واشنطن تايمز: إنهاء حظر الأسلحة على إيران سيزعزع استقرار الشرق الأوسط ويهدد السلام العالمي


٠١ أغسطس ٢٠٢٠

ترجمة - آية سيد

في 29 يونيو 2020، وعلى مسرح في الرياض، دعا المبعوث الأمريكي الخاص براين هوك ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير إلى تمديد حظر الأسلحة المفروض على جمهورية إيران الإسلامية.

كان يُعرض خلفهما على الشاشة بقايا الصواريخ والطائرات المسيرة التي زوّدت بها إيران حلفاءها الحوثيين من أجل شن هجمات على السعودية. حذر هوك من أن انتهاء الحظر سيجعل إيران "جريئة". واستشهد الجبير بعدوان إيران المتواصل ودعمها للجماعات الإرهابية، ثم اختتم ملاحظاته بهذه العبارة الساخرة: "تخيلوا، ماذا لو لم يكن هناك حظر؟".

وبالتالي، ربما يجدر بنا فحص ما سيعنيه بالضبط إنهاء حظر الأسلحة على إيران بالنسبة إلى السلام العالمي بشكل عام، وبالنسبة إلى الشرق الأوسط المضطرب بالفعل بشكل خاص.

سوف ينتهي حظر الأسلحة على إيران، والذي كان نتاجًا لاتفاق إيران النووي المُعطّل حاليًا، في 18 أكتوبر من هذا العام. والمشتبه بهم المعتادون، وهما روسيا والصين، الحريصتان على جني ثروة من تسليح آيات الله، يطالبان الأمم المتحدة بترك حظر السلاح ينتهي. والولايات المتحدة وحلفاؤها الإقليميون الرئيسيون، إسرائيل والسعودية، يضغطون بنفس القوة من أجل تمديد ذلك الحظر إلى أجل غير مسمى.  

لم يتغير شيء بخصوص رغبة إيران في إعادة تشكيل الشرق الأوسط حسب رؤيتها. ولم يتغير شيء بخصوص رعاية إيران للجماعات الإرهابية والميليشيات الشيعية. لقد عرقلنا طهران من ناحية حرمانها من الحصول على الأسلحة المتطورة، لكننا لم نغير النظام أو نغير نظرته العالمية.

في الوقت نفسه، واصل حكام إيران، حتى في ظل العقوبات وحظر الأسلحة، نشر الفوضى والدمار عن طريق أفعال من ضمنها:

·    نفّذ الحوثيون المسلحون والمدربون من إيران 1659 هجومًا على مناطق مدنية في السعودية منذ بداية الحرب في اليمن، وأطلقوا 318 صاروخًا باليستيًّا إيراني الصُنع.

·    في نفس الفترة الزمنية، أطلق الحوثيون 371 طائرة مسيرة إلى داخل المملكة العربية السعودية، واستخدموا 64 قاربًا متفجرًا لاستهداف الشحن التجاري في باب المندب والبحر الأحمر.

·    في العراق، نظمت الميليشيات الشيعية بتوجيه من إيران سلسلة من الهجمات على القوات الأمريكية والعراقية.

·    نظمت إيران ووكلاؤها هجمات صاروخية على إسرائيل من لبنان. وواصلت أيضًا تحديث أسلحة حزب الله وتزويده بذخيرة موجهة بدقة للاستخدام في الهجمات المستقبلية على أهداف مدنية بإسرائيل.

·    واصلت إيران أيضًا دعمها للجماعات الإرهابية حول العالم، وضلوعها في تهريب المخدرات وتورطها مع دولة فنزويلا المنبوذة.

الآن تخيل أن ذلك النظام الذي يحافظ على مستوى مثل هذا من النشاط الخبيث، والذي يكرس نفسه بشدة لزعزعة استقرار الشرق الأوسط، يحصل على أحدث الأسلحة التي يمكن للصين وروسيا تزويدها.

إن الصينيين منخرطون بالفعل في مباحثات مع إيران حول ترتيب ستتمركز بموجبه قوات صينية في إيران وسيكون الصينيون قادرين على شراء النفط الإيراني بأسعار مخفضة. بموجب الاتفاقية، سوف تحصل الصين أيضًا على حقوق إقامة قواعد في إيران وستكون مستعدة لخنق إمدادات الغرب من نفط الشرق الأوسط.

غير أنه في هذا الوقت، الأفعال الصينية بناءً على أية اتفاقية مع إيران والتي تعارض حظر الأسلحة ستخاطر بأعمال انتقامية أمريكية وإجراءات من الأمم المتحدة. ومن دون هذا القيد، فإن حجم مبيعات الأسلحة الذي قد توقعه الصين مع طهران مقابل النفط الإيراني قد يكون صاعقًا.

ستصبح القوات الجوية الإيرانية، التي تعمل الآن بتكنولوجيا الثمانينيات العتيقة، قادرة فجأة على الحصول على طائرات صينية متطورة مثل مقاتلة جيه-10، وربما تجد القوات الأمريكية وقوات التحالف في الخليج العربي نفسها تجابه قوات إيرانية تعمل بقوارب قطمران من نوع 022 سريعة الهجوم، وصواريخ كروز واي جيه-22 المضادة للسفن، وغواصات من فئة يوان، ومنظومات دفاعية جوية وصاروخية على متن السفن من نوع FL-3000N/HHQ-10. سوف يتغير توازن القوى بالكامل في المياه الحرجة المحيطة بالسعودية ودول الخليج.

أفصحت روسيا أيضًا عن رغبتها في تسليح طهران وكانت تلمح منذ فترة بمعارضتها لتمديد الحظر. تشمل مشتريات إيران المحتملة مقاتلات سو-30 الروسية، وطائرات تدريب ياك-130 ودبابات تي-90. وأعربت طهران أيضًا عن اهتمامها بشراء منظومة الدفاع الجوي إس-400 المتطورة ومنظومة الدفاع الساحلية باستيون. تستطيع مقاتلات سو-30 إصابة الأهداف على بُعد 3 آلاف كم، ومنظومة الدفاع الجوي إس-400 تمثل تهديدًا للطائرات الأمريكية والإسرائيلية الأكثر تطورًا.

وإذا تسلحت طهران بأسلحة صينية وروسية متطورة، ستصبح قادرة ليس فقط على تهديد القوات الأمريكية وقوات التحالف، بل ستثير أيضًا سباق تسلح في الشرق الأوسط. لن تقف السعودية مكتوفة الأيدي وتشاهد التهديد الإيراني على وجودها وهو ينمو يومًا بعد يوم، ولن تتجاهل إسرائيل التداعيات على أمنها وعلى قدرتها على منع طهران من الحصول على أسلحة نووية. إن منظومات الدفاع الجوي الإيرانية المُحسنة بدرجة هائلة سوف تعني أن إسرائيل ستُضطر إلى التصرف عاجلًا وليس آجلًا لتدمير المنشآت النووية الإيرانية. 

إن تداعيات نهاية حظر الأسلحة تمتد أيضًا أبعد من الشرق الأوسط؛ فالأسلحة التي تصل إلى إيران لا تبقى في تلك الدولة، كما أن الأسلحة المتطورة التي تحصل عليها القوات الإيرانية ستسافر على الأغلب إلى اليمن ولبنان وفنزويلا وأفغانستان وسوريا.

كان حظر الأسلحة على إيران يستند إلى حقيقة أن النظام في طهران يمثل تهديدًا على السلام العالمي، لكن لم يتغير شيء، ولا شك أن إيران إلى لا تسعى المواءمة. إنها مكرسة إلى تصدير نسختها من العقيدة الإسلاموية الثورية المتطرفة وتدمير كل شخص وكل شيء يقف في طريقها.

حتى مع خضوعهم لعقوبات وحظر أسلحة، يظل آيات الله خطرين بدرجة كبيرة. وبترك العنان لهم لكي يسلّحوا أنفسهم ببعض الأسلحة الأكثر تطورًا في العالم، سيصبحون فتّاكين. إن نتائج إنهاء حظر الأسلحة ستكون كارثية وملموسة في جميع أنحاء العالم، ما يجعل من الضروري أن نُبقي على الحظر على جميع مبيعات السلاح إلى طهران، ولأجل غير مسمى.

إن مجرد تخيل ما سيصبح عليه العالم إذا انتهى الحظر أمرٌ سييء بما يكفي؛ فدعونا لا نجعله حقيقة.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق