واشنطن بوست | كتاب بولتون يكشف معاملات ترامب الفاسدة مع تركيا


٢٦ يونيو ٢٠٢٠

ترجمة - آية سيد

من ضمن الإفشاءات المذهلة في كتاب جون بولتون الجديد، روايته عن معاملات الرئيس ترامب مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

إن القصة التركية – التي تتضمن طمأنة الرئيس الأمريكي لأردوغان بأنه "سيهتم بالأمور" في تحقيق جنائي فيدرالي دائر – ربما تكون الرواية الأكثر وضوحًا واستمرارية التي ظهرت حتى الآن عن سوء سلوك ترامب.

إنها رواية تربط بعض أقرب مستشاري ترامب: مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين، ومحاميه الشخصي رودولف جولياني، ومستشاره وصهره جاريد كوشنر.

يقول بولتون إنه حذر المدعي العام ويليام بار في أبريل 2019 من أن جهود ترامب المتكررة لمساعدة أردوغان أظهرت "ميله إلى تقديم خدمات شخصية للديكتاتوريين المفضلين لديه".

تبدأ القصة التركية بمصالحه التجارية الشخصية، مثل الكثير من الأمور المتعلقة بترامب. عندما افتتح أبراج ترامب إسطنبول في أبريل 2012، كتبت ابنته إيفانكاتغريدة تشكر فيها أردوغان، رئيس الوزراء في ذلك الوقت، على الحضور. وكان بصحبتهم رجل أعمال تركي يُدعى محمد علي يالكيندانج، الذي وصفه ترامب في الافتتتاح بأنه "صديق رائع" لإيفانكا. وكان زوجها كوشنر حاضرًا أيضًا.

شارك بعض مستشاري ترامب المقربين نفس هذا الحماس تجاه أردوغان. خلال حملة 2016، تلقت شركة فلين للاستشارات أكثر من 500 ألف دولار من رجل أعمال تركي كان يرأس اتحاد الأعمال التركي الذي تديره الدولة. وفي يوم الانتخابات ذلك العام، نشر فلين مقالة افتتاحية تدعم حملة أردوغان ضد فتح الله غولن، رجل الدين الذي يعيش في الولايات المتحدة، والذي شبّه فلين منظمته بـ"شبكة إرهابية نائمة خطيرة". أراد أردوغان تسليم غولن، وبدا أن مقالة فلين تمهّد للأمر.

كان أردوغان مهووسًا بقضية أمريكية أخرى، وهي تحقيق يجريه مكتب المدعي العام الأمريكي بالمنطقة الجنوبية لنيويورك عن بنك تركي يُدعى بنك خلق وتاجر ذهب تركي-إيراني يُسمى رضا ضراب. في مقال كتبته في أكتوبر 2017، كشفت مجموعة غريبة من الاجتماعات في 21 سبتمبر 2016، في نيويورك، عندما ناشد أردوغان وزوجته لإطلاق سراح "ضراب" في زيارات منفصلة إلى نائب الرئيس جو بايدن وزوجته "جيل". أخبرني مسئولون أمريكيون أن أسرة أردوغان خشيت من أن تحقيق وزارة العدل ربما يوّرط عائلة الرئيس التركي.

وفي أكتوبر 2016، ألقت حكومة أردوغان القبض على القس الأمريكي أندرو برونسون، زاعمين أنه كان على علاقة بغولن. أخبرني بعض المسئولين الأمريكيين آنذاك أنهم يخافون من استخدام برونسون كورقة مساومة مقابل تسليم غولن.

وقدّم انتخاب ترامب فرصة جديدة لأردوغان. عُزل فلين من منصب كمستشار للأمن القومي في فبراير 2017، لكن أنقرة كان لها قناة تواصل جديدة من خلال صديق إيفانكا ترامب يالكيندانج، الذي عُيّن رئيسًا للمجموعة التجارية المملوكة للدولة "بسبب علاقاته الوثيقة مع رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب"، وفقًا لصحيفة تركية.

تسارعت الحملة لإنهاء محاكمة بنك خلق وتسليم غولن. في 24 فبراير 2017، تواصل جولياني مع المدعي الأمريكي حينها بريت بارارا ليقول إنه سيسافر لأنقرة من أجل تمثيل ضراب، وبحسب بيان جولياني المقدَّم للمحكمة الفيدرالية، كان يضغط على وزارة العدل من أجل التوصل "لاتفاقية بين الولايات المتحدة وتركيا" لتعزيز "مصالح الأمن" الأمريكية.

عزل ترامب بارارا عن منصبه في مارس 2017، لكن تحقيق بنك خلق استمر تحت إشراف المدعي الأمريكي الجديد، جيفري بيرمان؛ وهو ما أغضب أردوغان. ظل برونسون في السجن، وأراد ترامب إطلاق سراحه، لكن أردوغان صعّد ضغطه عندما اتصل بترامب في يوليو 2018 وزعم أن غولن كان مسئولًا عن تحقيق بنك خلق أيضًا.

يكتب بولتون: "لقد أراد إسقاط قضية بنك خلق، وهو أمر مستبعد الآن بما أن المدعين الأمريكيين تعمقوا في عمليات الاحتيال التي يقوم بها البنك". أراد ترامب تحرير برونسون، ولم يحب أن يخضع للتهديد،لذلك أعلن أنه سيفرض عقوبات على تركيا.

وهنا تدخّل كوشنر،ووفقًا لبولتون، اقترح نائب الرئيس بنس أن يتصل كوشنر بوزير المالية التركي بيرات البيرق، صهر أردوغان.

يكتب بولتون: "لقد أحطت [وزير الخارجية] بومبيو و[وزير الخزانة] منوشن عن قناة "الصهر" الجديدة،وانفجر كلاهما". جرى إطلاق سراح برونسون في النهاية في أكتوبر 2018 ووصل إلى واشنطن، حيث التقى بالرئيس ترامب.

وبدا الرئيس الأمريكي مستعدًا لعرقلة قضية بنك خلق عندما التقى بأردوغان في 1 ديسمبر 2018، في قمة مجموعة العشرين في بوينس آيريس. يكتب بولتون أن أردوغان أخبر ترامب أن البنك كان "بريئًا تمامًا".ترامب حينها "أخبر أردوغان أنه سيهتم بالأمر، موضحًا أن مدعي المنطقة الجنوبية ليسوا من أتباعه، وإنما أتباع أوباما، وهي مشكلة سيحلها عندما يستبدلهم بأتباعه".

أمل "بار" في أن يتوسط للوصول إلى تسوية، لكنه أيضًا كان منزعجًا من سلوك ترامب. يكتب بولتون أنه عندما التقى بالمدعي العام على الغداء في 23 أبريل للشكوى من "ولع ترامب بالديكتاتوريين"، أجاب بار بأنه كان "قلقًا جدًا من مشاركات ترامب،لا سيما تعليقاته لأردوغان على بنك خلق في لقاء مجموعة العشرين في بوينس آيريس".

لكن ترامب لم يستطع إصلاح مشكلة تركيا هذه. في 15 أكتوبر، بينما كانت فضيحة أوكرانيا تحتل الصدارة، أدان مكتب بيرمان بنك خلق. وبعدها بثمانية أشهر، عزل ترامب بيرمان، تمامًا مثلما فعل مع بارارا، ولم يتم توضيح الأسباب.

وإلى الآن، تستمر قضية بنك خلق، على الرغم من تطمينات ترامب للرئيس التركي.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق