ذا هيل| كوفيد-19 قد يؤدي إلى حروب جديدة في البلاد الاستبدادية


١٤ يونيو ٢٠٢٠

ترجمة - آية سيد

أثارت جائحة كوفيد-19 مخاوف على نطاق واسع بشأن الديمقراطية، حيث ادّعى نقّاد مثل "لاري دايموند" أن الديمقراطية تتعرض الآن لتهديد وشيك في الوقت الذي تسيطر فيه الميول الاستبدادية. إن قدرة الحكومات الاستبدادية على السيطرة على شعوبها ومنع انتشار المرض ربما تبدو مثل جانب إيجابي للأنظمة الديكتاتورية.

غير أننا في تقرير جديد يتناول كيف تسقط الأنظمة الاستبدادية، نشير إلى احتمال مثير للقلق: الكثير من الدول ذات الحكومات الاستبدادية القوية معرّضة أكثر للصدمات الاقتصادية، ومرجحة أكثر لاختبار انهيار في النظام عندما يحدث تراجع قوي وتتعرض لخطر الدخول في صراع عنيف أكثر من الأنظمة الديمقراطية التقليدية. يشير هذا البحث إلى أن الحكومات (والأسواق المالية) ينبغي أن تشعر بالقلق من ارتفاع العنف مع سيطرة الجائحة في هذه الاقتصادات؛ نظرًا لأن نفس تلك الحكومات فشلت في أكثر الأحيان في التعامل بفاعلية مع أوجه عدم المساواة المنهجية.

صدمة للنظام

إن الأنظمة الاستبدادية ليست وحدها المعرضة للصدمات الاقتصادية؛ كل الأنظمة تصبح أكثر هشاشة أثناء فترات التراجع، إلا أن دراستنا وجدت أن الكثير منها لديها حساسية تجاه الأداء الاقتصادي السيئ. ودون صندوق الاقتراع، يتجه القادة الاستبداديون تحت الضغط إلى فرض حملات قمعية صارمة على الحريات السياسية؛ ما يشعل الاستياء الشعبي ويرفع فرص الثورة.

إن كل إطاحة بحاكم استبدادي على مدار الـ30 سنة الماضية تقريبًا كانت مسبوقة بأزمة اقتصادية كبيرة. تشمل الأمثلة الحديثة الاحتجاجات الشعبية التي أطاحت بزين العابدين بن علي في تونس وسط أزمة اقتصادية؛ والثورة الشعبية واسعة النطاق في اليمن في 2011 خلال النقص الشديد في النفط؛ والانقلاب الذي أسقط رئيس زيمبابوي موجابي خلال المسار الاقتصادي المتراجع للبلاد. والانقلاب ضد الرئيس البشير في السودان في 2019 كان مدفوعًا إلى حد كبير بالأداء الاقتصادي الكارثي الذي أدى إلى ثورة شعبية.

بينما تبدأ الجائحة في دفع الاقتصادات العالمية إلى التراجع، ربما تبدو الأنظمة الاستبدادية بشدة مسيطرة على شعوبها من ناحية تطبيق التباعد الاجتماعي. مع هذا، الكثير من هذه الإجراءات يؤدي إلى انخفاض الحريات المدنية وتعزيز سيطرة الحزب الحاكم، الذي كثيرًا ما يكون خاضعًا لسيطرة شخص واحد وعائلته أو حاشيته المقربة. إن ما قد يمنع انتشار الفيروس في المدى القصير ربما يجعل الاستياء السياسي والاقتصادي يصل إلى نقطة الغليان في الكثير من الأنظمة الهشة. في البرازيل، على سبيل المثال، جعل نهج الرئيس بولسونارو العدائي تجاه الصحافة، مصحوبًا بتعامل الدولة السيئ مع كوفيد-19، جعلوا الخبراء يتوقعون أن حكومته ربما تسقط. وبينما تصبح الأنظمة الاستبدادية يائسة أكثر للحد من التداعيات الاجتماعية والسياسية لأزمة كوفيد-19؛ يمكن أن نتوقع مخاطر أعلى للثورات الاجتماعية في أجزاء كثيرة من العالم قريبًا.

خطر متزايد لاندلاع العنف

هذا يشير إلى اتجاه مُقلق عندما تسقط الأنظمة الاستبدادية: الانتقال من الحكم الاستبدادي يبدو وكأنه يصبح أكثر عنفًا. في التسعينيات، كانت إحدى الطرق الأكثر شيوعًا للتخلص من الديكتاتوريين هي من خلال الانقلابات العسكرية، لا سيما في أمريكا اللاتينية – وهي عملية فعّالة ووحشية في أكثر الأحيان، والتي تنطوي على احتمالية منخفضة نسبيًّا لإثارة العنف واسع الانتشار. مع هذا، اليوم، السبب الأكثر انتشارًا حتى الآن لانهيار الحكم الاستبدادي هو الثورة الشعبية، والتي بدورها قد تثير انقلابًا (مثلما حدث في السودان) واتجهت تاريخيًّا لأن تكون الشكل الأكثر عنفًا لانتقال الحكم. يرد الحكام الاستبداديون في أكثر الأحيان على الاحتجاجات السلمية بحملات قمعية وعنيفة، والتي تخاطر بتصعيد الموقف إلى صراع أوسع نطاقًا.

ويُعدُّ هذا جزئيًّا لأن الثورات الشعبية تُشكّل تهديدًا مباشرًا على الحكام: نحو 85% من الثورات الناجحة ضد الانظمة الاستبدادية تؤدي إلى تنصيب قائد جديد. وبينما تُطور جماعات المعارضة حول العالم استراتيجيات جديدة خلال الجائحة، ربما تصبح أكثر ميلًا للحشد مباشرة ضد الحكام المستبدين الذين تولوا السلطة لفترات طويلة. وهؤلاء الرجال (جميعهم رجال) نادرًا ما يتخلون عن السلطة دون قتال.

وعلى عكس التوقعات، وجد هذا البحث أن الحوكمة السيئة لا تؤثر بالضرورة على مخاطر اندلاع العنف عندما يسقط نظام استبدادي. الدول ذات معدلات الحوكمة السيئة غالبًا ما تشهد انتقالات سلمية تمامًا، في حين أن بعض الانتقالات الأكثر عنفًا حدثت في دول بمستويات حوكمة جيدة نسبيًّا. إن ما يهم أكثر هما عاملان مرتبطان: كيف يسقط النظام (بانقلاب، أو ثورة، أو انتخابات أو وفاة)، ومستويات عدم المساواة داخل تلك الدولة. البلاد ذات مستويات عدم المساواة المرتفعة بشدة مرجحة أكثر لاختبار ثورات شعبية، وأيضًا مرجحة أكثر للارتداد إلى الحكم الاستبدادي بعد الانتقال.

ينبغي على أولئك المهتمين بمنع الصراع العنيف أن يولوا المزيد من الانتباه إلى المزيج الخطير للاستبدادية وعدم المساواة الذي ترفعه الجائحة. إن أحد الآثار المترتبة هي: التعاون بين الحكومات فيما يخص التعامل مع كوفيد-19. ينبغي أن يتجنب التأييد الضمني للإجراءات القسرية التي لها تأثير تحصين الحكام الاستبداديين، وسوف تحتاج سلطات الصحة العامة والمنظمات الدولية لموازنة المفاضلة بين إجراءات تتبع المخالطة المُصممة لمنع انتشار الفيروس والحاجة لحماية الحريات المدنية في الدول الاستبدادية. إن عدم تحقيق هذا التوازن قد يؤدي إلى حروب جديدة.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق