الترجماتالصفحة الرئيسية

بوليتيكو | فوز روسيا في ناجورنو قره باغ خسارة للاتحاد الأوروبي

ترجمة – آية سيد

بعد ستة أسابيع من القتال على منطقة ناجورنو قره باغ المتنازع عليها – وعدد من اتفاقيات وقف إطلاق النار الفاشلة – توسطت روسيا في اتفاق بين أرمينيا وأذربيجان والذي يبدو وأنه مرجح للاستمرار.

وفي ظل تجمد الصراع الآن رسميًا، أثمر الموقف عن رابحَين واضحَين: روسيا وتركيا، اللذان استعرضا عضلاتهما في المنطقة، فيما ظل الاتحاد الأوروبي على الهامش، وهو ما جعله يبدو غير ذي صلة في منطقة جواره.

وإذا لم يُعد الاتحاد الأوروبي التفكير في استراتيجيته في المنطقة، سوف يبدو وأنه تراجع إلى المراقبة بينما يتولى آخرون القيادة.

يحمل الاتفاق الذي توسطت به روسيا تشابهًا مذهلًا مع ما اتفقت أرمينيا وأذربيجان والمجتمع الدولي أنه تسوية معقولة، بموجب ما يُسمى مبادئ مدريد منذ عقد.

غير أن الفرق الوحيد هو أنه سيُطبّق بالقوة العسكرية، وليس بالدبلوماسيين أو السياسيين.

وكجزء من الاتفاق، ستنشر روسيا حوالي 2000 من قوات حفظ السلام، لضمان أن تملك ناجورنو قره باغ رابطًا بريًّا مع أرمينيا بحماية روسية، وأن أذربيجان ستملك خطوط اتصال وخطوط نقل عبر أرمينيا إلى إقليم نخجوان الأذري بحماية روسية.

لكن إذا بدت أذربيجان المنتصرة وأرمينيا الخاسرة، يصبح الوضع أكثر تعقيدًا للطرفين.

بالنسبة إلى باكو، تلك صفقة خاسرة وليس انتصارًا، حيث حصلت أذربيجان على سبعة أقاليم حول ناجورنو قره باغ، كانت تحت الاحتلال الأرميني سابقًا، وسوف تحافظ على المكاسب الإقليمية التي حققتها في الإقليم، لكن سيتعين عليها قبول قيود على سياستها الخارجية المستقبلية وأمنها.

وفي ظل التواجد العسكري الروسي على الأراضي المُعترف بها دوليًّا على أنها تابعة لأذربيجان، وتواجد أفراد أمن روس لضمان العبور الأذربيجاني إلى إقليمها في نخجوان، تكتسب موسكو فجأة المزيد من النفوذ الأمني في البلاد.

سوف تبدو ناجورنو قره باغ الآن مثل المناطق الانفصالية في جورجيا، أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، قبل 2008. كانت المنطقتان الانفصاليتان مناطق صراع تقليدية على الصعيد الجيوسياسي والتي سمحت لروسيا برفع أو خفض الحرارة الأمنية للتأثير على السياسة الداخلية والوضع الأمني في جورجيا.    

وانضمت أذربيجان إلى الرابطة الآن. في المدى القصير، هذا سيؤدي إلى انسجام أذري – روسي، لكنه قد يصبح مصدرًا للاضطراب والاحتقان المستقبلي في العلاقات بين موسكو وباكو.

في الوقت نفسه، تحتفظ أرمينيا بسيطرة فعلية على جزء من ناجورنو قره باغ، ونشر قوات حفظ سلام روسية على الأرض يجعل الدولة أقل عرضة للاشتعال مستقبلًا.

ونتيجة لذلك، تجد أرمينيا نفسها في الموقف الأصعب الذي يُحتم عليها زيادة اعتمادها المرتفع بالفعل على موسكو، بعد أن أصبح ما تبقى من ناجورنو قره باغ تحت السيطرة الأرمينية لا يمكن الدفاع عنه بدون روسيا. كما تواجه يريفان الآن احتمالية أن تدفعها روسيا بقوة أكبر لتقديم تنازلات مؤلمة في السياسة الداخلية أو الخارجية.

في نهاية المطاف، الرابحون الحقيقيون للتأجج الأخير على ناجورنو قره باغ هما تركيا وروسيا؛ فقد أحكمت موسكو سيطرتها على أرمينيا وسياسات الدولة الداخلية والخارجية، وهي تمتلك أيضًا نفوذًا عسكريًّا وأمنيًّا أكبر بكثير على التطورات المستقبلية في أذربيجان.

أما تركيا فلديها سبب للاحتفال أيضًا. لقد استعادت حليفتها أذربيجان مقاطعاتها السبع وجزء من ناجورنو قره باغ بفضل الدعم التركي إلى حد كبير، وحصل الجيش التركي والطائرات المسيرة التركية على دعاية جيدة، مثلما فعلت المصداقية التركية كقوة تدعم حلفاءها (على عكس روسيا). وعلى الرغم من المناورة العسكرية الجريئة لتركيا، لم تتزعزع قدرة أنقرة وموسكو على البقاء على علاقة جيدة.

ولا يبشّر أيٌّ مما سبق بالخير للسياسة الخارجية والمكانة الدولية للاتحاد الأوروبي.

لقد أصبح صنع السياسة الخارجية في جوار الاتحاد الأوروبي معسكرًا بصورة متزايدة، واللاعبون الرئيسيون في المنطقة ليسوا دول الاتحاد. وبدلًا من هذا، ترى تركيا وروسيا، والآن أذربيجان، العمل العسكري الجريء طريقة فعّالة ومؤكدة للنجاح، من جنوب القوقاز إلى سوريا وليبيا.

وما دام الاتحاد الأوروبي يواصل التركيز بشكل شبه حصري على الوسائل الدبلوماسية والاقتصادية لممارسة سلطته في منطقة جواره؛ سوف يستمر هذا الاتجاه.

ولا يوجد مخرج سريع من انعدام صلة الاتحاد الأوروبي هذه. ومع ذلك، بخلاف إرسال قوات عسكرية وإقحام نفسه في كل وضع عسكري معقد على حدوده، هناك طريقة أخرى ممكنة للمضي قدمًا.

وفي النهاية، يجب أن يبدأ الاتحاد الأوروبي في تكوين شراكات عسكرية واستخباراتية وأمنية سيبرانية مع عدد من الدول المحيطة بجانبيه الشرقي والجنوبي. إنه يحتاج لأن يصبح قوة يمكنها ممارسة النفوذ في المجال الأمني، بالإضافة إلى نفوذه السياسي والاقتصادي، حينها فقط؛ ومع مرور الوقت، سيصبح للاتحاد الأوروبي صوت مسموع في الأمور المهمة.

لمشاهدة الموضوع الأصلي اضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى