الترجمات

ناشيونال إنترست | كوريا الشمالية والصين وإيران.. محور الصواريخ

ترجمة – آية سيد

في مقال نُشر في شهر مايو الماضي على موقع ناشيونال إنترست، تناولتُ إطلاق إيران لصواريخ باليستية على قواعد أمريكية في العراق يوم 7 يناير 2020. ومثلما تناولت في المقال، كانت مجموعة من الصواريخ التي أُطلقت من طراز “قيام”، وهي الصواريخ القائمة على نظام سكود سي الذي بنته كوريا الشمالية (ونشرته إلى إيران).

وفي حين أن هذا كان آخر مثال فقط على المساعدة الكورية الشمالية التي انتهى بها الحال في الأنظمة القتالية الإيرانية واستهداف القوات الأمريكية أو قوات الحلفاء، فإنه يُذكّر بالمحللين الكثيرين غير المطلعين الذين زعموا بشكل متكرر (وخاطئ) أن الانتشار الكوري الشمالي “تراجع” بعد “ذروته” في الثمانينيات والتسعينيات. وهذا غير صحيح بصورة لا لبس فيها. في الواقع، التهديد من طهران حقيقي جدًّا ويُفاقمه تواجد مستشارين وفنيين كوريين شماليين في إيران اليوم – وهو تواجد لم يتوقف أبدًا ولا يُظهر أي علامة على الانتهاء.

في المقال السابق، تناولت بيع كوريا الشمالية لإيران صاروخ باليستي متوسط المدى والذي يتحول بسهولة إلى صاروخ عابر للقارات، مبني على تصميم محرك أوكراني والذي كان على ما يبدو الأساس لمعزز الصاروخ 80 طن والذي فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على إيران بسببه في بداية 2016. وتكثر الأدلة التي تثبت هذا التقييم، لكنها تقودنا أيضًا إلى قطعة أخرى من الأحجية – الصين. لذلك، من المناسب إجراء استعراض سريع لتاريخ اتفاق الصواريخ بين كوريا الشمالية وإيران؛ وهو اتفاق سيقودنا في النهاية إلى الصين.

لتلخيص المعلومات في المقال السابق، ووفقًا لتقارير صحفية في 2013، كان الكوريون الشماليون يطورون ويساعدون الإيرانيين في تطوير معزز صاروخ 80 طن – من أجل صاروخ باليستي عابر للقارات. في 2015، جرى الكشف عن تطورات أخرى في الصحافة، عندما كُشف أن عدة شحنات من الصاروخ سابق الذكر من كوريا الشمالية إلى إيران حدثت في الوقت الذي كانت محادثات خطة العمل الشاملة المشتركة تجري. وفي 2016، عقب اختتام محادثات خطة العمل الشاملة المشتركة، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على شركات وأفراد إيرانيين بسبب مخالفة العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية. كان المسئولون الكوريون الشماليون والإيرانيون قد تبادلوا الزيارات. وجرى هذا لكي تتمكن إيران من شراء معزز الصاروخ 80 طن لصاروخ كانت كوريا الشمالية تطوره في ذلك الوقت. إن الأسماء والشركات (التي تشمل شركات واجهة) موجودة في الوثيقة الأصلية لوزارة الخزانة.

في 2017، اختبرت كوريا الشمالية ما أسمته “هواسونج-12”. وهو عبارة عن صاروخ باليستي متوسط المدى بمدى 4500 كم (أو أكثر)، ثم يتضح أنه يعمل بمحرك صاروخ جرى شراؤه من الأوكرانيين (بشكل غير قانوني وغير معلوم للمسئولين. وبحسب الأوكرانيين)، يُعرف بـ آر دي-250، ويُزعم أن هذا المحرك يعمل بقوة دفع 80 طنًّا في مستوى البحر.

وهذا على الأرجح ما جعل النظام معروف (لعدة سنوات) بـ”معزز الصاروخ 80 طن” الذي تعاونت فيه كوريا الشمالية ونشرته إلى إيران. ولاحقًا خلال 2017، اختبرت كوريا الشمالية صاروخين باليستيين عابرين للقارات. الأول، “هواسونج-14” يُقدر إنه قادر على ضرب أنكوريج في ألاسكا، بينما الثاني، “هواسونج-15”.

ويُقدّر الكثير من المحللين أنه قادر على ضرب الساحل الشرقي للولايات المتحدة. وكلا الصاروخين العابرين للقارات يستخدمان “هواسونج-12” كمرحلة أولى لهم، يشغله محرك آر دي-250 بقوة دفع 80 طنًّا. والآن يبدو أن تكنولوجيا هواسونج-12 (وربما التكنولوجيا التي تستخدم هذا كمرحلة أولى لصاروخ باليستي عابر للقارات أكثر تطورًا) تُباع إلى إيران حاليًا وفي المستقبل بناءً على اتفاق توسط فيه الصينيون.

لقد انتهى الحظر الأممي الطويل على تجارة الأسلحة الإيرانية هذا الشهر (أكتوبر 2020). وفقًا لتقارير صحفية، فتح هذا الطريق الآن للمكون العسكري لـ”اتفاق الـ25 عامًا” الذي جرى الإعلان عنه بالفعل بين الصين وإيران، والذي يبدأ في نوفمبر.

ويبدو الآن أنه كجزء من المكون العسكري لاتفاق الصين العسكري الجديد مع إيران، ستوفّر كوريا الشمالية أيضًا الأسلحة والتكنولوجيا إلى طهران، وسيحصلون على نفط إيراني مقابل هذه الخدمات – وهو شيء تحتاجه كوريا الشمالية بشدة. ومن الجدير بالملاحظة أن كوريا الشمالية تقدّم من ضمن أسلحتها ودعمها التكنولوجي، صواريخ هواسونج-12 سالفة الذكر وستوفر أيضًا تطوير محركات الصواريخ ذات الوقود السائل للصواريخ الباليستية العابرة للقارات (على الأرجح من أجل المرحلة الثانية من الصاروخ الباليستي العابر للقارات).

هذا يؤكد ما كان يحدث منذ محادثات خطة العمل الشاملة المشتركة (2013). لكن الآن، يبدو أنه يجري العمل على اتفاق آخر طويل المدى حول هذه المنظومات ومنظومات أخرى – بدعم صيني. محركات الصواريخ ذات الوقود السائل هي الأكثر ترجيحًا للاستخدام في المرحلة الثانية من الصاروخ الباليستي العابر للقارات، مثلما استخدمت كوريا الشمالية هذه المحركات لتشغيل صواريخها هواسونج-14 وهواسونج-15.

وفي حين أن إيران ربما تسمي منظومتها “الجديدة” “مركبة إطلاق فضائي”، لأننا رأيناها بالفعل مستخدمة كصاروخ باليستي عابر للقارات، نحن نعلم أنها في الواقع ستصبح منظومة ذات استخدام مزدوج والتي يمكن تحويلها بسهولة إلى صاروخ باليستي عابر للقارات. وهكذا، وفقًا لمصادر صحفية ومصادر أخرى والتي تبقى مجهولة حتى الآن على الأقل، ما نراه الآن هو اتفاق ثلاثي طويل الأجل يشمل إيران، والصين، وكوريا الشمالية.

ماذا يعني هذا؟ كانت علاقة بيع الأسلحة طويلة الأمد بين كوريا الشمالية وإيران سارية ومعلومة منذ أوائل الثمانينيات. لكن يبدو الآن أن هذه العلاقة ستشمل الصين أيضًا – على المدى الطويل. قد يظن المرء أنه في ظل استعداد الصين (وربما روسيا) لبيع الانظمة العسكرية المتطورة إلى إيران،

سيُبعد هذا كوريا الشمالية عن كونها أكبر ممول أسلحة لطهران. لكن على العكس، يبدو أن علاقة الصين الجديدة والربحية مع إيران سوف تتيح استمرار مبيعات السلاح الكورية الشمالية إلى طهران. وفي حين أن الصين (وربما روسيا) من المرجح أن تبيع أشياء مثل الطائرات المتطورة، والدبابات المُحدثة، وأنظمة القيادة والمراقبة الحديثة، سوف تستمر كوريا الشمالية على الأرجح في نشر أشياء مثل الأسلحة الصغيرة، والتدريب العسكري للإيرانيين والجماعات الوكيلة التي يدعمونها، وطبعًا الصواريخ الباليستية.

وهكذا، سوف تمتلك إيران المزيد من الموارد لمواصلة مسعاها في أن تصبح القوة المهيمنة في الشرق الأوسط، وكل العنف، والاضطراب، والإرهاب، الذي يستتبعه ذلك. وسوف تكسب الصين موطئ قدم صلب في الشرق الأوسط والعملة الصعبة وموارد الطاقة التي تحتاجها بكين (حوالي نصف صادرات النفط الصينية تأتي إما من دول الخليج أو تعبر قناة السويس). سوف تتمكن كوريا الشمالية من مواصلة علاقتها الطويلة والربحية مع إيران (التي تنسقها الآن “خطة الـ25 عامًا” بين إيران والصين).

باختصار، تمتلك هذه الدول الثلاث خططًا شريرة للمستقبل والتي ستتيح العنف، وتخلق عدم استقرار، وربما حتى تخلق المزيد من الأنظمة المارقة في الشرق الأوسط. ببساطة هذه الأنظمة الثلاثة لديها الآن خطط لتشجيع الشر ودعمه – معًا. هذا يجعل المرء يتساءل، هل ننظر إلى “محور الشر” الجديد؟ وربما الأكثر أهمية (وينبغي أن يفكر الشخص أيضًا من ناحية الصواريخ الجديدة والمنظومات الأخرى التي رأيناها في العرض العسكري الأخير في بيونج يانج)، وإذا كنا نراها في كوريا الشمالية اليوم، فإننا سنراها في إيران غدًا.

للاطلاع على الرابط الأصلي من هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى