مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية| محاولة لفهم العلاقة بين إيران وفنزويلا


٠٩ يونيو ٢٠٢٠

ترجمة - آية سيد

تصدرت إيران العناوين الرئيسية على مدار الأسبوع الماضي بعد إرسال عدة ناقلات وقود إلى فنزويلا، حيث انتشر نقص الوقود في أنحاء البلاد. وأثارت هذه الخطوة المخاوف في الولايات المتحدة وفي أنحاء نصف الكرة الغربي بخصوص التحالف المعزز بين دولتين أضمرتا دومًا مشاعر مناهضة للولايات المتحدة.

بإرسال هذه الناقلات، تحدت إيران حملة الضغط الأقصى الأمريكية للإطاحة بنظام مادورو واستعادة الديمقراطية في فنزويلا. وفي حين أنه مثير للقلق، تلقى هذا التحدي ردًّا مبالغًا فيه على ما يرتقي لكونه بادرة غير استثنائية نسبيًّا في المشهد الكبير للعلاقات بين إيران وفنزويلا.

بينما يفكر صُناع السياسة في الردود على أفعال إيران، سيكون من الأفضل لهم أن يتذكروا أن إيران وفنزويلا جمعتهما علاقة دبلوماسية وتجارية لعقود، وهي علاقة كانت أقوى بكثير وأكثر إثارة للقلق خلال رئاسة تشافيز مما هي عليه اليوم. أثارت هذه العلاقة في كثير من الأحيان عناوين  استفزازية في الوقت الذي فشلت في تحقيق إنجازات ملموسة.

علاقة طويلة الأمد

حظيت الدولتان، وهما من الأعضاء المؤسسين لمنظمة الدول المُصدّرة للبترول (أوبك)، بعلاقة ثنائية من قبل ثورة إيران عام 1979. عندما أُطيح بالشاه في 1979، كانت فنزويلا من أوائل الدول التي اعترفت بالحكومة الإيرانية الجديدة. وعلى مدار العقدين التاليين، كان تعاونهما مقتصرًا على صناعة النفط.

بيد أن هذه العلاقة توطدت عندما أصبح تشافيز رئيسًا. في الفترة بين 2001 و2013، كانت هناك عشرات الزيارات الدبلوماسية بين إدارات تشافيز وخاتمي وأحمدي نجاد. وقّعت الدولتان على ما نحو 300 اتفاقية تتفاوت في الأهمية والقيمة، وتتنوع من العمل على تطوير إسكان محدودي الدخل إلى مصانع الأسمنت والسيارات. لقد أسستا أيضًا صندوق تنمية مشترك وافتتحتا بنك تنمية ضمن هيكل بنك تنمية الصادرات الإيراني. وبحلول 2012، قُدرت قيمة استثمارات وقروض إيران في فنزويلا بـ15 مليار دولار.

وبطريقة بوليفارية حقيقية، تلاشت معظم هذه المبادرات قبل أن تكتمل. مصنع السيارات، الذي ادعى تشافيز أنه سيُصّنع 25 ألف وحدة في السنة، أنتج أقل من 2000 وحدة في 2014. ومصنع الأسمنت، الذي تم الإعلان عنه في 2005، لم يبدأ الإنتاج حتى 2012. يُقال أيضًا إن بعض المبادرات استُخدمت لتسهيل أنشطة غير مشروعة. في 2008، على سبيل المثال، صادر المسئولون الأتراك 22 حاوية إيرانية متجهة لفنزويلا والتي وُصفت بأنها تحمل "أجزاء جرارات" لكن ورد أنها احتوت على مواد خاصة بمعمل متفجرات. فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات على بنك تنمية الصادرات الإيراني بسبب روابط مزعومة ببرنامج الأسلحة النووية الإيراني.

رؤية تشافيز لإيران في أمريكا اللاتينية

كانت العلاقة تكافلية، وبقليل من الاستثمارات الفعلية، عززت جهود التنمية الإيرانية داخل فنزويلا صورة تشافيز ونهضت بأجندته المناهضة للإمبريالية في أنحاء المنطقة. بالنسبة إلى إيران، أصبحت فنزويلا رأس جسر التوسع الدبلوماسي والتجاري في أمريكا اللاتينية. أرشد تشافيز الإيرانيين إلى حلفائه الإقليميين، حيث فتح قنوات اتصال والتي أدت إلى اتفاقيات بين أحمدي نجاد وحكومات الإكوادور، وبوليفيا، ونيكاراجوا. وعندما واجهت إيران عزلة مالية متزايدة بسبب العقوبات الأمريكية، ساعدت فنزويلا، عبر التحالف البوليفاري لشعوب أمريكا (ألبا)، في فتح روابط تجارية حيوية.

أهمية ناقلات البنزين الإيرانية

بدأت العلاقة بين إيران وفنزويلا في التراجع بعد موت تشافيز في 2013. ففي النهاية، تتشارك الدولتان القليل من المجالات المشتركة. ووسط أسعار النفط المنخفضة، توقف الرئيس روحاني، الذي خلف أحمدي نجاد، عن إعطاء الأولوية لفنزويلا. وبخلاف بضع اتفاقيات ثنائية ذات قيمة مشكوك فيها، كان مادورو عاجزًا بشكل عام عن الحفاظ على نوع العلاقة مع إيران التي تصورها تشافيز. إن العلاقة الموجودة حاليًا تحركها بشكل رئيسي الروابط بين مكتب المرشد الأعلى الإيراني ومجموعة من القادة العسكريين رفيعي المستوى في فنزويلا.

تمثل شحنات بنزين الأسبوع الماضي التزامًا متجددًا بين الدولتين اللتين تعانيان من عزلة مالية ودبلوماسية متزايدة. لكن هذه العلاقة ليست جديدة، وأصبحت تكتيكية أكثر من كونها استراتيجية؛ وبالتالي لا ينبغي أن يُنظر لها كتهديد مغيّر للنموذج للحملة الأمريكية المناهضة لمادورو.

ولا تزال إيران وفنزويلا تتعاونان بصورة أقل مما فعلتا خلال سنوات تشافيز. وبالإضافة إلى هذا، شحنات البنزين محدودة جدًا لإشباع طلب فنزويلا، وإيران عاجزة مؤسسيًّا وتجاريًّا عن أن تحل محل روسنفت الروسية كطوق نجاة لمادورو.

إن جهود البلدين لإحياء مصافي النفط الفنزويلية ستتوقف بصورة رئيسية على قدرتهما على تنفيذ التحديثات التقنية دون تأجيل أو فساد أو سوء إدارة. ومثلما تشير قائمة البلدين الطويلة للشراكات الفاشلة، ذلك أمر مستبعد.




للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق