الصحافة العبرية | علينا الحذر مما حدث في لبنان.. ومشكلة المنطقة ليست الصراع الفلسطيني الإسرائيلي


٠٦ أغسطس ٢٠٢٠

ترجمة - محمد فوزي ومحمود معاذ


أهناك شيء أكثر تلونًا من إسرائيل التي تَعْرِض دعمًا إنسانيًّا للبنان؟!
علق الكاتب اليساري "جدعون ليفي" على ردود فعل بعض المسئولين والإعلاميين الإسرائيليين على التفجير الذي شهدته العاصمة اللبنانية بيروت، والذي جاء بعضه شامتًا، والبعض الآخر يردّد بأنهم متضامنون مع اللبنانيين وأنهم عرضوا مساعدات إنسانية، وركز ليفي في تعليقه على شجب وانتقاد الإعلامي والمتحدث السابق للجيش الإسرائيلي "آفي بنياهو" الذي قال "إن الشامتين فيما لحق ببيروت ليسوا يهودًا حقيقيين". وسخر ليفي من كلماته لأن "دولة اليهود" لطالما تسببت في كوارث مثل هذه للبنان ذاتها، وتسبب الجيش الذي كان هو متحدثه في دمار وخراب أكبر من ذلك بكثير.
وذكَّر الكاتب في مقاله بصحيفة "هآرتس" بعمليات القصف التي شنّها الجيش الإسرائيلي لضرب البنية التحتية وتفجير ميناء بيروت، فقال ساخرًا: "ما علاقة جيشنا بتدمير البنيات التحتية؟ قصف ميناء بيروت؟ ما للجيش الأكثر أخلاقًا في العالم بإلقاء القنابل على مناطق تجمع سكانية؟ لذا سارع مسئولونا بعرض الدعم على أرض الأرز بمبادرة يهودية إسرائيلية مؤثرة ومُدْمِعة".
وتساءل ليفي، أليس رئيس الحكومة ووزير الدفاع الذين يظهرون تعاطفهم مع أبناء بيروت، هم أنفسهم من هددوا لبنان قبل أسبوع واحد بهدم بنيتهم التحتية؟ وألمح الكاتب إلى إمكانية مسئولية إسرائيل عن هذه الواقعة مؤكدًا أنها عقيدة هيئة الأركان والجيش الإسرائيلي بتدمير البنية التحتية المدنية، سواء في غزة أو لبنان (الضاحية الجنوبية في بيروت) من قبل، مشيرًا إلى أن إسرائيل المُدَمِّرة التي قتلت آلاف الأبرياء من النساء والأطفال وكبار السن، صارت الآن وديعة تريد أن تلون مبنى بلدية تل أبيب بألوان عَلَم لبنان.

لا للذهاب لانتخابات جديدة
أكد الكاتب بصحيفة معاريف "أوريئيل لين" أنه على عكس توجهاته السياسية الشخصية وما يؤمن به، فإن الواقع يشير إلى أن الحكومة الحالية في إسرائيل هي أفضل حكومة حتى نهاية عام 2021، وليس من الصعب الوصول إلى هذا الاستنتاج، على الرغم من وجود العديد من الحكومات الممكن تشكيلها، لكن سيكون من الصعب علينا قبولها، وبرر الكاتب وجهة نظره لعدة أسباب رئيسية، أولها أنه بعد فترة طويلة من عدم الاستقرار السياسي لأكثر من عام ونصف، ثلاث حملات انتخابية متتالية ومكلفة واحدة تلو الأخرى، الحكومات الانتقالية ذات السلطات المقطوعة، والحاجة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، كلها أمور تجعلنا نصل إلى نتيجة منطقية مفادها أننا بعد أن عملنا بجد لفترة طويلة، فهذا أفضل ما يمكننا تحقيقه.
ثاني الأسباب تكمن في أنه لا أحد حتى أولئك الذين يعتقدون أن الانتخابات الجديدة هي وسيلة للخروج من المشاكل الحالية، لديهم أي تأكيد على أن الانتخابات الجديدة ستقودنا إلى حكومة أفضل من الحكومة الحالية، وليس هناك ما يضمن أنها ستقودنا إلى حكومة أسوأ. وثالث الأسباب أنه لا جدوى حاليًا من انتخابات جديدة وتغيير القرار السياسي الذي جرى اتخاذه بعد ثلاث جولات من الانتخابات، فالشعب بحاجة إلى فترة زمنية مهمة أخرى لإحداث التغيير.

مناقشة الميزانية سنويًّا أمرٌ ضروري
طالب الكاتب "يوسي بايلين" أعضاء الكنيست بضرورة استغلال مناقشة الميزانية الخاصة بالدولة بالشكل الأمثل للحصول على أفضل خطة ميزانية ممكنة للدولة يمكن من خلالها أن تكون معبرة عن احتياج القطاعات المختلفة، طبقًا لأولويات حقيقية دون النظر لتوصيات الحكومة التي عادةً ما ترى الموضوع بعين مختلفة.
وأكد بايلين في مقاله بصحيفة "إسرائيل اليوم" أن مناقشة الميزانية هي الحدث الأكثر ديمقراطية خلال أي جلسة للكنيست، ففي عرضها تكشف الحكومة أولوياتها والقضايا التي ترى أنها تستحق الاهتمام والتشجيع وتلك التي ترغب في التخلي عنها، ولا يتضمن قرار الميزانية ما تريده الحكومة فقط، بل يشمل أيضًا ما لا تريده أو ما هو أقل أهمية لها، هذه هي اللحظة التي يستطيع فيها الكنيست إجراء تغييرات، حتى ولو تغييرات هامشية في مقترحات الحكومة، ولهذا السبب فإن مناقشة الميزانية في النظام الديمقراطي تُعد هي لحظة المواجهة الأكثر أهمية بين الحكومة والمعارضة، وهي أيضًا السبب الذي يجعل الفشل في تمرير الميزانية يؤدي إلى انتخابات جديدة.
وانتقد الكاتب مطالبات نتنياهو بتطبيق فكرة أن تكون الميزانية لسنتين وليست لسنة واحدة، لا سيما وأنها تقوض من دور الكنيست في مناقشة ومراقبة الميزانية كل عام كما هو متعارف عليه، إذ يرغب نتنياهو في الحد من الاحتكاك بين الائتلاف والمعارضة، وإعطاء الحكومة الحرية لفترة طويلة نسبيًّا، دون تعريضها لخطر الدخول في انتخابات جديدة تؤدي لحلها.

على إسرائيل الحذر مما جرى في لبنان
رأت الكاتبة "كاسنيا سباتلوفا" أن مشاهد الانفجار الذي حدث في بيروت وما تبعه من صور للمنطقة المحيطة من دمار كبير قد تركت أثرًا كبيرًا في النفوس وأعادت للأذهان مشهد بيروت في أعقاب الدمار عقب حرب لبنان الثانية، وكأن بيروت كُتب عليها أن تعاني وحدها دون العالم من شدة تأثير الدمار الناتج.
وأوضحت الكاتبة بصحيفة "يديعوت أحرونوت" أن التضامن الإسرائيلي مع لبنان هو أمر مهم وضروري في الوقت الراهن، مع ضرورة فهم لماذا آلت الأوضاع في لبنان إلى تلك الدرجة المخيفة من الفساد والإهمال، لا سيما وأن الوضع في إسرائيل يسير نحو نفس المصير ولكن بوتيرة بطيئة، إذ يتغلغل الفساد شيئًا فشيئًا دون أن يشعر به أحد.
وأضافت الكاتبة أن إسرائيل بالطبع ليست لبنان، حيث إن آليات الدولة هنا أكثر استقرارًا وقوة مما كانت عليه في أي وقت مضى، ولكن حتى في إسرائيل، فإن تفكك نظام الحكم، والصدع الذي يمنع الاستقرار الحكومي، قد يقودان الدولة بسرعة للمستوى الذي وصل إليه لبنان دون أن نشعر.

كارثة لبنان تستدعي التكاتف
وصفت الكاتبة بموقع مركز دراسات الأمن القومي "أورنا مزراحي" ما حدث في لبنان بالكارثة الحقيقية، لا سيما وأن لبنان في خضمّ أزمة كارثية قبل الانفجارات، حيث إن الانهيار الاقتصادي جعل حياة سكان البلاد لا تطاق، فالجوع والبطالة ومشاكل الكهرباء وانهيار الأعمال، بالإضافة للأزمة السياسية.. كلها عوامل تضاعف من حجم المعاناة، ناهيك عن احتجاجات المتظاهرين الذين نزلوا إلى الشوارع لكنهم فشلوا في تقديم أي حل للوضع الصعب، بالإضافة للأزمة الصحية التي أعقبت وباء كورونا، والتي ساهمت في انهيار النظام الصحي، وهو ما يثير التساؤلات حول كيف ستتعامل البلاد مع آلاف الجرحى بعد الانفجار الأخير.
وأوضحت الكاتبة أن لبنان بحاجة للمساعدة أكثر من أي وقت مضى، حيث إن الولايات المتحدة والدول الغربية، وكذلك دول الخليج مطالبون بتقديم المساعدة للبنان، والعمل على إيجاد طريقة لمساعدة الشعب اللبناني، على الرغم من قبضة حزب الله على النظام هناك.
وأثنت الكاتبة على الموقف الإسرائيلي بعرض تقديم المساعدة للبنان في الأزمة الحالية، ولكن الأزمة لن تمر إلا بتكاتف جميع الجهود من أجل النهوض بلبنان مرة أخرى، حيث يحتاج لبنان إلى عشرات المليارات من المساعدات، وإصلاحات عميقة لتغيير النظام السياسي الفاسد، وإصلاح البنية التحتية والنظام الاقتصادي بأكمله، بالإضافة لإعادة تأهيل ميناء بيروت والمدينة بأكملها.

مشكلة المنطقة ليست الصراع الفلسطيني الإسرائيلي
أكد الكاتب "زالمان شوفال" أنه في الماضي اعتقدت العديد من وزارات الخارجية حول العالم أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو السبب الوحيد لعدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وأن تلك القضية هي الأزمة الكبرى التي تثير القلاقل وتتسبب في عدم استقرار المنطقة، ولكن الآن بات العالم يدرك أن الأمر ليس كذلك، وأن هناك العديد من القضايا والصراعات من شأنها أن تكون أكثر خطورة وتأثيرًا من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
وضرب الكاتب بصحيفة "معاريف" مثلاً بما وصفها بالأطماع الاستعمارية التركية بزعامة رئيسها رجب طيب أردوغان، والتي تعود جذورها للماضي العثماني والرغبة الملحة في العودة لتلك الهيمنة، من خلال البدء في فرض السيطرة على العراق وسوريا، وتقويض الحركة الكردية في المنطقة، وأخيرًا وليس آخر الدخول في الساحة الليبية ومحاولة فرض الوجود بالقوة إذا استلزم الأمر، والدخول في مشاحنات مع كل من مصر واليونان.
الأمر ذاته ينطبق على إيران وصراعها الديني مع الدول السُّنية ومحاولة فرض الوجود الشيعي في المنطقة، والسعي المتواصل لامتلاك التقنية النووية، دون اكتراث بمخاوف الجيران.. كل تلك الأمور تشير بوضوح إلى تعدد المشاكل والصراعات في المنطقة، وهو ما يطغى في كثير من الأحيان على المشكلة الإسرائيلية الفلسطينية.

التظاهرات ضد الحكومة الإسرائيلية لا تتبع تيارًا محددًا
رأت الكاتبة "ياعيل ماروم" أن الاحتجاجات الشعبية أمام مقر رئيس الحكومة في بلفور بمدينة القدس، آخذة بالتصاعد، ويشارك فيها طلاب إلى جانب أمهات ومسنّين، يهود شرقيين إلى جانب يهود أشكناز، مثليين إلى جانب مغايرين، متدينين إلى جانب علمانيين، بالإضافة إلى يهود من أصول إثيوبية، ولا يقود هذه الاحتجاجات كما العادة طلائعيو المظاهرات، وكوادر منظمات المجتمع المدني أو نشطاء مخضرمون، بل يقودها آلاف الشبان والشابات الذين طفح بهم الكيل عقب ثلاث حملات انتخابية، ملفات فساد نتنياهو وأزمة كورونا التي ألقت بالعديد منهم في دائرة البطالة. إنه شرخ عميق تنبثق عنه فرصة حقيقية قد تكون فاتحة تغيير.
وأضافت الكاتبة بصحيفة "هآرتس" أنه لن ينجح أحد بتصنيف هؤلاء المتظاهرين إلى فئات معينة، فهم ليسوا يمينًا وليسوا يسارًا كما يدّعي اليسار التقليدي بكل استهزاء، إنهم يخلقون خطابًا جديدًا، ويرفضون قبول النماذج والتصنيفات القديمة، إذ يصوغون خطابًا لا يخضع للفصل بين اليهود والعرب، اليمينيين واليساريين، اليهود الشرقيين واليهود الأشكناز أو بين النساء والرجال، خطاب يسمح للجمهور كله بتغيير آرائه، وهو ما يجعل هذا الاحتجاج غير متوقع بالمرة، وعليه يصعب إحباطه وتفتيته. إنه يفاجئنا كل مرة ويحفّز كل حواسنا وأفكارنا ومشاعرنا.

لا يهم.. ليس لديّ بطاقة ائتمانية
تعليقًا على تأخر التصديق على ميزانية العام الجديد بإيعاز من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وإمكانية تسبب ذلك في هبوط التصنيف الائتماني لإسرائيل، وضع رسام الكاريكاتير "عاموس بيدرمان" رسمًا يعبّر عن مدى المشكلة التي تواجه الدولة بسبب ذلك التأخر، بينما رئيس الحكومة لا تشغله إلا مشاكله الشخصية، فورد على لسان المحاسب العام "سوف يخفضون تصنيفنا الائتماني" فيرد نتنياهو "على أي حال، ليس لدي بطاقة ائتمانية".
ويلمح رسام صحيفة "هآرتس" إلى إهمال الحكومة للتحذيرات الكثيرة التي أطلقها مسئولون بوزارة المالية بسبب تأخر تصديق الحكومة على الميزانية رغم مرور ثلاث معارك انتخابية للكنيست، فيما أرجع خبراء هذا الأمر لأسباب سياسية تتعلق بخلافات نتنياهو مع شريكه الائتلافي "حزب أزرق أبيض".


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق