الترجماتالصفحة الرئيسية

الإندبندنت| القيادة الفعّالة هي اللقاح النهائي ضد فيروس كورونا

ترجمة – بسام عباس

أعلنت رئيسة وزراء نيوزيلندا “جاسيندا أرديرن” مؤخرًا عن حالة طوارئ مناخية، مرسلةً إشارة إلى قادة العالم بأنهم بحاجة إلى إظهار روح القيادة الجماعية لمواجهة التحديات العالمية. وبالمثل، فقد قادت جاسيندا بلادها بفاعلية خلال أزمة فيروس كورونا. ومن هنا يكمُن المسار المشترك الأخير لمواجهة التحديات العالمية المتشابكة في القيادة.

وكثيرًا ما اعتبرت السلطة والسياسة من بين المحددات الرئيسية للصحة العامة. ومع ذلك، فقد أدى فيروس كورونا إلى التركيز بشكل أكبر على العناصر السياسية، وبشكل أكثر على القادة ومدى قدرتهم على الحكم بفاعلية.

بالتأكيد ستأتي أيام أفضل، ولكن هناك شتاء قارس قادم قبل ربيع فيروس كورونا، وعلى الرغم من أننا قد مللنا الفيروس، غير أنه لم يكلّ من نقل العدوى إلينا. ويستدعي الوضع الحالي أن تنقذ القيادات أكبر عدد ممكن من الأرواح، وذلك من خلال تدابير الصحة العامة والتوزيع الفعال والمنصف للقاح، وهي واحدة من أكثر العمليات الوطنية والعالمية تعقيدًا منذ خطة مارشال، بعد الدمار الذي حل في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

وتختلف الدول في معدلات الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا بعامل يزيد عن 100. والعناصر الرئيسية التي أدت إلى النجاح ليست فقط الاستعداد والأنظمة الصحية القوية، ولكن الثقة بين الناس والحكومة، وأساس هذه الثقة هو القيادة الفعالة، بدءًا من المجتمعات المحلية إلى رؤساء المنظمات الدولية، وأعلى مستويات الحكومة في أقوى الدول.

أولًا وقبل كل شيء، تتطلب القيادة قدرًا من الشجاعة لاطلاع الجمهور على الحقيقة، حتى عندما تكون الأخبار سيئة، ويصعب قبول الحقائق، فالقادة الصادقون يثمنون العلم والأدلة والبيانات، وهذه العوامل هي الدافع وراء القرارات الصحيحة، فهم يعترفون بالضعف والأخطاء، ويطلبون المساعدة، ويتبادلون المعلومات، ليس فقط مع شعوبهم، ولكن مع شعوب الدول الأخرى؛ حيث إن هذا سيكون مفيدًا لجميع دول العالم.

فالقادة الفاعلون متواضعون بما يكفي للتعلم من الدول الأخرى التي واجهت تحديات مماثلة ولإدراك أنه لا يوجد شيء مثل استثنائية الفيروس، حيث أظهر فيروس كورونا أن شمال العالم يمكنه تعلم الدروس من جنوبه، وأن الغرب ممكن أن يتعلم من الشرق، وكذلك الحاضر من الماضي.

لقد استفادت بعض الدول جيدًا من تجربتها السابقة مع سارس منذ عام 2003، ومع تتبع المخالطين لأمراض أخرى مثل الإيبولا وشلل الأطفال. قام البعض بإجراء استجابة شاملة لفيروس كورونا، مثل منغوليا وكوريا الجنوبية ورواندا وتايلاند وفيتنام، وهذه الأمثلة تتقاطع مع أنظمة سياسية مختلفة.

إن إظهار التعاطف مع أسر 1.6 مليون شخص ماتوا والعديد من الذين فقدوا صحتهم أو مصدر رزقهم هو بحد ذاته عمل قيادي، كما هو الحال مع إظهار الاحترام تجاه العاملين في مجال الصحة والعاملين الأساسيين الذين يعرضون أنفسهم للمخاطر في سبيل خدمة مجتمعاتهم.

ونظرًا لأن فيروس كورونا يقتات على أوجه عدم المساواة، بما في ذلك الجنس والعرق والحالة الاجتماعية والاقتصادية داخل الدول وفيما بينها، فإن القيادة الحكيمة تتطلب الوقوف مع المجتمعات المهمشة. وقد حققت الدول التي لديها قيادات نسائية، بما في ذلك فنلندا وأيسلندا وألمانيا ونيوزيلندا، أداءً جيدًا بشكل خاص في معالجة الفيروس، ويرجع ذلك جزئيًّا إلى أنها استثمرت في بدء الاختبارات؛ ما ساعدها في تحديد أماكن الفيروس، وكسر سلاسل انتقاله.

ولأنه لا يوجد أحد منّا آمن حتى نكون جميعًا آمنين، ولأن التحديات العالمية تتطلب حلولًا متعددة الأطراف، يؤكد القادة الفاعلون على ضرورة التضامن، وتعد الأخبار الأخيرة المتعلقة باللقاحات عالية الفاعلية، والناتجة عن جهد علمي غير مسبوق، مشجعة للغاية وتبشر بالخير لعام 2021، إذا وضع القادة هدف إنهاء الوباء في جميع أنحاء العالم قبل الأهداف الوطنية الضيقة، كما يُعدُّ برنامج “مُسرّع الوصول إلى أدوات كوفيد 19” الذي تقوده منظمة الصحة العالمية، والذي يحتاج إلى تمويل بقيمة 3.7 مليار دولار (2.7 مليار جنيه إسترليني)، تجسيدًا ملموسًا للتضامن.

والقادة الفاعلون ينقلون الأمل إلى مواطنيهم، الذين تحملوا عامًا مرتبكًا ومدمّرًا في كثير من الأحيان، فقد هزم العالم الجدري، كما أنه على وشك القضاء على شلل الأطفال، وسيقضي على هذا الوباء، ولكن أفضل وأسرع طريقة للقيام بذلك هي الاتحاد معًا.

وكما قال الدكتور “تيدروس أدهانوم غيبريسوس”: “لقد جعلت جائحة كورونا القادة يمرون باختبار قاس”. ولكن لم يفت الأوان أبدًا على القادة للتصعيد – بدلًا من الاستسلام – واتخاذ القرارات التي تضع بلدانهم على طريق هزيمة كورونا.

وأكبر كشف في إطار هذه الجائحة هو أن الثقة أمر ضروري للصحة، حيث تبني القيادة الثقة (أو تدمرها)، ويتم قياس عائد (أو تكلفة) القيادة من خلال حياة المواطنين وسبل عيشهم، وغالبًا ما يكون هؤلاء الأكثر ضعفًا وتهميشًا.

لقد علَّمنا فيروس كورونا أن الصحة هي أساس الاقتصادات المزدهرة والدول الآمنة، وأن القيادة هي اللقاح النهائي ضد التحديات العالمية المترابطة والمتمثلة في الصحة والمناخ والصراع وعدم المساواة.

لمشاهدة الموضوع الأصلي اضغط هنا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى