النائبة بمجلس الشيوخ الفرنسي ناتالي جولي تكتب عن مغامرة أردوغان في ليبيا


١٦ يوليه ٢٠٢٠

ترجمة - بسام عباس

لا يزال الحنين لعصر الباب السامي والإمبراطورية العثمانية متمركزًا في اللاوعي الجماعي التركي، فيما أخذ الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" على عاتقه مهمة استعادة مكانة تركيا البارزة في العالم الإسلامي وخارجه.

وبسبب الاضطراب الدولي، والافتقار إلى قيادة عالمية أو أوروبية ذات مصداقية، وافتقار الغرب إلى البصيرة والرؤية النافذة، تتاح العديد من الفرصاليومية أمام الزعيم التركي لتحقيق هذه المهمة.

وأحدث حلقات هذه الاستراتيجية كان قرار تحويل (آيا صوفيا) إلى مسجد، بناءً على مرسوم صدر في 10 يوليو.

وها هو الرئيس التركي يبتهج بالإدانات الدولية، وحتى بابا الفاتيكان قد أدانه، حيث تروج هذه الإدانات للصورة التي يسعى إلى تصوير نفسه بها كضحية لسياسته التي تهدف إلى الدفاع عن العالمين العربي والإسلامي، والتي ستهدف لاحقًا إلى القدس،ولا شيء دون ذلك.

ولكن من بين القضايا الدولية العديدة التي تتدخل فيها تركيا القضية الليبية، وهي بلا شك الأكثر إثارة للقلق. إذ لعب أردوغان على نقاط الضعف الغربية، وانتقم من التاريخ في ليبيا، التي فقدتها الدولة العثمانية أثناء الحرب الإيطالية–العثمانية، عامي 1911-1912.

فمن خلال ذلك التدخل، أوقفت تركيا طموحات النفط والغاز الإيطالية والفرنسية بفرض اتفاق على طرابلس يسمح لها بالتنقيب قبالة الساحل الليبي، وهو ما أثار استياء حكومتي اليونان وقبرص.

وفي المقام الأول، تدعم تركيا حكومة الوفاق الوطني في طرابلس بقيادة "فايز السراج".

وقد غيّر أردوغان الوضع في ليبيا، وذلك من خلال إرسال الكوادر وآلاف المقاتلين ، ومن جهتها تدافع قطر، حليف تركيا، عن حكومة الوفاق الوطني بقيادة السراج. أما بالنسبة لفرنسا، فإن خياراتها ليست واضحة، ويبدو أنها تلعب على كلا الجانبين.

ففرنسا تشارك في عملية (إيريني) التابعة للقوات البحرية للاتحاد الأوروبي في البحر المتوسط، والتي تم إطلاقها في 31 مارس 2020، بهدف فرض حظر الأمم المتحدة على دخول الأسلحة إلى ليبيا.

وقد شجبت السلطات الفرنسية "حادثة" بحرية بالغة الخطورة، ففي 10 يونيو، مُنعت الفرقاطة كولبير عسكريًّا من تفتيش سفينة شحن محملة بالأسلحة ترفع علم تنزانيا، حيث أرسلت ثلاثة إنذارات عبر الرادارإلى الفرقاطةالفرنسية، وهو عمل يُصنف على أنه "عدواني للغاية"، وكان على القوات الفرنسية أن تستسلم للقوة وتعاني من الإذلال.

وعلينا ألا ننسى، في ظل هذا الواقع المعقد بالفعل، مشروع الاتفاقية الأخيرة للإمدادات العسكرية من تركيا إلى الجزائر، وهو ما سيعزز نفوذ تركيا في المنطقة.

إن الوضع الآن بالغ التوتر، فقد أمرت مصر قواتها البرية والجوية بالتأهب، حيث أعلنت مصر أنها ستتدخل عسكريا في حالة التدخل التركي المباشر في بنغازي أو برقة. وقد اعتبرت حكومة الوفاق الوطني هذه التصريحات بمثابة "إعلان حرب".

وفي نهاية المطاف، وكما هو الحال في سوريا بالضبط، ولكن في علاقة عكسية، سيبدأ اتفاق لإنهاء الأزمة، دون شك، باتفاق بين أنقرة وموسكو.

يجب أن توضع تركيا، العضو في حلف الناتو وشريك الاتحاد الأوروبي، على رأس أولوية الأجندة الدولية.

وبما أن فرنسا تترأس مجلس الأمن، والسعودية تترأس مجموعة العشرين، وتركيا عضو فيها،فيجب منع مزيد من التدهور في الوضع بأي ثمن، ويجب إحياء الحوار، الذي يعتمد عليه أمن واستقرار العالم، الذي أضعفته بالفعل الأزمة الصحية الناجمة عن فيروس كورونا.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية ليبيا أردوغان

اضف تعليق