فوكس نيوز | وثيقة تزعم تورّط قطر في تمويل حزب الله الإرهابي


٠٦ أغسطس ٢٠٢٠

ترجمة - شهاب ممدوح

تزعم وثيقة دامغة اطّلعت عليها قناة “فوكس نيوز"، أن العائلة الملكية الحاكمة في قطر موّلت شحنات سلاح لجماعة حزب الله الإرهابية العالمية، ما يهدد حياة ما يقرب من 10 آلاف جندي أمريكي متمركزين في هذه الإمارة.

تستضيف قاعدة العُديد العسكرية في الخليج مقرّا متقدّما للقيادة المركزية الأمريكية وأسرابًا من سلاح الجو الأمريكي.  

اخترق متعاقد في شركة أمنية خاصة اسمه "جاسون جي" تجارة توريد السلاح في قطر، ضمن ما يبدو أنها عملية سريّة مضللة. وصرّح "جاسون" لمحطة "فوكس نيوز" يوم الثلاثاء، أن "عضوًا في العائلة الملكية" أمر بتسليم معدات عسكرية لجماعة حزب الله المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

يوثق ملف قدّمه "جاسون جي" وتحققت منه محطة "فوكس نيوز"، الدور المزعوم الذي لعبه عضو العائلة الحاكمة في قطر منذ مطلع عام 2017 ضمن مخطط واسع النطاق لتمويل الإرهاب.

إن منظمة "حزب الله" اللبنانية الإرهابية هي مليشيا شيعية تعمل وكيلة لإيران، أسسها الحرس الثوري الإيراني في لبنان عام 1982. ولا يزال هذا الحزب يعتمد على تمويل إيران ودعمها، وهو مسئول عن مقتل مئات الجنود الأمريكيين في العراق ولبنان.

تفيد تقارير أن "عبد الرحمن بن محمد سليمان آل خليفة"، سفير قطر لدى بلجيكا والناتو، سعى لدفع مبلغ قيمته 750 ألف يورو لـ "جاسون جي" لكي يلتزم الصمت بشأن دور النظام القطري في تقديم أموال وسلاح لهذه المنظمة الشيعية اللبنانية.

وقال "جاسون جي" إنه أثناء لقاء في يناير 2019 مع "آل خليفة" في بروكسل، قال المبعوث القطري إن "اليهود هم أعداؤنا".

لم يردّ حلف الناتو أو الحكومة البلجيكية على استفسارات "فوكس نيوز" بشأن دور السفير في هذه القضية المزعومة.

يقول "جاسون جي"، الذي يستخدم اسمًا مستعارًا لحماية نفسه من انتقام قطر، إن هدفه كان "منع الدوحة من تمويل المتطرفين"، مضيفًا أنه "يجب إزالة التفاح الفاسد من الصندوق، ويجب على قطر أن تكون جزءًا من المجتمع الدولي".

وقد صرّح الرئيس ترامب عام 2017، أن قطر "موّلت الإرهاب على مستويات عليا للغاية". وبعد مرور عام، تراجع ترامب عن تصريحه، وقال في لقاء مع حاكم قطر "تميم بن حمد آل ثاني" إن قطر تحارب المتطرفين.

إن هذا الكشف الجديد عن قطر والذي يزعم تمويلها لأحد أخطر الحركات الإرهابية في العالم، يلقي بظلال شك جديدة بشأن شراكة هذه الإمارة الخليجية مع الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب. وفي هذا الصدد، من المثير للاهتمام تذكُّر أن الدكتور "عزمي بشارة"، وهو برلماني سابق من عرب إسرائيل متهم بمساعدة حزب الله في حربه ضد إسرائيل عام 2006، وجد ملجأ ورعاية ملكية (وحصانة من المحاسبة) في الدوحة.

في مقابلات مع "فوكس نيوز"، طالب سياسيون أوروبيون بارزون بردّ صارم وسريع على دعم قطر المزعوم لحزب الله وتمويلها للإرهاب.

تقول "ناتالي غوليه"، وهي عضوة في مجلس الشيوخ الفرنسي ترأست لجنة تحقيق في شبكات جهادية في أوروبا، وكتبت تقريرًا لحساب حلف الناتو بشأن تمويل الإرهاب: "يجب أن تكون لدينا سياسة أوروبية فيما يخص قطر، وأن نكون حذرين بشأن تمويلها للإرهاب. يجب أن تطالب بلجيكا الاتحاد الأوروبي بإجراء تحقيق وتجميد جميع حسابات قطر المصرفية في تلك الأثناء".

وتابعت قائلة: "يجب علينا تبنّي سياسة عامة حذرة وحكيمة لمنع أي تمويل للإرهاب، لا سيما من بلدان مثل قطر وتركيا" اللتين تدعمان جماعة الإخوان المسلمين وعقيدتها المعادية للسامية.

فيما صرّح "إيان بايزلي جونيور"، عضو البرلمان البريطاني الذي يتقصّى تمويل الإرهاب، لمحطة فوكس نيوز أن سلوك النظام القطري "يبعث على السخط، وينبغي للمملكة المتحدة وبلجيكا التصرف بشكل حاسم".

وأضاف "بايزلي": "هذه المزاعم خطيرة للغاية، لا سيما بالنظر إلى أن هذا السفير هو سفير لدى حلف الناتو، وينبغي التحقيق في هذا الأمر واتخاذ إجراء مناسب". وتابع قائلًا: "حزب الله مصنف كجماعة إرهابية في بريطانيا، والعمل معه لا يمكن التسامح معه. سأتواصل غدًا مع وزير خارجية المملكة المتحدة وأطلب منه التحقيق في هذه المزاعم، وتقديم شكوى للسفير".

يقول "إفرايم زوروف"، المسئول الرئيسي عن ملاحقة النازيين في "مركز سيمون ويزنتال" لحقوق الإنسان في الولايات المتحدة، إن دور قطر المزعوم في تمويل إرهابيي حزب الله "يتطلب تحركًا سريعًا ضد المتورطين، وطرد السفير القطري فورًا".

ووفقًا للوثيقة، قدّمت مؤسستان خيريتان قطريتان أموالًا نقدية لحزب الله في بيروت "تحت ستار الغذاء والدواء". وذكر الملف اسم المؤسستين المتورطتين وهما مؤسسة "الشيخ عيد بن محمد آل ثاني" الخيرية، ومؤسسة "التعليم فوق الجميع". ولم تردّ المؤسسات فورًا على استفسارات "فوكس نيوز" الصحفية.

أكّد "جاسون جي"، الذي عمل لحساب أجهزة استخبارات مختلفة لمحطة فوكس نيوز، أن مسئولين استخباراتيين ألمان اعتبروا ملفه أصليًّا ومهمًا. وأفادت مجلة "دي زيت" الأسبوعية في الشهر الماضي، أن ملف "جاسون جي" يمكن أن يبلغ ثمنه نحو 10 ملايين يورو.

لقد تورّطت أنظمة قطر الخيرية والمالية في مخططات تمويل إرهاب أخرى أيضًا؛ حيث أفاد موقع "ذا واشنطن فري باكون" الإخباري في يونيو الماضي أن دعوى قضائية مرفوعة في مدينة نيويورك، أكّدت أن مؤسسات قطرية، من بينها مؤسسة "قطر الخيرية" (المعروفة سابقًا باسم "جمعية قطر الخيرية") وبنك قطر الوطني، موّلت منظمات إرهابية فلسطينية.

ومن بين المدعين في هذه القضية أسرة "تايلور فورس"، وهو محارب أمريكي سابق قتلته منظمة حماس الإرهابية الفلسطينية عام 2016.

تذكر الدعوى المرفوعة أن "قطر استغلت عددًا من المؤسسات التي تسيطر وتهيمن عليها لنقل دولارات أمريكية (وهي العملة المفضلة لشبكات الإرهاب في الشرق الأوسط) لحركتي حماس والجهاد الإسلامي تحت ستار تبرعات خيرية".

وفي عام 2014، اتهم وزير التنمية الألمانية "غيرد مولر" قطر بتمويل إرهابيي تنظيم داعش. وصرّح الوزير الألماني لتلفزيون ZDF الحكومي: "هذا النوع من الصراعات والأزمات دائمًا له تاريخ... قوات داعش والأسلحة - هؤلاء مثل أبناء مفقودين، وبعضهم أتى من العراق".

وتابع الوزير: "يتعيّن أن نسأل ما الجهة التي سلّحتهم، ومَن الذي موّل قوات داعش. كلمة السر هنا هي قطر- السؤال الآن كيف نتعامل مع هؤلاء الأشخاص والدول سياسيًّا".

ولم تحصل محطة فوكس نيوز على إجابات على طلباتها الإعلامية من حكومة قطر في الدوحة أو سفارتيها في برلين وواشنطن.

وقد علّق مسئول في سفارة قطر في العاصمة الألمانية لصحيفة "بيرلينر زايتونغ" الشهر الماضي حول مزاعم "جاسون جي" قائلًا: "تلعب قطر دورًا مركزيًّا في الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب والتطرف في الشرق الأوسط".

وتابع قائلًا: "لدينا قوانين صارمة لمنع ومراقبة تمويل الإرهاب من جانب أفراد عاديين. وأي شخص يثبت تورطه في نشاط غير شرعي، يُحاكم ويُعاقب بأقصى عقوبة يسمح بها القانون". في حين ذكرت وزارة الخارجية الأمريكية في تصريح لمحطة فوكس نيوز أن "قطر هي واحدة من أوثق حلفاء أمريكا العسكريين في المنطقة. والتعاون العسكري والأمني بين الولايات المتحدة وقطر يجعل المنطقة أكثر أمنًا واستقرارًا. تنطلق نحو 80 بالمائة من عملياتنا الجوية لمكافحة الإرهاب من قاعدة العُديد الجوية".   


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق