ذا هيل | نقل القوات الأمريكية في أوروبا لن يعزز الردع التقليدي


٠٥ أغسطس ٢٠٢٠

ترجمة - آية سيد

إن قرار البنتاجون بإعادة نشر القوات الأمريكية المتمركزة في أوروبا يتعلق بتحسين موقف الردع التقليدي للناتو. تحية لوزارة الدفاع على التفكير في كيفية تحقيق أفضل استفادة من القوات لدينا. لكن مع الأسف، هذا الإجراء لن يحسن موقف الردع الشامل للولايات المتحدة، وسيأتي بتكاليف كبيرة. سيكون أكثر فاعلية واستراتيجية أن نضيف إلى قاعدة التناوب وأن ننشر المزيد من القوات من أجل التواجد الأمامي. إن تحريك القوات داخل أوروبا يخلق مشاكل أكثر مما يحل للولايات المتحدة.

لكن هذا القرار لا يتعلق بتقليل التزاماتنا تجاه الناتو. يوثق مؤشر القوة العسكرية السبب وراء الردع التقليدي الأقوى في أنحاء أوروبا، فعلى مدار السنوات الأربع الماضية، حققت الإدارة مكاسب كبيرة في هذا الصدد وضغطت على الدول الشريكة لكي تقدم المزيد. يجب أن تبني الولايات المتحدة على هذا النجاح المهم.

لقد استثمرت الإدارة في قواتنا بتأثير ملموس. وعلاوة على هذا، جزئيًّا بفضل الإجراءات التي اتخذها الرئيس، أصبح حلفاؤنا يستثمرون أكثر في الدفاع. كان العام الماضي هو الخامس على التوالي للنمو في الإنفاق الدفاعي لأوروبا وكندا. ونتيجة لهذا، أصبح الناتو الآن أقوى مما كان عليه تحت حكم الإدارة السابقة.

يتحتم على الولايات المتحدة مواصلة الضغط على الحلفاء من أجل الوفاء بالتزاماتهم تجاه الدفاع الجماعي. يظل استثمار ألمانيا منخفضًا، لكن هذا صحيح بالنسبة إلى أعضاء الناتو الآخرين، ومن ضمنهم الدول التي من المقرر أن تستقبل القوات الأمريكية المُعاد نشرها. من الضروري تذكر أننا متواجدون في أوروبا من أجل مصالح الأمن القومي. إن وجود هذه القوات يساهم في الدفاع الجماعي عن الغرب. غير أن هذا نتيجة الحفاظ على تواجد قوي في أنحاء القارة، وليس السبب وراءه.

لهذا السبب من المنطقي أن يفكر البنتاجون في كيفية تحقيق أفضل استفادة من القوات تحت تصرفه. في الحقيقة، توجد حُجج ناقدة لإرسال المعدات الجوية جنوبًا من أجل تعزيز الجناح الجنوبي. يحتاج الناتو بالتأكيد إلى تواجد أقوى في البحر الأسود والبحر المتوسط، بالإضافة إلى الردع التقليدي ضد روسيا، هذه القوات في أوروبا يجب أن تكون متمركزة بطريقة مناسبة إذا كانت هناك حاجة لعمل في الشرق الأوسط.

إن وجود قوات أمريكية في أوروبا يمكنها الرد سريعًا على مجموعة من الحالات الطارئة، مثل تلك التي تحدث في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يقلل من تعرضنا للمخاطر. توجد أيضًا بعض الأسباب لبناء تواجد بالتناوب في أوروبا. إن وجود قوات أمريكية يمكنها الانتشار والتدريب مع الحلفاء وإعادة التمركز بسرعة أينما كانت هناك حاجة لها يبدو منطقيًا. لكن قرار البنتاجون أثار بعض المخاوف الحرجة.

أولًا، نقل الجيش خارج ألمانيا لا يحدث دون مقابل. هناك تكاليف كبيرة مرتبطة بإغلاق القواعد، ونقل أفراد الخدمة وعائلاتهم، وإقامة منشآت جديدة في أماكن مثل إيطاليا وبلجيكا، والحفاظ على تواجد منتظم بالتناوب داخل أوروبا من أنحاء المحيط الأطلنطي. وأخيرًا، الأموال المُنفقة لتنفيذ هذه الخطوات هي أموال لن تكون متاحة للاحتياجات العامة الضرورية الأخرى.

ثانيًا، القوات التناوبية لا تعوض عن التواجد الأمامي. يجب أن تقدّم الولايات المتحدة الأمرين لأوروبا. إن العدوان الأكثر ترجيحًا من روسيا ضد الحلفاء في الناتو سيكون عملية "اقتحام وسرقة"، ضربة خاطفة حيث تستولي موسكو على الأراضي قبل أن يتمكن الحلف من الرد بفاعلية. إن التواجد الأمامي القوي يحد من خطر أن يفكر فلاديمير بوتين في أنه يستطيع تنفيذ خدعة كهذه والإفلات بها.

يبدو البنتاجون، بنقله القوات خارج ألمانيا، مثل شخص يقول: "لقد احتجت لإطارات جديدة لذلك اشتريتها بالمال الذي كنت سأستخدمه لإصلاح الفرامل"، هذا ببساطة لن يفي بالغرض. تحتاج السيارة للاثنين لكي تعمل، سوف يحتاج الردع التقليدي للقوات التناوبية والتواجد الأمامي، والكونجرس لديه دور مهم هنا، وينبغي منحه التقييم الاستراتيجي الكامل حول قيمة القوات المنتشرة الأمامية في أوروبا والتهديدات التي قد تظهر إذا جرى سحبها. وفي الأخير، يجب ألا تُنقل القوات الأمريكية من ألمانيا حتى تُعالج هذه المخاوف.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق