ذا هيل | إيران تستأنف نشاطها النووي.. لكن هل تصنع أسلحة؟


٠٦ يونيو ٢٠٢٠

ترجمة - آية سيد

في الأيام القليلة المقبلة، من المتوقع أن يصدر آخر تقرير ربع سنوي للوكالة الدولية للطاقة الذرية حول برنامج إيران النووي. سوف يتصدر العناوين الرئيسية حتى لو لم يحتو على أي أخبار جديدة.

يظهر خلاف كبير بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين الرئيسيين – بريطانيا وألمانيا وفرنسا – حول قرار واشنطن بوقف إصدار إعفاءات بحيث تتمكن الشركات الأجنبية من المساعدة في الأنشطة النووية المدنية لإيران. في بيان مشترك يوم السبت، قالت الدول الأوروبية الثلاث: "نحن نأسف بشدة على القرار الأمريكي".

فيما تنظر إدارة ترامب لخطة العمل الشاملة المشتركة التي وضعها أوباما في 2015 على أنها تقدّم تنازلات كثيرة لطهران. وعلى النقيض، تراها لندن، وبرلين وباريس على أنها إنجاز دبلوماسي يستحق البناء عليه. أدى الانسحاب الأمريكي في 2018 من خطة العمل الشاملة المشتركة، بالإضافة إلى العقوبات الإضافية التي فُرضت منذ ذلك الحين، إلى اعتبار إيران نفسها غير مُلزمة بالقيود التي نصت عليها الاتفاقية. ولا يزال من غير المعلوم لعامة الناس ما إذا كانت إيران قد عادت إلى أبحاث الأسلحة النووية، ولعله غير معلوم أيضًا لمجتمع المخابرات الأمريكي.

إن الوثيقة الصادرة عن الجهة الرقابية النووية الدولية ليست سهلة القراءة، لكن في جوهرها، تتناول الأنشطة المسموح بها لإيران. إن غرض التقرير هو التمعن في كيف أن حق طهران في الحصول على تكنولوجيا نووية مدنية ربما يتعارض مع التزاماتها بموجب المعاهدات بأن تلك الأنشطة لا ينبغي أن تُستخدم لأغراض عسكرية – أي ببساطة، صناعة قنبلة ذرية.

وتتفقد الوكالة الدولية للطاقة الذرية البرامج النووية لكل أعضائها الـ171، لكن تفتش على إيران أكثر من الآخرين. استأجر المفتشون الزائرون طائرة لكي لا يتعطل سفرهم إلى المنشآت الإيرانية بسبب فيروس كورونا. وإلى جانب استجواب الموظفين الإيرانيين، ينظرون إلى ما قد تكشفه كاميرات وأنظمة المراقبة عن بُعد.

إن أسلوب كتابة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قانوني ولا يتيح إلا معلومات محدودة جدًا عن الفيزياء النووية، بخلاف الذرات والجزئيات، التي يملكها معظمنا، لكن الاعتبارات الرئيسية هي:

•    حجم مخزون اليورانيوم المخصب الإيراني: إذا كانت هي الكمية المطلوبة لقنبلة ذرية واحدة، فإن الخوف هو أن طهران قد "تتهور" وتعلن نفسها، دون حتى تفجير تجريبي، قوة نووية. في الوقت الحالي، تمتلك إيران على الأرجح ما يكفي من هذا اليورانيوم لكنه ليس مركزًا بما يكفي (عالي التخصيب) لكي يُستخدم.

•    عدد ونوع الطاردات المركزية التي تُشغّلها إيران: معظم الطاردات المركزية الإيرانية من نوع IR-1 القديمة والتي ليست جيدة بما يكفي لإنتاج يورانيوم عالي التخصيب. إنها تمتلك حوالي ألف من نوع IR-2m الأكثر كفاءة لكنه ربما لا يستطيع إنتاج يورانيوم عالي التخصيب بالتركيز اللازم للقنبلة.

•    وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية لبعض المواقع التي لم تعلن إيران أنها نووية: تم استرجاع عينات يورانيوم من موقعين، وتُظهر تحاليلها أنها تمت معالجتها بطريقة ما. تطلب الوكالة الدولية للطاقة الذرية توضيحًا.

الاعتبارات الأخرى هي:


•    التقدم في تحويل مفاعل آراك للأبحاث بحيث لا يستطيع إنتاج البلوتونيوم، وهو أحد المواد التي يمكن استخدامها في صنع متفجرات نووية. آراك هو أحد المواقع حيث سيتأثر العمل بسحب الإعفاءات.

•    استئناف إيران العمل على الصواريخ. على الرغم من أنه ليس جزءًا من مسئولية الوكالة الدولية للطاقة الذرية، هناك مخاوف دولية من أن إيران أطلقت قمرًا صناعيًّا عسكريًّا بدائيًّا في شهر أبريل. كانت الجهود السابقة المتعلقة بالأقمار الصناعية مدنية لكن هذه المرة كان الإطلاق من طرف الحرس الثوري الإيراني. إن القدرة على إطلاق قمر صناعي تمثل نصف المسافة على القدرة على إطلاق صاروخ برأس نووية على عدو في الشرق الأوسط. أما النصف الآخر من المشكلة هو تصميم رأس حربية لا تحترق عند إعادة الدخول إلى الغلاف الجوي، ما يبخر السلاح النووي. يُفترض أن إيران تعمل على التغلب على هذه العقبة.

كان أحد الأمور التي ذكرّتنا باقتراب إيران المحتمل من النجاح هو احتفالات 28 مايو في باكستان بيوم التكبير، الذي يمثل الذكرى السنوية لأول اختبار لها في 1998. حملت صحيفة باكستانية صورة ضخمة للاختبار النووي وأول إطلاق ناجح لصاروخ في الشهر الماضي، إلى جانب صورة للدكتور عبد القادر خان، العالم الشهير الذي يُنسب إليه الفضل في هذا الإنجاز، والذي زوّد إيران أيضًا بالطاردات المركزية.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية الملف النووي الإيراني

اضف تعليق