واشنطن تايمز | الجائحة تقدم فرصًا لإعادة بناء مكانة أمريكا العالمية في الشرق الأوسط


١٣ أغسطس ٢٠٢٠

ترجمة - آية سيد

إن تنمية الشراكات الاقتصادية والدبلوماسية يمكن أن يعادل التواجد العسكري الصغير.

كما أن مقترح الشراكة الاقتصادية والأمنية بين الصين وإيران، الذي يساوي 400 مليار دولار على مدار 25 سنة، ينبغي أن يحفّز واشنطن لإعادة تقييم التزاماتها في الشرق الأوسط. ستمنح الاستراتيجية الأكثر توازنًا في المنطقة الأولوية للشراكات الاقتصادية والدبلوماسية التي تعزز أمن الأصدقاء الإقليميين ومصالح الأمن القومي الأمريكي في الداخل.

في العام الماضي، خفضت أمريكا عدد قواتها في أفغانستان وسوريا، في ظل وجود محادثات جارية لفعل الشيء نفسه في العراق. يُفضل المرشحان الرئاسيان الإنهاء التدريجي للالتزامات العسكرية الحالية من أجل التركيز على آسيا، وهو شعور سيعززه انتشار كوفيد-19.

لقد أنفقت وزارة الخارجية 190 مليون دولار تقريبًا على المساعدات الخاصة بكوفيد-19 في الشرق الأوسط. مع هذا، يعاني مبدأ "أمريكا أولًا" من نقص المشاركة والقيادة والدبلوماسية. هذا أدى إلى تراجع في النفوذ العالمي؛ حيث يشك الحلفاء في التزامات أمريكا ويبنون علاقات مع الصين وروسيا. الآن، أصبحت أمريكا أقل أمنًا وقدرة على التعامل مع التحديات العالمية.

يقدّم كوفيد-19 فرصة ممكنة لإعادة بناء مكانة أمريكا العالمية، لا سيما مع دول الشرق الأوسط التي تبحث عن الأموال لتخفيف الأضرار التي لحقت بصناعات النفط والسياحة. يتوقع صندوق النقد الدولي أن نفط الشرق الأوسط سيقدم عائدًا أقل بـ270 مليون دولار من العام الماضي وانكماشًا اقتصاديًّا كليًّا بنسبة 7.3% في هذه الدول.

وقد تخفّف المنح أو القروض الأمريكية لدول الخليج العربي هذا، لكن القادة الأمريكيين قد يستخدمون أيضًا البرنامج كحافز لتشجيع المزيد من محادثات القنوات الخلفية مع إسرائيل حول مخاوفهم المشتركة بشأن إيران. سيمتلك الاستثمار الأمريكي الميزة الإضافية بأخذ مكان المشروعات الصينية في البنية التحتية والتي ربما تمنح بكين إمكانية الحصول على معلومات استخباراتية في هذه البلاد.

من المؤكد أن الولايات المتحدة لديها الآن مشاكلها الصحية والاقتصادية الخاصة. يواصل معدل حالات الإصابة بفيروس كورونا الارتفاع، ولا يزال معظم اقتصاد البلد مغلقًا. وبالرغم من هذه التحديات، ينبغي أن تتجنب واشنطن أي تخفيضات في المساعدات الأجنبية، التي تصل فقط إلى 1% من الميزانية الفيدرالية كل عام. وبالإضافة إلى هذا، يمكن أن يستفيد المسئولون الأمريكيون من النفوذ مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، والذي لا يضيف أي تكاليف جديدة على الأمريكيين.

إن المساعدات الأمريكية ليست مهمة في أي مكان أكثر من العراق. لقد بدأ رئيس الوزراء المعين حديثًا مصطفى الكاظمي تضييق الخناق على وكلاء إيران، ومن ضمنهم أولئك الذين قتلوا أمريكيين. غير أن اتخاذ موقف هجومي أكثر سيكون تحديًّا هائلًا بسبب النفوذ السياسي الإيراني والمتاعب الاقتصادية الشديدة للدولة.

ومثلما قال قائد القيادة المركزية الأمريكية فرانك ماكنزي مؤخرًا عقب زيارة الكاظمي: "إنه يتفاوض على حقل ألغام الآن. أعتقد أننا نحتاج لمساعدته". في الواقع، إن انهيار النظام السياسي أو الاقتصادي للعراق سيصبح أرضًا خصبة للجهاديين والمشاعر الموالية لإيران. وقد تعزّز برامج المساعدة الأمريكية الدعم المحلي لرئيس الوزراء؛ ما يمنحه حيزًا أكبر للتحرك ضد أولئك الذين يدمرون بلاده.

في الوقت نفسه، اعتمدت الولايات المتحدة اعتمادًا متزايدًا على إسرائيل، الدولة التي تتباهى بقدرتها على الدفاع عن نفسها بنفسها، لكونها مهمة في وقف النفوذ الإيراني في المنطقة، وقد حققت الضربات الجوية الإسرائيلية التي تستهدف الأسلحة الإيرانية في سوريا ولبنان والعراق، النجاح الأكبر في شن صراع منخفض الحدة ضد جيش إيران.

إن عقد معاهدة دفاع مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل قد يعزز الردع ضد إيران عن طريق توطيد الالتزام الأمريكي بالرد إذا واجه الإسرائيليون هجومًا استثنائيًا يضع الدولة في خطر شديد. وعلى عكس الجدل العام حول إنفاق أعضاء الناتو المزيد على دفاعهم، فإن المعاهدة الأمريكية - الإسرائيلية لن تخلق أعباء تمويل أو تمركز جديدة.

خلال الحرب الباردة، عالجت الولايات المتحدة قيودًا مشابهة حول قدرتها على استخدام القوة الأحادية عبر عدة برامج، مثل خطة مارشال لإعادة إعمار غرب أوروبا الذي مزقته الحرب وتأسيس الناتو، أهم تحالف عسكري لها. هذه المبادرات عززت الضمانات المالية والامنية بأن غرب أوروبا لن يسقط تحت النفوذ السوفيتي.

وخلال العِقد الذي أعقب الحرب العالمية الثانية، كانت المساعدات الأجنبية أعلى بقليل من 1% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي، لكنها هبطت إلى بين 0.2% و0.4% لمعظم فترة ما بعد الحرب الباردة. الآن بما أن الشعب الأمريكي والقيادة السياسية يفتقرون للاهتمام باستخدام القوة العسكرية في الشرق الأوسط، يجب أن تستعرض الولايات المتحدة عضلاتها الاقتصادية والدبلوماسية التي ضمرت من قلة الاستخدام.

وفي النهاية، لا شك أن كل التغييرات سوف تستغرق وقتًا، بيد أنها سترسّخ التزامًا أمريكيًّا أكثر ثباتًا وأقل تكلفة تجاه المنطقة. مع هذا، تحتاج الولايات المتحدة لتوسيع شراكاتها الاقتصادية والدبلوماسية الآن أو المخاطرة بانتكاسات قد تستمر لعقود.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق