظام السوري في الفترة الأخيرة، أما التفسير التاني فيرى أن هذا الهجوم الإعلامي يهدف لتليين موقف الأسد من أجل العمل على تحقيق الأهداف الروسية في الداخل السوري بمساعدة النظام السوري الحالي.

المستوطنون.. رؤساء تنظيم الجريمة الأكبر والأقوى في الدولة

تناول الكاتب اليساري المعروف "جدعون ليفي" اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مع 19 من قادة المستوطنين في الأراضي الفلسطينية، وسخر من كونهم رافضين لفكرة الضم الحالية، لكن ليس كباقي البشر، لأن هذا يُعدّ تعديًا على حقوق الفلسطينيين، لأنها غير مرضية وغير كافية بالنسبة لهم.

وانتقد "ليفي" في مقال له بصحيفة "هآرتس"، نتنياهو الذي سارع بعقد هذا اللقاء لإرضائهم، بل وعدهم أن الضم لن يكون بنفس الكم الذي نصت عليه خطة السلام الأمريكية وسيكون أوسع، وأن فكرة إقامة دولة فلسطينية غير مطروحة من الأساس، ويأتي ذلك في الوقت الذي لم يوافق نتنياهو ذاته على لقاء أي منظمة ترفض الاستيطان واحتلال الأراضي الفلسطينية.

وأضاف ليفي أن هؤلاء المستوطنين يبتزون كل رئيس حكومة، يضغطون عليه لمنحهم امتيازات على حساب الفلسطينيين، لكن المجتمع لا يعتبر ذلك تمييزًا عنصريًّا لأنهم فقط مستوطنون والفلسطينيون ليسوا بشرًا في الوقت ذاته. وأبدى الكاتب اعتراضه على تقسيم المستوطنين لمعتدلين ومتطرفين، مؤكدًا أنه ليس هناك أي فارق بين مستوطن والآخر، مشبهًا ذلك بمن يصف المستوطنات بالقانونية وغير القانونية، بينما كلا النوعين ليسا قانونيين على الإطلاق.

يسألون ماذا عن الضم؟

تعرّض رسام الكاريكاتير "عيرين والكوفيسكي" للاتصالات التي تجريها الحكومة الإسرائيلية بالولايات المتحدة الأمريكية من أجل موضوع "الضم"، ساخرًا من اهتمام الرأي العام الداخلي بهذا الموضوع في الوقت الحالي ومحاولة الحصول على الموافقة الأمريكية في هذا الصدد، بينما الولايات المتحدة تشتعل بمظاهرات غاضبة ضد الشرطة والرئيس ترامب.

وصوّر "ووالكوفيسكي" في كاريكاتيره بصحيفة "هاأرتس" أحد موظفي البيت الأبيض يُسرِع تجاه ترامب قائلًا: "يسألون ماذا عن الضم"، والرئيس الأمريكي منشغل بالأحداث المشتعلة في بلاده. ويأتي ذلك في الوقت الذي يجري رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لقاءات مع بعض القوى الداخلية حول مسائل الضم والاستيطان.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق