إندبندنت| في زمن كورونا.. هل يمكن لتحالف الديمقراطيات أن يواجه القوى المستبدة؟


٢٢ يونيو ٢٠٢٠

ترجمة - بسام عباس

بقلم: أندرس فوغ راسموسن (رئيس مؤسسة تحالف الديمقراطيات، الأمين العام السابق لحلف الناتو، رئيس الوزراء الدنماركي السابق)

لطالما كانت المملكة المتحدة حليفًا يمكن الاعتماد عليه. ولكن على مدى السنوات الخمس الماضية، اتجهت السياسة الخارجية البريطانية للتحليق وحدها، حيث استهلك استفتاء الاتحاد الأوروبي وتداعياته جميع النطاقات وعرقل أصالة التفكير لدى الحكومة البريطانية.

في الأسابيع الأخيرة، بدأت المملكة المتحدة في تغيير هذا التصور، مع دعمها لهونج كونج، والإصرار على إبقاء روسيا خارج مجموعة السبع، واقتراحها المبتكر لإنشاء تحالف للديمقراطيات الرائدة – فيما يطلق عليه D10 – بإضافة قوى ديمقراطية مثل الهند وأستراليا وكوريا الجنوبية إلى مجموعة السبع الحالية التي تضم الديمقراطيات الصناعية.

إن ما تهدف إليه حكومة ويستمنستر من وراء D10 هي التوحد حول مصلحة مشتركة محددة: التهديد الذي تشكله شركة الاتصالات الصينية هواوي؛ إذ ستعمل الدول الديمقراطية معًا لإيجاد بدائل لمقدمي الخدمة الصينيين في بناء شبكاتنا من الجيل الخامس (5G).

إنها فكرة ممتازة أن تبدأ بشبكات 5G؛ لأن هذا هو المكان الذي تكون فيه المخاطر كبيرة. ولا يقتصر نقاش 5G على ما إذا كانت الدولة الصينية قادرة على التجسس على رسائلنا. ولكن من يسيطر على 5G هو من سيضع قواعد ومعايير الذكاء الاصطناعي والثورة الصناعية القادمة. وإذا فازت الصين بهذا السباق، فسوف تكتب الدكتاتورية الشيوعية كتاب القواعد العالمية للجيل المقبل. وفي ظل هذه الخلفية، فإن حكومة المملكة المتحدة محقة في إعادة النظر في استخدام هواوي لأي جزء من شبكة 5G، وهو قرار سيضرب مثالًا للعديد من الحلفاء.

ومع ذلك، ففي حين أن 5G نقطة جيدة لبدء مجموعة D10 عملها، غير أنها تحتاج إلى أن تكون أكثر طموحًا. وليس هناك وقت آخر أفضل لمواجهة التحدي الذي يواجه الديمقراطية العالمية، فقبل فيروس كورونا، كان النظام العالمي متعدد الأطراف والذي بنيناه بعد الحرب العالمية الثانية تحت الضغط. ولكن مزقت دول مثل روسيا كتاب القواعد، في حين سعت دول أخرى مثل الصين إلى إعادة كتابته واستغلال هذه التعددية لصالحهم، فيما تنفض الولايات المتحدة يدها عن العالم الذي أنشأته، مفضلةً الانعزالية في التجارة والسياسة الخارجية.

لقد سرّع فيروس كورونا هذه الوتيرة. وقد تم تشبيهه بالحرب؛ ما أحدث تغييرًا اجتماعيًّا وسياسيًّا عميقًا في أعقابها، وتوفر هذه الانقسامات بين الدول الغربية، والانقسامات داخلها، وكذلك اقتصادنا العالمي الهش، أرضيةً خصبة للدول المستبدة.

وتختلف التكتيكات المستبدة، من الهجمات المباشرة مثل تلك الهجمات التي استهدفت أوكرانيا، إلى الضغط على ديمقراطيات الخطوط الأمامية مثل الضغوط الحالية على تايوان، ونشر أخبار زائفة مثيرة للانقسام، أو اختراق خوادمنا أو تمويل المتطرفين. وبالنسبة للصين، فإن السلاح المفضل هو الاستثمار الاستراتيجي، وشراء جواهر التاج التي يضرب بها المثل، وذلك لأن حكومتها تتعارض مع تسلط بكين.

إذا كان هذا يبدو مبالغًا فيه، فانظر إلى اليونان، فبعد فترة وجيزة من شراء الصين لمينائها، بدأت أثينا في منع توبيخ الاتحاد الأوروبي لحقوق الإنسان الصينية. وبعد فيروس كورونا، سيكون من الضروري منع فورة التسوق الصينية.

إن تحالف الديمقراطيات هو مفهوم روّجتُه لبعض الوقت لمنع تفكيك النظام الديمقراطي العالمي؛ فمن دون جبهة ديمقراطية موحدة، سيواصل الأشرار التقدم ضد الدول الديمقراطية. عندما تدافع الديمقراطيات عن بعضها البعض، سوف يتراجع الأشرار. وهذا هو درس ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، والذي جرى تذكيرنا به عدة مرات منذ ذلك الحين، من الهجمات على مركز التجارة العالمي إلى شوارع سالزبوري.

سيتألف تحالف D10 من ديمقراطيات راسخة وطموحة؛ ما سيخلق نظامًا بيئيًّا عالميًّا يهدف إلى ترسيخ الحرية والنهضة الديمقراطية من خلال المزيد من التجارة المفتوحة والاستثمار وتبادل البيانات والمعلومات والدعم المباشر للديمقراطيات الناشئة، علاوة على ذلك، يمكن أن يكون التحالف بمثابة تجمع في المؤسسات المتعددة الأطراف في العالم لتقديم جبهة موحدة ضد المستبدين والمتسلطين في الأمم المتحدة والهيئات العالمية الأخرى.

إن المملكة المتحدة في وضع جيد لبناء هذا التحالف، إذ ستضم تجربتها في الكومنولث إلى عضويتها البارزة في حلف الناتو وكقوة لها حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي. باعتراف الجميع، قد يكون لها تأثير أكبر كدولة عضو في الاتحاد الأوروبي. لكن السعي لتحقيق تحالف الديمقراطيات يتيح للمملكة المتحدة فرصة جديدة في علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي أيضًا. حتى الآن، يمكن أن يختلف الخطاب بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي عندما يتعلق الأمر بالخدمات المالية ومصائد الأسماك والوصول إلى الأسواق، ولكن يجب على الطرفين أيضًا أن يجدا أرضية مشتركة بشأن الصورة الأكبر للدفاع عن قيمنا المشتركة.

لقد أظهر استطلاع للرأي حديث حول مؤشر الديمقراطية أن الشعوب ما زالت تؤمن بالديمقراطية، وتريد المزيد منها من حكوماتهم. وهذه الرغبة في الحرية هي أقوى قوة في العالم، بيد أن تلك القوة تحتاج إلى الوقوف بحزم ضد تقدم الأنظمة الاستبدادية. ومن خلال البناء على مقترحها بإنشاء تحالف الديمقراطيات D10، يمكن للمملكة المتحدة أن تجد آلية لتوحيد القوى الديمقراطية من أجل الحرية، ووضع مكانة جديدة لسياستها الخارجية لما بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية ترجمات رؤية

اضف تعليق